ورثت من ابويا

لمحة نيوز

أنا ورثت 35 مليون دولار من أبويا، بس قبل ما ألحق أقول لجوزي، المحامية قالت جملة خلت الدم يجمّد في عروقي يا مدام، السيستم بيقول إنك مطلقة بقالك شهرين...
مدام نادية... السيستم مطلّع إنك مطلقة رسمياً من شهرين.
ماتحركتش ولا رمشت.
من ورا القزاز بتاع مكتب المحاماة في وسط البلد، كانت الدنيا بتشتي بطريقة تخلي الواحد يحس إن المدينة دي كلها بتتمسح من على الخريطة.
كنت لابسة فستان أسود بسيط.
ماسكاة نضارتي السوداء في إيدي.
في شنطتي كان فيه طرحة قديمة ماما كانت بتغطي بيها عيش أبويا في لمتنا العيلة، وفنجان قهوة صغير، أبويا كان بيشرب فيه قهوته في المكتب، لحد ما إيديه مابقتش قادرة تمسكه من غير رعشة.
أنا اسمي نادية الشامي.
جيت عشان سماع وصية أبويا، عادل الشامي، الراجل اللي بنى إمبراطورية لوجستيات من الصفر، ومات قبل ما ألحق أودعه الوداع اللي يستحقه.
كنت متوقعة كلام روتيني، تعازي باردة، توقيعات، وإجراءات.
كنت ناوية أرجع بعدها على طول على مكتب شركة نيكساداتا، ستارتأب تكنولوجي أنا وجوزي سامر أسسناها سوا.
بس محامية أبويا، أستاذة فيكتوريا، قالت المستحيل.
مطلقة؟ قولت لها بصوت ناشف، أنا عايشة مع جوزي!
فيكتوريا رفعت عينيها من الملف، ولفّت لي الشاشة.
في السجل المدني، ده طلاق بالتراضي. الطلب متقدم، والاتفاق مُمضى، والحكم بقى ساري بقاله شهرين.
الهوا اتحبس في صدري.
نفس اليوم الصبح، سامر كان باعت لي ماتنسيش الشمسية، الجو بيمطر، بحبك.
الراجل اللي فاكر يفكّرني بالمطر، كان شاطبني قانونياً من حياته.
فيكتوريا طبعت الورق.
كان فيه كل حاجة.
طلب الطلاق. التنازل عن النفقة. اتفاقية تقسيم الأملاك. إخطارات متبعتة مش لبيتنا، لأ، لمقر شركة نيكساداتا.
وفي آخر صفحة، تحت خالص... إمضتي.
مش تزوير. ده خطي. دي إيدي.
افتكرت فوراً اليوم اللي كنت فيه في المستشفى.
أبويا كان في العناية المركزة. كنت قاعدة في الطرقة بقالي 4 ساعات، عيني على الأوضة اللي الدكاترة جواها بيتكلموا بصوت واطي.
سامر جالي ومعاه ملف جلد تقيل.
دي أوراق مستعجلة عشان جولة التمويل، قال لي بنعومة، مضّي هنا يا حبيبتي. لو ما اتبعتتش النهاردة للبنك، الصفقة هتضيع.
لازم أقرا كل ده؟
باسني في راسي.
إنتِ فاكرة بجد إني ممكن أأذيكي؟
ومضيت.
من التعب. من الثقة. من العمى.
في الوقت اللي كان أبويا بيموت فيه ورا الحيطة.
فيكتوريا قفلت الملف بالراحة جداً.
يا نادية، اسمعيني كويس. أبويا سابلك أملاك ب 35 مليون دولار سيولة، أسهم، عقارات تجارية، وحصص في شركات. بس الوصية فيها شرط حديدي كل ده يروح لك إنتِ لوحدك، بعيد تماماً عن أي مال يخص الزوج.
بصيت لإيديها.
عشان أنا مطلقة؟
بالظبط، قالت فيكتوريا. سامر ما يقدرش يلمس دولار واحد من دول.
بصيت في الأرض. أبويا، حتى وهو ميت، كان لسه بيحميني.
ماصرختش. ماعيطتش. ماكلمتش جوزي.
لميت الورق في شنطتي وخرجت تحت المطر.
في جراج العربيات، كلمت مراد، صاحب أبويا القديم اللي شغال في تحقيقات الجرائم المالية.
محتاجك تفتش في ورا سامر، قلت له.
بعمق قد إيه؟
بصيت على ورقة الطلاق اللي أنا مضيتها بإيدي.
لحد العضم.
تاني يوم الساعة 312 دقيقة، مراد بعت لي صورة واحدة بس.
في الصورة، سامر خارج من مكتب محامي مشهور ومعاه دينا، مديرة الحسابات عندنا في الشركة.
