قبل زفتى

لمحة نيوز


دلوقتي.
نزلت المايك على الترابيزة.
وبصيت لأبويا وأمي
يلا نمشي.
وإحنا ماشيين ناحية الباب، صوت الكعب على الرخام كان أعلى من كل الموسيقى اللي كانت شغالة قبل شوية.
وراءنا الفرح اللي كان مفروض يبقى أسطورة بقى صمت كبير.
لكن قبل ما أخرج، وقفت لحظة عند الباب ولفيت بصوت هادي
اللي فاكر إن الإهانة بتتعدى ما يعرفش إن في لحظة واحدة الكرامة بتقلب الطاولة كلها.
وبعدها خرجنا.
والقاعة كلها كانت لسه واقفة مكانها مش عارفة هل انتهى الفرح ولا بدأ حكاية جديدة تمامًا برا القاعة، الهوا كان أبرد من أي حاجة جوا كأن المكان نفسه بيرفض اللي حصل.
أبويا كان ماشي جنبي، لأول مرة ماكانش بيبص في الأرض كان راسه مرفوعة، بس صمته تقيل.
وأمي ماسكة طرف طرحتها بإيد بتترعش، مش من الخوف من اللي اتكتم سنين واتفجر في لحظة.
أنا وقفت فجأة.
استنوا
بصوا لي.
في صوت جاي من ورا الباب مش صوت موسيقى الفرح صوت صريخ مكتوم، كأن القاعة بتنهار من جوه.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
إياد خرج، وشه مش زي اللي جوه خالص ده وش واحد خسر كل حاجة في دقيقة.
قرب مني وقال بسرعة
إنتِ عملتي إيه؟ الناس كلها ماشية! الصفقة اللي كانت هتتوقع النهاردة اتلغت!
سكت لحظة وبص لي بوجع مش غضب
إنتِ كنتي عارفة إن الموضوع مش مجرد فرح صح؟
وقفت مكاني.
الجملة دي خلت قلبي يهبط.
تقصد إيه؟
قبل ما يرد، ظهر واحد من جوه القاعة راجل لابس بدلة سودة، ماسك ملف في إيده، ووشه متوتر.
بص لإياد وقال
يا فندم في انسحاب جماعي من المستثمرين. في حد بعت لهم فيديو اللي حصل من كام دقيقة.
بصيت عليهم وببطء فهمت.
اللي حصل ماكانش بس إهانة لأهلي
كان مشهد اتسجل واتبعت.
إياد مسك راسه
مين اللي صور؟!
الراجل بص ناحيتي أنا للحظة وبعدين نزل عينه.
سكت.
السكوت كان إجابة.
لفيت ببطء ناحية أبويا.
إنت صورت؟
أبويا رد بهدوء مخيف
أنا؟ لا يا بنتي
وبص لأمي.
وأمي قالت جملة واحدة
بس في حد ماكانش بيستحمل الظلم من زمان وساعدنا من غير ما نطلب.
قبل ما أسأل، سمعت صوت تاني جاي من العربية اللي واقفة بعيد.
بصينا كلنا.
باب العربية اتفتح
وخرج منه شخص أنا عمري ما تخيلت أشوفه في الليلة دي.
شخص من عيلة الشافعي نفسها لكن مش من جو الفرح.
واحد كان المفروض مايحضرش.
قرب بخطوات هادية وقال
اللي حصل جوه ده مش أول مرة يتعمل. بس المرة دي اتكشف.
وبص لإياد
وخلاص انتهى وقت التجميل.
سكت لحظة وبعدين وجه كلامه لي أنا
وإنتِ لسه قدامك اختيارين يا كريمة.
يا تكمّلي في لعبة كانوا هيحبسوكي فيها طول عمرك
يا تفتحي الباب اللي وراهم كلهم بيخافوا منه.
الهواء حواليا اتجمد.
وأبويا قال بصوت واطي
يا بنتي متسمعيش لحد.
بس المرة دي
أنا اللي ماسكة القرار.
وباب جديد اتفتح قدامي مش باب فرح
باب حرب كبيرة جدًا ولسه أولها وقفت مكاني، وباب العربية لسه مفتوح والراجل اللي نازل منه مستني إجابتي.
إياد بصلي كأنه بيحاول يمنع حاجة بتقع من إيده
كريمة متتسرعيش.
بس الغريب إن صوته ماكانش فيه تهديد زي الأول كان فيه خوف.
الخوف ده خلاني أفكر هو خايف مني؟ ولا خايف من اللي أنا هاعرفه؟
الراجل من عيلة الشافعي اتقدم خطوة وقال بهدوء
اختاري دلوقتي قبل ما الباب ده يتقفل للأبد.
بصيت لأبويا كان ساكت، بس عينه بتقول أنا واثق فيكي.
وأمي همست
إحنا كنا دايمًا بنختار الصح حتى لو وجعنا.
في اللحظة دي خدت نفس عميق.
أنا مش بدخل حرب حد فاتحها لوحده أنا بدخل حرب بدأت عليّا من زمان من غير ما أعرف.
سكتوا كلهم.
وبعدين كملت
بس قبل ما أختار عايزة أعرف حاجة واحدة.
بصوا لي.
إيه اللي اتسجل بالظبط؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
اللي حصل جوه القاعة مش أول مشهد.
وقبل ما يكمل، طلع تليفون من جيبه وفتح فيديو.
وشغل.
اللي شوفته خلاني أرجع خطوة لورا
