راجل كان قاعد حكايات زيزي حصري لموقع ايام

لمحة نيوز

بطريقة غريبة.
وبعد لحظات، وصل مسؤول من المطار، وبدأ يسأله عن تفاصيل الساعة المفقودة، وعن سبب اتهامه ليا.
الراجل حاول يرجع لنفس الكلام
أنا متأكد إن الساعة كانت في الشنطة قبل الرحلة، ولما صحيت ملقتهاش. والست دي كانت قاعدة قدامي، وكانت بتتحرك طول الوقت!
المسؤول سأله
هل شفتها وهي بتفتح شنطتك أو بتلمس أي حاجة تخصك؟
الراجل اتردد.
لأ، بس...
المسؤول قاطعه
طيب، على أي أساس اتهمتها؟
الراجل سكت، وبدأ يبص حواليه كأنه بيدوّر على حد ينقذه من الموقف.
وفجأة، الراكب اللي كان صوّر الفيديو تقدم خطوة وقال
أنا عندي حاجة تانية لازم تعرفوها.
كلنا بصينا له.
فتح موبايله، وراجع الفيديو مرة تانية، وبعدها وقف عند لحظة محددة وقال
بصوا هنا. الراجل كان لسه نايم، والشنطة بتاعته كانت تحت الكرسي. بعد شوية، صحي وطلع حاجة من جيبه، وبعدين رجع نام تاني.
المسؤول سأله
وإيه علاقة ده بالساعة؟
الراكب رد
مش عارف إذا كانت الساعة هي نفسها ولا لأ، لكن اللي محيرني إنه لما قام من مكانه، كان بيدوّر على حاجة في جيوبه قبل ما يروح الحمام. وبعد ما رجع، بدأ يتهم الراكبة بالسړقة.
المسؤول طلب منه يسيب الفيديو محفوظ لو احتاجوا يرجعوا له، وبعدين الټفت للراجل وقال
حضرتك، إحنا مش هنفترض إنك بتكذب، لكن لازم كلامك يكون واضح ومتسق.
الراجل فجأة رفع صوته
خلاص! أنا مش عايز أتكلم عن الساعة دي تاني!
الجملة دي خلت المسؤول يرفع حاجبه باستغراب.
إنت اللي قدمت الشكوى، ودلوقتي بتقول إنك مش عايز تتكلم عنها؟
الراجل رد بسرعة
أنا كنت متعصب، وافتكرت إنها ضاعت. يمكن تكون في مكان تاني.
وبعدين مد إيده ناحية شنطته، وبدأ يسحبها من تحت الكرسي.
لكن المسؤول طلب منه يستنى لحظة، وسأله إذا كان فيه أي متعلقات تانية محتاج يبلغ عنها.
الراجل هز راسه وقال
لأ، مفيش حاجة تانية.
وفي اللحظة دي، حصل شيء ماكنتش أتوقعه.
الست اللي كانت جنبي بصت ناحية الأرض، وبعدين أشارت تحت الكرسي اللي كان الراجل قاعد عليه وقالت
استنوا... إيه ده اللي واقع هنا؟
نزل المسؤول بعينه، وشاف ظرف بني صغير واقع جنب رجل الكرسي.
الراجل أول ما شاف الظرف، اتغيرت ملامحه تمامًا.
مد إيده بسرعة وقال
ده بتاعي! هاتهولي!
لكن المسؤول سبقه، ورفع الظرف من الأرض من غير ما يفتحه، وسأله
إنت متأكد إنه بتاعك؟
الراجل رد فورًا
أيوه، بتاعي. وقع مني وأنا نايم.
المسؤول سأله
طيب، إنت قلت من شوية إن مفيش أي متعلقات تانية مفقودة أو محتاج تبلغ عنها. ليه ماجبتش سيرة الظرف ده؟
الراجل اتلخبط، وقال
عشان... عشان نسيت إنه كان معايا.
أنا بصيت للظرف، وبعدين بصيت للراجل.
ماكنتش عارفة إيه اللي جواه، ولا ليه كان خاېف عليه بالشكل ده، لكن كان واضح إن الظرف ده أهم عنده من الساعة نفسها.
