لما خلصت ورديتى
وصلتوا للملف.
سامح قال
اتأخرتي يا نورا.
نورا تجاهلته، ومدت الحقيبة لمريم.
دي كانت معايا من يوم ما خرج آدم من الدار.
مريم ما مدتش إيدها.
فيها إيه؟
نورا ردت
الحاجة الوحيدة اللي تثبت إن اللي حصل من تمنتاشر سنة ماكانش زي ما اتقال لكم.
آدم قال
وإنتِ كنتِ عارفة؟
نورا بصت لابنها بعينين مليانين دموع.
كنت عارفة جزء.
وإيه الجزء اللي ماقولتيهوش؟
نورا سكتت.
ثم قالت
إن آدم ومريم ماكانوش طفلين غريبين اتقابلوا في دار الرعاية بالصدفة.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
أمال كنا إيه؟
نورا فتحت الحقيبة ببطء.
وأخرجت شهادة قديمة.
حطتها على الترابيزة.
مريم قربت منها.
آدم وقف جنبها.
وفي خانة واحدة...
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
اسم والد مريم.
آدم بص لمريم.
ومريم بصت لنورا.
نورا قالت بصوت مكسور
أبوكي هو الشخص الوحيد اللي كان يقدر يفسر ليه آدم وصل للدار... وليه إنتِ وصلتي بعدها بأيام.
لكن قبل ما حد يسألها، نورا أضافت
والمشكلة إن أبوكي اختفى قبل ما يقول الحقيقة.
ساد الصمت.
مريم بصت للشهادة مرة تانية.
وكان فيه توقيع أسفل الصفحة.
توقيع قديم.
لكنها عرفته فورًا.
لأنه كان موجود في ورقة واحدة عندها في البيت.
توقيع والدها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر مش بدأ من دار الرعاية...
السر بدأ قبلها بسنين هنكمل من لحظة ظهور حسن، ونسيب السر يتكشف واحدة واحدة من غير ما نوصل للنهاية دلوقتي.
مريم فضلت باصة لآدم، مش مستوعبة اللي قاله.
إنت متأكد إن ده صوت حسن البدري؟
آدم هز راسه.
مستحيل أنساه.
سامح قام بسرعة، وقفل الستارة.
لازم نخرج من هنا.
مريم بصت له
نخرج ليه؟ ده أبويا ممكن يكون هو اللي باعتُه!
سامح رد بحزم
عشان الشخص اللي برا مش لازم يكون جاي لوحده.
آدم قرب من الباب وحط عينه على العين السحرية.
وشه اتغير.
مفيش حد.
مريم اتوترت.
إزاي؟!
الصوت اختفى.
سامح فتح موبايله واتصل بحد.
أيوه... هو وصل.
مريم بصت له باستغراب.
مين اللي وصل؟
سامح ماجاوبش.
وفي اللحظة دي، موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل هادي قال
لو عايز تعرف مين أبو مريم فعلًا... ماتثقش في نورا.
آدم سأل
مين معايا؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص اللي أبوك حاول يدفن اسمه من سنين.
وبعدها الخط اتقفل.
آدم فضل ساكت.
مريم قربت منه
قالك إيه؟
قبل ما يرد، سامح قال
ماينفعش نفضل هنا.
مريم مسكت الظرف اللي عليه اسمها.
وأنا مش هتحرك قبل ما أعرف إيه اللي جواه.
فتحت الظرف.
كان جواه ثلاث حاجات
صورة قديمة.
مفتاح صغير.
وورقة مكتوب عليها بخط والدها
يا مريم... لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدها بدأت ترتعش.
كملت القراءة
آدم مش ابن فؤاد منصور.
آدم اتجمد مكانه.
مريم بصت له.
سامح قال بصوت منخفض
دي مش المفاجأة.
مريم كملت.
وإنتِ مش بنتي بالدم.
سقطت الورقة من إيدها.
إيه؟
آدم قرب منها.
مريم...
لكنها رجعت خطوة.
يعني إيه مش بنته بالدم؟!
سامح بص لنورا.
نورا كانت بتبكي.
مريم صرخت
إنتِ كنتِ عارفة؟!
