ابنى بيغسل هدومه لوحده
حياة كويسة. أنا كنت خايفة منها، ومش عارفة أقاوم كلامها، وحاولت كتير أتوقف لكنها كانت بتقولي إن لو توقفت هتخسرني وهتخسر كلنا.
سنية صرخت في بنتها
إنت مجنونة؟ بتقولي إيه ده؟ ما تصدقوش كلامها، هي مش عارفة بتقول إيه من الخوف!
لكن دينا كملت كلامها وهي بتبكي
هي اللي سرقت السلسلة من مكانها بعد وفاة نهى بفترة قصيرة، وكانت بتقول إنها حقتها لإنها هتكون مراتك الجديدة، وإن كل حاجة بتاعتك هتبقى لي ولها. وهي اللي منعت عمر يروح معانا النهارده، كانت بتقول إن وجوده عائق بيننا وبينك، وإن لما نخلص كل حاجة هنبعده عنك تمامًا.
كريم كان قاعد بيسمع وقلعه بيتقطع، مش عشان دينا اعترفت، لكن عشان عرف إنها كانت تعرف كل حاجة وسكتت، وإنها وافقت على إن ابنها يضيع ويتأذى عشان فلوس ومنافع. سألها بصوت تعبان
وكنتِ عارفة إنهم بيقولوا عليه كلام وحش وإنهم بيعاملوه وحشة، وسكتِ؟ كنتِ عارفة إنه وحيد في البيت ومش معاه أكل، وسكتِ؟ ده كان ابنك زي ما هو ابني، المفروض تكوني رحمتِ فيه لو ما رحمتنيش أنا.
دينا ما عرفتش ترد غير إنها تبكي وتقول أنا آسفة، آسفة جدًا، ما كانش عايزة ده يحصل، لكني كنت ضعيفة ومش عارفة أتصرف.
الفصل السادس أسباب الخداع
بعد ما هدأت شوية، طلب كريم من دينا تقول له كل حاجة من أولها لآخرها، من غير ما تخبي أي حاجة، ووعدها إنه هيسمعها للآخر مهما كانت القصة قاسية.
قالت دينا
أنا كنت عايشة حياة صعبة من صغري، بابا مات وأنا صغيرة، وماما كانت بتعيشني وأخويا بكل طريقة، وكانت بتقول لنا إن الدنيا دي ما فيهاش حاجة اسمها حب ولا أمان، كل حاجة بفلوس، واللي معاه فلوس هو اللي يعيش واللي معندوش حاجة يموت. كانت بتدربني من صغري كيف أجذب الناس وكيف أاخد منهم اللي عايزاه، وكنت بعمل كل اللي تقولي عشان خافت منها.
سكتت شوية ثم كملت
لما تعرفت عليك، كنت جاية عشان أاخد منك اللي ماما عايزاه، لكن مع الوقت لقيتك راجل طيب ومش زي ما كانت بتقول، لقيتك بتحبني وتحترمني، وكنت حاسة إنك بتحبني حقًا، وكنت بدأت أحبك أنا كمان، وكنت خايفة من الحقيقة تطلع وتخسرك. وكنت شايفة كيف بتحب عمر وكيف بترعاه، وكنت عايزة أكون ليه أم حقيقية، لكن ماما كانت دايما تذكرني بالعهد اللي بيني وبينها، وتقولي لو قلتلك أي حاجة هتكرهني وهتركني، وإن كل حاجة بنعملها ده عشان مستقبلنا ومستقبل أخويا.
بصت لسنية وقالت
كنت فاكرة إنها بتحبني وعايزة لي الخير، لكنها ما كانتش بتحب غير نفسها وغير الفلوس، كانت مستعدة تضحيني وتضحي بأي حد عشان تاخد اللي عايزاه. لما شفتك وحيد ومش عارف الحقيقة، كنت كل يوم بتموت من جوايا، بس ما كانش عندي الجرأة أتكلم.
سنية كانت ساكتة ومش بتتكلم، علامات الغضب والخوف باينة على وشها، ولما سألها كريم وإنتِ يا سنية؟ إيه اللي دفعك تعملي كل ده؟ أنا كنت بعاملك زي أمي، وكنت أجيبلك كل اللي عايزاه، وسكنتك جنبي عشان تكوني مرتاحة، إيه اللي كان ناقصك؟
ردت سنية بصوت قاسي
اللي كان ناقصني؟ كل حاجة! كنت شايفة إنك راجل غني وعندك كل حاجة، وإنك عايش حياة أحسن مني ومن بنتي، وإن ده حقنا. كنت شايفة إن نهى أخذت كل حاجة من الدنيا وماتت، وإن بنتي تستاهل تاخد مكانها وتاخد كل ما كان ليها ولك. وكنت عارفة إنك راجل شريف ومش هتتأكد من أي حاجة بسرعة، ففكرت إن ده الفرصة العمر ومش هتتكرر.
