اهانه أمام 300 شخص

لمحة نيوز

ما فعله بابنه عاصم، والبحث الطويل عن حفيدته ندى التي رفضت لسنوات أن تعود إليه إلا وهي قوية، وبعد أن تثبت لنفسها وللعالم أنها ليست بحاجة لشفقة أحد. وأخيرًا، قال الجد، وجيه بك الراوي متأكدة يا بنتي إنك عايزة تظهري بالطريقة دي؟ متأكدة إنك جاهزة لمواجهة عائلة الراوي كلها والناس اللي ظلموكي؟
ردت ندى وعينها بتلمع ببريق يشبه بريق الزمرد اللي في إيدها أيوه يا جدو... متأكدة. نجلاء فاكرة إنها هتفضحني وتكسر عيني قدام الناس اللي شغالين عندهم. أنا هروح عشان أخد حقي، وأصلح اسم بابا اللي ماټ مقهور.
رد عليها الجد بنبرة فخر واضحة يبقى بكرة نجهز كل حاجة... فستانك، مجوهرات جدتك، وعربيتك. عائلة الراوي لما بتتحرك، الأرض تحتها بتهتز يا ندى. نامي وارتاحي، وبكرة هيبدأ العد التنازلي.
ولأول مرة من شهور طويلة... ابتسمت ندى ابتسامه حقيقية، ابتسامة نصر قادم.
الحلقة الثالثة النذير والغرور الأعمى
تاني يوم الصبح، كانت الفيلا الفخمة بتضج بالحركة استعداداً للحفل الكبير. نجلاء هانم كانت قاعدة في غرفة الطعام الفاخرة، بتفطر مع ابنها الوحيد طارق. طارق كان شاب في أول التلاتينات، جاد جدًا، وهو اللي بقى مسؤول عن شركات العيلة وإدارتها بعد ۏفاة أبوه. طارق كان بيختلف تمامًا عن أمه؛ كان بيكره المظاهر والتعالي، وبيحاول يبني نجاح حقيقي بعيد عن النفوذ المزيف.
قالت نجلاء وهي بتشرب القهوة التركي بتاعتها بنبرة متسلية تصور يا طارق... أنا عزمت البنت الشغالة اللي بتنضف البيت على الحفلة بكرة... وشرطت عليها تيجي بفستان سواريه. هيبقى منظرها مسخرة ويضحك وهي لابسة حاجة رخيصة وواقفة وسط الهوانم.
طارق حط فنجان القهوة بتاعه على الترابيزة بقوة، وبص لأمه بنظرة عتاب وضيق واضحة. قال بصوت منخفض لكن
حاد إنتِ عزمتيها عشان تكسفيها وتذليها قدام الناس يا أمي؟ للدرجة دي الطيبة والفقر بقوا مادة للسخرية عندك؟
قالت نجلاء ببرود وهي بتمسح بؤها بمنديل حريري بلاش تكبر الموضوع وتعملي فيها مصلح اجتماعي. دي مجرد دعابة، وهي أصلًا فرحت بالدعوة وأكيد هتنبسط إنها شافت فيلا زي دي من جوة كضيفة.
رد عليها طارق وهو بيقف، وعلامات الڠضب باينة على وشه اللي بتعمليه ده غلط، وچريمة في حق الإنسانية. البنت دي محترمة وفي حالها، وبقالها سنين بتشتغل هنا وم شفناش منها غير كل أمانة وأدب. بلاش تظلمي الناس يا أمي لمجرد إنك قادرة.
بصت له نجلاء بضيق شديد وصوت مرتفع أنا ما طلبتش رأيك يا طارق. دي حفلتي أنا، وأنا حرة أعزم مين وأتسلى بمين. روح لشغلك وسيبني في تجهيزاتي.
