اقرب صاحبه ليه لمنال على
الجزء الأول
أقرب صاحبة ليا خطفت خطيبي قبل فرحي بشهرين... وبعد تمنطاشر سنة قابلتها صدفة في مكان عمري ما توقعت أشوفها فيه.
وأنا بقفل شنطة السفر...
مكنتش أعرف...
إني رايحة رحلة هترجعني تمنطاشر سنة لورا.
كل هدومي كانت مرصوصة على السرير.
وأنا بحاول أقفل السوستة...
لكن الشنطة كانت مليانة.
قعدت فوقها...
وضغطت بكل قوتي.
لحد ما اتقفلت.
في اللحظة دي...
سمعت صوت جوزي حسام من بره الأوضة.
يا منى...
متنسيش تاخدي الجاكيت.
بالليل الجو بيبرد هناك.
ابتسمت.
وقلت
حاضر.
دخل الأوضة.
وبص للشنطة.
وقال وهو بيضحك
واضح إنك ناوية تنقلي مش رايحة أسبوع.
ضحكت.
وقلت
أول مرة آخد أجازة من سنين.
سيبني أفرح.
ابتسم وقال
تستاهلي كل خير.
بقالي شايفك مدفونة في الشغل.
روحي غيري جو...
وانسي أي هم.
هزيت راسي.
وقلت
إن شاء الله.
ماكنتش أعرف...
إن الهم بنفسه...
هيكون مستنيني هناك.
...
أنا اسمي منى.
عندي ستة وأربعين سنة.
وبشتغل مديرة حسابات في شركة كبيرة.
بقالي فيها أكتر من خمستاشر سنة.
السنة دي...
الشركة عملت نظام جديد.
اختارت عددًا من الموظفين اللي اشتغلوا بجد طول السنة...
وهدتهم أسبوع كامل في منتجع علاجي في العين السخنة.
إقامة كاملة.
وعلاج طبيعي.
وجلسات استرخاء.
كل حاجة على حساب الشركة.
حسام فضل يقولي
لو مرضتيش من الشغل...
يبقى هتمرضي من كتر التفكير.
روحي يا منى.
وأنا هبقى مع ملك.
...
ملك...
بنتي.
عندها عشرين سنة.
في تالتة كلية تجارة.
وأكتر واحدة في الدنيا صاحبتي.
قبل ما أسافر...
بعتتلي رسالة.
وصلتي يا ماما؟
رديت عليها بقلب أحمر.
وكتبت
أول ما أوصل هكلمك.
...
الطريق من القاهرة للعين السخنة...
كان كله هدوء.
أول ما دخلت المنتجع...
حسيت إني في مكان تاني.
زرع في كل حتة.
ونخل.
وهدوء غريب.
ولا صوت كلاكسات.
ولا زحمة.
ولا تليفونات بترن كل دقيقة.
أخدت مفتاح أوضتي.
كانت في الدور التاني.
وأول ما فتحت البلكونة...
دخل الهوا في وشي.
وقفت أتنفس.
وقلت لنفسي
أخيرًا...
أسبوع من غير شغل.
ومن غير ضغط.
ومن غير وجع دماغ.
يا ريتني...
ماكنتش قلت الجملة دي.
...
غيرت هدومي.
ونزلت أتغدى.
المطعم كان كبير.
والبوفيه مفتوح.
ريحة الأكل...
تفتح النفس.
خدت طبقي.
ووقفت في الطابور.
ولما لفيت وشي ناحية الشبابيك...
الطبق كاد يقع من إيدي.
لأن...
الوش اللي شوفته...
كان آخر وش ممكن أتخيل أقابله.
دينا.
وقفت مكاني.
مش قادرة أتحرك.
ولا حتى أرمش.
هي هي.
رغم إن الزمن غيرها.
وشها بقى أنحف.
وشعرها مربوط.
وبقت باينة عليها السنين.
لكن...
استحالة أنسى الوش ده.
الوش اللي فضل يطاردني سنين.
الوش اللي كان في الصورة...
وهي واقفة جنب أحمد...
خطيبي.
قبل فرحي بشهرين.
...
إيدي كانت بتترعش.
والطبق مال.
وكفتة واحدة وقعت على الأرض.
واحد من العمال جري وقال
تحت أمرك يا فندم.
لكن أنا...
ماكنتش سامعة.
كل اللي كنت سامعاه...
