ابنى بيغسل هدومه لوحده

لمحة نيوز

رجعت البيت بعد نص الليل ولقيت ابني بيغسل هدومه لوحده. وبعدها ورّاني السر اللي أهل مراتي مخبيينه عني!
الجزء الأول
ابنك مالوش مكان وسط العيلة هو غلطتك إنت، مش تبعنا.
قرا كريم الورقة مرتين وهو مش مصدق. كانت متثبتة على التلاجة بمغناطيس رخيص. كانت الساعة 1207 بعد نص الليل، وكان راجع من الشغل بعد سفر طويل، ومتوقع يلاقي مراته دينا مستنياه.
لكن البيت كان غرقان في الضلمة.
وابنه عمر، اللي عنده 12 سنة، كان قاعد لوحده في أوضة الغسيل، بيغسل هدومه ويطبقها في هدوء.
قال عمر من غير ما يرفع عينه
يا بابا بالله عليك ماتزعلش. كنت هخلص كل حاجة قبل ما هما يرجعوا.
في اللحظة دي، كريم حس إن قلبه اتكسر.
دينا خرجت تقضي يوم عائلي كامل مع أمها سنية، وإخواتها، وقرايبها، وكل العيلة.
خرجوا الصبح بدري، وماحدش خد عمر معاهم.
وسابوه لوحده في البيت.
على التلاجة كانت فيه ورقة بخط سنية مكتوب فيها
النهارده يوم للعيلة وبس عمر مش مننا.
وماسابولوش حتى أكل.
ولا وجبة.
ولا فلوس يجيب بيها أي حاجة.
قال عمر بصوت مكسور
استنيت يمكن يفتكروني ويرجعوا ياخدوني ولما جعت شربت مية ونمت شوية.
فضل كريم باصص لابنه وهو حاسس إن الدم بيغلي في عروقه.
وسأله بهدوء
بقالك من إمتى لوحدك؟
رد عمر
من الصبح من أول ما خرجوا.
كريم ماصرخش.
ومااتصلش بدينا.
وماكسرش حاجة.
بكل هدوء شال الورقة من على التلاجة، وحطها في ملف بلاستيك، ودخلها شنطة شغله.
وبعدين حضن ابنه بقوة.
كان كريم خبير معتمد في تقييم التحف والمقتنيات القديمة والميراث.
البنوك والمحاكم وكبار العائلات كانوا بيرجعوله لما يحتاجوا يعرفوا إذا كانت لوحة أصلية، أو إمضا مزورة، أو قطعة قديمة تخفي ثروة.
مراته الأولى نهى كانت دايمًا تقوله
إنت بتعرف الكدب قبل ما صاحبه يكمل كلامه.
نهى توفت لما عمر كان عنده عشر سنين.
وقبل وفاتها سابت له سلسلة أثرية غالية كانت ورثاها من جدتها.
بعد جنازتها بست شهور
السلسلة اختفت.
وكريم دوّر عليها في كل حتة
لكن ملقاش ليها أي أثر.
وبعد سنتين اتعرف على دينا، واتجوزها.
وبعد الجواز، أمها سنية نقلت تعيش في الشقة اللي ورا البيت، وجابت معاها دولاب خشب ضخم، وكانت مانعة أي حد يقرب منه.
وفي الليلة دي
عمر قرب من أبوه وقال
يا بابا أنا اكتشفت حاجة.
في باب سري جوه دولاب سنية والقفل بتاعه بايظ.
ولقيت جواه حاجات غريبة وفي حاجة منهم متأكد إنها كانت بتاعة ماما.
اتجمد كريم مكانه.
راح مع ابنه، وعمر ضغط على وردة خشب صغيرة محفورة في الدولاب.
وفجأة
اتفتح باب سري.
جواه ملفات بأسماء ناس كبار في السن.
وعقود ملكية.
وتوكيلات.
ووصايا.
وخواتم ومجوهرات.
وأوراق رسمية عليها إمضات شكلها طبيعي
لكن كريم عرف من أول نظرة إنها مزورة.
ولما فتح علبة قديمة
حس إن الدنيا لفت بيه.
كانت جواها
السلسلة بتاعة نهى.
السلسلة اللي فضل سنتين فاكر إنها ضاعت.
دلوقتي لقاها وسط أوراق مشبوهة ومجوهرات مسروقة.
بصله عمر بخوف وقال
يا بابا إحنا في مشكلة؟
قفل كريم العلبة، وبص ناحية باب البيت وقال بهدوء
لأ يا حبيبي هما اللي بقوا في مشكلة.
وابتسم
لكن ماكنتش ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة واحد اكتشف إن جوازه كله ممكن يكون كان خطة من البداية
والأسوأ من كده
إنهم سابوه لوحده وسط كل أسرارهم.
سكت كريم شوية بعد ما كلم ابنه، وبعدين مسح على راسه وقال له بصوت دافئ رغم الغضب اللي جواه
تعال يا عمر، نروح نأكل أولًا، وبعدين نشوف كل حاجة بالترتيب. مفيش حاجة تهمك وأنا موجود.
طلع من الثلاجة اللي كان متبقي فيها جبنة وزيتون، وحط لابنه طبق كبير، وجاب له كوباية لبن دافئ. عمر كان بياكل وهو عينيه ما زالت تدمع، وكل شوية يرفع عينه يبص لأبوه كأنه خايف إن اللي اكتشفه يغير حاجة بينهم.
كريم كان قاعد باصص للسلسلة اللي حطها جنبه على الطاولة. كانت نفسها بالظبط، النقوش الدقيقة اللي كان شايفها كل يوم لما كانت في رقبة نهى، والحجر الصغير الأزرق اللي في نهايتها اللي كان بيضوي شوية لما تضربه الشمس. كلام دينا وسنية رجع في دماغه كانت ضاعت يا كريم، دورنا عليها كتير ومش لقيناها، ويمكن وقعت منك في مكان ومش عارف. كل الكلام ده كان كدب، وكلهم كانوا عارفين مكانها من أول يوم اختفت فيه.
بعد ما خلص عمر أكل، مسح فمه وقال
يا بابا هم كانوا بيقولوا كلام وحش عني وعن ماما نهى كمان. سمعتهم مرة بتقول إنها ما كانتش تستاهلك، وإن لو ما ماتت كانت هتخسرك كل حاجة. وإن أنا شبهها ومش هينفع أكون معاك.
الكلام ده نزل على كريم زي السكين، لكنه حاول يبقى هادئ قدام ابنه، وقال له وهو بيمسح دموعه
إنت أغلى حاجة عندي في الدنيا يا عمر، ومش يهمك كلام حد أبدًا. ولا مامتك الأولى كانت زي ما بيقولوا، ولا إنت زي ما بيقولوا. كل ده كلام ناس قلوبها مريضة ومش عايزين الخير لحد. دلوقتي تعال نرجع نشوف باقي الحاجات اللي في الدولاب، بس خليك واثق إن كل حاجة هترجع لصاحبها، واللي عمل غلط هيلاقي جزاءه.
رجعوا تاني للدولاب، وكريم بدأ يفرز الحاجات واحدة واحدة. لقى عقود ملكية لشقق وأراضي بأسماء سنية ودينا، لكن التواريخ والأختام كانت غريبة، والكتابة اللي عليها كانت نفس طريقة الكتابة اللي بيعرفها كويس كتابة مزورة بدقة عالية لكن مش كاملة، للي عينه خبيرة زي عينه. لقى توكيلات موقعة بأسماء ناس ما يعرفهم، ووصايا مكتوبة باسلوب مش طبيعي، وكأنهم نسخوها من مكان وغيروا فيها الأسماء. ولقى كمان مجوهرات قديمة ما كانتش تناسب سنية ولا دينا، أشكالها بتقول إنها كانت لنساء من عائلات كبيرة قديمة، وكل واحدة منها لو بيعت كانت تساوي فلوس كتير جدًا.
كل حاجة كانت بتقول له إنهم مش بس سرقوا سلسلة نهى، إنهم كانوا بيعملوا شغل طويل ومخطط من سنين، وجوازة من دينا ما كانش صدفة أبدًا.

