ست عجوز لمحمد نور
المحتويات
البدروم.
كان المكان مظلمًا ومليئًا بصناديق قديمة.
وصل أحمد إلى باب المخزن.
القفل كان عليه رقم 17.
أدخل المفتاح.
فتح الباب.
في البداية لم يروا شيئًا غير صناديق قديمة.
ثم أضاءت زينب المصباح.
توقفت فجأة.
استنى.
على الرف الأخير كانت هناك مجموعة عبوات طبية.
نفس شكل العبوات التي ظهرت في تقارير مالك.
أحمد قرب منها، لكنه لم يلمسها.
قال الضابط
محدش ېلمس حاجة.
تم تصوير المكان وبدأت الشرطة في فحصه.
وفي زاوية بعيدة، وجدوا صندوقًا صغيرًا.
داخله ملفات.
فتح الضابط أول ملف.
كان يحتوي على أسماء مرضى، مواعيد، وأرقام تحاليل.
لكن اسم مالك كان موجودًا بينهم.
أحمد اټصدم.
ليه ابني موجود في الملف ده؟
زينب أخذت نفسًا عميقًا.
دي مش ملفات علاج عادية.
قلب الضابط الصفحات.
وجد ملاحظة بجوار اسم مالك
المتابعة مستمرة... لا يتم إبلاغ الأسرة بالتحسن.
أحمد شعر إن الدنيا بتدور بيه.
يعني ابني كان بيتحسن فعلًا؟
الضابط قال
يبدو إن في حد كان بيخفي نتائج التحسن.
حسام ظل واقفًا صامتًا.
وفجأة قال
أنا افتكرت حاجة.
أحمد الټفت إليه.
إيه؟
من حوالي سنة، الدكتور شريف طلب مني أوقع على اتفاق تعاون مع شركة طبية.
وقّعت؟
أيوه.
اسم الشركة؟
حسام قال الاسم.
أحمد فتح عينيه.
الشركة دي هي نفسها اللي بتورد المستلزمات للمستشفى اللي كان بيتعالج فيها مالك!
زينب قالت
يبقى لازم نعرف هل الموضوع مجرد تزوير تقارير... ولا فيه سبب أكبر.
في تلك اللحظة، خرج صوت من خلف الباب.
خطوات سريعة.
الضابط الټفت فورًا.
فتح الباب.
لكن الممر كان فاضي.
وعلى الأرض كانت هناك ورقة.
التقطها الضابط.
مكتوب عليها
اتأخرتوا... الدكتور شريف مش هو الرأس.
أحمد قال
يعني فيه حد أكبر؟
زينب هزت رأسها.
واضح.
ثم نظرت إلى حسام.
وأنا عندي سؤال واحد.
حسام قال
اسألي.
إنت قلت إن العربية اللي ظهرت في التسجيل مش معاك من شهور.
صحيح.
مين آخر شخص استلمها منك؟
حسام سكت.
ثم قال
مالك.
الجميع التفتوا ناحية غرفة مالك.
أحمد قال
ابني؟!
حسام رد
من حوالي ستة شهور، مالك طلب العربية عشان يروح مشوار مع الدكتور شريف.
زينب فتحت عينيها.
يعني مالك نفسه كان يعرف الدكتور شريف؟
أحمد قال
طبعًا يعرفه، ده طبيبه.
لكن زينب ردت
أنا مش بسأل عن معرفة الطبيب.
ثم أشارت إلى الملف.
أنا بسأل ليه مالك أخذ العربية لوحده في نفس الفترة اللي بدأت فيها الأعراض؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت مالك من أعلى السلم
لأني كنت رايح أواجه الدكتور شريف.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
واجهه في إيه؟
مالك نزل خطوة خطوة.
ثم قال
قبل ما أمرض بشهر... اكتشفت حاجة.
إيه؟
مالك نظر إلى والده.
اكتشفت إن الدكتور شريف كان بيزور في ملف مريض تاني.
ثم أضاف
ولما واجهته... قال لي جملة عمري ما نسيتها.
لو فتحت الموضوع
ده، مش هتعرف مين اللي هيدفع الثمن أحمد بص لابنه پصدمة.