صوت نفسي.
وسنة ألفين وتمانية...
رجعت قدامي من أول وجديد.
...
أنا ودينا...
ماكناش مجرد أصحاب.
إحنا كنا أكتر من أخوات.
اتعرفنا في أول سنة في الجامعة.
ومن يومها...
مكناش بنفارق بعض.
نذاكر مع بعض.
نخرج مع بعض.
حتى هدومنا...
كنا نبدلها مع بعض.
أمي كانت بتعتبرها بنتها.
وأمها كانت تناديني
يا بنتي.
ولما أحمد اتقدملي...
كانت أول واحدة تعرف.
بل...
كانت هي اللي ساعدتني أختار فستان الخطوبة.
وكانت واقفة جنبي...
وأنا بشتري فستان الفرح.
ولما كنت أقول لها
أنا خايفة.
كانت تضحك.
وتقول
إيه يا مجنونة؟
أحمد بيموت فيكي.
هو فيه راجل يسيب واحدة زيك؟
...
يا للمفارقة.
هو سابني فعلًا.
لكن...
ماكنش لوحده.
سابني...
وراح لها هي.
...
فاقتني من شرودي.
لما رفعت دينا راسها.
وعينيها جت في عيني.
اتجمدت هي كمان.
ولثوانٍ...
ولا واحدة فينا اتحركت.
كأن الزمن...
وقف.
وبعدين...
هي أول واحدة نزلت عينيها في الأرض.
أما أنا...
لفيت بسرعة.
وخدت طبقي.
وروحت قعدت في أبعد ترابيزة في المطعم.
ضهري كله كان ناحيتها.
لكن...
كنت حاسة بنظراتها.
كل لقمة كنت باكلها...
كانت واقفة في زوري.
وأول مرة...
من تمنطاشر سنة...
رجع الوجع يفتح بابه من جديد.
لكن اللي حصل تاني يوم الصبح... خلاني أعرف إن مقابلة دينا ماكنتش صدفة أبدًا، وإنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين طويلة.
يتبع...
الجزء الثاني
تاني يوم...
صحيت بدري جدًا.
يمكن الساعة كانت ستة إلا ربع.
قولت لنفسي
لو نزلت بدري... أكيد مش هقابلها.
لبست تريننج خفيف.
ونزلت أتمشى شوية قبل جلسة العلاج.
الهوا كان نضيف...
وريحة البحر مالية المكان.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت...
بدأت أحس إن أعصابي بتهدى.
لكن الهدوء ده...
ماكملش خمس دقايق.
وأنا ماشية في الممر المؤدي لمركز العلاج...
لقيتها قاعدة على كرسي.
لوحدها.
ولما رفعت وشها...
عينها جت في عيني.
فضلت باصة لي ثانيتين...
وبعدين قالت بصوت واطي
منى...
والله ما كنت متوقعة أشوفك.
هزيت راسي.
وقلت ببرود
وأنا كمان.
قعدت على كرسي بعيد عنها.
ولا واحدة فينا اتكلمت.
الممر كان هادي.
والممرضات داخلين خارجين.
لكن بالنسبة ليا...
كان في صوت واحد بس.
صوت الماضي.
...
بعد الجلسة...
نزلت أفطر.
واخترت ترابيزة بعيدة.
لكن وأنا باكل...
حسيت إن حد واقف جنبي.
رفعت عيني.
لقيتها.
قالت
ممكن أقعد دقيقة؟
قلت من غير ما أبصلها
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
قالت بهدوء
عارفة.
بس نفسي تسمعيني مرة واحدة.
ضحكت بسخرية.
بعد تمنطاشر سنة؟
افتكرتي دلوقتي؟
قالت وهي باصة في الأرض
كل يوم افتكرت.
لكن ماكانش عندي الشجاعة.
قمت من مكاني.
وشلت الطبق.
وقلت
الشجاعة كان مفروض تبقى قبل ما تخوني صاحبتك.
وسبتها ومشيت.
...
رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
ولأول مرة من سنين...
فتحت ألبوم صور قديم على موبايلي.
كنت مصورة الصور واحتفظت بيها زمان.
أنا ودينا في الجامعة.
أنا وهي على البحر.
أنا وهي في عيد ميلادي.
ضحك.
ذكريات.
وأسرار.
كل ده...
إزاي اختفى في لحظة؟