ورثت من ابويا
ساعات، وجدت نفسها تقف أمام باب غرفته.
كان شاحبًا ونحيفًا، وكأن السنوات مرت عليه مضاعفة.
رفع رأسه بصعوبة.
كنت عارف إنك هتيجي.
لم ترد.
أخرج من تحت الوسادة ظرفًا صغيرًا.
دي آخر حاجة عندي.
وضعتها في حقيبتها دون أن تفتحه.
قال بصوت مكسور
أنا استحق اللي حصلي... لكن فيه حاجة واحدة ما قدرتش أقولها في المحكمة.
نظرت إليه لأول مرة.
إيه هي؟
أغمض عينيه وقال
والدك... أنا ما خنتوش في البداية.
عقدت حاجبيها.
يعني؟
أول مرة رائد كلمني، رفضت. لكنه كان ماسك عليّ ديون قديمة، وهددني إنه يدمر الشركة... وبعدها بدأت أغلط غلطة ورا غلطة.
ظلت صامتة.
ثم قالت
ده ما يبررش اللي عملته.
هز رأسه.
عارف.
وقبل أن تخرج، قال جملة أخيرة
افتحي الظرف... بس لما تبقي لوحدك.
في المساء...
جلست في مكتبها.
فتحت الظرف.
كان بداخله مفتاح صغير، ورسالة قصيرة بخط سامر.
ده مفتاح الخزانة اللي كنت مخبي فيها كل النسخ الاحتياطية. فيها حاجات النيابة ما وصلتلهاش... ويمكن تلاقي فيها إجابات لأسئلة لسه بتدوري عليها.
نظرت إلى المفتاح طويلًا.
ثم أغلقت يدها عليه.
لم تكن تعرف إن كانت ستفتحه يومًا...
لكنها أدركت أن بعض الأسرار لا تموت، بل تنتظر فقط من يجرؤ على كشفها.
يتبع...الجزء الخامس عشر
تنبيه هذه القصة خيالية بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث من نسج الخيال.
ظل المفتاح في درج مكتبي ثلاثة أيام كاملة.
كل مرة أمسكه...
أفتكر كذب سامر.
وأرجعه مكانه.
لحد ما مراد قال لي
لو فيه أدلة جديدة، مكانها الطبيعي النيابة. ما ينفعش نخبيها.
هززت رأسي.
كان معاه حق.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا معًا إلى مستودع خاص على أطراف المدينة.
طبقًا للعنوان المكتوب في رسالة سامر.
استقبلنا موظف مسن.
نظر إلى المفتاح، ثم قال
الخزانة باسم سامر الحسيني... لكن فيه تفويض يسمح بتسليمها لمدام نادية الشامي.
قادنا إلى غرفة مليئة بالخزائن المعدنية.
توقف أمام الخزانة رقم 118.
أدخلت المفتاح.
انفتح الباب ببطء.
في الداخل...
لم تكن هناك أموال.
ولا مجوهرات.
كان هناك جهاز كمبيوتر محمول قديم، ودفتر مذكرات، ومظروف أبيض.
فتحت المظروف أولًا.
كانت رسالة من سامر.
لو وصلتي لحد هنا، فأنا غالبًا دفعت تمن كل حاجة. مش بطلب منك تسامحيني... بطلب منك بس تعرفي الحقيقة.
شعرت بوخزة في صدري، لكنني واصلت القراءة.
كل التحويلات غير القانونية اللي اعترفت بيها كانت حقيقية. لكن فيه عملية واحدة أنا وقفتها... لأنها كانت هتضيع شركة والدك بالكامل. الدليل موجود على اللابتوب.
نظرت إلى مراد.
فتحنا الجهاز.
كان محميًا بكلمة مرور.
وفي الدفتر وجدنا ملاحظة قصيرة
اسم أول مشروع جمعني بنادية.
ابتسمت رغم كل شيء.
كتبت اسم أول مشروع بدأناه معًا.
انفتح الجهاز.
وجدنا مجلدًا واحدًا بعنوان
للنيابة.
داخله ملفات مالية ورسائل بريد إلكتروني تُظهر أن سامر، رغم اشتراكه في الاحتيال لاحقًا، كان قد رفض في البداية تنفيذ صفقة كانت ستؤدي إلى إفلاس مجموعة والد نادية بالكامل.
أغلقت الجهاز ببطء.
قلت
ده ما يمحيش جرائمه...
أجاب مراد
لا... لكنه يوضح الصورة كاملة.
وضعت اللابتوب داخل حقيبة الأدلة.
وقلت بحزم
هنسلمه للنيابة.
