راجل كان قاعد حكايات زيزي حصري لموقع ايام
المحتويات
بيت أبويا قبل كده.
محمود سألني بسرعة
فين؟
على صندوق حديد صغير كان عنده. بس الصندوق نفسه اختفى بعد ۏفاته.
الرجل الكبير فتح عينيه بدهشة.
إنتِ متأكدة إن ده نفس الرقم؟
متأكدة.
الراجل اللي أخد الصندوق بدأ يحرك رجله بعصبية، وبعدها قال
لا... ده مستحيل. المفتاح ده خاص بالمخزن، مالوش علاقة بأي صندوق تاني.
لكن قبل ما نقدر نكمل، باب المكتب اتفتح، ودخل موظف من المطار وقال إن فيه شخص واقف بره، مُصرّ يقابلني بالاسم، ورافض يسيب رسالة أو يوضح سبب الزيارة.
سألته بقلق
اسمه إيه؟
الموظف بص في ورق صغير كان في إيده، وقال
بيقول إن اسمه عماد، وإنه قريبك.
حسيت ببرودة في أطرافي.
عماد... كان هو نفس الشخص اللي استلم مفاتيح شقة أبويا بعد الۏفاة، وهو كمان الشخص اللي كان اسمه مكتوب على المستند المشكوك في توقيعه!
بصيت لمحمود، فلاقته بيبصلي بتركيز، كأنه مستني يشوف هتصرف إزاي.
الرجل الكبير قال بهدوء
ما تتسرعيش في أي اتهام. وجوده هنا مش دليل على إنه ارتكب چريمة.
كنت عارفة إنه عنده حق، لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغي مش سايبني
عماد عرف منين إني في المطار؟ وإزاي وصلني في نفس اليوم اللي ظهرت فيه الورقة اللي ممكن تقلب كل حاجة؟
طلبت من الموظف يدخل عماد، لكن قبل ما الباب يتفتح، سمعت صوته من بره وهو بيتكلم في التليفون
أيوه، أنا وصلت... بس فيه مشكلة.
سكت لحظة، وبعدها قال بصوت واطي، لكن واضح
هي عرفت حكاية الصندوق.
اتجمدت مكاني.
عماد ماكانش لسه شافني، ومع ذلك كان عارف إني عرفت!
ولما دخل أخيرًا، ما بصليش الأول.
بص للمفتاح اللي على المكتب، وبعدها رفع عينه لمحمود، وقال جملة واحدة
إنتوا فتحتوا الملف الغلط.
وبعدين لف ناحيتي، وملامحه اتغيرت تمامًا.
أنا جيت عشان أقولك الحقيقة... بس قبل ما تسمعيها، لازم تعرفي إن أبوكي ماكانش الشخص الوحيد اللي خبّى عنك سر.
سألته وأنا حاسة إن قلبي بيدق پعنف
تقصد مين؟
عماد قرب من المكتب، وفتح شنطته، وطلع صورة قديمة لوالدي، واقف فيها قدام نفس المبنى اللي محمود وراني صورته قبل كده.
لكن المرة دي، والدي ماكانش واقف لوحده.
كان جنبه شخص تاني، وشه متشطب بقلم أسود.
عماد حط الصورة قدامي وقال
الشخص ده هو اللي وقّع على الورقة بدل أبوكي... لكن المشكلة مش في التوقيع.
أمال المشكلة في إيه؟
عماد بصلي مباشرة وقال
المشكلة إن الشخص ده ماټ من عشرين سنة... قبل التاريخ المكتوب على المستند بوقت طويل.
وساعتها، محمود رجع خطوة لورا، والرجل الكبير قفل الملف بسرعة.
لأنهم الاتنين عرفوا حاجة أنا لسه ماكنتش فهمتها...
لو الشخص اللي في الصورة ماټ من عشرين سنة، مين اللي استخدم اسمه وتوقيعه بعد كل السنين دي؟ وليه أبويا كان محتفظ بالصورة دي من الأساس؟
فضلت باصة للورقة اللي في إيد محمود، وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
اسمي كاملًا، وعنوان بيتنا القديم، وحتى رقم الشقة اللي كنا ساكنين فيها قبل ما ننقل!
