الممرضه والطفل الغريق

لمحة نيوز


طلب رسمي لتفريغ الكاميرات وتحريز الفيديو قبل الشروق.. والجهة ردت بالتأجيل.. وبعدين تأجيل تاني.. لحد ما جت جملة متقالة بحذر شديد خلت مراد يتخشب في مكانه وهو بيقرأها الفيديو اتنقل للمراجعة الداخلية والرقابة والتفتيش.. بالليل، نور كانت قاعدة على تربيزة المطبخ والمطر بيخبط على نفس الشباك.. تليفونها اتهز.. كان مراد.. باعت لها جملة واحدة قلبت كيانها فيه حد جوه القسم حاول يقفل ملف كاميرا البوكس ويشيله ويشفره تماماً قبل ما أي حد بره يدري بيه!.. والصدمة الحقيقية لسه مابدأتش.. يا ترى مراد ونور هيعملوا إيه لما يكتشفوا السر المرعب اللي الكاميرا لقطته والظابط هيموت ويخبيه؟ وإإيه الكارثة اللي كانت مخبية جوه العربية ال SUV وهتقلب القضية رأساً على عقب وتخلي الظابط يتمنى لو مكنش اتولد؟ الحكاية لسه في أولها واللي جاي صدمة هتهز الرأي العام..
مراد قفل التليفون وهو بيقول لنور
لو الفيديو اتمسح، يبقى حد بيخاف منه أكتر من أي شاهد.
نور بصت في الفراغ.
كان كل اللي شاغلها سؤال واحد
هو أنا غلطت لما أنقذت طفل؟
بعد أقل من ساعة، رن تليفون مراد تاني.
المرة دي كان موظف من إدارة الرقابة.
قال بصوت واطي
الفيديو الأصلي ما اتمسحش... النظام بيعمل نسخة احتياطية أوتوماتيك على سيرفر خارجي.
ابتسم مراد لأول مرة.
يعني الحقيقة لسه عايشة.
في صباح اليوم التالي، حضرت لجنة تحقيق مستقلة.
وأول حاجة طلبتها...
نسخة الفيديو كاملة.
لما اشتغل التسجيل، القاعة كلها سكتت.
الكاميرا صورت كل ثانية من أول الحادث.
ظهرت عربية ال وهي بتنزلق بسبب الأمطار.
ثم نور وهي توقف عربيتها، وتجري ناحية الترعة قبل أي شخص.
ثم وهي تكسر الزجاج بيدها رغم إصابتها.
ثم تخرج الطفل.
ثم تبدأ الإنعاش القلبي الرئوي وسط الطين والمطر.
بعدها بدقيقة تقريبًا، ظهر الظابط حامد.
لكن المفاجأة كانت في الدقائق التالية.
الكاميرا سجلته واقفًا يتابع نور وهي تنقذ الطفل، دون أن يشارك في الإنقاذ أو يطلب دعمًا إضافيًا.
ثم سُمع صوته بوضوح وهو يقول لأحد الأمناء
سيبها... المهم نصور العربية قبل أي حاجة.
وبعدما استعاد الطفل تنفسه، ظهر حامد وهو يضع القيود في يد نور.
ثم التفت إلى الأمين وقال
المحضر هيتكتب إنها أتلفت العربية وعطلت الإجراءات.
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
رفع رئيس اللجنة عينه وقال
يعني المحضر مخالف لما حدث فعلًا.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لما غواصو الإنقاذ أخرجوا السيارة بالكامل، وجدوا حقيبة صغيرة أسفل المقعد الأمامي.
داخلها مبلغ كبير من المال ومستندات تخص قضية اختلاس كانت النيابة تحقق فيها منذ شهور.
تبين أن أسرة الطفل كانت في طريقها لتسليم هذه المستندات للجهات المختصة قبل وقوع الحادث.
حاول البعض ربط نور بالقضية.
لكن الفيديو أثبت أنها لم تقترب من الحقيبة أصلًا، وكل اهتمامها كان إنقاذ الأرواح.
أما محاولة إخفاء تسجيل الكاميرا...
فكشفتها سجلات النظام الإلكتروني، التي أظهرت أن أحد الحسابات الرسمية حاول حذف الملف بعد ساعات من الحادث.
وبعد مراجعة السجلات، ثبت أن المحاولة تمت من جهاز داخل القسم، بناءً على تعليمات غير قانونية.
أُوقف الظابط حامد عن العمل، وأُحيل للتحقيق بتهمة تزوير المحاضر، وإساءة استعمال السلطة، ومحاولة إخفاء دليل.
وفي المحكمة...
وقف الطفل الصغير، بعدما تعافى تمامًا.
كان ماسك لعبة صغيرة في إيده.
بص لنور وقال
هي دي اللي أنقذتني.
ساد الصمت.
حتى القاضي ابتسم.
ثم تحدثت أم الطفل، وهي تبكي
لو نور ما كانتش هناك، كنت دفنت ابني.
صدر الحكم.
تبرئة كاملة لنور من جميع الاتهامات.
وإلزام الجهة المختصة برد اعتبارها رسميًا.
كما أُحيل حامد للمحاكمة، مع كل من شارك في محاولة تغيير الحقيقة.
بعد أيام، أقامت إدارة المستشفى مؤتمرًا صحفيًا.
وقف المدير أمام الجميع وقال
ما فعلته الممرضة نور يجسد المعنى الحقيقي للمهنة.
ثم سلمها درع تكريم، وأعلن عودتها إلى عملها، مع ترقيتها تقديرًا لشجاعتها.
خرجت نور من القاعة وهي لا تزال تحمل آثار الجرح في يدها.
اقترب منها الطفل الذي أنقذته.
أعطاها رسمة مرسومة بالألوان.
كانت فيها ممرضة واقفة تحت المطر، تحمل طفلًا بين ذراعيها.
وفوقها مكتوب بخط طفل
البطلة نور.
احتضنته وهي تبكي.
وقالت
أنا عملت اللي أي حد مكاني كان لازم يعمله.
ابتسم الطفل وقال ببراءة
بس محدش عمله غيرك.
بعد عام كامل...
كانت نور تدرب الممرضين الجدد على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي.
وفي نهاية كل دورة، كانت تقول لهم
أوقات هتلاقوا ناس تشكك فيكم أو تظلمكم... لكن لو أنقذتوا روحًا بضمير، الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها عمرها ما بتضيع.
أما الظابط حامد...
فكان يقضي عقوبته بعد أن خسر منصبه وسمعته، لأنه اختار حماية صورته بدل حماية حياة إنسان.
وانتهت القضية، بعدما انتصرت الحقيقة، وعادت نور إلى عملها مرفوعة الرأس، وبقي الفيديو شاهدًا على أن دقيقة واحدة من الشجاعة قد تغيّر حياة إنسان، بينما دقيقة واحدة من استغلال السلطة قد تهدم مستقبل صاحبها إلى الأبد.
تمت.

 

تم نسخ الرابط