مش بس منظر أبويا وأمي ورا العمود
لأ
كان في تسجيل سابق للقاعة، قبل ما أدخل أصلاً.
إياد واقف مع أمه، وصوته واضح جدًا
متقلقيش هي هتعدي. أهم حاجة نكسب الصفقة بعد الفرح. البنت طيبة ومش هتفهم حاجة.
وبعدين ضحكة شاهيناز هانم
المهم الشكل قدام الناس الباقي سهل.
سكت جسمي كله.
يبقى أنا ماكنتش عروسة في فرح
كنت جزء من صفقة.
رفعت عيني لإياد.
كنت عارف.
جملة واحدة.
ما ردش.
ده كان الرد الحقيقي.
الراجل من عيلة الشافعي قال بهدوء
دلوقتي بقي عندك الحقيقة كاملة.
السؤال بقى هتفضلي في القاعة اللي جوه ولا هتفتحي الباب اللي مش بيرجع بعده أي حد؟
سكت لحظة والقاعة ورايا لسه صوتها بيزيد اضطراب.
لكن المرة دي مكنتش شايفة فرح، ولا ناس، ولا نجف.
كنت شايفة نفسي لأول مرة من غير غشاوة.
لفيت ناحية الباب الكبير بتاع القاعة.
وبصيت لورا.
إياد كان واقف مستني.
أبويا وأمي مستنين.
كل حاجة كانت بتشدني في اتجاهين.
وبعدين مشيت ناحية الباب اللي بيطلع برا القاعة.
مشيت خطوة وبعدين خطوة.
ولما وصلت عنده
وقفت.
ومدّيت إيدي على المقبض.
وفجأة
النور في القاعة كلها انقطع.
صوت صريخ جوا.
والباب اتقفل من نفسه من ورايا.
والراجل قال بصوت واطي
كده اللعبة بدأت رسمي.
وأنا واقفة في الضلمة لسه مش عارفة أنا خرجت من الفخ
ولا دخلت فخ أكبر بكتير الضلمة كانت تقيلة كأنها مش مجرد انقطاع نور، دي لحظة اتشالت فيها كل الأقنعة مرة واحدة.
صوت جوا القاعة بقى أعلى صريخ، خبط، حد بينادي باسم إياد.
وأنا واقفة قدام الباب إيدي لسه على المقبض.
الراجل اللي من عيلة الشافعي قرب مني في الضلمة وقال بهدوء غريب
لو رجعتي دلوقتي هتقدري تمسكي كل حاجة قبل ما تقع.
سكت لحظة، وبعدين كمل
ولو مشيتي مش هتعرفي ترجعي لنفس المكان تاني.
قبل ما أرد، سمعت صوت أبويا من ورا الباب بيخبط عليه
كريمة! افتحي! في حاجة غلط بتحصل جوه!
قلبي اتقبض.
وأمي صوتها كان مرعوب لأول مرة
يا بنتي إحنا محتاجينك!
سكتت.
الراجل قال بصوت أخفض
اسمعي كويس اللي جوا مش مجرد انهيار فرح.
ده انهيار نظام كامل كانوا بيبنوه حوالين اسمك.
بصيت له في الضلمة
نظام إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت زجاج بيتكسر جوه القاعة.
وبعدها صوت إياد نفسه، بس مش زي أي مرة قبل كده صوت واحد اتسحب منه كل حاجة
إنتوا مين؟! ده مش اتفاقنا!
صمت.
وبعدين صوت تاني غريب، بارد، جاي من الميكروفون اللي لسه شغال
الاتفاق انتهى.
الراجل اللي جنبي همس
اتأخرنا حد تاني سبقنا.
في اللحظة دي، الباب اتشد فجأة من ناحيتي من جوه.
كأن في حد بيحاول يفتحه بالعافية.
أبويا بيخبط بقوة
افتحي يا كريمة! في ناس بتتشد جوه!
وأمي بتصرخ باسمي.
لكن إيدي كانت متجمدة.
الراجل قال
لو فتحتي الباب ده دلوقتي هتلاقي الحقيقة اللي هتخلي كل اللي فات بسيط جدًا مقارنة باللي جاي.
الشد على الباب زاد لدرجة إن الخشب نفسه بدأ يئن.
وفجأة
صوت إياد من جوه، قريب جدًا من الباب، بيصرخ
كريمة! متفتحيش الباب ده!
سكون.
الجملة دي كسرت كل حاجة جوايا.
لو هو جوا، ليه بيحذرني؟
ولو هو بيحذرني يبقى مين اللي جوا معاه؟
الراجل قال آخر جملة بصوت شبه همس
اختاري دلوقتي.
والباب بدأ يتكسر قدامي.
وفي جزء من الثانية
كان لازم أقرر
أفتح الباب وأدخل جوه المجهول.
ولا أسيبه يتقفل وأهرب بحياتي.
وإيدي كانت بتتحرك على المقبض ببطء قاتل إيدي كانت على المقبض والباب بيترج من ناحية التانية كأن حد بيخبط عليه بعنف.
صوت إياد اتكرر تاني، بس المرة دي كان مبحوح
كريمة بالله عليكي ما تفتحيش!
وقبل ما أفكر
ضربة جامدة خلت الباب يتخلع نص خلعته.
الغبار طلع في الهوا والراجل اللي من عيلة الشافعي مسك دراعي بسرعة وقال
دلوقتي مفيش رجوع.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح غصب.
النور الطالع من جوه كان أبيض حاد
 

تم نسخ الرابط