رفعت عيني لمحمود وسألته بصوت متوتر
إنت جبت الورقة دي منين؟ ومين اللي بيدوّر عليّا؟ أنا عمري ما شوفتك قبل النهارده!
محمود طوى الورقة وحطها في جيبه، وقال بهدوء
أنا مش اللي بدوّر عليكي. أنا نفسي بقالي أسابيع بحاول أفهم ليه اسمك ظهر في الملف ده.
الراجل اللي كان عامل المشكلة من أول الرحلة بدأ يتراجع ناحية المخرج، لكن مسؤول المطار وقف قدامه وطلب منه يستنى لحد ما يخلصوا الكلام.
الراجل صړخ
أنا مالي بكل ده؟! إنتوا قلبتوا الموضوع عليّا بسبب خلاف تافه في الطيارة!
بصيتله وقلت
إنت اللي اتهمتني بالسړقة من غير دليل، وإنت اللي قلت إنك تعرفني، وإنت اللي اتوترت لما شفت الظرف. محدش هنا أجبرك تقول الكلام ده!
محمود رفع إيده وقال
خلينا نرجع لأول نقطة. إنتِ قلتي إنك رحتي المبنى من شهرين عشان تخلصي ورق يخص أسرتك. صح؟
هزيت راسي.
أيوه. كنت رايحة أستفسر عن مستندات تخص شقة كانت باسم والدي، الله يرحمه. بس الموضوع اتعطل، ومشيت من غير ما أخلص حاجة.
محمود اتغيرت ملامحه.
شقة باسم والدك؟
أيوه. إيه الغريب في كده؟
بص للمسؤول، وبعدها رجع بصلي وقال
لأن الملف اللي بندوّر عليه فيه مستندات تخص عقار بنفس الاسم اللي قلتيه دلوقتي.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
والدي كان مټوفي من سنين، والشقة دي كانت من الحاجات القليلة اللي سابها لينا. كنت فاكرة إن كل أوراقها اتراجعت واتحفظت، وإن مفيش أي مشكلة قانونية تخصها.
قلت بسرعة
مستحيل! أوراق شقة والدي كانت كاملة. أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
محمود رد
أنا مش بقول إنك عملتي حاجة غلط. أنا بقول إن فيه مستندات اختفت، واسم والدك موجود في الملف اللي اختفت منه.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة، وقال باستهزاء
كلام فاضي! إنت بتحاول تخوفها عشان تخليها تتكلم.
محمود لف ناحيته وقال
طيب، بما إنك متأكد إن مفيش حاجة، إيه رأيك نستنى الشخص اللي اتصل بيا؟ هو الوحيد اللي يقدر يوضح لنا الصورة.
الراجل سكت تاني.
وبعد حوالي ربع ساعة، وإحنا لسه واقفين في مكتب جانبي بالمطار، دخل رجل في أوائل الستينات، لابس بدلة رمادي، وماسك ملف جلدي قديم.
أول ما شافني، وقف عند الباب.
فضل باصصلي فترة طويلة، وبعدين قال
إنتِ بنت الأستاذ فؤاد؟
قلبي دق بسرعة.
أيوه... حضرتك تعرف بابا؟
قرب مني خطوة، وقال
أنا كنت زميله في الشغل من أكتر من عشرين سنة.
عيني دمعت من غير ما أحس.
والدي كان قليل الكلام عن شغله القديم، وبعد ۏفاته اكتشفت إن فيه جوانب كتير من حياته ماكنتش أعرف عنها حاجة.
الرجل حط الملف على المكتب، وفتح أول صفحة، وقال
أنا آسف إني اضطريت أقابلك بالطريقة دي، لكن لما عرفت إن اسمك ظهر في الموضوع، ماقدرتش أسكت أكتر من كده.
سألته بقلق
موضوع إيه؟
بص للراجل اللي كان معانا في الطيارة، وبعدها قال
قبل ما والدك يتوفى، كان فيه خلاف كبير بخصوص ملكية العقار اللي إنتِ بتتكلمي عنه. والدك اكتشف إن فيه أوراق اتغيرت من غير علمه، وبدأ يجمع أدلة عشان يثبت حقه.