إنت كنت عارف كل ده وساكت؟
مالك هز راسه.
كنت فاكر إني أقدر أحل الموضوع لوحدي. ما كنتش عايز أخوفك.
زينب قالت بهدوء
وماذا حدث بعد مواجهتك للطبيب؟
مالك أخذ نفسًا طويلًا.
بعدها بأيام بدأت أتعب.
سكت الجميع.
ثم أكمل
في البداية افتكرت إنها صدفة. لكن كل ما كنت أحاول أتكلم أو أراجع الملف، حالتي كانت بتسوء.
أحمد وضع يده على رأسه.
يا ابني ليه ما قلتليش؟
لأني كنت خاېف عليك.
هنا تدخل الضابط
لازم نعرف بالضبط إيه اللي اكتشفته قبل مرضك.
مالك أشار إلى الملف الموجود في يد الضابط.
المړيض اللي كان الدكتور بيزور بياناته كان بيتعالج من مرض مزمن، والتقارير اتغيرت عشان يبان إن علاجه فشل.
الضابط سأله
وليه؟
مالك رد
عشان شركة أدوية كانت بتكسب من تغيير العلاج.
زينب قالت
يعني القضية أكبر من مالك.
مالك هز رأسه.
أيوه.
أحمد قال
والدكتور شريف؟
كان جزء من الموضوع.
فجأة رن هاتف الضابط.
استمع للمكالمة لدقائق، ثم قال
لقينا الدكتور شريف.
أحمد اقترب منه.
فين؟
في عيادة قديمة مقفولة من سنين.
وصلت الشرطة إلى المكان.
وبعد التفتيش، عثروا على أجهزة كمبيوتر وملفات ونسخ من تقارير طبية.
لكن الدكتور شريف لم يكن موجودًا.
كان المكان مهجورًا منذ ساعات.
وفي غرفة صغيرة وجدوا ورقة على المكتب.
مكتوب عليها
أنا لم أؤذِ مالك. أنا كنت أحاول أحميه.
أحمد قرأ الجملة أكثر من مرة.
بيحميه؟!
زينب قالت
يمكن دي أول مرة يقول فيها الحقيقة.
لكن الضابط قلب الورقة.
في ظهرها كان هناك عنوان.
عنوان منزل قديم في القاهرة.
وفي أسفل الورقة
هناك الشخص الذي بدأ كل شيء.
ذهبوا إلى العنوان.
كان منزلًا قديمًا، لكن المفاجأة أن الباب كان مفتوحًا.
دخل الضابط ومعه أحمد وزينب.
على الحائط كانت معلقة صور قديمة لمرضى وتقارير طبية.
وفي منتصف الغرفة كانت هناك لوحة كبيرة عليها أسماء.
وكان اسم مالك في المنتصف.
أحمد شعر بالڠضب.
مين اللي عمل ده؟
فجأة خرج صوت رجل من الغرفة المجاورة
أنا.
الټفت الجميع.
كان رجلًا في الخمسينات، يحمل ملفًا قديمًا.
قال
لكن قبل ما تحكم عليّ، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
أحمد قال
قول.
فتح الرجل الملف.
من سنين، بدأت ألاحظ إن مجموعة من التقارير الطبية كانت بتتغير، والمرضى بيتعرضوا لعلاجات مش محتاجينها.
ومالك؟
ابنك اكتشف الموضوع بالصدفة.
زينب سألت
والدكتور شريف؟
حاول يوقف الموضوع، لكن بعد ما تورط فيه.
أحمد قال
طيب مين كان بيدخل بيتنا ويحط المج؟
الرجل سكت.
ثم قال
الشخص ده كان بيحاول يمنع مالك من الكلام.
أحمد اقترب منه.
مين؟
الرجل أخرج صورة.
وعندما شاهد أحمد الصورة...
لم يصدق عينيه.
لأن الشخص الظاهر في الصورة كان واحدًا من أقرب الناس إلى مالك.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الصورة...
كانت في التاريخ المكتوب خلفها.
التاريخ كان قبل بداية مرض مالك بأسبوع واحد.