الفصل الثاني رجوع العيلة
الساعة كانت قربت على التانية صباحًا لما سمع صوت مفتاح في الباب. دخلت دينا وأمها سنية، ومعاهم أخو دينا كريم، والكل كان ضاحك ولابس أحسن ملابسهم، لحد ما شافوا كريم قاعد جنب الدولاب المفتوح، وعمر قاعد جنبه، والحاجات مبعثرة قدامهم.
لون وش سنية اتغير فجأة، ودينا وقفت مكانها مش عارفة تروح فين، وأخوها بص لهم بقلق وقال
فيه إيه يا جماعة؟ ليه مستيقظين لحد دلوقتي؟
كريم ما ردش عليه، بص لسنية وقال بصوت هادئ لكنه قوي
تعالي يا سنية، قولي لي منين جبتِ السلسلة دي اللي في يدي؟ دي كانت لمراتي الأولى نهى، اختفت من بيتي من سنتين ونص، وكنت فاكرها ضاعت، لقيتها جوه دولابك السري ده.
سنية حاولت تضحك وتقول
يا سلام! دي جابتها لي حد من معارفي، قالي إنها للبيع ومش عارفة صاحبها. يمكن كانت وقعت من حد وجابها لي غلطانة.
رد كريم بسرعة وهو بيشاور على الأوراق
وكل دي الأوراق والعقود؟ كلها جابتها لك حد غلطان؟ دي مزورة يا سنية، وأنا عارف المزور من أول نظرة. دي شغل سنين، مش حاجة جاية صدفة.
دينا حاولت تتكلم وقالت
يا كريم إنت بتتكلم كلام كبير من غير دليل! أمي ما تعرفش حاجة في الكلام ده، والسلسلة دي يمكن جابتها من مكان ومش عارفة إنها بتاعة نهى.
كريم بص لها بعمرة وقال
وأنتِ يا دينا كنتِ عارفة إنها موجودة
 

تم نسخ الرابط