حط إيده على الملف وكمل
وقبل ما يقدر يقدم الأدلة
دي، اختفى جزء من المستندات.
أنا كنت بسمع كلامه ومش قادرة أستوعب.
بس بابا عمره ما حكالي عن حاجة زي دي!
الرجل رد بحزن
كان خاېف عليكي وعلى أسرتك. وكان فاكر إنه هيحل الموضوع بنفسه.
في اللحظة دي، الراجل اللي كان متهمني بالسړقة فقد أعصابه، وضړب بإيده على المكتب.
كفاية! الكلام ده كله قديم، ومش هيثبت أي حاجة!
الرجل الكبير بصله وقال
لو الموضوع قديم ومش مهم، إنت خاېف ليه؟
الراجل ما ردش.
الرجل الكبير طلع ورقة من الملف، وحطها قدامي.
كانت صورة لمستند قديم، وعليه توقيع والدي.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني إن التوقيع كان مختلف عن توقيعه اللي أعرفه كويس.
قلت بصوت مرتعش
ده مش توقيع بابا... أنا متأكدة.
الرجل الكبير هز راسه وقال
وده اللي والدك كان بيحاول يثبته.
محمود قرب من الورقة، وبص للتاريخ المكتوب عليها.
وبعدين رفع عينه فجأة وقال
استنوا... التاريخ ده قبل ۏفاة والدك بأسبوع واحد بس!
سكتنا كلنا.
لأن التاريخ ده كان مرتبطًا بآخر أسبوع في حياة والدي، الأسبوع اللي قضاه كله تقريبًا في المستشفى، واللي كنت أنا بنفسي معاه فيه ليل ونهار.
يعني ببساطة، المستند اتكتب في وقت كنت متأكدة فيه إن والدي ماكانش قادر حتى يمسك القلم!
بصيت للرجل الكبير وسألته
مين اللي قدّم الورقة دي؟
فتح الملف على صفحة تانية، وأشار لاسم مكتوب في آخر المستند.
وأول ما قرأت الاسم، حسيت إن قلبي وقف للحظة.
لأن الاسم ماكانش اسم الراجل اللي كان معانا في الطيارة... ولا اسم محمود.
كان اسم شخص من عيلتي أنا.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء، وشخص كان واقف جنبي يوم ۏفاة والدي، وفضل يواسيني ويأكدلي إنه مش هيسيب حقي يضيع أبدًا.
رفعت عيني ببطء، وسألت الرجل الكبير
إنت متأكد إن الاسم ده هو اللي قدّم المستند؟
رد بحزن
ده الاسم الموجود في السجلات الرسمية. لكن ده مش معناه لوحده إنه هو اللي زوّر التوقيع.
وفجأة، موبايل الراجل اللي كان قاعد قدامي رن.
بص للشاشة، واتغير لونه.
حاول يرفض المكالمة، لكنها رجعت ترن مرة تانية.
المرة دي، الرجل الكبير بص للشاشة، واتسعت عينيه.
وبصلي وقال
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
هزيت راسي بالنفي.
قال بصوت منخفض
لأن الرقم ده اتصل بيا من أسبوع، وصاحبه طلب مني أوقف البحث عن مستندات والدك نهائيًا.
وبعدين أشار للموبايل وقال
والمكالمة دي جاية من نفس الرقم.
الراجل كان واقف مكانه، مش عارف يرد ولا يرفض المكالمة.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل حاجة عرفتها عن عيلتي بدأت تتغير قدام عيني.
وفجأة، محمود قال جملة خلت الكل يسكت
قبل ما حد يرد على المكالمة، فيه حاجة لازم تعرفوها... الشخص اللي اسمه موجود على المستند مش هو الوحيد اللي كان عنده مفتاح شقة والدك وقتها.
بصيتله پصدمة.
تقصد إيه؟
محمود قرب مني وقال
أقصد إن فيه شخص تاني دخل الشقة بعد ۏفاة والدك بيومين، وخرج منها ومعاه صندوق خشب صغير. والصندوق ده كان فيه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت مين صاحب التوقيع الحقيقي.
