جوز جارتى
المحتويات
كان ممكن يكون ليها تفسير عادي.
لكن لما جمعتهم كلهم مع بعض، الصورة بقت مقلقة جدًا.
في المساء، قلت للورين
أنا بدأت أحس إن فيه حاجة غلط فعلًا في البيت ده.
بصتلي بجدية.
وأنا قلتلك من الأول إني مش مرتاحة.
قلت لها
بس إحنا ماعندناش دليل على أي حاجة. مش هينفع نتهم الراجل من غير سبب.
ردت
أنا مش بقولك اتهمه. أنا بقولك لو شفت حاجة خطېرة، ما تتجاهلهاش.
هزيت راسي، واعتبرت إن الكلام انتهى عند كده.
ماكنتش أعرف إن اليوم اللي بعده هيكون اليوم اللي حياتي كلها هتتقلب فيه.
4. صباح التلات اللي غيّر كل حاجة
صحيت يوم التلات قبل الساعة سبعة الصبح بشوية.
كان الشارع هادي، والجو بارد نسبيًا، ومفيش حركة تقريبًا.
كنت لسه بلبس هدومي لما سمعت صوت عربية بتدور قدام بيت مايكل.
بصيت من الشباك.
كان مايكل واقف جنب عربيته البيضاء.
لكن المرة دي، شكله كان مختلف تمامًا.
ماكانش حاطط ميك أب.
وماكانش لابس الباروكة الشقراء.
كان لابس بنطلون غامق وقميص عادي، وبيتحرك بسرعة وتوتر.
فتح باب العربية، وبص جوه، وبعدها رجع قفل الباب.
لف ناحية البيت، وبص للشبابيك، ثم ركب العربية وانطلق.
كل ده حصل في أقل من دقيقتين.
استغربت جدًا، لأن مايكل كان نادرًا ما يخرج في الوقت ده من غير ما يكون بيجهز أكياس الژبالة.
لكن لما بصيت ناحية الرصيف، فهمت السبب.
كان فيه خمس أكياس سودا ضخمة متكومة قدام بيته.
خمسة بالظبط.
كلها مربوطة بإحكام.
وعربية جمع القمامة لسه ماوصلتش.
وقفت قدام الشباك، وفضلت أبص للأكياس.
كنت حاسس إن دي فرصتي الوحيدة علشان أعرف إيه اللي بيحصل.
وفي نفس الوقت، كنت فاكر كلام لورين، وإن التدخل في حياة الناس ممكن يسبب مشاكل كبيرة.
رجعت خطوة لورا.
قلت لنفسي
سيبك يا دانيال. ادخل اعمل قهوتك، وانسى الموضوع. مش كل حاجة غريبة معناها إن فيه چريمة.
لكن بعد ثواني، رجعت بصيت من الشباك.
الأكياس كانت لسه موجودة.
الشارع فاضي.
ومايكل اختفى بعربيته.
ماعرفش إيه اللي حصل جوايا في اللحظة دي.
يمكن الفضول.
يمكن الخۏف على كلير.
يمكن إحساسي إن فيه سر خطېر محدش واخد باله منه.
لكن في النهاية، عملت حاجة لحد النهارده بتمنى لو إني ما عملتهاش.
لبست الجزمة، وخرجت من البيت.
عديت الشارع بخطوات سريعة، وأنا ببص حواليّ علشان أتأكد إن محدش شايفني.
وقفت قدام أول كيس.
كان أكبر مما تخيلت.
الجزء السفلي منه كان منتفخًا بشكل غريب، والجزء العلوي مربوط بعقدة مشدودة جدًا.
مديت إيدي، ولمست الكيس من الخارج.
كان تقيلًا.
تقيلًا بشكل خلاني أتراجع.
وقفت لحظات، وبدأت أحس بالندم.
قلت لنفسي إن اللي بعمله غلط، وإنه ممكن يكون مجرد كيس مليان هدوم قديمة أو حاجات منزلية.
لكن في اللحظة دي، افتكرت القماشة الزرقا، وافتكرت كلير اللي محدش شافها من شهور.
وقررت أفتح الكيس.
نزلت على ركبتي، وبدأت أفك العقدة ببطء.
كانت العقدة مشدودة جدًا، واضطريت أحاول أكتر من مرة لحد ما قدرت أفكها.
أول ما فتحت الكيس، ظهرت قدامي طبقة من الملابس القديمة.
كان فيه بالطو نسائي طويل، وجزمة حريمي، وقطع قماش متكومة فوق بعضها.
وتحتهم، كانت فيه ملاية بيضاء مطوية بعناية.
استغربت جدًا.
الحاجات ماكانتش باينة كأنها مرمية عشوائيًا، لكنها كانت مترتبة بطريقة غريبة.