المسؤول ما فتحوش، واكتفى إنه سأله إذا كان فيه أي شيء يستدعي تقديم بلاغ رسمي بخصوصه.
الراجل هز راسه بسرعة، وقال
لأ، مفيش أي حاجة. أنا بس عايز أمشي.
لكن قبل ما المسؤول يرد، ظهر موظف تاني من ناحية مكتب الاستعلامات، وكان ماسك ورقة مطبوعة.
قرب منه وهمس له بكلمتين، وبعدها سلّمه الورقة.
المسؤول قرأها، وبعدين رفع عينه ناحية الراجل وسأله سؤال واحد
حضرتك، هل كنت مسافر النهارده عشان تقابل شخص اسمه محمود عبدالسلام؟
الراجل اتسمر مكانه.
حتى أنا حسيت إن الجو اتغير فجأة.
لأن الاسم ده ماكانش موجود في أي كلام اتقال قبل كده قدامنا.
الراجل حاول يتكلم، لكن صوته خرج متقطع
إنتوا عرفتوا الاسم ده منين؟
المسؤول رد بهدوء
ده سؤال المفروض إنت تجاوب عليه، مش إحنا.
وبعدين بص ناحية الظرف البني اللي كان لسه في إيده، وأضاف
لأن فيه بلاغ تاني اتقدم النهارده، واسمك ظهر فيه.
في اللحظة دي، الراجل بصلي أنا بالذات، وكأن وجودي في المكان بقى آخر حاجة كان محتاجها.
وقال بصوت واطي
والله أنا ماكنتش أعرف إنها هتكون في نفس الطيارة...
اتجمدت مكاني أول ما سمعت الجملة دي.
بصيت للمسؤول وسألته
هو يقصد إيه؟ وإيه علاقتي أنا بالموضوع ده؟
المسؤول ما ردش فورًا، لكنه طلب من الراجل يوضح كلامه.
والراجل، بعد صمت طويل، قال
أنا مش جاي أدور عليها... أنا كنت جاي أقابل محمود، وهو اللي كان المفروض يسلّمني حاجة قبل ما يسافر.
وبعدين بص ناحية الظرف البني، ووشه اصفر فجأة.
لأنه في اللحظة دي اكتشف إن الظرف اللي كان فاكره وقع منه بالصدفة، مش هو الظرف اللي كان محتفظ بيه من بداية الرحلة!
رفع عينه للمسؤول، وسأله بصوت مرتعش
طيب... لو الظرف ده مش بتاعي، يبقى مين اللي حطه تحت الكرسي؟
والمفاجأة إن المسؤول ما ردش عليه، لكنه لف ناحية آخر الممر، وبص لشخص كان واقف بعيد بيراقبنا من أول ما وصلنا.
الشخص ده بدأ يقرب ببطء...
وأول ما الراجل شاف وشه، رجع خطوتين لورا، وقال بصوت مخڼوق
محمود؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
أول ما الراجل شاف محمود، وشه اتقلب في ثانية، وإيده اللي كان ماسك بيها شنطته بدأت تترعش.
محمود وقف قدامه، وبصله من غير ما يتكلم.
ثواني طويلة عدّت، لحد ما الراجل صړخ فيه
إنت إزاي هنا؟! مش المفروض تكون وصلت قبلي؟!
محمود رد بهدوء غريب
كنت هسألك نفس السؤال... إنت ليه غيرت خط سيرك في آخر لحظة؟
المسؤول بص للاتنين باستغراب، وقال
واضح إن فيه تفاصيل كتير إحنا لسه مانعرفهاش. ياريت كل واحد فيكم يوضح سبب وجوده هنا.
لكن الراجل قاطعه بسرعة
أنا مش هتكلم قدام الناس دي! الموضوع بيني وبين محمود، ومحدش له دعوة.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
غريبة أوي! من شوية كنت بتتهم الست دي بالسړقة، وكنت عايز كل الناس تسمعك، ودلوقتي بقيت عايز الخصوصية؟
الست اللي كانت جنبي همستلي
أنا حاسة إننا دخلنا في فيلم مش مجرد رحلة طيران!
بصيتلها، لكن ماقدرتش أرد.
لأن عيني كانت متعلقة بالظرف البني اللي في إيد المسؤول.