زينب قالت
دلوقتي عرفنا إمتى بدأ كل شيء.
ثم أضافت
لكن لسه ما عرفناش ليه.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال إلى هاتف أحمد.
كان من المستشفى.
قال الطبيب
يا أستاذ أحمد، محتاجين تبلغك بحاجة مهمة جدًا.
إيه؟
التحاليل الجديدة لمالك ظهرت.
سكت الطبيب لحظة.
ثم قال
والنتيجة بتثبت إن جسمه بدأ يتعافى بشكل واضح منذ الليلة اللي شرب فيها من المج الأبيض.
أحمد نظر إلى زينب.
زينب قالت
يبقى المج ما كانش هو المشكلة.
ثم رفعت الكراسة وقالت
المج كان أول دليل على اللي كان بيحصل... لكن العلاج الحقيقي كان حاجة تانية تمامًا أحمد بص للحاجة زينب.
يعني إيه العلاج الحقيقي كان حاجة تانية؟
زينب فتحت كراستها، وورّت أحمد صفحة مليانة ملاحظات.
أنا من أول ليلة لاحظت حاجة غريبة. كل مرة حالة مالك كانت بتتحسن، كان بيحصل تغيير بسيط في روتينه.
أحمد سأل
إيه التغيير؟
كان بيقعد بعيد عن الأدوية شوية، وبيفتح الشباك، وبيشرب مشروب بسيط من غير إضافات.
يعني الشوربة؟
مش بالضبط.
أشارت إلى سطر في الكراسة.
أنا لاحظت إن الأزمة كانت بتحصل بعد وجوده في أوضة مقفولة لفترة طويلة، وبتخف لما المكان يتجدد فيه الهوا.
أحمد اټصدم.
يعني المشكلة في الجو؟
ممكن يكون جزء منها. وعلشان كده أنا طلبت فتح الشباك أول ليلة.
الضابط قال
يبقى لازم نفحص الأوضة نفسها.
عادوا إلى الفيلا.
جاء فريق متخصص لفحص الغرفة، وبدأوا يراجعوا التهوية والتكييف والمواد الموجودة في المكان.
وبعد ساعات ظهرت النتيجة.
كان هناك خلل في وحدة التكييف القديمة، مع وجود مادة ملوثة داخل أحد الفلاتر.
المادة لم تكن كافية وحدها لتفسير كل شيء، لكنها كانت قادرة على زيادة أعراض شخص يعاني من حالة صحية معينة.
أحمد وضع يده على رأسه.
يعني ابني كان بيتعب من حاجة في أوضته؟
زينب ردت
ده تفسير محتمل لبعض الأعراض، لكن لسه محتاجين نعرف مين تسبب في وجودها، وهل كان الأمر متعمدًا أم إهمالًا.
وهنا ظهر دور الكاميرات.
راجع الضابط تسجيلات قديمة تم استرجاعها من نسخة احتياطية.
في أحد التسجيلات، ظهر عامل الصيانة يدخل غرفة مالك.
وبعده بدقائق دخل الدكتور شريف.
ثم ظهر شخص ثالث.
أحمد قرب من الشاشة.
وقف الفيديو.
توقف التسجيل.
كبّر الصورة.
ظهرت ملامح الشخص.
أحمد قال
ده موظف في الشركة.
حسام رد
أيوه، اسمه فؤاد.
الضابط سأله
هل كان عنده سبب يدخل الفيلا؟
حسام قال
كان مسؤول عن متابعة بعض أعمال الصيانة.
تم استدعاء فؤاد.
في البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما واجهوه بالتسجيلات، انهار.
وقال
أنا ما كنتش عايز أؤذي مالك.
أحمد سأله
أمال كنت بتعمل إيه؟
فؤاد قال
كنت بنفذ تعليمات.
مين؟
سكت.
الضابط قال
اتكلم.
فؤاد أخيرًا قال
الدكتور شريف.
أحمد سأله
وليه؟
فؤاد رد
كان بيقول إن مالك لازم يفضل بعيد عن أي ضغط، وإن حالته النفسية ممكن تتدهور لو عرف الحقيقة.
