فى وسط الحفله
العمل في أحد المشاريع، التقى بفتاة تعمل مهندسة معمارية، اسمها نور، كانت تشرف على تنفيذ تصميمات المجمع التعليمي. لاحظ فيها ما افتقده في غيرها، كانت متواضعة، مجتهدة، تحترم كل من تتعامل معه بغض النظر عن مستواه، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
تقرب منها، ووجد نفسه يتحدث معها لساعات، يروي لها قصص طفولته، وأحلامه، وتستمع إليه بكل اهتمام، وتشاركه هي الأخرى رؤيتها لكيفية بناء مجتمع أفضل، وتطوير المناطق القديمة.
لم يكن حبه لها سريعاً ولا عاصفاً، بل نمى ببطء وثبات، كالنبتة التي تُروى يومياً بالصدق والاحترام، وعرف أن هذه هي الشريكة التي كان يبحث عنها، التي ستشاركه القيم والمبادئ، وستكون بجانبه في كل خطوة، لا تبحث عن ظله أو ثروته، بل تسعى لبناء مستقبل معه.
عندما تحدث مع والدته عنها، ابتسمت الست إحسان وقالت هذه هي الفتاة المناسبة لك يا بني.. عيناكِ لم تخدعك.. من تحب الخير للناس، وتعمل بجد وصدق، ستكون خير معين لكِ.
الجزء السادس
بعد عامين، أقام آسر حفلة خطوبة بسيطة جداً، دعا إليها أهله وأصدقائه المقربين فقط، واختار أن تقام في حديقة المجمع التعليمي، بين الطلاب والشجر والزهور، بعيداً عن الفخامة والبهرج الذي لم يعد يستهويه.
كان يرتدي بدلة بسيطة، ووقفت بجانبه نور، بفستان أبيض بسيط لا يزينه سوى ابتسامتها الصادقة، وكانت والدتهما تقفان بجانبهما، سعيدتين وممتنتين للقدر الذي جمع بينهما.
في تلك الليلة، تذكر آسر ما حدث في حفلة خطوبته السابقة، وكيف كان يظن أن الفخامة هي الدليل على النجاح، ليعلم في النهاية أن السعادة الحقيقية تكمن في البساطة، وفي أن تكون مع من يفهمك ويقدرك حق قدرك.
ألقى كلمة قصيرة، قال فيها كل
ما نملكه من مال أو سلطة هو أمانة في أعناقنا، لخدمة من حولنا، وليس لرفع أنفسنا فوقهم.. لقد تعلمت أن أكرم الناس هو من يحترم الجميع، وأن أغنى الناس هو من يملك قلباً نقياً وضميراً حياً.. وأتمنى أن نكون جميعاً أهلاً لهذه الأمانة.
بعد أشهر، تزوجا، وبدآ حياتهما الجديدة معاً، يعملان جنباً إلى جنب، يوسعان دائرة الخير، وينشران العدالة والمعرفة، وظلا دائماً يتذكران أن بدايتهما كانت من الصفر، وأن ما وصلوا إليه لم يكن بقدرة المال، بل بقدرة الصبر والصدق والتمسك بالحق.
ظلت قصة آسر تُروى كأجمل درس، فهو الشاب الذي لم ينس أصله، ولم يتبدل حاله حين تغيرت ظروفه، وكان قادراً على الټضحية بكل شيء للحفاظ على كرامة أمه ومبادئه، وثبت أن الحق مهما طال زمنه، والكرامة مهما قل مالها، هما أقوى من كل سلطة ونفوذ وثروة زائلة.
وفي كل عام، كان آسر ونور يقضيان يوماً كاملاً مع الطلاب، يحكيان لهم قصص الكفاح، ويؤكدان لهم أن المكانة لا تُعطى، بل تُبنى، وأن أكرم النسب هو نسب الإنسان لما يفعله من خير، وليس لما يملكه من مال أو ما يرتديه من ملابس.
وهكذا انتهت القصة، التي بدأت بموقف مؤلم وقرار صعب، لتنتهي بانتصار العدالة، وانتشار الخير، وثبات القيم التي لا تُهزم ولا تُنسى.
لايك وشارك القصة عشان تصل لكل محبي القصص القوية والعادلة اكتبوا لي في الكومنتات رأيكم، وهل تفضلون قصص تتحدث عن الكفاح والقيم؟ واحفظوا المنشور ليصلكم كل جديد