سر اشجار زوجى
جوزي حسام مات قبل موسم جمع التفاح بـ12 يوم بس.
حسام قضى عمره كله وهو بيهتم بالشجر ده بإيده... يقص الأغصان، ويسقيها، ويراقب الثمار يوم ورا يوم.
وكان دايمًا ياخد ابننا آدم معاه، ويعلمه إزاي يعرف التفاحة المستوية من اللي لسه بدري عليها.
وكان بيقول له وهو بيضحك:
— الأشجار دي هتفضل تطعّمك يا آدم... حتى لما أنا أموت.
مكنتش أعرف وقتها إن الجملة دي هتتحول لوصية في حياتنا.
بعد 12 يوم بس، كنت راجعة من جنازة حسام، شايلة آدم اللي كان عنده 3 سنين وهو نايم على كتفي، وإيده الصغيرة ماسكة كاب أبوه القديم.
وأول ما قربنا من البيت...
سمعت صوت غصن بيتكسر.
بصيت ناحية الجنينة.
لقيت سناء، جارتنا اللي عندها حوالي 50 سنة، متعلقة فوق السور، وحواليها شنطتين كبار مليانين تفاح وكمثرى من شجرنا!
صرخت:
— إنتِ بتعملي إيه؟!
بصتلي بمنتهى البرود وقالت:
— متبقيش أنانية يا نهى. أنا هاخدهم أبيعهم. أنا محتاجة فلوس.
بصيت للشنط، وبعدين للشجر، وقلت لها:
— دي شجرتنا! وده أكل ابني! أبوه هو اللي زرع الشجر ده وقضى عمره يعتني بيه.
ضحكت باستهانة وقالت:
— أبو ابنك مش موجود دلوقتي، ولا إيه؟ وبعدين التفاح هيبوظ لو محدش جمعه.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
— انزلي من عندي فورًا.
نزلت وهي بتتمتم:
— إنتِ اتجننتي من الحزن ولا إيه؟
ومشيت وهي بتناديني بـ"المجنونة".
لكن تاني يوم الصبح...
آدم صحاني قبل الفجر.
كان بيترعش وهو بيقول:
— ماما... أنا سمعت صوت يخوف.
نزلت بسرعة.
وأول ما فتحت باب الجنينة...
اتجمدت مكاني.
كل الشجر كان عريان.
مفيش تفاحة واحدة.
مفيش كمثرى واحدة.
الأغصان الصغيرة مكسورة، والأرض كلها مليانة فروع متقطعة.
وسلّم حسام الخشب كان واقع جنب السور.
رفعت عيني ناحية بيت سناء.
نور بيتها كان منور من بدري.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
أنا كنت مستعدة أعدّي اللي حصل أول مرة.
لكن إنها تدخل بالليل وتسرق محصول حسام كله؟
لا.
المرة دي مش هسكت.
ومش هخلي حد يدوس على تعب جوزي أو على حق ابني.
لبست بسرعة، وسيبت آدم مع أختي، وروحت ناحية بيت سناء.
لكن بدل ما أخبط على بابها...
عملت حاجة قدام بيتها.
بعد كام ساعة، فتحت سناء باب بيتها.
وأول ما شافت اللي موجود في جنينتها...
صرخت بأعلى صوتها:
— يا نهار أسود! إنتِ عملتي إيه؟!
صرختها لمّت كل أهل المنطقة.
الناس خرجت من بيوتها، وكلهم وقفوا يتفرجوا.
لأن قدام بيت سناء كان فيه...
أكتر من خمسين صندوق خشب مليانين تفاح وكمثرى.
لكن الصناديق دي ماكانتش مسروقة.
كانت عليها ورقة كبيرة مكتوب عليها:
"محصول مزرعة حسام... ممنوع البيع أو التصرف فيه."
سناء بصتلي وهي بتترعش:
— إنتِ جبتيهم منين؟!
ابتسمت وقلت:
— من عندك.
وشها اصفر.
— إنتِ بتتهميني بالسرقة؟!
— أنا مش بتهمك... أنا بوري الناس الحقيقة.
وقتها طلعت موبايلي وشغلت تسجيل كاميرا المراقبة.
الفيديو كان واضح جدًا.
سناء وهي بتدخل أرضنا بالليل.
سناء وهي بتقطع الأغصان.
سناء وهي بتنادي ابن أختها يساعدها في نقل الصناديق.
والأخطر...
إن الفيديو كان فيه صوتها وهي بتقول:
— خدي كل حاجة... الست دي مش هتقدر تعمل لنا حاجة، جوزها مات وابنها لسه صغير.
الناس سكتت.
سناء حاولت تخطف الموبايل من إيدي.
لكن قبل ما تعمل حاجة...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
نزل منها محامي حسام.
بصتله باستغراب.
فقال بهدوء:
— الحمد لله إنك نفذتي اللي اتفقنا عليه يا نهى.
بصيت له وقلت:
— اتفقنا على إيه؟
ابتسم ومد إيده بملف.
— حسام كان عامل حساب لكل حاجة قبل وفاته.
فتحت الملف...
ولقيت نسخة من عقد ملكية الأرض، ومعاها وصية مكتوبة بخط حسام.
وكان فيها بند واحد خلاني أعيط من غير ما أحس:
"الأرض والأشجار دي ملك لابني آدم، ولا يحق لأي شخص بيع أو نقل أو التصرف في محصولها إلا بعد بلوغه السن القانوني."
بصيت لآدم اللي كان واقف بعيد ماسك كاب أبوه.
وساعتها فهمت معنى كلام حسام.
"الأشجار دي هتفضل تطعّمك حتى لما أنا أموت."
لكن المفاجأة الحقيقية...
كانت في آخر صفحة من الملف.
حسام كان كاتب:
"ولو حصل أي اعتداء على الأرض بعد وفاتي، فالكاميرات اللي ركبتها قبل وفاتي هتكون الدليل."
بصيت لسناء.
لأول مرة، ماكانش عندها أي كلمة تقولها.
لكن وأنا ماشية ناحية ابني، لقيت آدم بيشد في إيدي وقال:
— ماما... بابا كان عارف إنها هتسرق؟
حضنته بقوة، ودموعي نزلت.
وقلت له:
— لا يا حبيبي... بابا بس كان دايمًا بيحب يحميكم، حتى وهو مش موجود.
وبعدها بصيت ناحية الأشجار المكسورة.
وقلت في سري:
"وعدك يا حسام... أنا هحافظ عليها لحد ما آدم يكبر، حتى لو اضطررت أحارب الدنيا كلها."
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن سناء ماكانتاش بتسرق التفاح عشان الفلوس.
كانت بتدور على حاجة مدفونة وسط الأشجار...
وحسام كان عارف السر ده من سنين.
وفي الليلة اللي بعدها، وأنا بفتش بين الأشجار المكسورة...
لقيت تحت شجرة التفاح القديمة صندوق حديد صغير.
وعليه اسم حسام.
"نهى... لو وصلتي للصندوق ده، يبقى سناء بدأت تدور على السر."
ساعتها قلبي وقف.
لأن حسام كان لسه سايبلي سر أخطر بكتير من سرقة التفاح...
فتحت الصندوق بإيد بتترعش.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح حديد.
مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه بخط حسام:
"نهى... لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، وسناء بدأت تدور على الحاجة اللي تحت شجرة التفاح."
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة تانية:
"من حوالي 6 سنين، وأنا بشتري الأرض، اكتشفت إن جزء من الأرض دي عليه مشكلة في الملكية. حد كان بيحاول يبيعها لناس تانية بمستندات مزورة."
كملت القراءة.