سر اشجار زوجى

لمحة نيوز

"عرفت إن الشخص اللي ورا الموضوع ده قريب من سناء، وإنه كان بيضغط عليا عشان أتنازل عن جزء من الأرض."
اتسعت عيني.
حسام عمره ما حكالي حاجة زي دي.
لكن المفاجأة كانت في السطر اللي بعده:
"أنا رفضت، وعشان كده بدأت تحصل حاجات غريبة حوالين المزرعة."
سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
قفلت الصندوق وحطيته تحت هدومي، ودخلت البيت.
لكن قبل ما أقفل الباب...
لمحت ظل شخص بيجري ناحية بيت سناء.
تاني يوم الصبح، المحامي جه.
حكيت له كل حاجة.
بص للفلاشة وقال:
— حسام سلّمهالي قبل وفاته بأسبوع.
اتصدمت.
— يعني كنت عارف؟
هز راسه.
— كان قايلي إني ما أقولكيش غير لما تحصل محاولة اعتداء على الأرض.
وصلنا الفلاشة باللاب توب.
وظهر فيديو لحسام.
كان قاعد في مكتبه، وشكله مرهق، لكنه كان بيتكلم بثبات.
— نهى... لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت فورًا.
— أول حاجة، متخافيش. الأرض دي مش مجرد أرض. تحت الجزء القديم منها فيه بئر مهجور، وفي البئر ده صندوق حديد كبير.
بصيت للمحامي.
— صندوق؟
كمل حسام:
— الصندوق فيه المستندات الأصلية اللي تثبت ملكية الأرض، وكمان دليل على عملية تزوير حصلت من سنين.
وقف الفيديو.
لكن كان فيه تسجيل صوتي تاني.
ضغطت عليه.
وسمعت صوت رجل غريب بيقول:
— حسام، دي آخر مرة هطلب منك تبيع الأرض.
ورد حسام:
— حتى لو قتلتني مش هبيعها.
الصوت الآخر قال:
— يبقى استعد تخسر كل حاجة.
قفلت التسجيل وأنا مرعوبة.
المحامي قال:
— لازم نبلغ الشرطة.
لكن قبل ما نتحرك...
جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت ست قالت:
— لو عايزة ابنك يفضل بخير، متروحيش للشرطة.
اتجمد الدم في عروقي.
— إنتِ مين؟!
ضحكت وقالت:
— اسألي جارتك سناء.
وقفل الخط.
جريت على أوضة آدم.
كان نايم.
وقفت جنبه لحد ما اتأكدت إنه بخير.
ساعتها فهمت إن الموضوع بقى أخطر من مجرد سرقة محصول.
اتصلت بالمحامي، واتفقنا إننا مش هنعمل أي حركة من غير ما نأمّن آدم الأول.
وفي نفس اليوم، رجعنا لكاميرات المراقبة.
وهنا ظهرت المفاجأة.
قبل وفاة حسام بـ3 أيام...
سناء كانت داخلة عندنا.
لكنها ماكنتش لوحدها.
كان معاها راجل غريب.
والاتنين وقفوا قدام شجرة التفاح القديمة.
وبعدها أشار الراجل لمكان معين تحتها.
المحامي وقف الفيديو.
وقال:
— ده هو.
— مين؟
قال:
— الشخص اللي حسام كان بيتكلم عنه.
بعد ساعات، الشرطة وصلت.
لكن لما راحوا بيت سناء...
كان البيت فاضي.
سناء اختفت.
وبعد البحث، اكتشفوا إنها كانت حجزت تذكرة سفر باسم مختلف.
لكن الشرطة لحقت توقفها قبل ما تسافر.
ولما واجهوها...
انهارت.
وقالت الحقيقة.
الراجل اللي كان معاها هو شقيق زوجها المتوفى، وكان بيحاول يستولي على الأرض من سنين.
لكن سناء اعترفت بحاجة أخطر.
قالت إنها ماكانتاش عايزة تسرق التفاح أصلًا.
كانت بتدخل الأرض عشان تدور على الصندوق.
— حسام كان مخبيه فين؟
سألتها الشرطة.
قالت وهي بتبكي:
— معرفش... بس كان بيقول إن الصندوق تحت شجرة التفاح.
رجعت مع الشرطة للمزرعة.
وقفنا قدام أقدم شجرة.
بدأوا يحفروا.
بعد حوالي متر...
خبطت المجرفة في حاجة حديد.
قلبي كان هيخرج من صدري.
طلعوا صندوق كبير صدئ.
فتحوه.
جواه كانت كل المستندات الأصلية.
عقود الأرض.
إيصالات الشراء.
وصور قديمة.
لكن كان فيه ظرف صغير باسم نهى.
فتحته.
وكانت جواه ورقة واحدة.
"نهى...
لو وصلتي للصندوق ده، يبقى أنا كنت على حق في خوفي.
أنا عارف إنك هتزعلي إني مخبيت عنك حاجات، لكن كنت بحاول أحميك إنتِ وآدم.
لو حصل لي حاجة، متبيعيش الأرض.
مش عشان الفلوس.
عشان دي الحاجة الوحيدة اللي هتفضل من تعبي بعدي.
وخلي آدم يعرف إن أبوه ماكانش بيزرع شجر بس...
كان بيزرع أمان ليه.
حسام."
انهرت في البكاء.
حضنت الورقة كأنها إيده.
وبعد أسابيع، القضية خلصت.
اتثبت إن كل المستندات اللي حاولوا يستخدموها للاستيلاء على الأرض مزورة.
سناء اعترفت بدورها، واتحملت مسؤولية اللي عملته.
أما الأرض...
فضلت باسم آدم.
عدت الشهور.
وفي أول موسم تفاح بعد وفاة حسام، وقفت أنا وآدم وسط الجنينة.
الأشجار بدأت تطلع فروع جديدة.
وحتى الشجرة القديمة اللي اتكسرت منها أغصان كتير...
طلعت فيها براعم خضراء.
آدم كان لابس كاب أبوه.
رفع تفاحة صغيرة وقال:
— ماما... دي من شجرة بابا؟
ضحكت ودموعي في عيني.
— أيوه يا حبيبي.
قرب التفاحة من صدره وقال:
— بابا لسه بيطعمنا؟
حضنته.
— أيوه يا آدم... بابا لسه موجود في كل حاجة سابها لنا.
وبعدها علقت كاب حسام على فرع الشجرة القديمة.
ولأول مرة من يوم وفاته، حسيت إن قلبي هدي.
لكن قبل ما أدخل البيت، وقعت عيني على الجذع.
كان فيه شيء صغير محفور في الخشب.
قربت.
كانت كلمتين حسام حافرهم قبل موته:
"لسه الخير جاي."
ابتسمت.
وساعتها فهمت إن حسام كان عنده حق.
هو فعلًا رحل...
لكن الشجر اللي زرعه بإيده فضل واقف.
وكل سنة كان بيدي ثمر جديد.
زي حبه لينا بالضبط.
مات حسام... لكن اللي زرعه ما ماتش. ❤️

تم نسخ الرابط