زينب قالت
أي حقيقة؟
فؤاد أخرج هاتفه القديم.
دي الرسائل.
فتح الضابط الهاتف.
كانت هناك رسائل بين الدكتور شريف وفؤاد.
لكن المفاجأة أن الدكتور شريف لم يكن هو صاحب القرار.
كان يتلقى التعليمات من شخص آخر.
والرسائل كانت تشير إلى اسم مختصر فقط
م ر.
أحمد ظل ينظر إلى الحروف.
ثم قال
م ر...
حسام فجأة شحب وجهه.
أحمد لاحظ ذلك.
إنت تعرف الاسم ده؟
حسام لم يرد.
حسام!
أخيرًا قال
أيوه.
مين؟
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
شخص من الماضي.
زينب قالت
ماضي إيه؟
حسام أخرج ورقة قديمة من جيبه.
قبل عشرين سنة، كان فيه مشروع طبي حاولنا ندخله مع مجموعة مستثمرين.
أحمد قال
وأنا كنت عارف؟
لا.
ليه؟
حسام قال
لأن المشروع فشل، والشخص اللي كان بيديره خسر كل حاجة.
ثم رفع عينه لأحمد.
ومن يومها وهو بيحمل لنا ڠضب كبير.
أحمد سأله
اسمه إيه؟
حسام قال الاسم.
وفي اللحظة دي...
مالك، اللي كان واقف بعيد، قال
أنا سمعت الاسم ده قبل كده.
الجميع الټفت إليه.
مالك قال
الدكتور شريف ذكره يوم ما واجهته.
أحمد اقترب من ابنه.
قال لك إيه عنه؟
مالك رد
قال لي لو عايز تعرف ليه أنت بالذات، دور على الشخص اللي خسر بسبب أبوك.
سكت الجميع.
ثم قالت زينب
يبقى دلوقتي عندنا الدافع.
الضابط رد
لكن لسه محتاجين الدليل.
وفجأة، وصلت رسالة جديدة على هاتف أحمد.
صورة لمالك وهو طفل صغير.
وخلف الصورة جملة واحدة
أبوك أخفى الحقيقة عشرين سنة... وحان وقت ما تعرفها أنت كمان أحمد فضل باصص للصورة.
مالك كان طفل صغير، واقف جنب والده في افتتاح مصنع قديم.
لكن اللي لفت نظر أحمد مش الصورة نفسها...
كان فيه رجل واقف في الخلفية.
رجل أحمد يعرفه كويس.
قال بصوت منخفض
ده فؤاد منصور.
حسام هز رأسه.
أيوه... كان شريك المشروع الطبي القديم.
الضابط سأله
هو الشخص اللي كنا بندور عليه؟
حسام قال
غالبًا.
لكن زينب هزت رأسها.
لو هو اللي بيهددكم، ليه يبعت صورة لمالك وهو صغير؟
أحمد رد
عشان يخوفه.
زينب قالت
أو عشان يثبت إنه كان قريب من العيلة من زمان.
تم تكبير الصورة.
وبعد التدقيق، ظهر شيء صغير في يد الرجل.
كان يحمل ملفًا.
الضابط قال
ممكن نبحث عن الملف ده.
عادوا إلى المخزن القديم.
بدأوا يراجعون الصناديق واحدًا واحدًا.
وبعد ساعات، وجدوا ملفًا بنفس الشكل.
فتحه أحمد.
كانت بداخله أوراق تخص المشروع الطبي القديم.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.
قال أحمد
مين شال الصفحة دي؟
حسام قال
مش عارف.
زينب قلبت الملف.
وجدت دبوسًا معدنيًا في الغلاف.
قالت
الصفحة اتشالت حديثًا.
الضابط قال
يبقى الشخص اللي دخل المخزن كان
بيدور عليها.
وفجأة سمعوا صوت سيارة أمام الفيلا.
خرج الحارس مسرعًا.
يا فندم، في عربية وقفت قدام البوابة.
مين فيها؟
راجل واحد.
اسمه؟
بيقول إنه جاي يسلم ظرف للأستاذ أحمد.
أحمد خرج.