نورا هزت رأسها.
عارفة جزء من الحقيقة.
قولي!
نورا قالت
والدك كان مسؤول عن دار الرعاية اللي دخلتيها.
مريم اتصدمت.
بابا؟! بس هو كان مهندس!
كان بيشتغل هناك فترة قصيرة قبل ما يسيب الوظيفة.
سامح أضاف
والسبب الحقيقي لتركه الشغل كان آدم.
آدم سأل
أنا؟
سامح فتح الصورة.
كانت صورة قديمة لطفلين واقفين قدام باب الدار.
آدم ومريم.
لكن في الخلفية...
كان والد مريم واقف.
وبجانبه رجل آخر.
مريم قربت الصورة من عينيها.
مين الراجل ده؟
سامح قال
حسن البدري.
آدم أخذ الصورة.
قلبها.
على ظهرها كان مكتوب
الطفلان لازم يفضلوا بعيد عن بعض... لحد ما الحقيقة تظهر.
مريم رفعت عينيها.
حقيقة إيه؟
قبل ما حد يرد، صوت مفتاح دخل في قفل باب الشقة.
الجميع اتجمد.
مريم همست
إحنا قفلنا الباب.
آدم وقف قدامها.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل مسن، شعره أبيض، ووشه مرهق.
مريم أول ما شافته...
الموبايل وقع من إيدها.
لأنها كانت شايفة صورته في البيت سنين طويلة.
لكنها كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشر سنين.
الرجل بص لها وقال
أنا عارف إنك هتسألي مين أنا.
ثم بص لآدم.
وعارف إنك هتسألني ليه خليتك تصدق إنك ابن فؤاد منصور.
وبص لمريم مرة تانية.
لكن قبل أي حاجة...
رفع إيده وفيها ملف قديم.
لازم تعرفي إن أبوكي الحقيقي لسه عايش.
مريم شهقت.
الرجل حط الملف على الترابيزة.
وأنا...
سكت لحظة.
أنا مش أبوكي.
ثم أضاف
أنا أخو أبوكي مريم فضلت واقفة قدام الشهادة، مش قادرة تبعد عينيها عن التوقيع.
ده توقيع أبويا فعلًا.
نورا قعدت على الكرسي، ووشها كان شاحب.
أيوه.
آدم بص لها بحدة
وإنتِ كنتِ تعرفي أبوها؟
نورا ردت بعد تردد
كنت أعرفه... وأعرف إنه كان بيحاول يحميكم.
مريم شهقت
يحمي مين؟ أنا ولا آدم؟
نورا ماجاوبتش.
سامح هو اللي قال
الاتنين.
مريم قربت منه
يعني إيه؟
سامح فتح الملف على صفحة قديمة.
قبل ما آدم يدخل دار الرعاية بأيام، والدك جه بنفسه وقابل فؤاد منصور.
آدم قال
ليه؟
عشان يطلب منه حاجة.
إيه؟
سامح بص لمريم.
إنه يبعدك عن آدم تمامًا.
مريم اتجمدت.
بابا هو اللي طلب كده؟
أيوه.
ليه؟
سامح قال
لأن والدك كان عارف إن فيه ناس بتدور على آدم... وكان خايف إن وجودك معاه يخليهم يوصلوا لك.
آدم ضرب بإيده على الترابيزة
مين الناس دي؟
نورا قالت بهدوء
الشخص اللي كان بيدور على آدم مش غريب عنكم.
مريم بصت لها
مين؟
نورا فتحت الحقيبة وأخرجت ورقة صغيرة مطوية.
الشخص ده كان موجود في دار الرعاية يوم خرج آدم.
سامح قال بسرعة
نورا...
لكنها كملت
وكان موجود كمان يوم دخلت مريم الدار.
آدم مد إيده للورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
مريم سألت
مين؟
آدم ما ردش.
مد الورقة لها.
مريم قرأت الاسم...
وحست إن نفسها اتقطع.
الاسم كان
حسن البدري.
نفس الرجل اللي ظهر اسمه في سجل قديم كانت شافته في ملف والدها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي تحت الاسم
صفة الحضور الوصي المؤقت على الطفلة مريم.
