لما خلصت ورديتى

لمحة نيوز


في الخلفية...
كان فيه سوار معدني قديم.
نفس السوار اللي كانت شايفاه في صورة والدها الوحيدة وهي طفلة.
مريم همست
ده سوار أبويا.
كمال هز رأسه.
بالضبط.
آدم قال
يعني والد مريم كان موجود وقت خروجي؟
كان موجود.
وكان عارف مين أنا؟
كان عارف كل حاجة.
مريم قالت
طب ليه كتب إنك يا آدم لازم تبعد عني؟
كمال فتح آخر صفحة في الملف.
لأن في الليلة دي حصلت حاجة محدش منكم يعرفها.
إيه؟
كمال بص لمريم.
حصل تبديل.
مريم عقدت حاجبيها.
تبديل إيه؟
كمال قال
ملفين اتبدلوا.
الصمت نزل على المكان.
سامح قال
الملفين بتوع مين؟
كمال رد
ملف آدم...
وسكت.
ثم نظر إلى مريم.
وملف مريم.
مريم حسّت بدوخة.
يعني أنا وآدم...
كمال قاطعها
مش اللي إنتِ فاكرة.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
دي آخر ورقة كتبها أبوكي قبل ما يختفي.
مريم أخذتها.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، ما تدوروش على الشخص اللي أخد آدم... دوروا على الشخص اللي بدّل الملفين.
وتحت الجملة...
اسم واحد فقط.
مريم قرأت الاسم.
وشها شحب.
لأن الاسم كان لشخص موجود في حياتها حتى الآن.
والدة آدم... نورا منصور أكيد، دي النهاية ونقفل كل الأسرار بشكل مُرضي ومفاجئ
مريم فضلت ماسكة الورقة، وعينيها على اسم نورا.
يعني نورا هي اللي بدّلت الملفين؟
كمال هز راسه.
أيوه... لكن مش علشان تأذيكم.
آدم بص لأمه.
اتكلمي يا أمي.
نورا انهارت في البكاء.
أنا كنت خايفة على آدم.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
يومها عرفت إن فؤاد كان عايز ياخد آدم بعيد عن أي حد يعرف أصله الحقيقي. والد مريم اكتشف إن فيه تزوير في أوراق آدم، فحاول يمنعهم.
سامح قال
ونورا ساعدته.
مريم بصت له باستغراب.
ساعدته إزاي؟
بدّلت الملفين، وخبّت المستندات الأصلية. كانت عايزة تمنع فؤاد من الوصول للحقيقة.
آدم قال
طب ليه اسمي فضل مربوط باسم مريم؟
نورا ردت
لأن والدك كان عايز يستخدم ملف مريم كغطاء. كان فيه مستندات تخص عيلة آدم، واتحطت وسط أوراق مريم علشان لو حد فتش، يفتكر إن الموضوع خاص بطفلة تانية.
كمال أخرج مستندًا أخيرًا.
لكن أبو مريم احتفظ بنسخة من كل حاجة.
مريم سألت
وأبويا فين؟
كمال بص لها بحزن.
مات من شهور... بعد ما سلّمني المستندات دي. وكان آخر طلب ليه إني أوصل لك الحقيقة لما تكوني قوية بما يكفي تعرفيها.
مريم غمضت عينيها، ودموعها نزلت.
طول عمرها كانت فاكرة إن أبوها اختفى وتركها.
لكن الحقيقة إنه قضى آخر سنين عمره وهو بيحاول يحميها.
آدم قرب منها.
وإحنا؟
كمال ابتسم بحزن.
إنت ومريم مالكوش أي صلة قرابة.
مريم رفعت عينيها.
يعني كل اللي حصل...
كان بسبب ملفات اتبدلت، وأسرار اتخبّت، وأشخاص خافوا من الحقيقة.
سامح حط الأوراق قدامهم.
دلوقتي كل حاجة اتثبتت رسميًا. تزوير أوراق التبني اتكشف، وحقوق آدم القانونية رجعت له، واسم والد مريم الحقيقي اتسجل في أوراقها.
نورا بصت لمريم.
أنا عارفة إني ظلمتك أول يوم شفتك فيه.
مريم افتكرت نظرة نورا ليها، والكلام اللي وجعها.
لكنها قالت بهدوء
أنا مش هنسى... بس مش عايزة أفضل شايلة غضب.
آدم ابتسم لأول مرة.
وأنا مدين لكِ بحاجة.
مريم استغربت.
بإيه؟
بالمحفظة.
ضحكت وسط دموعها.
دي كانت السبب في كل المصيبة دي؟
آدم رد
لأ.
وبص للملف القديم.
المصيبة بدأت من تمنتاشر سنة.
وبعد شهور، مريم احتفظت بصورة الطفولة القديمة في إطار صغير فوق مكتبها.
مش لأنها كانت صورة آدم...
لكن لأنها كانت الدليل الوحيد على إن الحقيقة ممكن تتأخر سنين، لكنها في الآخر بتعرف طريقها.
أما آدم، فقرر يفتح مؤسسة لرعاية الأطفال اللي بيخرجوا من دور الرعاية من غير سند.
وسمّاها
بيت البداية الجديدة.
وفي أول يوم افتتاح، علّق على الحائط صورة قديمة لطفلين واقفين جنب بعض.
مريم بصت للصورة وقالت
فاكر اليوم ده؟
آدم ابتسم
فاكر إنك كنتِ زعلانة عشان كشكولك اتقطع.
ضحكت
وإنت كنت عامل نفسك بطل.
كنت بطل فعلًا.
ضحكت مريم.
وبينما كانوا واقفين قدام الصورة، دخل طفل صغير للمكان، ماسك كشكول قديم مقطوع.
بص لمريم وقال
ممكن أصلحه هنا؟
مريم نزلت لمستواه، وأخذت الكشكول منه.
طبعًا.
آدم بص لها من بعيد.
وفي اللحظة دي فهمت مريم إن بعض الحكايات مش بتبدأ لما نلاقي السر...
بعض الحكايات الحقيقية بتبدأ لما نقرر إن السر، بعد ما يظهر، مش هيحدد مستقبلنا.
وإن اللي ضاع مننا زمان...
ممكن يتحول يومًا إلى سبب إننا ننقذ حياة حد تاني.

 

تم نسخ الرابط