الرجل الكبير فتح الملف بسرعة، وطلع صورة قديمة للصندوق.
وبعدين قال
الصندوق ده اختفى من سنين... وإحنا كنا فاكرين إنه ضاع للأبد.
لكن محمود هز راسه وقال
لأ. الصندوق ما ضاعش.
وبص ناحية الراجل اللي كان واقف عند الباب.
لأن الشخص اللي أخده، لسه محتفظ بيه لحد النهارده.
وفي اللحظة دي، الراجل اعترف بحاجة ماكنش حد فينا مستعد يسمعها...
عماد كان لسه حاطط الصورة على المكتب، وأنا مش قادرة أشيل عيني من عليها.
بصيت لوش أبويا، وبعدها للشخص اللي جنبه، وسألته
مين الراجل ده يا عماد؟ وإنت عرفت منين إنه ماټ من عشرين سنة؟
عماد سحب كرسي وقعد، لكن قبل ما يتكلم، محمود وقف قدامه وقال
استنى. قبل ما تحكي أي حاجة، عايز أعرف إنت عرفت إزاي إننا بندوّر على الصندوق؟ ومين اللي كلمك؟
عماد رفع عينه لمحمود وقال
أنا ما جتش هنا عشان أساعدك إنت. أنا جاي عشان البنت دي من حقها تعرف الحقيقة عن أبوها.
اتعصبت ورديت عليه
يبقى اتفضل قول الحقيقة! أنا من ساعة ما دخلت المطار وأنا بسمع ألغاز، وكل واحد فيكم بيطلعلي سر جديد!
عماد تنهد، وبدأ يحكي.
الراجل اللي في الصورة اسمه حاتم. كان شريك أبوكي في مشروع قديم، والمشروع ده كان ليه علاقة بالعقار اللي إنتِ بتتكلمي عنه. قبل ما حاتم ېموت، حصل خلاف كبير بينه وبين أبوكي على ملكية الأرض.
سألته
وإيه علاقة ده بالمستند اللي عليه توقيع أبويا؟
بعد ۏفاة حاتم بسنين، ظهرت ورقة بتقول إنه تنازل عن نصيبه في العقار. الورقة دي اتقدمت رسميًا، وبناءً عليها اتغيرت ملكية جزء من الأرض.
حسيت پصدمة.
بس إنت بتقول إنه ماټ قبلها بعشرين سنة!
بالضبط. وعشان كده أبوكي كان متأكد إن الورقة مزورة، وبدأ يدور على أصل المستندات اللي تثبت الحقيقة.
الرجل الكبير اتدخل وقال
لكن لحد النهارده، مفيش دليل كافي يثبت مين اللي زور الورقة أو مين المستفيد منها.
عماد هز راسه وقال
عشان أصل المستندات اختفى.
وبعدين بصلي وأضاف
وأبوكي قبل ۏفاته بكام يوم، كلمني وطلب مني أحتفظ بحاجة أمانة لحد ما يقدر يرجع ياخدها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الحاجة دي؟
عماد سكت لحظة، وبعدين قال
مفتاح.
بصيت للمفتاح الصغير اللي على المكتب.
ده؟
لأ. ده مفتاح المخزن اللي فيه الصندوق. المفتاح اللي أبوكي سابهولي كان مفتاح درج سري في مكتبه القديم.
محمود سأله بسرعة
وإنت احتفظت بالمفتاح ده كل السنين دي؟
عماد بصله بنظرة غريبة.
احتفظت بيه، لكن ماقدرتش أستخدمه.
ليه؟
عماد فتح شنطته وطلع ظرف أبيض قديم، أطرافه مصفرة من الزمن.
لأن أبوكي كتبلي رسالة، وقاللي ما افتحش الدرج إلا لو حصلت حاجة معينة.
مد إيده وناولني الظرف.
كان مكتوب على وشه بخط أبويا
إلى بنتي... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أكمل اللي بدأته.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف ببطء، وطلعت منه ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
بنتي حبيبتي،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى في حاجات كتير اتأخرت في إني أحكيهالك. أنا عمري ما كنت عايز أحملك هموم أكبر من سنك، لكن فيه حق لازم يرجع لأصحابه.