محمود أشار للظرف وقال
قبل ما حد يفتح الظرف ده، لازم نعرف هو وصل هنا إزاي.
الراجل رد بعصبية
إنت مالك بالظرف؟ ده مش بتاعك أصلًا!
محمود بصله بثبات وقال
متأكد؟
الراجل سكت.
محمود كمل
طب أقولك حاجة؟ أنا عارف محتوى الظرف، وعارف مين اللي كان المفروض يستلمه، وعارف كمان ليه إنت كنت مصمم تمشي من المطار بسرعة.
المسؤول رفع إيده وطلب من الاتنين يهدوا، وبعدها سأل محمود
هل عندك دليل على الكلام ده؟
محمود طلع موبايله، وفتح رسالة قديمة، وورّاها للمسؤول من غير ما يسلّم الموبايل لأي حد.
وقال
الرسالة دي وصلتلي امبارح بالليل. صاحبها كان متفق معايا على مقابلة النهارده، لكن قبل المقابلة بساعات، بعتلي رسالة تانية قال فيها إنه مش هيقدر ييجي، وإن شخص تاني هيستلم الحاجة بدلًا منه.
المسؤول سأله
ومين الشخص التاني؟
محمود رفع عينه ناحية الراجل وقال
هو.
الراجل اڼفجر في الكلام
كفاية اټهامات! أنا ماخدتش حاجة من حد!
محمود رد
فورًا
أنا ماقلتش إنك خدت حاجة. أنا بقول إنك كنت جاي تستلم حاجة، وبعدها غيرت كلامك، ولما سألوك عن الظرف اتوترت بالشكل ده.
هنا بدأت أفهم إن موضوع الساعة ممكن يكون مجرد محاولة لصرف الانتباه عن حاجة تانية، لكن لسه ماكانش عندي دليل على أي حاجة.
المسؤول طلب من الراجل يوضح إذا كان يعرف محمود فعلًا.
الراجل فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أيوه، أعرفه... بس مش بالطريقة اللي إنتوا متخيلينها.
محمود هز راسه وقال
تمام. يبقى خلينا نحكي الحقيقة من الأول.
وبص للمسؤول وأضاف
الراجل ده كان المفروض يقابلني عشان يستلم مستندات تخص شحنة اتأخر تسليمها. لكن لما عرفت إن فيه مشكلة في الأوراق، قررت أوقف التسليم لحد ما أراجع كل حاجة.
الراجل صړخ
إنت مالكش حق توقف حاجة! الاتفاق كان واضح!
محمود رد
الاتفاق كان واضح فعلًا، بس إنت اللي غيرت البيانات اللي اتفقنا عليها.
المسؤول طلب منه يشرح أكتر، لكن محمود قال إنه مش هيعرض أي مستندات خاصة إلا من خلال الإجراء الرسمي المناسب.
وفي اللحظة دي، الراجل عمل حاجة غريبة جدًا.
بصلي أنا، وبعدها قال
هي! هي اللي ممكن تثبت إن كلامي صح!
أنا فتحت عيني پصدمة وقلت
أنا؟! إنت تعرفني أصلًا؟!
هز راسه بسرعة وقال
لأ، بس أنا شفتك قبل كده، وعارف إنك كنت موجودة في المكان اللي اتسلمت فيه الأوراق.
قلبي وقع في رجلي.
أنا عمري ما شفت الراجل ده قبل الرحلة، ومش فاهمة هو بيحاول يورطني في إيه.
قلت للمسؤول بحزم
أنا أول مرة أشوفه النهارده، وكل اللي حصل بينا كان بسبب رجله اللي حطها على مسند إيدي. أنا ماليش علاقة بأي شحنة ولا مستندات!
محمود بصلي للحظات، وبعدين قال للراجل
إنت متأكد إنك عايز تدخلها في الموضوع؟
الراجل رد بعناد
أيوه! وهي هتقول الحقيقة ڠصب عنك!
محمود سكت، ومد إيده في جيبه، وطلع صورة مطبوعة صغيرة.
بص للصورة، وبعدين بصلي.
وفجأة، ملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض
استنى... إنتِ اسمك إيه؟
قلتله اسمي.
فضل باصصلي كأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة، وبعدها رفع الصورة قدام عيني.
