ورثت من ابويا

لمحة نيوز


ثم تغيرت ملامحه.
أغلق المكالمة وقال
أوقفوا كل حاجة.
نظر الجميع إليه باستغراب.
قال وهو ينظر مباشرة إلى سامر
في تطور جديد.
ابتسم سامر ابتسامة خفيفة، وكأنه ظن أن أحدًا أنقذه.
لكن الضابط أكمل
الحساب البنكي اللي كانت بتتحول إليه الأموال... اتجمد من ساعة، وتم القبض على مديرة الحسابات دينا في المطار وهي بتحاول تسافر خارج البلد.
اختفى آخر أمل من وجه سامر.
جلس على الأريكة وهو يدفن رأسه بين يديه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الهاتف الذي حمله أحد رجال التحريات.
قال
لقينا رسالة صوتية كانت دينا باعتاها لسامر قبل ساعة.
شغلها.
وجاء صوت دينا مرتعشًا
سامر... كل حاجة انكشفت. أنا مش هسكت لو قبضوا عليّ. ولو اضطرّيت، هقول لهم مين اللي خطط لكل حاجة... حتى موضوع وفاة عادل الشامي.
تجمد الدم في عروقي.
وقفت فجأة.
وفاة... أبويا؟
التفت الضابط إليها ببطء.
وقال
للأسف... بعد الرسالة دي، النيابة قررت تعيد فتح ملف وفاة والدك، لأن فيه شبهة إن الوفاة ما كانتش طبيعية.
شعرت أن الأرض تدور بي.
كل ما اكتشفته حتى الآن كان عن المال...
لكن يبدو أن الحقيقة كانت أظلم من ذلك بكثير.
يتبع...الجزء الخامس
وقعت على الكرسي وأنا أحاول أستوعب اللي سمعته.
أبويا... مات مقتول؟
ولا مجرد شبهة؟
الضابط رفع إيده بهدوء وقال
خلينا نكون دقيقين. لحد دلوقتي مفيش دليل على جريمة قتل. لكن فيه معلومات جديدة تستحق التحقيق.
لف ناحية سامر.
وهتكون معانا في القسم.
سامر حاول يتكلم، لكن صوته خرج مبحوحًا
أنا ماليش دعوة بموت عادل الشامي.
أخذوه وهو مكبل اليدين، وقبل ما يخرج بصلي وقال
نادية... أقسم بالله، أنا نصبت عليكي، آه... لكن أبوكي ما قتلتوش.
كانت أول مرة يقول الحقيقة من غير ما يزينها.
لكن هل كانت كل الحقيقة؟
بعد يومين...
استدعاني وكيل النيابة.
حط قدامي تقرير الطب الشرعي القديم، وبجواره تقرير جديد.
قال
والدك كان مريضًا فعلًا، لكننا وجدنا اختلافًا في سجلات الأدوية خلال آخر أسبوع قبل وفاته.
يعني إيه؟
يعني فيه جرعات اتغيرت... ومن وقع على استلامها شخص غير الطبيب المعالج.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين؟
أدار الملف ناحيتي.
الاسم كان واضحًا.
دينا فؤاد.
مديرة الحسابات.
نفس الست اللي كانت شريكة سامر.
همست
لكنها كانت شغالة في الشركة... إيه علاقتها بالمستشفى؟
رد وكيل النيابة
كانت تدخل باعتبارها مندوبة من شركة الشامي لمتابعة الحالة الإدارية الخاصة برئيس مجلس الإدارة.
وأخرج صورة من كاميرات المستشفى.
كانت دينا تدخل غرفة أبي في ساعة متأخرة من الليل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل يرتدي كمامة وقبعة.
ملامحه غير واضحة.
إلا أن في معصمه ساعة فضية مميزة.
شعرت أنني رأيت تلك الساعة من قبل.
ظللت أحدق في الصورة لدقائق.
ثم تذكرت.
فتحت معرض الصور في هاتفي.
وجدت صورة قديمة من عيد ميلاد أبي قبل سنة.
كان سامر يقف بجواره... وفي معصمه نفس الساعة الفضية.
نظرت إلى وكيل النيابة.
قال بهدوء
التشابه وحده لا يكفي لإدانة أحد.
هززت رأسي.
كنت أعرف ذلك.
لكن داخلي بدأ يربط الخيوط.
وفي مساء اليوم نفسه، تلقيت اتصالًا من مراد.
صوته كان متوترًا لأول مرة.
نادية... لازم تختفي يومين.
ليه؟
لأن حد اقتحم مكتبي.
تجمدت.
أخدوا إيه؟
ولا ورقة.
أمال؟
سكت ثواني، ثم قال
سابوا رسالة.
