قبل زفتى

لمحة نيوز

قبل زفتي ب ١٥ دقيقة لقيت أغلى اتنين في حياتي رموا أبويا وأمي ورا العمود على كراسي بلاستيك.. فقلبت الفرح الملكي لمأتم ل ابن الأكابر!.. ودي كانت غلطة عمرهم!
قبل ربع ساعة بس من الزفة، والناس كلها مستنية العروسة تطلع بالفستان الأبيض عشان تتجوز عريس اللقطة اللي افتكرته شريك العمر، لقيت أبويا وأمي قاعدين في حتة ميسواش فيها تمن الكرسي اللي شايلهم.. ورا عمود خرسانة، على كرسيين بلاستيك من بتوع الفراشة الشعبية!
الجزء الأول كرسيين بلاستيك في الفرح الملكي
المنظر ده جمد الدم في عروقي. وقفت مكاني مش مستوعبة اللي شيفاه عيني.
الفرح كان في قاعة الماسة في قلب القاهرة، حتة من أفخم وأغلى الأماكن. نجف كريستال مدندل من السقف اللي ملوش آخر، ورد أبيض مستورد مغطي الممشى، وإضاءة دهبي تعمي العين بتعكس على الأرض الرخام، وفرقة مزيكا لايف بتعزف مقطوعات كلاسيك هادية.
حوالي ميتين فرد من صفوة المجتمع كانوا ماليين القاعة.. رجال أعمال، مستثمرين، مستشارين، وناس تقيلة في البلد. كل اللي ليهم كلمة في سوق إياد الشافعي خطيبي.
وفي وسط كل الهيصة دي، أغلى اتنين في حياتي، أبويا وأمي، كانوا منفيين ورا عمود جنب ممر الويترات، وسط صاديق العفش وكارتونات الحاجه الساقعة!
أمي لقطتني بعنيها على طول، وابتسمت بسرعة قبل ما أنطق. ابتسامة كلها كبرياء، بس تكسر القلب
يا بنتي بالله عليكي مش عايزين نكد، روحي لعيلتك وجوزك ومتبوظيش ليلتك.
زوري اتقفل ومبقتش عارفة أتنفس. أبويا كان قاعد جنبها، حاطط إيده في إيد بعض وباصص في الأرض.. مكنش زعلان ولا بيشتكي، كان مكسوف، وده الوجع الأكبر اللي دبحني.
نزلت على ركبي قدامهم
مين اللي قعدكم هنا؟
أمي هزت راسها بسرعة مش مهم.. يا كريمة، خلاص فوتيها.
لأ مهم.. ومهم أوي كمان!
أبويا سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
البنت المنظمة بتاعة الفرح جت وقالت لنا الصفوف الأولى دي محجوزة لأهل العريس والناس القرايب.
برقت عيني قرايب؟!
هز راسه.. وحسيت بحاجة بتتفرم جوايا، لأن أبويا وأمي هما الأصل، هما السند.
قبل ما أرد، حسيت بعينين بتبص عليا. بصيت الناحية التانية من القاعة، لقيت شاهيناز هانم الشافعي حماتي المستقبلية رافعة كاس الشربات وبتبتسم لي. ابتسامة صفرا، مرسومة بالمسطرة، ومقصودة ١٠٠٪.
عرفت علطول إنها مش غلطة غير مقصودة.. أبويا وأمي اتنقلوا هنا بمزاجها.
وفجأة ظهر إياد وكأنه كان مستني اللحظة دي
كريمة! أنتي فين؟ المصور قالب الدنيا عليكي.
شاورت له على أبويا وأمي إياد.. هما قاعدين هنا ليه؟
وشه اتقلب في ثانية، ورجع لم ملامحه تاني أمي هي اللي ظبطت أماكن القعدات.
ورا العمود؟!
كريمة.. أرجوكي..
ورا العمود يا إياد؟!
بص حواليه بتوتر وقال بصوت واطي ممكن بلاش فضايح وخناق دلوقتي؟
ربعت إيدي أنا أهلهم كان متقال لهم الصف الأول.
ما هما قاعدين وموجودين اهو!
بصيت له ودمي بيغلي، الجملة دي خلت حاجه جوايا تتكسر للأبد لأ، فهمني.. قصدك إيه؟
جز على سنانه، والضحكة الوش الخشب اللي كان عامله اتمسح، قرب من ودني وقال الكلمة اللي نهت كل حاجة
بصراحة كدا يا كريمة.. هما مش الاستايل اللي أهلي يحبوا يصدروه في الوش في الصف الأول قدام ضيوفنا.
حسيت إن القاعة بتلف بيا، المزيكا اختفت، وصوت الناس اتمسح.. مفيش غير صوت دقات قلبي وهي بتضرب زي الطبل.
في ثانية واحدة، شريط السنتين اللي فاتوا مر قدام عيني.. حماتي وهي بتقول على أمي ست طيبة على قدها، أخت إياد وهي بتسأل بخرع هو انتو عمركم حضرتوا حفلات خيرية قبل كدا؟، التريقة المستخبية على محل الأدوات الكهربائية والموانة بتاع أبويا في المحلة.. كلامهم عن المظاهر، الفلوس، والطبقية.