كانت صورة لست واقفة قدام مبنى كبير، ووشها مش واضح قوي بسبب بُعد الكاميرا.
لكن اللي خلاني أحس ببرودة في جسمي، إن الست اللي في الصورة كانت لابسة نفس لون المعطف اللي كنت لابساه يومها، وفي إيدها شنطة شبه شنطتي بالظبط.
محمود قرب الصورة مني وسألني
إنتِ كنتِ في المكان ده من حوالي شهرين؟
بصيت للصورة كويس، وحاولت أفتكر.
وفجأة، افتكرت اليوم ده.
كنت فعلًا رحت مبنى كبير عشان أخلص ورق يخص أسرتي، وقعدت هناك أقل من ساعة، وبعدها مشيت.
قلتله
أيوه، كنت هناك... بس إيه علاقة ده بكل اللي بيحصل؟
محمود بص للمسؤول وقال
لأن الشخص اللي في الصورة ممكن يكون شاهد مهم في موضوع المستندات المفقودة.
وبعدين رجع بصلي وأضاف
لكن فيه حاجة مش مفهومة... إنتِ كنتِ في المبنى في نفس اليوم اللي اختفت فيه الأوراق، ومع ذلك اسمك مش موجود في أي سجل من السجلات اللي راجعناها.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه أخيرًا لقى فرصة يخرج بيها من الموقف.
لكن محمود فجأة بصله وقال
وده بالظبط اللي بيخليني أشك إنك بتحاول تستخدمها عشان تغطي على الشخص الحقيقي اللي أخد الأوراق.
ابتسامة الراجل اختفت.
والمسؤول طلب من محمود يوضح قصده.
محمود أخد نفس عميق، وقال
أنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل. لكن فيه تسجيل تاني، من كاميرا المكان اللي اتسلمت فيه المستندات، ممكن يوضح مين كان موجود فعلًا.
الراجل اتجمد مكانه.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
إنت قلت إن التسجيل اتمسح...
محمود رفع عينه له ببطء.
أنا قلتلك إن التسجيل اللي عندي ناقص. ماقلتش أبدًا إن كل التسجيلات اتمسحت.
في اللحظة دي، الراجل فهم إنه اتكلم زيادة عن اللزوم.
المسؤول الټفت له فورًا وسأله
إنت عرفت منين إن التسجيل اتمسح؟
الراجل فتح بقه، لكنه ماطلعش منه أي صوت.
أما أنا، فكنت واقفة مش فاهمة إزاي رحلة بدأت برجْل حافية على مسند إيدي وصلت لكل ده.
وفجأة، موبايل محمود رن.
بص للشاشة، ورد على المكالمة، وقال
أيوه، أنا وصلت... إيه؟! إنت متأكد من اللي بتقوله؟
سكت وهو بيسمع، وملامحه اتغيرت تدريجيًا.
وبعد ثواني، قفل المكالمة وبص للمسؤول وقال
وصلنا خبر جديد... الشخص اللي كان المفروض يستلم المستندات النهارده اتلاقى، وهو دلوقتي بيقول إنه عمره ما اتفق مع الراجل ده على أي حاجة.
الراجل رجع خطوة لورا.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما محمود أضاف
والشخص ده طلب يقابل الست اللي كانت قاعدة قدامه في الطيارة... وقال إن عنده حاجة تخصها شخصيًا، ولازم يسلمهالها بنفسه.
بصيت لمحمود بذهول وسألته
حاجة تخصني أنا؟! هو يعرفني منين؟!
محمود ماجاوبش.
اكتفى إنه مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة صغيرة تانية، عليها اسمي كاملًا وعنوان قديم كنت ساكنة فيه من سنين.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الموضوع مش مجرد مستندات مفقودة، وإن فيه حد بيدوّر عليّا من فترة طويلة...
لكن ليه؟ وإيه اللي حصل في المبنى من شهرين، وأنا نفسي ماكنتش أعرف إنه مهم بالشكل ده؟
الراجل فضل واقف مكانه، وشه اصفر، وإيده بتترعش وهو ماسك الموبايل اللي لسه بيرن.
محمود كرر سؤاله بنبرة حادة
الصندوق عندك إنت، مش كده؟
الراجل بلع ريقه، وبص للرجل الكبير، وبعدها بصلي أنا.