مكتوب فيها إيه؟
أجاب بصوت منخفض
ابعدوا عن ملف عادل الشامي... وإلا الدور على نادية.
انتهت المكالمة، بينما كنت أشعر أن القضية لم تعد مجرد خيانة زوج أو سرقة ميراث...
بل أصبحت مواجهة مع شخص مستعد لفعل أي شيء حتى تبقى الحقيقة مدفونة. يتبع...الجزء السادس
ما نمتش الليلة دي.
كل ما أغمض عيني، أشوف رسالة التهديد قدامي.
ابعدوا عن ملف عادل الشامي... وإلا الدور على نادية.
لكن الغريب إن مراد اتصل بعدها بربع ساعة وقال لي
ما تخرجيش من البيت. أنا جاي.
وصل بعد أقل من عشرين دقيقة.
كان ماسك صندوق خشب صغير، قديم، عليه الأحرف الأولى من اسم أبويا
ع. ش.
حطه على الترابيزة وقال
لقيته في مخزن المكتب القديم بتاع والدك. كان مستخبي ورا خزنة حديد.
فتحت الصندوق بإيدين بترتعش.
كان فيه ساعة جيب قديمة، ومفتاح صغير، وظرف أصفر مكتوب عليه بخط أبويا
يفتح بعد وفاتي فقط.
حبست أنفاسي وفتحت الظرف.
كانت ورقة واحدة.
يا نادية... لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود. ولو وفاتي حصلت في ظروف غريبة، ما تثقيش في أي حد حواليكي لمجرد إنه قريب منك. الثروة ممكن تشتري الولاء، لكنها ما تشتريش الضمير.
توقفت لحظة وأنا أمسح دموعي.
ثم أكملت القراءة.
فيه ملف سري مخزن في الخزنة رقم 17 في البنك. المفتاح اللي في الصندوق هو مفتاحها. الملف ده فيه الحقيقة كاملة عن آخر ستة شهور من حياتي.
رفعت رأسي بسرعة.
مراد قال
البنك بيفتح الساعة تسعة الصبح.
في صباح اليوم التالي...
دخلنا البنك.
موظف الخزائن طلب بطاقتي، وبعد دقائق رجع بصندوق معدني طويل.
فتحت الخزنة.
كان بداخلها فلاشة إلكترونية، ودفتر ملاحظات صغير.
خرجنا من البنك واتجهنا مباشرة إلى مكتب مراد.
وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
لو حصل لي حاجة.
ضغطت عليه.
ظهر فيديو.
كان أبويا جالسًا في مكتبه.
وجهه كان مرهقًا، لكنه ينظر إلى الكاميرا بثبات.
قال
لو الفيديو ده بيتعرض، يبقى توقعي كان صح.
ابتلع ريقه وأكمل
فيه ناس بتحاول تستولي على شركاتي، لكن مش من بره... من جوه.
توقفت أنفاسي.
أكمل
وأخطر واحد فيهم... أنا اللي دخلته حياتنا بنفسي.
نظرت إلى مراد.
همس
هيقول اسمه دلوقتي...
لكن في نفس اللحظة...
انطفأت شاشة الكمبيوتر.
وانقطع التيار الكهربائي عن المكتب كله.
سمعنا صوت تكسير زجاج في الطابق السفلي.
ثم دوى إنذار المبنى.
ركض مراد ناحية الباب وهو يصيح
حد دخل المكتب!
أمسكت الفلاشة بسرعة.
لكن قبل أن أتحرك...
سمعت صوت خطوات تقترب من الغرفة.
ثم دار مقبض الباب ببطء...
يتبع...الجزء السابع
تجمدت في مكاني وأنا أضم الفلاشة بيدي.
دار مقبض الباب ببطء...
ثم انفتح.
لكن بدلًا من رجلٍ ملثم أو لص، دخل حارس المبنى وهو يلهث.
أستاذ مراد! في اتنين كسروا باب المخزن الخلفي وهربوا أول ما الإنذار اشتغل!
ركض مراد إلى النافذة.
نظر إلى الشارع، لكنه لم ير سوى سيارة سوداء تنطلق بسرعة وتختفي بين الزحام.
أغلق الباب والتفت إليّ.
الحمد لله إنك أخدتِ الفلاشة.
أخرج من جيبه بطارية صغيرة للطوارئ، ووصل بها جهاز اللابتوب.
عاد التيار إلى الشاشة.
تنفست الصعداء.
ضغطت على الفيديو مرة أخرى.
ظهر أبي من جديد.
قال بصوت هادئ
لو وصلتِ للنقطة دي، فاعرفي إن حد حاول يمنعك تسمعي كلامي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أكمل
الشخص اللي كنت شاكك فيه كان بيحاول يقنعني أبيع جزء من المجموعة، ولما رفضت بدأ يزوّر تقارير مالية علشان يضغط عليّ.