كان الرجل واقف بعيدًا عن البوابة، ووضع ظرفًا على الأرض ثم ابتعد.
الضابط فتح الظرف بحذر.
في داخله ورقة واحدة.
كتب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح الملف رقم 27.
أحمد رجع للمخزن.
بدأوا يبحثون.
رقم 27 كان على صندوق صغير.
فتحوه.
وجدوا داخله تسجيلات قديمة ودفتر حسابات.
وبين الصفحات، ظهر اسم شركة.
الشركة نفسها كانت مرتبطة بالمشروع الطبي.
لكن المفاجأة...
أن الشركة لم تكن مملوكة لفؤاد.
كانت مملوكة لشخص آخر تمامًا.
شخص كان أحمد يثق فيه ثقة كبيرة.
أحمد رفع رأسه ببطء.
مش معقول.
حسام سأله
مين؟
أحمد لم يرد.
ظل يقلب في الأوراق.
ثم أشار إلى توقيع في آخر الصفحة.
التوقيع ده...
زينب قربت.
مين صاحبه؟
أحمد قال
الدكتور شريف.
لكن الضابط قال
الدكتور شريف كان مجرد واجهة.
ثم أخرج دفترًا آخر.
بصوا هنا.
كانت هناك تحويلات مالية ضخمة.
كلها باسم شركة واحدة.
والتحويلات بدأت قبل مرض مالك بشهور.
أحمد قال
يعني حد كان بيجهز للموضوع من بدري.
وفجأة دخل مالك.
كان أفضل من الأيام السابقة، لكنه ما زال ضعيفًا.
قال
أنا فاكر حاجة تانية.
أحمد اقترب منه.
إيه؟
قبل ما أمرض بأسبوع، لقيت ظرف على مكتبي.
كان فيه إيه؟
مالك قال
كان فيه صورة ليا وأنا صغير... ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو سألت عن الماضي، هتخسر أكتر مما تتخيل.
أحمد سكت.
ثم فهم شيئًا.
يعني اللي بيحصل لمالك بدأ بعد ما حاول يعرف الحقيقة.
زينب قالت
بالضبط.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحمد.
المتصل كان الدكتور شريف.
فتح أحمد المكالمة.
جاء صوت الطبيب متوترًا
أحمد... اسمعني كويس.
إنت فين؟
مش مهم أنا فين.
مين اللي وراك؟
سكت شريف.
ثم قال
أنا كنت غلطان... لكني حاولت أصلح اللي حصل.
أحمد صړخ
قول لي مين المسؤول!
الدكتور قال
هقولك، بس لازم تسمعني للآخر.
ثم فجأة انقطع الاتصال.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة إلى هاتف أحمد.
كان فيها عنوان واحد.
وتحت العنوان
تعالى لوحدك... وهتعرف مين كان بيحمي مالك طول الشهور اللي فاتت.
أحمد بص لزينب.
قالت فورًا
ما تروحش لوحدك.
أحمد هز رأسه.
مش هروح أصلًا.
ثم نظر للضابط.
إحنا هنروح كلنا.
لكن قبل أن يتحركوا، وصلتهم رسالة ثانية.
هذه المرة كانت من مالك نفسه.
وكانت الرسالة أغرب من كل اللي سبق
بابا... أنا عرفت مين كان بيحط المج عندي.
رفع أحمد عينيه بسرعة.
مين؟
مالك قال
الحاجة زينب سادت الغرفة حالة من الصمت.
أحمد بص لزينب.
زينب ما ارتبكتش، بالعكس، قالت بهدوء
أيوه.
أحمد اټصدم.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي كنت بحط المج.
مالك قال بسرعة
بس هي ما كانتش بتأذيني يا بابا.
الضابط سأل
طيب كنتِ بتحطي فيه إيه؟
زينب ردت
شوربة بسيطة، وأحيانًا مشروب دافي. مفيش أي دواء.
أحمد قال
ليه ما قولتيليش؟
لأن لو قلت لك، الشخص اللي كان بيراقب ابنك كان هيعرف إننا بدأنا نفهم.
ثم أخرجت من شنطتها
متابعة القراءة