جوزى كان بيكره لزيزى

لمحة نيوز

 


قلبت الصورة.
كان فيه أثر واضح لمقص قديم.
رايان قال
حد كان عايز يخفي وجوده.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت في الممر.
لفينا كلنا.
إيما كانت واقفة عند باب الصالة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان في إيدها ظرف أبيض.
قالت
لقيته تحت باب أوضة جدو.
أخدت الظرف منها.
ما كانش عليه اسم.
فتحته.
جواه مفتاح صغير...
وورقة مكتوب فيها
المفتاح ده هيفتح المكان اللي أبوكي خبّى فيه الحقيقة... لكن ما تروحيش لوحدك.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان مكان أنا عمري ما شفته في حياتي.
لكن ترافيس أول ما قرأه...
اتراجع خطوة.
وقال
مستحيل.
سألته
إيه المكان ده؟
بصلي بوش مليان خوف.
ده المكان اللي أبوكي اختفى فيه قبل ما يموت بيومين فضلت باصة للصورة ومش قادرة أرمش.
إيدي كانت بتترعش.
مستحيل...
رايان قرب مني.
وريني.
مديتله الموبايل.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
ترافيس كمان قرب، ولما شافها قال بصوت واطي
كنت عارف إنه لسه عايش.
بصيت له بسرعة.
إنت عارف؟!
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
صرخت
من إمتى يا ترافيس؟!
قال
من يوم ما أبوكي مات.
حسيت بغضب شديد.
وإنت ساكت سبع سنين؟!
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
ترافيس بص لإيما، وبعدها قال
طلب مني أحمي عيلتك لو حصل له أي حاجة.
رايان قاطعه
وكان لازم تلتزم بكلامه.
لفيت ناحيته.
وإنت كمان كنت عارف؟!
رايان ما ردش.
قلت
جاوبني!
قال أخيرًا
أيوه.
الكلمة وقعت عليا كأنها صفعة.
يعني إنت كنت عارف إن ترافيس بيحمي بنتنا، ومع ذلك كنت بتقول لي إنك مش مرتاح له؟
رايان بص للأرض.
أنا كنت بحاول أبعدك عن الموضوع.
أي موضوع؟!
قبل ما يرد، تليفون ترافيس رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
هو.
سألته
مين؟
قال
الراجل اللي في الصورة.
رد على المكالمة، لكنه ما قالش ألو.
فضل ساكت.
وبعد ثواني، صوت راجل جه من الطرف التاني
كان المفروض تفضل بعيد يا ترافيس.
ترافيس شد على الموبايل.
وإنت كان المفروض تفضل مختفي.
ضحكة قصيرة وصلت لنا.
سبع سنين وأنت فاكر إنك تقدر تحميهم؟
أنا قربت منه.
الصوت كمل
لكن واضح إنك نسيت أهم حاجة.
ترافيس قال
إيه؟
إن السر مش بتاع أبوها لوحده.
سكت لحظة.
وبعدين قال
السر يخص إيما كمان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيما؟!
الصوت قال
بالضبط.
وقبل ما نقدر نسأله أي حاجة، المكالمة اتقفلت.
إيما كانت واقفة جنبنا، ووشها بدأ يخاف.
جريت عليها.
متخافيش يا حبيبتي.
لكن ترافيس كان بيبص ناحية الباب.
سألته
في إيه؟
قال
لازم نخرج من هنا.
رايان سأله
ليه؟
ترافيس أشار ناحية الشباك.
في البداية ما شفتش حاجة.
لكن لما قربت...
شفت عربية سوداء واقفة قدام المدرسة.
والأخطر...
إن الزجاج الأمامي كان موجه ناحيتنا مباشرة.
المديرة قالت
العربية دي كانت هنا من الصبح.
ترافيس قال
يبقى كانوا بيراقبوا المدرسة من قبل ما نعرف أي حاجة.
رايان مسك إيد إيما.
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك...
سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
المديرة فتحت الباب ببطء.
مفيش حد.
بس كان فيه ظرف بني صغير واقع على الأرض.
ترافيس انحنى وخده.
بص لينا.
ده مكتوب عليه اسمك.
مد إيده ليا.
أخدت الظرف.
كان عليه اسمي بخط إيدي أبي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وأول سطر فيها خلاني أتجمد
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين أخفى عنك الحقيقة.