وقف طارق عند الباب، وبص لها للمرة الأخيرة وقال بنبرة تحذيرية مخيفة أنا بس حبيت حد يقولك الحقيقة... قبل ما يبقى فات الأوان. الظلم لية آخر، والغرور بيعمي صاحبه لحد ما يقع في شړ أعماله. ومشي وسابها.
تجاهلت نجلاء كلمات ابنها، وقامت تتابع ترتيبات الحفلة مع منسقي الديكور، وهي مش عارفة إن كلمات ابنها كانت النذير الأول للعاصفة اللي هتدمر كل شيء.
الحلقة الرابعة ليلة الزمرد
وجاء يوم السبت المنتظر... يوم الحفلة الكبير.
الفيلا اتمليت بالورد الأبيض النادر، والإضاءة كانت مبهرة، السجادة الحمراء امتدت من البوابة الخارجية لغاية صالونات الاستقبال الواسعة. فرقة موسيقية كلاسيكية كانت بتعزف ألحان هادية، والخدم بيتحركوا بصواني المشروبات الفاخرة والمأكولات العالمية. الحفلة كانت بتضم حوالي 300 شخص من رجال أعمال، وشخصيات مشهورة، وإعلاميين، وناس من أكبر وأعرق عائلات مصر. كل اللي نجلاء هانم كانت بتتمناه عشان تظهر قوتها ونفوذها تحقق.
كانت الساعة حوالي 830 بالليل، والحفلة في قمتها. نجلاء كانت واقفة وسط صاحباتها، بتضحك وتتفاخر بعقد الألماس الجديد اللي لابساه. فجأة، سكتت الموسيقى للحظات، وظهرت حركة غير عادية عند البوابة الرئيسية للفيلا. عربية سودا فخمة جداً، من طراز رولز رويس أحدث موديل، وقفت قدام السجادة الحمراء. العربية دي لوحدها كانت تلفت أنظار الجميع، لأنها مش موجودة غير مع قلة القلائل في البلد.
السواق، اللي كان لابس بدلة رسمية كاملة وقفازات بيضاء، نزل بسرعة وفتح الباب الخلفي للعربية بهيبة واحترام شديد.
وهنا... نزلت البنت.
الخطوة الأولى على السجادة الحمراء خلّت الأنفاس تتقطع. كانت ندى.
لكنها لم تكن ندى الشغالة باليونيفورم الأزرق. كانت ندى مختلفة تماماً. كانت لابسة فستان باللون الأخضر الزمردي الأنيق، مصنوع من الحرير الطبيعي المخملي بتصميم ملكي بسيط وراقٍ جداً، يبرز قوامها المتناسق ونعومتها الفطرية. شعرها الطويل كان مرفوع بتسريحة كلاسيكية شيك، ونازل منه خصلات رقيقة على وشها اللي كان منور بلمسة مكياج هادية وأنيقة برزت عيونها العسلية الساحرة.
والأهم من ده كله... كانت حاطة على صدرها البروش الضخم المرصع بحجر الزمرد النادر، وحوالين رقبتها طقم مجوهرات ماسي قديم يعود لزمن العائلات الملكية، طقم لا يمكن شراؤه بمال القصور، لأنه قطعة أثرية فريدة. طلتها كان فيها رقي وهيبة ملكية مستحيل تكون مصنوعة في يومين أو مستعارة من أي مكان.
المزيكا كانت لسه شغالة بهدوء... لكن حوالي 300 شخص سكتوا فجأة وبصوا عليها بذهول وإعجاب شديد. الهمسات بدأت تتعالى في كل مكان مين دي؟، تبع عيلة مين السحر ده؟، الفستان والمجوهرات دول يساووا ملايين!.
نجلاء هانم فضلت كام ثانية مش مستوعبة، عنيها كانت هتطلع من مكانها، وجسمها بدأ يترعش وهي شايفة البنت اللي كانت بتمسح حمامات بيتها واقفة بكل هذا الكبرياء والجمال
والملكية وسط ضيوفها.
ولما شافت الشخص اللي نزل
تم نسخ الرابط