أنا كنت عامية وبقول الحب بيبني، بس وأنا واقفة بفستان فرحي، عرفت الحقيقة أهله عمرهم ما قبلونا.. هما كانوا بيمشوا حالهم معايا، وإياد كان راضي عن ده، ويمكن شايفه صح كمان.
بصيت ناحية المسرح.. المايك كان محطوط جنب بوكيه ورد كبير، ووراهم شاشات العرض الكبيرة شغالة. هدوء غريب نزل عليا.. مش زعل، ولا عياط، هدوء بارد زي التلج.
رفعت الطرحة من على وشي، لفيت ضهري لإياد ومشيت.
كريمة؟ أنتي رايحة فين؟
مشيت والناس بدأت تبص عليا والاستغراب مالي عيونهم، المزيكا وقفت، ولما طلعت على المسرح، القاعة كلها بقت باصة لي. مسكت المايك، ابتسمت، واتكلمت
قبل ما الفرح ده يبدأ.. في حاجة كل الموجودين هنا لازم يعرفوها.
الجزء الثاني الحقيقة ورا الفرح المزيف
الهمس زاد في القاعة. إياد اتجمد مكانه، وشاهيناز هانم وقفت علطول، ولأول مرة أشوف في عينيها قلق.
إياد زعق بصوت مكتوم كريمة.. نزلي المايك ده فورا!
طنشته وكملت أبويا وأمي كان المفروض يقعدوا في الصف الأول.. وبدل كدا، اتنقلوا ورا العمود على كراسي بلاستيك جنب باب الويترات وباسكت الزبالة.
الناس بدأت تبص لبعض وتهمس، شاهيناز هانم وشها جاب ألوان وقالت بصوت عالي دي أكيد غلطة في التنظيم يا جماعة ومفهومة غلط!
بصيت لها وضحكت طب ما تفهمينا الصح يا طنط؟
ملامحها نشفت مش وقته ولا مكانه الكلام ده!
لأ.. ده وقته ومكانه بالملي.
إياد طلع جري على المسرح، وشه كان أصفر زي الليمونة، قرب مني وهمس في ودني لو منزلتيتش دلوقتي، أنا وأهلي هنخلي عيشتك وعيشة أهلك سودة.
بصيت له.. وفي اللحظة دي كل حاجة نورت في دماغي. البيه فاكرني البنت الغلبانة بنت الراجل التاجر البسيط اللي المفروض تبوس إيدها وش وظهر عشان هتناسب آل الشافعي. مكنش يعرف أنا مين بجد.. وفي أقل من دقيقة، القاعة كلها هتعرف
قصة لصفحه احكي ياشهرزاد
إياد كان واقف قدامي، عينه فيها تهديد واضح، وصوته واطي بس مليان غضب
لو منزلتيش دلوقتي هتخسري كل حاجة.
سكت لحظة لكن المرة دي الخسارة ماكنتش مرعبة زي قبل كده.
بصيت له، ورفعت المايك تاني قدام عيون القاعة كلها
تخسر إيه يا إياد؟ الفرح؟ القاعة؟ ولا الصورة اللي كنتوا ناويين تطلعوني بيها قدام الناس؟
همهمة القاعة زادت، والناس بدأت تفهم إن في حاجة أكبر من مجرد سوء تنظيم.
في اللحظة دي، أبويا وقف فجأة من مكانه رغم إيده اللي بترتعش، مشي ناحية الممر خطوة خطوة، وقال بصوت هادي بس ثابت
أنا عمري ما دخلت مكان كبير زي ده بس عمري ما اتكسفت من نفسي.
الكلمة دي خلت القاعة تسكت.
أمي كملت وهي واقفة جنب العمود، بصوت مكسور بس فيه كرامة
إحنا مش محتاجين كرسي في الصف الأول إحنا ربينا بنت تعرف تفرق بين الاحترام والإهانة.
بصيت عليهم وحسيت إن الوجع اتحول لقوة.
لفيت ناحيتهم تاني وقلت
اللي حصل النهاردة مش تفصيلة في فرح ده كشف حقيقة.
وبعدين بصيت للناس كلها
في ناس فاكرة إن الفلوس تشتري كل حاجة حتى قيمة الناس اللي واقفة قدامكم.
إياد حاول يقاطعني
كريمة كفاية جنان انزلي نكمل الفرح!
ضحكت ضحكة قصيرة بس قاسية
فرح إيه؟ ده كان عرض احترام وانتهى.
سكون غريب سقط على القاعة.
وفجأة، واحد من رجال الأعمال الكبار اللي قاعدين في الصفوف الأولى قام من مكانه وقال بهدوء
اللي يحصل مع أهلكم كده يبقى أي شراكة مبنية على الشكل مش على الاحترام، مش هتكمّل.
الكلمة دي كانت زي حجر اتقفل على القاعة كلها.
وشوش بدأت تتقلب، والناس اللي كانت بتصفق للنجاح قبل كده بدأت تبص بعيون مختلفة.
إياد لأول مرة صوته اتهز
إنتِ بتدمري مستقبلك بإيدك
لفيت له وقلت بهدوء مخيف
لأ أنا ببدأ حياتي الحقيقية
 

تم نسخ الرابط