مديت إيدي ورفعت طرف الملاية شوية.
وفي اللحظة دي
شفت إيد.
إيد بشړية.
في البداية، عقلي رفض يصدق اللي شفته.
رجعت لورا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد دمية أو جزء من مانيكان.
لكن بعد ثواني، لاحظت خاتم دهب في أحد الأصابع.
خاتم زواج.
والخاتم ده كان شبه الخاتم اللي شفته في إيد كلير مرات مايكل قبل ما تختفي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
إيدي بدأت ترتعش، ونفسي بقى سريعًا ومتقطعًا.
حاولت أرجع الملاية مكانها، لكن فضولي الممزوج بالړعب خلاني أرفع طرفها التاني.
وفي اللحظة دي، شفت حاجة خلتني أصرخ وأقع على الأرض.
ماكانش مانيكان.
وماكانش مجرد هدوم قديمة.
كان فيه جسد إنسان داخل الكيس، واللي شفته أكد لي إن الموضوع أخطر بكتير من كل توقعاتي.
حاولت أقوم، لكن رجلي ما شالتنيش.
كنت ببص للكيس، ومش قادر أستوعب إزاي حاجة زي دي ممكن تكون موجودة قدام بيتنا، وإحنا عايشين هنا بقالنا ست سنين من غير ما نعرف أي حاجة.
وفجأة
سمعت صوتًا ورايا.
صوت هادي جدًا، لكنه خلاني أحس إن الډم اتجمد في عروقي.
دانيال إنت بتعمل إيه عند الژبالة بتاعتي؟
5. مايكل كان واقف ورايا!
اتجمدت مكاني.
فضلت ثواني مش قادر ألف وشي ناحية الصوت.
كنت عارف صاحبه مين.
الصوت ده سمعته عشرات المرات خلال السنين اللي فاتت، وهو بيقول لي صباح الخير بابتسامته المعتادة.
لكن المرة دي، ماكانش فيه أي شيء طبيعي في الموقف.
لفيت ببطء شديد.
ولقيت مايكل واقف جنب عربيته البيضاء.
كان رجع من غير ما أسمع صوت العربية.
ولبس الباروكة الشقراء من جديد، وحاطط ميك أب، ولابس الروب الوردي اللي كنت بشوفه كل صباح.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
ماكانش بيبتسم.
كان باصص للكيس المفتوح، وبعدها رفع عينيه وبص لي مباشرة.
سألني تاني
إنت شفت إيه يا دانيال؟
حاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش.
قلت بصوت متقطع
مايكل أنا أنا كنت
قاطعني
شفت إيه جوه الكيس؟
الغريب إن صوته
ماكانش عالي.
ماكانش پيصرخ، ولا حتى باين عليه الڠضب بالشكل اللي توقعت أشوفه.
كان هاديًا بصورة مرعبة.
وده بالذات هو اللي خلاني أخاف أكتر.
لو كان صړخ أو هاجمني بالكلام، يمكن كنت قدرت أفهم رد فعله.
لكن هدوءه كان كأنه عارف إن اللي حصل ده كان ممكن يحصل في أي وقت، وإنه مستعد له.
رجعت خطوة لورا، وقلت
أنا آسف. أنا ماكنتش أقصد
ما خلانيش أكمل.
أشار ناحية الكيس وقال
إنت فتحت حاجة مش بتاعتك.
ماقدرتش أرد.
في اللحظة دي، طرف الكيس التاني اتحرك بسبب إني كنت خبطت فيه وأنا بحاول أقوم.
وفجأة، ظهرت من فتحة صغيرة جزمة رجالي.
بصيت للجزمة، وبعدها بصيت لمايكل.
كان عنده أكياس تانية قدامي.
خمسة أكياس.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللي شفته مش حاډثة منفردة، وإنه ممكن يكون فيه حاجات تانية جوه باقي الأكياس.
مايكل لاحظ إني ببص ناحية الكيس التاني.
اتغيرت ملامحه للحظة، وبعدها قال بصوت منخفض
دانيال، طلع الموبايل من جيبك.
كنت بالفعل بحاول أوصل للموبايل اللي في جيبي، لكن ماكنتش عايز يعرف إني بفكر أتصل بالشرطة.
قلت له
أنا مش هعمل أي مشكلة. أنا همشي وخلاص.
رد بهدوء
طلع الموبايل.
المرة دي، ما استنيتش.
لفيت جسمي فجأة وجريت ناحية بيتي بأقصى سرعة قدرت عليها.
سمعته بينادي عليّا، لكني ما بصيتش ورايا.
كنت بجري وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
وصلت للباب، وخبطت عليه پعنف.
لورين فتحته، وأول ما شافت وشي، اتخضت.
دانيال! مالك؟ إيه اللي حصل؟
دخلت بسرعة، وقلت لها
اقفلي الباب! اقفليه حالًا!