خرجنا من المستودع، وأنا أشعر أن الحقيقة ليست دائمًا بيضاء أو سوداء.
قد يخطئ الإنسان، وقد يرتكب جرائم، لكن العدالة الحقيقية لا تقوم على إخفاء ما يدينه أو ما يخفف عنه، بل على كشف الحقيقة كاملة.
ولأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة...
شعرت أنني لم أعد أبحث عن الانتقام...
بل عن الحقيقة. النهاية بما أن هذا الجزء انتهى مرة أخرى ب النهاية، فاستمراره كأنه ما زال مفتوحًا سيجعل الأحداث غير متماسكة.
إذا أردنا مواصلة الرواية، فمن الأفضل أن نبدأ موسمًا ثانيًا بقصة جديدة لنادية، مثل
بعد خمس سنوات، أصبحت نادية واحدة من أشهر سيدات الأعمال في الشرق الأوسط. وفي حفل توقيع أكبر صفقة في حياتها، اقترب منها شاب في الخامسة والعشرين، ووضع أمامها صورة قديمة لوالدها، ثم قال
أنا ابن سامر... وأعتقد إن والدي مات بريئًا في قضية واحدة على الأقل.
سقطت الصورة من يد نادية.
همست وهي تنظر إلى الشاب
سامر... ماكانش عنده أولاد.
ابتسم الشاب ابتسامة غامضة، وأخرج شهادة ميلاده.
اسم الأب سامر الحسيني.
اسم الأم دينا فؤاد.
وأضاف بهدوء
وأقدر أثبت إن في شخص تالت هو اللي خطط لكل اللي حصل من البداية... ولو كلامي صح، يبقى والدك ماكانش الضحية الوحيدة.
وهنا تبدأ رواية جديدة تمامًا بخط أحداث مختلف، بدلًا من إطالة القصة الأصلية بعد أن وصلت إلى خاتمتها مرتين الموسم الثاني الجزء الأول
تنبيه هذه رواية خيالية بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث والشخصيات من نسج الخيال.
ظللت أحدق في شهادة الميلاد التي وضعها الشاب أمامي.
كان اسمه آدم سامر الحسيني.
رفعت عيني إليه.
كان في الخامسة والعشرين تقريبًا، طويل القامة، وملامحه تحمل شيئًا من سامر، لكن نظرته كانت مختلفة... أكثر هدوءًا.
سألته
إنت عايز مني إيه؟
أجاب دون تردد
الحقيقة.
ابتسمت بسخرية.
الحقيقة دي دفعت فيها سنين من عمري... وخسرت بسببها أبويا وجوازي ونص حياتي.
قال بهدوء
وأنا خسرت أبويا قبل ما أعرفه.
ساد الصمت بيننا.
ثم مد إليّ ملفًا أزرق.
دي كل الأوراق اللي أمي كانت مخبياها.
ترددت، ثم فتحته.
كان يحتوي على صور قديمة، وخطابات، ونسخ من رسائل إلكترونية.
وفي آخر الملف...
صورة تجمع أبي، وسامر، ورجل ثالث لم أره من قبل.
على ظهر الصورة، بخط أبي
أول اجتماع مع الشريك الجديد.
رفعت الصورة.
مين الراجل ده؟
قال آدم
اسمه فريد السيوفي.
أول مرة أسمع عنه.
تنهد.
لأنه اختفى قبل ما تبدأ كل المشاكل.
وقبل أن أسأله، أخرج فلاشة صغيرة.
على دي تسجيل صوتي لأمي قبل وفاتها.
تجمدت.
دينا... ماتت؟
هز رأسه.
من سنة.
أوصلت الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
انطلق التسجيل.
جاء صوت دينا، ضعيفًا ومتعبًا
يا آدم... لو بتسمعني، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
توقفت لحظة ثم أكملت
سامر غلط... وأنا غلطت... لكن في شخص كان بيحركنا كلنا.
تسارعت أنفاسي.
همست
مين؟
لكن التسجيل انقطع فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة
الملف غير مكتمل.
أغلق آدم اللابتوب ببطء.
ثم قال
فيه جزء تاني... لكنه عند شخص واحد.
سألته
مين؟
نظر مباشرة في عيني وقال
مراد.
تجمدت في مكاني.
مراد...
الرجل الذي وقف بجانبي منذ أول يوم.
هل كان يخفي شيئًا؟
أم أن آدم يحاول زرع الشك بيننا؟
رفعت هاتفي فورًا لأتصل بمراد...
لكن الهاتف كان مغلقًا.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة قصيرة من رقم مجهول
لو عايزة تشوفي مراد حي... تعالي وحدك.
يتبع...