كانت ماسكة ملف عليه لوجو نيكساداتا.
وفي إيديها... الخاتم اللي أنا كنت سيباه في البيت يوم ما أبويا مات.
زومت على الصورة.
وراهم كان باين الموثق وهو خارج، وفي إيده ورق مكتوب عليه عنوان بخط عريض
نقل حصة المؤسس.
لسة القصة مخلصتش استنوا الجزء الثانى .الجزء الثاني
وقفت أبص للصورة وكأنها سكين بتتغرس في صدري.
مش لأن سامر كان مع دينا...
لكن لأن الملف اللي في إيديها كان معناه حاجة واحدة
هو بدأ ينقل ملكية الشركة من ورايا.
قفلت الموبايل بهدوء.
أول مرة في حياتي أحس إن الهدوء أخطر من العصبية.
رن سامر بعدها بدقيقة.
رديت.
حبيبتي... خلصتي عند المحامية؟
ابتسمت وأنا ببص للمطر.
آه... خلصت.
كله تمام؟
تمام جدًا.
هرجع البيت بدري النهارده... عامل لك مفاجأة.
غمضت عيني.
المفاجأة الوحيدة اللي كانت مستنياني هي أشوف لحد فين ممكن يوصل كذبه.
...
وصلت البيت قبله.
دخلت أوضة المكتب.
فتحت اللابتوب الاحتياطي اللي كنت محتفظة بيه من أول ما أسسنا نيكساداتا.
كل ملفات الشركة كانت بتتزامن عليه تلقائيًا.
فتحت سجل المساهمين.
واتجمدت.
اسمي... كان ما زال موجودًا بنسبة خمسين بالمئة.
لكن فيه ملف جديد اتضاف من أسبوع.
عنوانه
إعادة هيكلة الملكية.
حاولت أفتحه.
كلمة سر.
بعد ثوانٍ دخل مراد البيت.
حط فلاشة صغيرة على الترابيزة وقال
قدرت أوصل لسيرفر النسخ الاحتياطي للشركة.
وصلت الفلاشة.
وبدأت الملفات تظهر.
أول ملف...
تسجيل كاميرات من قاعة اجتماعات الشركة.
ضغطت تشغيل.
ظهر سامر...
قدامه دينا...
والمحامي نفسه اللي ظهر في الصورة.
سامر قال وهو بيضحك
أول ما تنقل حصتها، نبيع الشركة للمستثمر الأمريكي.
دينا سألت
ولو اكتشفت؟
ابتسم سامر بثقة.
مش هتلحق.
هي فاكرة إنها مضت أوراق التمويل.
لكن اللي مضته كان تنازل كامل عن صلاحياتها.
ضحكوا هم الثلاثة.
أما أنا...
فكنت سامعاهم لأول مرة.
مراد وقف التسجيل.
لسه في الأسوأ.
فتح ملف تاني.
كان عبارة عن كشف تحويلات بنكية.
مبالغ ضخمة خرجت من حسابات الشركة.
كلها متقسمة على شركات صغيرة.
أسماء غريبة.
لكن المستفيد النهائي...
كان شركة في قبرص.
مالكها؟
دينا سامر الجندي.
اتجمدت.
دينا... بقت مراته؟
مراد هز رأسه.
لأ...
ثم طلع ورقة من الملف.
لسه الإجراءات ما خلصتش.
بصيت في الورقة.
كانت شهادة زواج...
لكن خانة التاريخ كانت بعد أسبوعين من تاريخ طلاقي أنا.
يعني...
سامر كان مرتب لكل حاجة من شهور.
طلقني.
نقل صلاحياتي.
هرب فلوس الشركة.
وكان مستني يتجوز شريكته أول ما يخلص البيع.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت مفتاح الباب.
سامر رجع.
بصيت لمراد.
ابتسم وقال بهدوء
اللعبة بدأت.
دخل سامر وهو شايل بوكيه ورد أحمر كبير.
ابتسم وقال
يا أجمل زوجة في الدنيا...
لكن أول ما رفع عينه...
شاف مراد قاعد جنبي.
وشاف الملفات مفتوحة.
وشاف صورة الطلاق فوق الترابيزة.
اختفت الابتسامة من وشه تمامًا.
ولأول مرة...
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
يتبع...الجزء الثالث
وقف سامر مكانه كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
ظل ماسك بوكيه الورد، لكن إيده بدأت ترتعش.
قال وهو يحاول يبتسم
مراد؟ إيه اللي جابك هنا؟
مراد رد بهدوء
صاحبة البيت عزمتني.
لف سامر ناحيتي.
نادية... فيه إيه؟
دفعت ورقة الطلاق ناحيته.
إيه ده؟
فتحها... وبمجرد ما شاف أول سطر، اتغير لون وشه.
