اقرب صاحبه ليه لمنال على
...
بعد الضهر...
ملك اتصلت بيا فيديو.
أول ما فتحت...
قالت
يا ماما...
مالك؟
وشك مش طبيعي.
ابتسمت بالعافية.
وقلت
تعبانة شوية.
قالت
لا.
أنا عارفاكي.
في حاجة حصلت.
سكت شوية.
وبعدين حكيت لها.
أول ما قلت اسم دينا...
وش ملك اتغير.
قالت
دي اللي خانتك؟
هزيت راسي.
قالت بعصبية
وأنا لو مكانك...
كنت رجعت أول طيارة.
ضحكت لأول مرة.
وقلت
زمان كنت هعمل كده.
دلوقتي...
كبرنا.
قالت
بس الوجع عمره ما بيكبر.
قفلت معاها...
وكلامها فضل يرن في ودني.
...
اليوم التالت...
كنت قاعدة على دكة قدام البحر.
الجو كان غايم.
والهوا بارد.
سمعت حد بيقول
ممكن أقعد؟
عرفت الصوت...
من غير ما أبص.
قلت
اقعدي.
قعدت دينا...
لكن المرة دي ما بصتش لي.
فضلت باصة للبحر.
وقالت
أنا جاية هنا بعد ما خرجت من المستشفى.
لفيت ناحيتها.
أول مرة آخد بالي من وشها كويس.
كانت هزيلة.
وتحت عينيها سواد.
وإيديها فيها رعشة خفيفة.
قالت
بقالي ست شهور بتعالج.
ما رديتش.
قالت
ومش جاية أطلب منك تسامحيني.
أنا عارفة إن ده حقيش.
كل اللي عايزاه...
إنك تعرفي الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
وقلت
الحقيقة؟
بعد تمنطاشر سنة؟
قالت وهي دموعها بتنزل
الحقيقة إن أحمد...
ماسابكيش عشاني.
الكلمة دي خلتني ألف ناحيتها.
قلت
يعني إيه؟
قالت
في حاجة حصلت...
إنتِ عمرك ما عرفتيها.
وفي يوم عيد ميلاد صاحبتنا هبة...
قبل فرحك بشهرين...
كانت البداية.
وأقسم بالله...
لو كنت أعرف اللي هيحصل بعد الليلة دي...
ما كنتش دخلت المكان أصلًا.
وقفت من مكاني.
وقلبي بيدق بسرعة.
وسألتها
تقصدي إيه؟
رفعت عينيها لأول مرة.
وقالت
أحمد هو اللي بدأ كل حاجة... لكن اللي وصلك وقتها، كان مجرد نص الحقيقة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأن طول تمنطاشر سنة...
كنت متأكدة إني عارفة كل اللي حصل.
لكن واضح...
إن في سر كبير...
اتدفن مع السنين.
يتبع في الجزء الأخير...
الجزء الثالث والأخير
وقفت مكاني...
وبصيت لدينا.
وقلت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
يعني إيه... أنا كنت عايشة تمنطاشر سنة فاهمة غلط؟
مسحت دموعها بطرف الطرحة.
وقالت
لا...
إنتِ فهمتي جزء من الحقيقة.
لكن مش كلها.
قعدت تاني
على الدكة.
وأنا...
قعدت من غير ما أحس.
قالت وهي باصة للبحر
فاكرة عيد ميلاد هبة؟
هزيت راسي.
اللي كان قبل فرحك بشهرين.
قلت
أيوه.
قالت
أحمد يومها طلب مني أقابله لوحدنا.
افتكرت إنه عايز يفاجئك بحاجة تخص الفرح.
أنا كنت باعتبره زي أخويا.
عمري ما فكرت فيه بالشكل ده.
قلت بحدة
وبعدها؟
قالت
قعد يقولي إنه مش مستريح.
وإنه حاسس إنه اتسرع في قرار الجواز.
وإنه مع الوقت اكتشف إنه معجب بيا أنا.
بصيت لها بصدمة.
قالت
أول ما قال كده...
قمت أمشي.
وشتمته.
وقلتله إنه مجنون.
وإنك صاحبتي قبل أي حاجة.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن...
ما انتهاش.
سكتت لحظة...
وبعدين كملت.
بعدها بأسبوع...
لقيت صور ليا معاه على الموبايل.
صور متتركبة.
وصور متقصوصة.
