مش بنتهم

لمحة نيوز


الأرض بتتحرك تحتي.
أومال كنت عايشة فين؟
عند جدتك.
جدتي؟
ماما نادية.
هي فين؟
سكتت.
ماتت؟
هزت راسها بالنفي.
قلت
أمال فين؟
معرفش.
قبل ما أكمل، سمعنا مفتاح الباب.
محمود رجع.
ملك مسكت دراعي.
بالله عليكي ما تقوليلهمش إني حكيتلك.
شلت إيدها.
متخافيش.
بصتلي.
قلت
أنا أصلًا مش ناوية أسألهم.
ليه؟
بصيت للشنطة.
عشان خلاص مبقاش يهمني أسمع روايتهم.
لكن الحقيقة
كان يهمني.
بس مش هسألهم.
هعرف لوحدي.
تاني يوم الصبح، خرجت بدري.
ما قلتش لحد رايحة فين.
روحت لنفس المكتب اللي راجعت فيه أوراقي.
طلبت نسخة كاملة من شهادة الميلاد والبيانات القديمة المتاحة.
الموظفة سألتني
محتاجاها ليه؟
قلت
إجراءات سفر.
استلمت الورق.
وفي شهادة الميلاد لقيت عنوان قديم.
عنوان مختلف عن البيت اللي عايشين فيه دلوقتي.
صورت الورق.
وبعدها روحت العنوان.
كان في حي قديم.
عمارة عمرها أكتر من تلاتين سنة.
طلعت الدور التالت.
وقفت قدام باب شقة.
خبطت.
فتحتلي ست كبيرة، يمكن في أواخر الستينات.
أول ما شافتني
الكوباية اللي كانت في إيدها وقعت.
اتكسرت على الأرض.
فضلت باصة لي كأنها شافت حد راجع من الموت.
قالت بصوت بيترعش
سلمى؟
ما قدرتش أتكلم.
قربت مني.
إيدها كانت بتترعش.
لمست وشي.
وبعدين قالت
يا بنتي
وانفجرت في العياط.
حضنتني.
وأنا واقفة زي الحجر.
ما حضنتهاش.
لأني ماعرفهاش.
بعد شوية دخلتني.
البيت كان مليان صور.
وأول صورة شفتها خلت رجلي توقف.
طفلة صغيرة.
أنا.
أنا عندي يمكن أربع سنين.
واقفة جنب نفس الست.
وفي صورة تانية، أنا في حضنها.
وفي تالتة، قدام تورتة عيد ميلاد عليها رقم خمسة.
قلت
حضرتك مين؟
بصتلي بصدمة.
وبعدين افتكرت.
لسه فاقدة الذاكرة؟
قلت
أنا معرفش حضرتك.
قعدت وهي بتعيط.
أنا جدتك يا سلمى.
سألتها
ليه كنت عايشة معاكي؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن أمك وأبوكي سابوكي عندي وإنتِ عندك سنة تقريبًا.
ليه؟
عشان كانوا بيشتغلوا وبيقولوا ظروفهم صعبة.
ضحكت بمرارة.
وملك؟
وشها اتغير.
لما أمك حملت في ملك، طلبوا ياخدوكي تعيشي معاهم.
وإنتِ رفضتي؟
رفضت.
ليه؟
مسكت إيدي.
لأنك كنتي بنتي أكتر ما كنتي حفيدتي.
سحبت إيدي بهدوء.
والحادثة؟
وشها اتجمد.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت وقت طويل.
وبعدين قامت.
راحت ناحية دولاب قديم.
طلعت ملف.
وحطته قدامي.
أنا احتفظت بده عشان كنت عارفة إن يوم هييجي وهتدوري.
فتحت الملف.
تقارير.
صور.
أوراق مستشفى.
وتقرير حادثة.
التاريخ كان من اتناشر سنة.
بدأت أقرأ.
العربية كان سايقها محمود.
نادية كانت جنبه.
وأنا في الكنبة الخلفية.
قلت
هما كانوا واخديني فين؟
جدتي ردت
كانوا جايين ياخدوكي مني نهائي.
رفعت عيني.
قالت
قبلها بأسبوع، محمود جه وقالي إنكم لازم تعيشوا كأسرة واحدة. قلتله إن ده حقه، بس لازم الموضوع يحصل بالتدريج، لأنك ماكنتيش متعودة عليهم.
