زق مراته الحامل من فوق الجبل
من مكانه، وقال بصوت قوي مش هينسى حاجة يا ماجد.. كل حاجة سافرت وكل حاجة هتظهر.
الماجد وشيرين والمدير شافوا سعيد، واتجمدوا من الخۏف، ثم شافوا أحمد اللي كان في الهليكوبتر، ثم شافوا النائب من النيابة والمراسل من الصحافة.
مش ممكن.. قال الماجد بصوت مرتعش، إنجي ماټت.. كنت شافها ماټت.
في الحظة دي، طلعت من وراء الصخرة، وأقف في frente الماجد، وعينيها بتلعب ڼار من الڠضب مش ماټت يا ماجد.. كنت حية، وكل حاجة شفتها وتلقتها بالكاميرا.
الماجد شافني، واشتغل رأسه كأنها ساحرة، وقال بصوت ضعيف هذا إحساس.. مش ممكن تكوني حية.
ده مش إحساس.. ردت عليه، ده حقيقة.. أنت اللي زقني من فوق الجبل، وأنت اللي قلت إنني ومولدي مش هتتوجعوا كتير، وأنت اللي حاولت تقتلنا عشان تاخد المال.
ساعدت النائب من النيابة في اخذهم مقيدين، وكل حاجة هتتوجه للنيابة للتحقيق.
في الطريق للنيابة، الماجد اعترف بكل الچريمة، وقال إن شيرين والمدير كانوا شريكين في الخطة، وأنهم كنا حاولين ناخد المال عشان نصنع شركات جديدة.
شيرين اعترفت تاني، وقالت إن الماجد هو اللي حطها في الخطة، وأنها مجبرة.
المدير اعترف كمان، وقال إن الماجد هو اللي دبر معه للعمل.
في تلك اللحظة عرفت إن الحقيقة ظهرت، وأن كل اللي ارتكبوا الچريمة هيتعرضوا للعدالة.
الجزء الخامس
مرت الأيام والشهور، والتحقيق كان بيستمر، وكل المعلومات والشواهد كانت واضحة، والمحكمة حكمت على الماجد بالسجن المؤبد، وعلى شيرين والمدير بالسجن خمس وعشرين سنة كل واحد.
الصحافة كشفت كل الحقيقة، والكل كان يفتخر بي، وأنني هي اللي كشفت الچريمة الكبيرة.
سعيد كان فخور بي، وقال لي أمكِ كانت بتكون فخورة منكِ يا بنتي.. كانت بتعرف إنكِ قوية ومستقرة.
ياسر كان كبر بسرعة، وكان طفل حلو وقوي، وكلما شفته كنت أحس بالفرح اللي كان يسد قلبي.
قررت أنا وسعيد نفتح جمعية خيرية للنساء المتعذبات والاطفال المتوفاة لأهلهن، وعشان نساعد كل واحد ياخد الحق.
الجمعية كانت ناجحة جداً، وكل يوم كنا نلاقي نساء واطفال متعذبات، ونساعدهم في كشف الحقيقة وياخدوا جزاءهم.
في يوم من الأيام، جاب لي راجل من الشرطة، وقال لي إن الماجد مرض في السچن، وأنها حاجة شديدة، وإن ده يريد يراها.
قررت أروح لأجله، لأنه كان اللي قتلي، لكني كنت محتاجة أسمع كلامه الأخير.
دخلت السچن، ووجدته قاعد في السرير، وشوهة جداً، وعيناه مليانة بالندم.
سامحني يا إنجي.. قال هو بصوت ضعيف، كنت غبي ومطمعان، وكل ما كنت فاكره هو المال.. سامحني لما قتلتكِ ومولدي.
قلبي كان يحزن، لكني قلت له بهدوء العفو يا ماجد.. ربنا يغفرلكِ، ويرحم مولدي اللي لم يطلع للدنيا.
الماجد ابتسم ببطء، وقال شكراً يا إنجي.. أنتِ خير مني بكثير.
في اليوم التالي، ماټ الماجد في السچن، وكل الناس كانوا يفتخر بي، وأنني هي اللي كشفت الچريمة واخدت الحق.
سعيد قل لي ده الحياة يا إنجي.. كل واحد بياخد جزاءه في الاخر، وربنا هو اللي عادل.
قررت أنني هعيش حياتي بسلامة، وأنني هنساعد كل واحد ياخد الحق، وأنني هتكون أم كويسة ليااسر.
الجزء السادس والاخير
بعد عشرين سنة، وقف شاب طويل القامة قوي البنية، عيناه تشبه عيناتي، على منصة التخرج في جامعة الطب، وهو ياخد اول دفعة. كان ياسر، ولقبه دكتور ياسر، وقرر يتخصص في امړاض الاطفال، عشان يساعد كل الطفلين المتعذبات.
جنبه كانت واقفة بنات كتير من الأصدقاء، وكل واحد بيصفق له بحرارة.
أنا وسعيد كنا واقفين في الصف الاول، عيوننا بتلمع بالفخر والدموع. سعيد كبر شوية، وشعره أبيض أكتر، لكن نظرة الحب بيننا ما تغيرتش.
بعد الحفلة، كاننا قاعدين مع ياسر في الحديقة بتاعة الجمعية، وهو بيتكلم معنا عن المستقبل.
أنا عاوز أفتح مستشفى خاص للاطفال المتعذبات، قال ياسر، وعشان أكون مثل أمي اللي كشفت الچريمة الكبيرة ونساعد الناس.
قلبي كان مليان بالفرح، وعرفت إن الهدف اللي ساعدت فيه السنوات كتير كان ناجح.
في يوم من الأيام، جاب لي مراسل من الصحافة، وقال لي إنهم عايزين يكتبوا عن قصتي، وعشان يعتبرواها مثال للمرأة القوية اللي كشفت الحقيقة وياخدت الحق.
قررت أسمح لهم، وعشان أرسل رسالة لكل المرأة في الدنيا إنها قوية ومستقرة، وأنها تقدر تعمل أي حاجة لو كانت تحافظ على حياتها وحياة أولادها.
القصة كشفت في كل الصحف والأخبار، والكل كان يفتخر بي، وأنني هي اللي كشفت الچريمة الكبيرة ونساعد الناس.
في ليلة من الليالي، كاننا قاعدين مع بعض في الحديقة، وياسر كان يلعب مع الأطفال التانيين بتاعة الجمعية.
عارفة يا سعيد.. قلت له، كل اللي مر بينا من الم والمصاعب، ده كان السبب في إننا نكون اقوياء كده، ونعرف قيمة الحق والعدالة.
سعيد رد على بابتسامة كل حاجة بتحصل لينا في الدنيا ليها سبب يا إنجي.. حتى لو كان الم والمصاعب، فهي بتعلم وتقوينا.