وفي آخر الورقة...
كان فيه اسم واحد بس.
اسم الشخص اللي أبويا كان بيحذرني منه.
رفعت عيني ببطء ناحية رايان...
لأني اكتشفت إن الاسم ده...
كان اسم حد قريب مننا جدًا المقبض اتحرك بعنف.
رايان جري وقف قدام إيما، وترافيس أشار لنا ناحية المطبخ.
من غير صوت.
الضربة التانية كانت أقوى.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيحاول يدخل في القفل.
بصيت لرايان برعب.
إزاي معاه مفتاح؟
رايان ما ردش.
ترافيس بص له.
إنت اديت حد مفتاح البيت؟
رايان هز راسه بسرعة.
لأ.
المفتاح لف...
لكن الباب ما اتفتحش.
ترافيس قرب بهدوء، وبص من العين السحرية.
وبعدين رجع خطوة.
مفيش حد.
قلت
إزاي؟
العربية لسه برا.
رايان قرب من الباب.
فجأة موبايله رن.
نظر للشاشة.
كان رقم مجهول.
رد.
ألو؟
صوت الراجل جه من الطرف التاني
افتح الباب يا رايان.
رايان اتجمد.
الصوت كمل
أنا مش جاي أؤذيكم.
رايان قال
مين إنت؟
الشخص اللي أبو مراتك حاول يحميها منه.
رايان سكت.
عايز إيه؟
عايز الحاجة اللي أبوها خبّاها.
بصيت لترافيس.
المفتاح الصغير كان لسه في إيدي.
الرجل كمل
المفتاح معاكم.
قلبي وقع.
بصيت للمفتاح.
إزاي عرف؟
ترافيس قرب مني وقال بهمس
حد كان بيراقبنا.
لكن فجأة...
إيما شدّت إيدي وقالت
ماما، بصي.
بصيت ناحية الحيطة.
كانت بتشاور على لوحة قديمة معلقة في الصالة.
لوحة فيها صورة عائلية.
إيما قالت
المفتاح شبه العلامة اللي ورا الصورة.
جريت ناحية اللوحة.
نزعتها من مكانها.
ولما قلبتها...
لقيت تجويف صغير في الخشب.
جواه ورقة مطوية.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب
لو وصلتِ لحد هنا، يبقى ترافيس لسه محافظ على وعده.
بصيت له.
وبعدين كملت القراءة
لكن متثقيش في أي حد يقول لك إنه بيحميكي.
وقفت.
رايان قال
كملي.
في أسفل الورقة كان فيه سطر أخير
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
وتحت السطر...
عنوان بيتنا القديم.
البيت اللي عشت فيه مع أبويا وأنا طفلة.
المشكلة إن البيت ده...
كان مقفول من سبع سنين.
ترافيس بص للعنوان وقال
لازم نروح هناك.
رايان قال
دلوقتي؟
أيوه.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
إيما صرخت.
رايان شالها بسرعة.
ترافيس وقف قدامنا.
اطلعوا فوق.
طلعنا السلم بسرعة.
لكن وأنا طالعة، لمحت شخصًا يدخل الصالة.
ما شفتش وشه.
لكن شفت حاجة في إيده.
صورة قديمة لأبويا.
وفجأة الشخص رفع عينه ناحيتي...
وقال
أخيرًا رجعتي تدوري ورا الحقيقة فضلت باصة لترافيس، مش فاهمة.
إنت قلت إن أبويا مات في المستشفى.
رايان اتوتر.
هو فعلًا مات في المستشفى.
بصيت لترافيس.
أمال إيه معنى كلامك؟
ترافيس حط إيده على جبينه.
أبوكي اختفى من البيت قبل وفاته بيومين. كنا فاكرين إنه راح المكان ده عشان يقابل حد.
مين؟
فيكتور.
قلبي دق بسرعة.
وراح لوحده؟
ترافيس هز راسه.
لأ. أنا كنت معاه.
رايان قال بعصبية
ترافيس، مش وقته.
لفيت له.
لأ، وقته جدًا.
رجعت لترافيس.
حصل إيه هناك؟
سكت ثواني طويلة، وبعدها قال
لما وصلنا، أبوكي دخل المبنى لوحده وطلب مني أستناه بره.
وبعدين؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، سمعت صوت خبط جامد.
دخلت؟
أيوه.
ولقيت إيه؟
ترافيس بصلي مباشرة.
لقيت أبوكي واقع على الأرض، وفيكتور واقف فوقه.
إيدي بردت.
وكان أبويا عايش؟
أيوه.
وإنت عملت إيه؟
اتخانقت مع فيكتور، وأبوكي طلب مني آخده ونخرج.
رايان قاطعه
خلاص.
صرخت
لا! مش خلاص!
إيما كانت واقفة بعيد وبتبص لنا بخوف.
وطيت صوتي.
وبعدها؟
ترافيس قال
خرجنا بأبوكي. اتصلنا بالإسعاف. وبعدها...