سكتت شوية.
يوم الحادثة أخدوكي من غير ما أعرف.
وبعد الحادثة؟
دموعها نزلت.
روحت المستشفى.
صوتها اتكسر.
قالولي حالتك صعبة وإنك فقدتي جزء كبير من ذاكرتك.
وبعدين؟
بعد أسبوع، محمود منعني أشوفك.
بصيتلها.
إزاي؟
قال إن الدكتور شايف إن وجود ناس من الماضي حواليكي ممكن يضغط عليكي.
وصدقتيه؟
في الأول.
نزلت عيني.
قالت بسرعة
بس بعد كده حاولت أشوفك. عشرات المرات. نقلوا البيت. غيروا أرقامهم. وكل مرة أوصل لكم، يبعدوا.
سألتها
ليه؟
قالت
معرفش.
لكن عينيها قالت إنها تعرف.
قلت
قولي الحقيقة.
سكتت.
جدتي أنا عشت اتناشر سنة فاكرة نفسي يتيمة. مفيش حقيقة هتبقى أسوأ من كده.
بصتلي.
وقالت
عشان ملك.
مالها ملك؟
بعد الحادثة، لما فقدتي ذاكرتك، أمك اكتشفت حاجة.
انتظرت.
قالت
إنك لما كنتي فاكرة إنك بنتهم الحقيقية، كنتي بتسألي ليه ملك عندها أوضة أكبر، وليه بياخدوها معاهم ويتركوكي عندي، وليه بيشتروا ليها أكتر.
سكتت.
لكن لما قالولك إنك بنت متبناة
كل ده اختفى.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
جدتي كملت
بقيتي بتشكريهم على أي حاجة. بقيتي تتنازلي. بقيتي تخافي تخسريهم.
حطيت الملف على الترابيزة.
قلت
يعني كملوا الكذبة لأنها مريحة؟
أيوه.
بس ده مش سبب كفاية إنهم يمنعوكي عني.
جدتي سكتت.
قلت
فيه حاجة تانية.
وشها اتغير.
قولي.
قالت
كان فيه فلوس.
ضحكت ضحكة قصيرة.
طبعًا.
لازم يكون فيه فلوس.
قالت
جدك، الله يرحمه، كان عامل حساب توفير باسمك، وكان فيه شقة صغيرة مسجلة ليكي عن طريق هبة موثقة.
رفعت راسي بسرعة.
شقة؟
أيوه.
فين؟
قالتلي العنوان.
سألت
ومين فيها دلوقتي؟
قالت
مأجرينها.
مين؟
أبوكي.
فضلت ساكتة.
من إمتى؟
من سنين.
والفلوس؟
معرفش بيروحوا فين.
ضحكت.
المرة دي ضحكت فعلًا.
جدتي بصتلي بخوف.
قلت
اتناشر سنة بيقولولي إنهم بيصرفوا عليا.
وقفت.
وطلع فيه أصلًا دخل من حاجة بتاعتي.
رجعت البيت بعد المغرب.
كانوا كلهم قاعدين على السفرة.
أول ما دخلت، نادية قالت
كنتي فين طول اليوم؟
قلت
بخلص حاجات.
محمود قال
لما نسألك كنتي فين تردي كويس.
بصيتله.
زمان، النبرة دي كانت كفاية تخليني أتوتر.
النهارده
ولا حاجة.
قلت
كنت عند جدتي.
المعلقة وقعت من إيد نادية.
ملك غمضت عينيها.
ومحمود قام واقف.
مين؟
قلت
ماما نادية.
وشه بقى أبيض.
نادية قالت
سلمى، الست دي
قاطعتها
جدتي.
محمود خبط بإيده على السفرة.
إنتِ متعرفيش حاجة!
قلت
عارف إنك صح؟
سكت.
فعلًا أنا معرفش حاجة.
طلعت نسخة شهادة الميلاد من شنطتي.
حطيتها قدامه.
بس دي تعرف.
طلعت تقرير الحادث.
وده يعرف.
وبعدين طلعت صورة من عقد الشقة.
وده كمان يعرف.
نادية بدأت تعيط.
سلمى اسمعيني.
بصيتلها.
أنا سمعتك اتناشر سنة.
سكتت.
قلت
اتناشر سنة وإنتِ بتقوليلي إحنا أخدناكي وربيناكي.