فتح ملفًا أمام الكاميرا.
رفع ورقة وقال
الدليل موجود هنا.
ثم نطق الاسم...
رائد منصور.
أنا ومراد نظرنا إلى بعضنا في دهشة.
رائد؟!
كان رائد المدير المالي لمجموعة أبي قبل سنوات، لكنه استقال قبل أن أؤسس أنا وسامر شركة نيكساداتا.
همست
يعني سامر مش هو العقل المدبر؟
مراد هز رأسه.
يمكن كان مجرد أداة... أو شريك.
أكمل أبي في الفيديو
لو سمعتِ الاسم ده، بلّغي النيابة فورًا. لكن خدي بالك... رائد ما بيشتغلش لوحده.
وفجأة...
توقف الفيديو.
ظهرت رسالة على الشاشة
الملف تالف.
ضرب مراد المكتب بقبضته.
باقي التسجيل اتحذف!
لكن قبل أن نيأس، فتح دفتر الملاحظات الصغير.
في آخر صفحة، وجدنا عنوانًا مكتوبًا بخط أبي
المزرعة القديمة الكيلو 42.
وبجواره جملة قصيرة
الحقيقة مدفونة تحت شجرة الجميز.
نظرت إلى مراد.
هنروح؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
لو والدك كتب الجملة دي، يبقى أكيد كان يقصد حاجة.
في صباح اليوم التالي، انطلقنا إلى المزرعة...
دون أن نعرف أن هناك سيارة أخرى كانت تراقبنا منذ لحظة خروجنا من المدينة.
يتبع...الجزء الثامن
كانت المزرعة مهجورة منذ سنوات.
البوابة الحديدية مغطاة بالصدأ، والحشائش وصلت لحد الركب.
أوقفت السيارة ونزلت.
بصيت حواليّ.
كل حاجة كانت ساكتة بشكل مخيف.
قال مراد وهو يشير إلى الداخل
شجرة الجميز هناك.
مشينا بخطوات حذرة.
كانت الشجرة ضخمة، عمرها يمكن أكبر من عمري مرتين.
بدأنا نحفر عند جذعها.
بعد عشر دقائق، ارتطم المعول بجسم معدني.
نظرنا إلى بعض.
سحبنا صندوقًا حديديًا صغيرًا، عليه قفل قديم.
استخدمت المفتاح اللي كان في صندوق أبي.
دار القفل بسهولة.
فتحت الصندوق...
كان بداخله ملف بني، وهاتف قديم، ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
فتحت الملف أولًا.
كان مليئًا بصور ومستندات وتحويلات مالية.
وفي أول صفحة، كانت هناك قائمة بأسماء عدة أشخاص.
آخر اسم فيها كان
سامر الحسيني.
لكن فوقه مباشرة كان اسم أكبر وأخطر
رائد منصور.
وبجانبه ملاحظة بخط أبي
العقل المدبر.
تنفست ببطء.
إذًا أبي كان يعرف كل شيء تقريبًا.
أمسكت الهاتف القديم.
ضغطت زر التشغيل.
اشتغل... رغم مرور السنوات.
ظهرت رسالة صوتية واحدة غير مسموعة.
ضغطت عليها.
جاء صوت أبي
لو وصلتي للهاتف، يبقى لقيتي الصندوق.
ثم سكت لثوانٍ.
أنا مش خايف على الفلوس... أنا خايف عليكي.
اغرورقت عيناي بالدموع.
أكمل
رائد منصور كان بيشتغل مع شبكة لغسل الأموال باستخدام شركات النقل. ولما اكتشفت، هددني.
شعرت أن أنفاسي تتسارع.
ثم قال أبي
لكن اللي صدمني... إن سامر وافق يساعده.
أغمضت عيني.
كنت أعرف أن سامر خانني.
لكن سماعها من أبي كان شيئًا آخر.
وفجأة...
سمعنا صوت محرك سيارة يقترب بسرعة.
رفع مراد رأسه.
حد جاي.
في أقل من دقيقة، توقفت سيارتان سوداوَان عند مدخل المزرعة.
نزل منهما أربعة رجال.
أحدهم صاح
هاتوا الصندوق!
أغلق مراد الصندوق بسرعة، وأمسك بذراعي.
اجري يا نادية!
جرينا بين الأشجار بينما كان الرجال يطاردوننا.
ودوى أول صوت إطلاق نار في المزرعة...
يتبع...
ملاحظة هذا العمل خيالي بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث الواردة فيه من نسج الخيال الجزء التاسع
تنبيه هذه الرواية عمل خيالي، وجميع الشخصيات والأحداث من نسج الخيال.
دوّى صوت الطلقة في
 

تم نسخ الرابط