وصاحبك القديم بعتلك الصورة اللي شوفتيها.
قلت بسرعة
الصورة اللي كنتوا واقفين فيها جنب بعض؟
هزت راسها.
وقالت
كانت صورة جماعية.
كان فيها ستة أشخاص.
هو قصها...
وخلى كأننا واقفين لوحدنا.
اتسمرت مكاني.
لأني فاكرة الصورة دي.
وفاكرة إني ما دققتش فيها وقتها.
كنت منهارة.
ولما واجهت أحمد...
ما أنكرش.
بالعكس...
قاللي إنه بيحبها.
وسابني.
ساعتها...
كرهتك إنتِ.
مش هو.
قالت وهي بتبكي
لأني غلطت.
بعد ما سابك...
رجع كلمني.
قال إنه عايز يتجوزني.
رفضت.
قال لي لو رفضته هيقول للناس إني أنا اللي جريت وراه.
وفعلًا...
عمل كده.
قلت بعدم استيعاب
يعني...
إنتِ ما ارتبطتيش بيه؟
ابتسمت ابتسامة فيها وجع.
وقالت
ولا يوم.
ولا ساعة.
بعد اللي عمله...
خفت منه.
لكن كان خلاص...
دمرك قدامك.
ودمرني ورا ضهرك.
...
فضلت ساكتة.
مش عارفة أصدق.
تمنطاشر سنة...
وأنا شايلة الكره كله لدينا.
وأحمد...
كنت فاكرة إنه مجرد راجل خان.
لكن الحقيقة...
إنه لعب بينا إحنا الاتنين.
...
قلت لها
ليه ما دافعتيش عن نفسك؟
قالت
حاولت.
اتصلت بيكي أكتر من مرة.
إنتِ غيرتي رقمك.
روحت بيتكم...
مامتك قالتلي أمشي.
وبعدين...
استسلمت.
قلت يمكن الزمن ينسيكي.
لكن الزمن...
نسيكيش.
ولا نساني.
...
سكتنا.
والموج قدامنا كان هادي.
بعد شوية...
قالت
عارفة أنا هنا ليه؟
قلت
قلتي علاج.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
عندي سرطان.
واكتشفته متأخر.
العلاج الكيماوي خلاني أخس بالشكل ده.
والدكاترة قالولي أحتاج فترة نقاهة.
أنا ماقولتلكيش علشان تشفقي عليا.
أنا جيت أكلمك...
علشان أموت وأنا عارفة إنك عرفتي الحقيقة.
حسيت دموعي بتنزل.
مش علشان الماضي.
لكن علشان شفت قدامي...
قد إيه السنين بتغير الناس.
...
بصيت لها بهدوء.
وقلت
أنا مقدرش أرجع اللي فات.
ولا أقدر أقول إن الوجع اختفى.
لكن...
هحاول أسيبه ورايا.
لأن اللي وجعني...
مش وجودك.
اللي وجعني...
إننا سيبنا شخص غلط يهد حياتنا إحنا الاتنين.
فضلت تبكي.
وقالت
سامحيني.
قلت
يمكن لسه مقدرش أقول الكلمة دي.
لكن أقدر أقول...
إني مش شايلة كره ليكي.
وده بالنسبة ليا...
بداية كفاية.
...
رجعت القاهرة بعد أسبوع.
ولما وصلت البيت...
حسام فتحلي الباب.
وقال بابتسامة
وحشتيني.
ابتسمت.
وقلت
وإنت كمان.
في اللحظة دي...
عرفت قيمة الراجل اللي واقف جنبي.
لأنه عمره ما خلاني أشك في نفسي.
ولا في مكانتي.
أما أحمد...
فعرفت بعد كده إنه اتجوز مرتين...
واتطلق مرتين.
وكان لسه بيلوم الدنيا...
على اختياراته.
ابتسمت.
وقفلت باب الماضي للمرة الأخيرة.
مش علشان نسيت.
لكن علشان أخيرًا...
سامحت نفسي.
واتعلمت إن أكبر غلطة ممكن نعملها...
إننا نسمح لخيانة واحدة...
تسرق مننا عمر كامل.
تمت.
لو كنتوا مكان منى، وبعد كل السنين دي عرفتوا إن الحقيقة كانت مختلفة عن اللي كنتوا فاكرينه... كنتوا هتسامحوا دينا؟ ولا شايفين إن اللي حصل يستحيل يتنسي؟