بصيت لمحمود.
اتناشر سنة وأنا بخاف أطلب حاجة عشان ما أبقاش جاحدة.
وبعدين بصيت ناحية ملك.
كانت بتعيط.
واتناشر سنة وأنا بدي ملك كل حاجة وأنا مقتنعة إن ده تمن وجودي هنا.
نادية قامت.
والله إحنا بنحبك.
قلت
لأ.
وقفت مكانها.
إنتوا حبيتوا النسخة اللي صنعتوها مني.
محدش اتكلم.
قلت
البنت اللي مبتطلبش.
البنت اللي بتنضف.
البنت اللي بتجيب أعلى الدرجات.
البنت اللي تدفع فرق سعر حاجات أختها من فلوسها وتسكت.
البنت اللي أول ما تزعل تقولوا لها افتكري إحنا عملنا إيه عشانك.
نادية عيطت
إحنا غلطنا.
قلت
لأ. الغلط بيحصل مرة.
وأشرت على نفسي.
إنما ده استمر اتناشر سنة.
محمود قال
طيب إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
بصيتله.
السؤال نفسه وجعني أكتر من أي حاجة.
مش سامحينا.
مش إزاي نصلح اللي حصل؟
عايزة إيه؟
كأنها صفقة.
قلت
عايزة حساب كامل لإيجار الشقة من أول يوم اتأجرت فيه.
وشه اتغير.
سلمى
وكل مستند يخصني.
إحنا صرفنا عليكي أكتر من
ابتسمت.
كمل.
سكت.
قلت
قولها.
صرفنا عليكي.
أيوه.
قربت منه.
قول للبنت اللي فضلت اتناشر سنة بتفكرها إنك متفضل عليها إنك عايز تخصم تمن أكلها وشربها من إيجار شقتها.
نادية قالت
محمود خلاص!
لكن أنا كنت هادية.
قلت
أنا مش هتناقش.
وبصيت للساعة.
الفيزا هتطلع خلال أيام.
نادية بصتلي بصدمة.
يعني إنتِ ناوية تسافري فعلًا؟
أيوه.
وتسيبينا؟
السؤال خلاني أبتسم.
قلت
هو مش إنتوا قلتولي طول عمري إني مش بنتكم؟
نادية بدأت تعيط أكتر.
كنت بقول كده عشان
قاطعتها
عشان أفتكر فضلكم.
سكتت.
قلت
وأنا فاكرة.
دخلت أوضتي.
بعد حوالي ساعة، الباب خبط.
ملك.
فتحت.
كانت عينيها منفخة من العياط.
مدتلي ظرف.
قلت
إيه ده؟
فلوس.
فلوس إيه؟
كل اللي قدرت أجمعه.
بصيتلها.
قالت
فرق أسعار الحاجات.
اتصدمت.
إيه؟
كل مرة كنتي بتدفعيلي فرق حاجة كنت بكتبها.
طلعت من الظرف ورقة.
أرقام.
تواريخ.
هدوم.
كتب.
جزمة.
موبايل.
رحلة مدرسية.
حتى تورتة عيد ميلاد.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة إن ده غلط.
ومع ذلك كنتي بتعمليه.
أيوه.
ما حاولتش تبرر.
وده لأول مرة خلاني أبصلها بشكل مختلف.
قالت
في الأول كنت صغيرة ومبسوطة إن كل حاجة ليا.
مسحت دموعها.
بعدين لما كبرت وفهمت كنت بخاف.
من إيه؟
إنك لو عرفتي إنك بنتهم، كل حاجة تتغير.
بصيتلها.
قالت
أنا كنت طول عمري عارفة إنك أحسن مني.
ملك
دي الحقيقة. درجاتك أحسن. شاطرة أكتر. مسئولة أكتر. وحتى بابا كان دايمًا يقارني بيكي لما إنتِ مش موجودة.
دموعها نزلت.
كنت بخاف لو عرفتي إنك بنتهم الحقيقية، أنا أبقى إيه؟
سألتها
وإنتِ كنتي فاكرة إني إيه؟
سكتت.
قلت
أنا كنت خايفة كل يوم إنهم يرموني.
شهقت وهي بتعيط.
أنا آسفة.
بصيت للظرف.
ماخدتوش.
قلت
احتفظي بفلوسك.
بس
أنا مش محتاجة
 

تم نسخ الرابط