كريم هز راسه بندم وقال
المال مش كل حاجة يا سنية، واللي بياخد حاجة مش بتاعته ما بيعيش بيها مرتاح أبدًا، وكل حاجة بتضيع منه في الآخر. أنا كنت مستعد أساعدك وأساعد بنتك وأخوك في أي حاجة محتاجينها، من غير ما تضطروا تعملوا كل ده، لكنكم اخترتوا الطريق الغلط، وده اختياركم ومش هينفع نرجع فيه.
الفصل السابع إعادة الحقوق لأصحابها
كريم قرر إنه مش هيعمل بلاغ ضد سنية ودينا، عشان ما يفضحهم ولا يدخلهم السجن، لكنه قرر إنه يرجع كل الحقوق لأصحابها، وإن كل واحد ياخد جزاءه من غير ما يضطر لقانون.
رجع السلسلة لعمر، وقال له
دي أمانة من مامتك نهى، حافظ عليها كويس يا حبيبي، دي أجمل ذكرى ليها، ومش هيسمح لأحد ياخدها منك تاني أبدًا.
بعدين راح يجمع كل العقود والمجوهرات اللي كانت مسروقة، وعرف أصحابها أو ورثتهم، وبدأ يرجع لهم كل حاجة واحدة واحدة، وكل واحد كان متفاجئ ومش مصدق إن حد يرجع لهم حاجة ضاعت من سنين، وكلهم كانوا بيشكروا كريم على أمانته وضميره الحي.
وبالنسبة للشقة اللي كان ساكنة فيها سنية، طلب منها تخرج منها، وقل لها
كل اللي كان لك معايا هاخده منك، وهسيبلك بس اللي يكفيك تعيشي بكرامة، لكنك مش هتعيشي معايا تاني، ولا هتقربي من بيتي ولا من ابني أبدًا.
وأعطى دينا فرصة تانية، لكنه قال لها بكل صراحة
جوازنا ده بني على كدب وخداع، ومش ممكن يكمل بالشكل ده. أنا بحبك وكنت سعيد معاكِ، لكن مش عايز أعيش مع واحدة بتخدعني أو بتخبي عني أي حاجة. لو عايزة نكمل مع بعض، لازم نبدأ من جديد، بكل صراحة وثقة، وإنك توقفي كل علاقة لكِ بأمك لحد ما تتغير وتعرف إن اللي عملته غلط، وإنك تثبتي لي إنك حقًا عايزة تعيشي معانا بصدق وضمير. ولازم تعرفي إن عمر هو أغلى حاجة عندي، ومش هسمح لأحد يأذيه بأي شكل من الأشكال، حتى لو كنتِ أنتِ.
دينا وافقت من كل قلبها، وقالت
هعمل كل حاجة عشان أثبت لك إنني تغيرت، وهكون أم حقيقية لعمر، وهحافظ عليه وأرعاه زي ما بتحافظ عليه أنت، ومش هسمح لأحد يأذيه أبدًا، وهصحح كل غلط عملته، وهعوضك عن كل لحظة حزن سببتها لك.
سنية غضبت كتير لما عرفت إن كريم مش هيعمل لها أي مساعدة، وإنها لازم تخرج من الشقة، لكنها ما قدرتش تعمل أي حاجة، لإن كل الحقوق كانت واضحة، وكل الناس عرفت الحقيقة، فما قدرتش تخرج وتكلم حد ولا تعمل أي مشكلة، واضطرت تروح تعيش في مكان بسيط بعيد عنهم، وبدأت تحس بندم على كل اللي عملته، لما شافت إن الفلوس ما جابت لها غير الوحدة والندم.
الفصل الثامن محاولة الإصلاح والتصالح
بدأت دينا تحاول تصلح كل ما فسد، كانت بترعى عمر بكل حب واهتمام، بتعمله الأكل اللي بيحبه، بتساعده في دروسه، بتلعب معاه، وبتكلمه كتير وتعتذر منه عشان كل اللي حصل، وعمر بدأ يتقبلها شوية شوية، لما شاف إنها حقًا تغيرت وإنها بتحبه بجد.
كريم كان بيلاحظ كل ده، وكان فرحان إن الحال بدأت تتحسن، وبدأ يثق فيها تاني لكن ببطء، عشان ما يتعرض لخداع تاني. كانوا بيخرجوا مع بعض كعيلة، بيقضوا الأوقات السعيدة، وبيحكوا لبعض كل حاجة بتحصل، وما بيبقوش أي سر بينهم.
في نفس الوقت، سنية كانت بتجرب تتصل بدينا كتير، وتطلب منها تسامحها وتساعدها، وتقول لها إنها ندمت كتير على كل اللي عملته، وإنها عايزة