أنا أخدت الصندوق فعلًا... بس والله ماكنتش أعرف إن جواه حاجة تخص القضية دي!
حسيت إن الډم بيغلي في عروقي، وقربت منه خطوة.
إنت دخلت شقة أبويا بعد ۏفاته من غير إذني، وأخدت حاجة من بيته، ولسه بتقول ماكنتش تعرف؟! إنت مين أصلًا عشان تعمل كده؟!
رفع إيده كأنه بيحاول يهديني.
اسمعيني بس! أنا ما دخلتش الشقة لوحدي، وأنا ماكنتش ناوي أسرق حاجة!
صړخت فيه
أمال كنت ناوي تعمل إيه؟!
قبل ما يرد، الموبايل رن للمرة التالتة.
المرة دي، الرجل الكبير قاله
رد على المكالمة، وخلي صوتك واضح. يمكن نفهم مين اللي بيحرك كل ده من ورا الستار.
الراجل بص لنا بتردد، وبعدها رد.
أيوه؟
جاله صوت من الناحية التانية، صوت راجل واضح إنه متعصب
إنت لسه في المطار؟! أنا قلتلك تخلص الموضوع قبل ما البنت تعرف أي حاجة!
كلنا بصينا لبعض.
الراجل حاول يتكلم بصوت واطي
الموضوع خرج عن السيطرة... فيه ناس عرفت حكاية الصندوق.
الصوت صړخ فيه
إنت اټجننت؟! إوعى تقولهم الصندوق عندك!
لكن كان فات الأوان.
محمود قرب من الموبايل وقال بصوت ثابت
الصندوق عنده فعلًا. وإحنا عايزين نعرف إيه اللي جواه.
سكت الطرف التاني.
ثانيتين... تلاتة... وبعدها المكالمة اتقفلت.
الراجل نزل الموبايل من إيده، وقعد على الكرسي كأن رجله ما بقتش شايلاه.
أنا كنت مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
مين ده؟! مين اللي كان بيكلمك؟!
هز راسه وقال
مش هينفع أقول اسمه.
الرجل الكبير رد عليه بصرامة
بعد اللي حصل، إخفاء المعلومات مش هيساعدك. لو عندك دليل أو مستندات، لازم تسلمها للجهات المختصة.
الراجل فضل ساكت شوية، وبعدها مد إيده لجيب جاكيته وطلع مفتاح صغير، قديم، متعلق فيه قطعة معدن عليها رقم.
حطه على المكتب وقال
الصندوق موجود في مخزن تابع لمكتب قديم كنت شغال فيه. أنا محتفظ بيه من يوم ما أخدته، وما فتحتهوش من سنين.
سألته وأنا بحاول أسيطر على صوتي
ليه أخدته من بيت أبويا؟
رفع
عينه ليا، وكانت ملامحه مليانة ندم.
لأن الشخص اللي طلب مني آخده قاللي إن والدك كان سايب فيه أوراق ممكن تضر ناس كتير، وإن لو الأوراق دي ظهرت، عيلتك كلها هتدخل في مشاكل.
وإنت صدقته؟!
كنت فاكر إني بحميكي.
ضحكت بمرارة.
بتحميني من حقي؟ ولا بتحمي حد تاني من إنه يتكشف؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، الرجل الكبير قفل الملف وقال
مفيش داعي نفضل نتكلم من غير ما نشوف الأدلة. لازم نتحرك بطريقة قانونية، والصندوق يتفحص بمعرفة الجهات المختصة.
محمود وافقه، لكن قبل ما حد يقوم، أنا لاحظت حاجة غريبة.
المفتاح اللي الراجل حطه على المكتب كان عليه رقم محفور.
نفس الرقم اللي كنت شوفته قبل كده!
حاولت أفتكر، لحد ما افتكرت صندوق حديد صغير كان موجود في دولاب أبويا، وكنت فاكرة إنه مجرد صندوق قديم ملوش لازمة. بعد ۏفاته، سألت قريبي عنه، فقاللي إنه اتنقل مع باقي الحاجات، وإنه مش عارف راح فين.
بصيت للمفتاح وقلت
استنوا... الرقم ده أنا شوفته في
تم نسخ الرابط