لكنه استعاد هدوءه بسرعة وقال
آه... دي الأوراق اللي مضيتيها. كنتِ عارفة.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة باردة خلت حتى مراد يبصلي باستغراب.
بجد؟ كنت عارفة إني بطلق؟
بلع ريقه.
إنتِ... إنتِ وافقتِ بنفسك.
فتحت اللابتوب وأدرت الشاشة ناحيته.
ظهر الفيديو.
صوته وهو يقول
هي فاكرة إنها مضت أوراق التمويل.
تجمد.
وبعدها بثانية، أغلق اللابتوب بعصبية.
التسجيل ده متفبرك!
أخرج مراد ظرفًا آخر.
طيب ودي؟
كان تقريرًا من خبير خطوط، يؤكد أن جميع التوقيعات أصلية، لكنها وُضعت داخل مستندات مختلفة بعد استبدال صفحات الملف.
صاح سامر
كذب!
قلت بهدوء
لسه مخلصتش.
أخرجت من حقيبتي ظرفًا بنيًا عليه شعار مكتب المحامية فيكتوريا.
تعرف دي إيه؟
سكت.
دي وصية أبويا.
رفع رأسه بسرعة.
ولأول مرة منذ دخل البيت، لمعت عيناه.
لاحظت اللمعة.
عرفت أنه لا يزال يفكر في المال.
فتحت الوصية ببطء وقلت
أبويا ساب لي خمسة وثلاثين مليون دولار.
اتسعت عيناه.
ثم ابتسم فجأة.
يبقى كله اتحل يا نادية... إحنا نرجع لبعض، وننسى أي سوء تفاهم.
ابتسمت في هدوء.
للأسف... فيه مشكلة صغيرة.
إيه هي؟
إن الوصية بتنص إن الفلوس ملكي أنا وحدي... لأننا مطلقين قانونًا من شهرين.
اختفت الابتسامة من وجهه تمامًا.
همس
يعني... أنا...
ولا دولار واحد.
سقط بوكيه الورد من يده على الأرض.
ظل ينظر إليّ غير مصدّق.
ثم انفجر غاضبًا
إنتِ فاكرة إنك هتاخدي الشركة كمان؟
أخرج مراد ملفًا أخيرًا.
لا... الشركة كمان مش هتاخدها.
فتح الملف أمامه.
كان إخطارًا رسميًا بتجميد بيع حصص الشركة، بعد اكتشاف تحويلات مالية مشبوهة، مع طلب من النيابة الاقتصادية بحجز جميع السجلات لحين انتهاء التحقيق.
همس سامر
مستحيل...
وفي تلك اللحظة، دوى جرس الباب.
نظر الجميع نحو الباب.
فتح مراد.
وقف ثلاثة رجال ببدلات رسمية، وخلفهم ضابط شرطة.
قال أحدهم وهو يُبرز بطاقته
مساء الخير... نحن من وحدة مكافحة الجرائم المالية، ولدينا أمر بضبط جميع أجهزة الشركة والتحفظ على السيد سامر للاستماع إلى أقواله.
نظر سامر إليّ بعينين مليئتين بالذعر.
أما أنا...
فأدركت أن نهاية زواجي كانت مجرد بداية لحقيقة أكبر بكثير.
يتبع...الجزء الرابع
ساد صمت ثقيل في البيت.
سامر رجع خطوة إلى الوراء وهو يحاول يتمالك نفسه.
قال للضابط بصوت متوتر
أكيد فيه سوء تفاهم... أنا ما عملتش حاجة.
اقترب الضابط منه بهدوء.
حضرتك سامر الحسيني؟
أيوه.
اتفضل معانا. ده مجرد استجواب، لكن عندنا أوامر بالتحفظ على الأجهزة والملفات.
في اللحظة دي، صرخ سامر وهو بيشاور عليّ
هي السبب! هي بتحاول تدمرني بعد ما عرفت موضوع الطلاق!
الضابط بصلي وسأل
حضرتك السيدة نادية الشامي؟
أومأت برأسي.
ناولني ورقة وقال
تم تسجيل بلاغ باسم حضرتك صباح اليوم من خلال مكتب الأستاذة فيكتوريا، مرفق بالمستندات اللي بتثبت وجود شبهة احتيال وتلاعب في عقود الشركة.
سامر لف ناحية مراد بعينين مليانين كراهية.
أنت خنتني!
رد مراد ببرود
أنا عمري ما اشتغلت عندك... أنا كنت وفيًّا لصاحب عمري، والد نادية.
بدأ رجال الشرطة يفصلون أجهزة الكمبيوتر ويحفظون الأقراص الصلبة داخل حقائب الأدلة.
وفجأة...
رن هاتف أحد الضباط.
استمع لثوانٍ،
 

تم نسخ الرابط