مريم رجعت الورقة بإيد مرتعشة.
أنا كان ليا وصي؟
سامح قال
رسميًا، لأ.
أمال الورقة دي بتقول إيه؟
بتقول إن فيه قرار اتكتب، لكن ما اتسجلش في المحكمة.
آدم بص لنورا
وإنتِ ليه محتفظة بالورقة دي كل السنين دي؟
نورا دموعها نزلت.
لأني كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
مريم سألت
أي يوم؟
نورا رفعت عينيها لها.
اليوم اللي هتعرفي فيه إن أبوكي مااختفاش زي ما قالوا لك.
سكت الجميع.
مريم همست
يعني إيه؟
نورا قالت
أبوكي ما اختفاش.
أمال فين؟
نورا ما ردتش.
سامح بص لها بقلق.
نورا... ماتقوليش.
لكنها قالت
هو كان عايش لحد وقت قريب.
مريم شهقت
قريب؟!
آدم وقف فجأة.
إنتِ بتقولي إن والد مريم كان عايش؟
نورا هزت رأسها.
وكان بيتابع كل حاجة بتحصل.
مريم قربت منها
فين هو دلوقتي؟
نورا سكتت ثواني، وبعدها قالت
قبل ما يموت، سلّمني ظرف.
مدت إيدها داخل الحقيبة وأخرجت ظرفًا أبيض قديمًا.
وعليه اسم واحد فقط
مريم.
مريم أخدته.
لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت رسالة على موبايلها.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لوالدها.
واقف قدام مبنى قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو فتحتي الظرف... آدم مش هيكون في أمان.
مريم رفعت عينيها لآدم.
وفي نفس اللحظة...
اتسمعت خبطة قوية على باب الشقة.
وبعدها صوت رجل من الخارج
مريم... افتحي.
مريم قربت من الباب.
لكن صوت آدم جاء خلفها
ماتفتحيش.
لأن آدم كان يعرف الصوت.
كان صوت الرجل الموجود في الصورة...
حسن البدري مريم فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الرجل اللي قدامها.
أخو أبويا؟
الرجل هز راسه.
اسمي كمال البدري.
آدم بص له بصدمة.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
كمال رد
بعيد... غصب عني.
سامح قرب منه
قول الحقيقة كاملة يا كمال.
كمال بص له بحدة
إنت أكتر واحد عارف إن الحقيقة الكاملة كانت ممكن تقتل ناس.
مريم صرخت
وأنا؟! أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات وأنا صغيرة!
كمال قرب منها، لكنه وقف على مسافة.
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي حاجة.
ليه؟
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي إنك مش بنته بالدم، هتدوري وراه.
مريم دموعها نزلت.
طب مين أبويا الحقيقي؟
كمال سكت.
آدم قال
لازم تقول.
كمال بص لآدم فترة طويلة.
أبوك الحقيقي... هو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن نقل ملفك من دار الرعاية.
آدم اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
كمال رد
يعني إن فؤاد منصور ما تبناكش علشان يساعد طفل يتيم.
سامح قاطع
كمال، بلاش تكمل هنا.
لكن مريم صرخت
لأ! يكمل!
كمال فتح الملف.
طلع شهادة قديمة، وورقة تانية عليها أختام.
حطهم قدام آدم.
يوم ما خرجت من الدار، كان فيه قرار رسمي بمنع أي حد من البحث عن عيلتك الأصلية.
آدم قرأ الورقة.
وبعدين رفع عينه
مين أصدر القرار؟
كمال قال
والد مريم.
مريم شهقت.
أبويا؟
أيوه.
بس ليه؟
كمال سكت لحظة، ثم قال
لأن أبوكي كان بيحاول يحميك من الحقيقة.
مريم مسحت دموعها.
الحقيقة إيه؟
كمال أشار للصورة القديمة.
الصورة دي اتاخدت قبل خروج آدم بساعات.
مريم بصت للصورة.
وإيه اللي فيها؟
كمال قال
ركزي في الشخص اللي واقف وراكم.
مريم قربت الصورة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده.
في إيد الرجل اللي