الدرج اللي في مكتبي مش جواه فلوس ولا دهب. جواه دليل واحد، لو اتفهم صح، هيكشف مين اللي غيّر أوراق العقار.
لكن خلي بالك...
مش كل شخص وقف جنبك كان بيساعدك، ومش كل شخص سكت كان بيخونك.
وأهم حاجة، ما تسلميش الدليل لأي حد لمجرد إنه من عيلتك.
وقفت عند آخر سطر، وحسيت إن الرسالة بتتكلم عن حياتي كلها.
عماد كان بيبصلي من غير ما يتكلم.
سألته
ليه ما جبتليش الرسالة دي من زمان؟
نزل عينه للأرض وقال
لأن الشخص اللي كان المفروض أرجعله الأمانة اختفى بعد ۏفاة أبوكي، وبعدها وصلتني رسالة ټهديد بتقول إن أي محاولة لفتح الملف هتعرّض عيلتك للخطړ.
ومين اللي هددك؟
ماعرفش. الرسالة كانت من غير اسم.
محمود أخد نفس طويل وقال
طيب، إحنا محتاجين نعرف المكتب القديم لسه موجود ولا لأ.
عماد رد
المبنى لسه موجود، لكن المكتب اتقفل من سنين. ومفتاح الدرج معايا.
كنت لسه بقرأ رسالة أبويا للمرة التانية، لما لاحظت حاجة غريبة.
في آخر الورقة، تحت التوقيع، كان فيه رقم صغير مكتوب بالقلم الړصاص.
رقم واحد بس ١٧.
رفعت
الورقة وقلت
إيه الرقم ده؟
عماد قرب مني، وأول ما شافه، اتغير لون وشه.
إنتِ لقيتيه فين؟
في آخر الرسالة. ده معناه إيه؟
عماد ما ردش فورًا. بص لمحمود، وبعدها للرجل الكبير، وكأنه بيحاول يقرر إذا كان ينفع يقول اللي يعرفه ولا لأ.
وفي النهاية، قال
الرقم سبعتاشر كان رقم الخزنة اللي أبوكي كان بيستخدمها في المكتب القديم.
محمود سأله
والخزنة دي لسه موجودة؟
عماد هز راسه ببطء.
أيوه... بس فيه مشكلة.
إيه هي؟
عماد بصلي وقال
الخزنة اتفتحت من حوالي شهرين.
شهرين!
نفس الفترة اللي أنا رحت فيها المبنى عشان أستفسر عن أوراق الشقة.
سألته پصدمة
مين فتحها؟
عماد طلع ورقة مطوية من جيبه، وحطها قدامي.
ده سجل الدخول للمكتب. فيه اسم الشخص اللي دخل يوم فتح الخزنة.
بصيت للاسم المكتوب، وحسيت إن إيدي بردت فجأة.
الاسم كان اسمي أنا.
صړخت
مستحيل! أنا دخلت المبنى، آه، لكن عمري ما دخلت المكتب ده، ولا فتحت أي خزنة!
محمود مسك الورقة وراجع التاريخ.
فيه احتمال إن حد استخدم بياناتك أو انتحل شخصيتك.
لكن عماد قال بصوت واطي
المشكلة إن الشخص اللي وقّع في السجل ما اكتفاش بكتابة اسمها... ده قدّم صورة بطاقتها كمان.
أنا كنت عارفة إن بطاقتي الشخصية موجودة معايا، وما فقدتهاش قبل كده.
لكن فجأة افتكرت موقف حصل قبل شهرين.
يوم ما رحت المبنى، الموظف طلب مني صورة البطاقة عشان يراجع بيانات العقار. صورتها بالموبايل وبعتها على رقم قال إنه تابع للإدارة، وبعدها مشيت.
وقتها ما فكرتش إن الموضوع ممكن يكون فيه أي مشكلة.
بصيت لمحمود وقلت
أنا بعت صورة بطاقتي لموظف هناك... ممكن يكون استخدمها.
محمود رد بحذر
ممكن، لكن لازم نتأكد. ماينفعش نتهم حد من غير دليل.
وفي اللحظة دي، موبايل عماد
متابعة القراءة