الممرضه والطفل الغريق
ممرضة ترفع طفل غرقان من عربية بتسقط في الترعة ورجّعته للحياة بالتنفس الصناعي في الطين.. ولما رفعت عينيها، أول ظابط وصل المكان ممدش إيده ينقذ العيل، ده مد إيده عشان يكلبشها هي! بس كاميرا المراقبة بتاعة البوكس لقطت اللي هو رفض يكتبه في المحضر!
المطر كان نازل بغزارة من الضهر، مغرق طريق المريوطية ومخليه زي الإزاز الأسود.. نور كانت سايقة عربيتها وراجعة بيتها بعد شفت متواصل ١٤ ساعة في مستشفى القصر العيني، لسه ب كوتشي الشغل ولبس التمريض وجاكت السكراب، ومش بتفكر غير في دوش دافي ونوم عميق ينسيها التعب.. فجأة، العربية ال SUV اللي قدامها عومت على الطريق، خبطت في الرصيف، ونزلت دبت ب ثقلها جوه المجرى المائي.. صوت خبطة الحديد في المية خلى جسم نور يتحرك قبل ما عقلها يستوعب.. في ثواني كانت برة عربيتها.. المية كانت ساقعة تلج تسحب النفس من الصدر، بس نور نطت فيها من غير ما تتردد ثانية واحدة.. العربية كانت مقلوبة على جنبها، والمية بتكب جوه بسرعة، والإيرباج مفتوح أبيض في الكراسي القدامية.. وفي الكنبة اللي ورا، كان فيه طفل صغير محشور في كرسي الأطفال، وعينيه كلها رعب وهو شايف المية بتعلى وتغرق جزمته.. نور لقت حتة حديدة مكسورة عايمة جنب الشباك، خبطت الإزاز مرة، تانية، وفي الثالثة كسرته بكوعها بكل قوتها.. الإزاز جرح دراعها ونزل دم، بس موقفتش.. مدت إيدها جوه، وطلعت صوتها هادي وثابت وهي بتقول للولد يبص في عينها عشان يطمن.. صوابعه كانت بترتعش ومش عارف يفك الحزام، بس إيد نور وصلت للتوكة وفكته، وبالعافية سحبته وخرجته.. ولما جرته وطلعت بيه على شط الترعة في وسط الطين، كان نفسه مكتوم.. ومش طبيعي.. الولد كان بيموت بين إيديها.. نور نيمته مفرود على الطين، ميلت راسه عشان تفتح مجرى الهواء، وادتله نفسين إنقاذ، وبدأت تعمل إنعاش للقلب بإيدين حافظة الرتم والخطوات وتنقذ روحاً بشرية ربي سبحانه وتعالى جعلها سبباً في إحيائها.. في الدورة التانية، الولد كح فجأة.. طلع مية الأول.. وبعدين هوا.. وبعدين صراخ وعياط.. نور قعدت على ركابها والمطر في عينيها والدم سايل من معصمها، وفي الثامنة دي الدنيا كلها سكتت ومفضلش غير صوت نفس العيل الصغير وهو راجع للدنيا تاني.. في اللحظة دي، نزل الظابط حامد على الشط.. مجريش على الولد يطمن عليه.. ولا حتى جرب يشوف نبض الأم اللي لسه جوه العربية.. بص على الإزاز المكسور، وبص ل نور، وسألها ببرود قاسي أنتِ اللي كسرتي إزاز العربية ووديتيها في داهية بالمنظر ده؟.. نور برقت عينيها بذهول ومش مصدقة.. الولد كان بيترعش على بعد خطوات تحت بطانية سلفان، وأمه الناس لسه بتساعدها تطلع من الترعة، وعربية الإسعاف لسه بترجع بضهرها.. نور وقفت بالراحة ورفعت إيدها وهي واضحة الواد ده بيتنفس وعايش عشان أنا لمست الشباك ده وكسرته ولحقته.. وش حامد متململش ولا اتهز.. قالها تبعد وتتحفظ.. قالت له أنا ممرضة وحالته خطيرة ولازم أتابع النبض.. قالها لفي وشك.. مكنتش مصدقة ومفتكرة إنها سمعت غلط، لحد ما الكلبشات الحديد قفلت على معصمها، وجرح دراعها بدأ ينزف أكتر من قفلة الغل والحديد.. الولد كان بيبص من تحت البطانية، عينيه مبرقة وشفايفه ب تترعش.. نور بصت له قبل ما حامد يجرها لبوكس الشرطة وقالت له عشان تثبته أنت بطل.. أنت فكيت الحزام بنفسك.. والباب اتقفل في وشها.. أربعين دقيقة كاملة قعدتها في ظهر البوكس والمسعفين بيعملوا الشغل اللي هي بدأته، والظابط حامد عمال يكتب في دفتره محضر وسيناريو يخليه هو البطل الضروري في الصورة ويظهر نور في مظهر المخربة والمجرمة.. على نص الليل، كانت نور اتأخدت بصماتها في القسم.. وعلى الصبح، اتوجهت لها تهمة رسمية بإتلاف مال خاص وتعطيل عمل السلطات وطوارئ الإنقاذ.. وعلى الضهر، إدارة المستشفى نزلتها إجازة إجبارية ووقف عن العمل عشان فيديو الاعتقال كان عامل فضيحة وشوشرة لمجلس الإدارة.. نور رجعت بيتها بالشاش على دراعها، وكدمات الكلبشات مطبعة في إيدها، والأستاذ مراد المحامي عمال يصور كل جرح وكل كدمة عشان يوثق الحق.. مراد مسألهاش إذا كانت غلطت.. سألها سؤال واحد ذكي الكاميرات فين؟.. نور افتكرت البوكسين اللي كانوا واقفين فوق على الطريق.. افتكرت كاميرا البوكس اللي كانت متوجهة بالملي على الشط.. افتكرت حامد وهو واقف والولد بين الحياة والموت، لا ساعد، ولا ركع، ولا حتى مد إيده يطلب اللاسلكي أو يطلب نجدة غير بعد ما الولد كح ورجع للدنيا.. مراد قدم