سكت.
وبعدها إيه؟
أبوكي قال لي حاجة واحدة.
قال إيه؟
ترافيس بلع ريقه.
قال لو حصل لي حاجة، متخليش حد يقرب من بنتي.
بصيت لرايان.
بنتي؟
رايان ما ردش.
قلت
كان يقصدني؟
ترافيس هز راسه.
أيوه.
تنفست براحة للحظة.
لكن ترافيس كمل
لكن كان فيه حاجة تانية قالها.
إيه؟
قال إن في خطر هيظهر بعد سنين...
وبص ناحية إيما.
لما إيما تبقى عندها سبع سنين.
اتجمدت.
ليه سبع سنين؟
ترافيس ما جاوبش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية برا البيت.
رايان جري ناحية الشباك.
بص من الستارة.
العربية السودا.
ترافيس قال
اقفلوا كل الأبواب.
أنا مسكت إيد إيما.
مين في العربية؟
رايان ما ردش.
بعد ثواني، سمعنا خبطتين على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحي يا مدام بينيت.
صوت هادي جدًا.
لكن أول ما سمعته...
عرفته.
كان صوت الرجل اللي كلّمنا في المدرسة.
رايان بصلي.
ترافيس أشار لنا نستخبى.
لكن قبل ما نتحرك، إيما قالت فجأة
ماما...
إيه؟
بصت للباب وقالت
ده مش الراجل اللي شوفته قدام المدرسة.
سكتنا كلنا.
أمال مين؟
إيما قالت
ده الراجل اللي كان بيكلم جدو في الصورة.
وفي نفس اللحظة...
الخبط على الباب تحول إلى ضربة قوية.
والمقبض بدأ يتحرك فضلنا واقفين ساكتين.
أنا بصيت للمفتاح الصغير اللي في إيدي.
وبعدين بصيت لصورة البيت القديم.
المفتاح ده ممكن يكون بتاع الأوضة؟
ترافيس أخده مني، قلبه بين صوابعه، وبص للسنون الصغيرة بتاعته.
ممكن.
رايان قال
يبقى لازم نروح.
لكن ترافيس بص له.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي دخل بيتكم النهارده كان عايزنا نروح هناك.
سكتنا.
ترافيس كمل
وده معناه إنه عارف إننا لقينا المفتاح.
قلت
بس لو هو عايزنا نروح... يبقى أكيد فيه حاجة هناك.
أو فخ.
إيما قربت مني.
ماما، إحنا هنروح بيت جدو؟
.
مش دلوقتي يا حبيبتي.
وفجأة...
سمعنا صوت من فوق.
صوت باب بيتقفل.
كلنا رفعنا راسنا.
رايان قال
إحنا كنا لوحدنا فوق.
ترافيس طلع السلم بسرعة.
أنا وراهم.
لما وصلنا للدور العلوي، باب غرفة المكتب كان مقفول.
لكن كان فيه ضوء طالع من تحته.
رايان همس
مين جوه؟
ترافيس حط إيده على المقبض.
محدش يرد.
فتح الباب فجأة.
الغرفة كانت فاضية.
الشباك مفتوح.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
لكن فوق المكتب...
كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ترافيس قرب منه.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت أبويا.
صوت قديم، متعب، لكنه واضح.
لو إنتوا بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول الحقيقة لبنتي بنفسي.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
صوت أبويا كمل
أول حاجة لازم تعرفيها... إن ترافيس ملوش ذنب في اللي حصل.
بصيت لترافيس.
كان ساكت.
وتاني حاجة... رايان ما كانش يعرف كل حاجة.
رايان أخد نفس براحة.
لكن صوت أبويا كمل
أما الشخص اللي كنت بخاف منه... فهو أقرب ليكم مما تتخيلوا.
التسجيل وقف.
ترافيس ضغط الزر تاني.
مفيش حاجة.
قلت
أكيد التسجيل ناقص.
رايان بص للجهاز.
يمكن فيه جزء تاني.
ترافيس قلبه.
ولقى فتحة صغيرة جدًا في الخلف.
كارت ذاكرة.
طلعه.
لكن قبل ما نحطه في الكمبيوتر...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
حد دخل.
ترافيس طفى النور.
إحنا الأربعة استخبينا.
خطوات بدأت تطلع السلم.
ببطء...
خطوة ورا خطوة.
لحد ما وقفت قدام غرفة المكتب.
مقبض الباب اتحرك.
الباب اتفتح.
شخص دخل.
ولما النور الخافت من الممر وقع على وشه...
عرفته.
أنا كنت

 

تم نسخ الرابط