قفلت الباب، وبصتلي بړعب.
إنت خوفتني! فيه إيه؟
مسكت كتفيها وقلت
اتصلي بالشرطة دلوقتي! حالًا يا لورين!
عينيها اتسعت.
الشرطة؟ ليه؟!
صړخت
ما تسألينيش! اتصلي بيهم!
طلعت موبايلها بإيدين مرتعشتين، وبدأت تتصل بالطوارئ.
أما أنا، فكنت واقف جنب الباب، بحاول آخد نفسي، وعيني على الكاميرا الصغيرة اللي فوق المدخل.
وبعد ثواني قليلة، رن جرس الباب.
6. الرسالة اللي قالها قدام الكاميرا
بصيت من شاشة الكاميرا.
كان مايكل واقف على عتبة بيتنا.
نفس الباروكة الشقراء.
نفس الميك أب.
نفس الروب الوردي.
لكن الابتسامة اللي كان بيقابلني بيها كل صباح رجعت لوشه، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قرب من الكاميرا، وبص مباشرة فيها.
وبعدين قال
دانيال، كان المفروض ما تفتحش الكيس ده.
حسيت بقشعريرة ماشية في جسمي كله.
لورين كانت واقفة جنبي، وسمعت كل كلمة.
غطت بقها بإيدها، وبعدها همست
يا نهار أسود هو عارف إنك فتحت الكيس!
جرس الباب رن مرة تانية.
مايكل ما اتحركش.
فضل واقف مكانه، وبيبص للكاميرا.
وبعدها قال
أنا عارف إنك جوه يا دانيال. افتح الباب، ونتكلم بهدوء.
لورين شدتني بعيد عن المدخل.
ما تفتحش! مهما حصل، ما تفتحش!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات الشرطة من بعيد.
مايكل سمعها هو كمان.
ابتسامته اختفت فجأة.
بص ناحية آخر الشارع، وبعدها رجع بص للكاميرا.
ولأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي على وشه.
استدار بسرعة، ونزل درجات السلم، وجرى ناحية بيته.
لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل.
عربيتان دخلتا الشارع من الناحية الأولى، وعربية تالتة قفلت الناحية التانية.
نزل الضباط بسرعة، وطلبوا من مايكل يقف مكانه.
حاول يدخل بيته، لكنهم لحقوا به عند المدخل.
في ثوانٍ، كانوا محاوطينه، وواحد من الضباط أمسك بذراعه، بينما التاني طلب منه يرفع إيديه.
مايكل ما قاومش كتير.
وقف مكانه، وبص ناحية بيتنا.
حتى من المسافة دي، قدرت أشوف إنه كان بيبص للكاميرا الموجودة فوق الباب.
وبعدها نزل عينيه للأرض.
الضباط قيدوا إيديه، وبدأوا يفتشوا المكان.
أما أنا، فكنت واقف ورا الباب، ولورين جنبي، وإحنا الاتنين مش قادرين نستوعب إن الراجل اللي كنا بنسلم عليه كل صباح اتقبض عليه قدام بيتنا.
بعد دقائق، خبط ضابط على بابنا.
فتحت له بحذر، وطلب مني أحكيله كل اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن الأكياس، وعن اختفاء كلير، وعن القماشة الزرقا، وعن الإيد والخاتم.
ولما سألني إذا كنت لمست أي حاجة داخل الكيس، قلت له إني رفعت طرف الملاية فقط.
الضابط طلب مني ما أرجعش ناحية الأكياس، وقال إن فريق الأدلة الجنائية في طريقه للمكان.
لكن قبل ما يمشي، سألني سؤالًا خلاني أفكر في كل اللي حصل من أول يوم
هل لاحظت أي أشخاص غرباء يدخلوا بيت مايكل خلال الفترة اللي فاتت؟
فكرت شوية، وبعدها قلت
مش كتير. ساعات كان فيه عمال توصيل، وناس بتيجي تصلح حاجات في البيت. لكن ماكنتش باخد بالي منهم.
الضابط كتب ملاحظة في دفتره.
وبعدها قال
هنحتاج نتكلم معاك تاني.
قفلت الباب، ورجعت أقعد جنب لورين.
كنت حاسس إني نجيت من حاجة خطېرة، لكني في نفس الوقت كنت عارف إن اللي حصل ده مجرد بداية.
لأن الشرطة كانت لسه ما فتحتش باقي الأكياس.
ولسه ما دخلتش بيت مايكل.
ولسه ما عرفناش الحقيقة الكاملة عن كلير.
7. اللي الشرطة اكتشفته جوه البيت
طول الليل، الشارع ما نامش.
عربيات الشرطة كانت مالية المكان،
متابعة القراءة