البنك باعله 43 جاموسه
تلاتة الفجر
سمع صوت غريب.
خبطات متتالية جوه الحظيرة.
رفع الكشاف.
العجوز كانت بتحاول تقوم.
وقعت.
حاولت تاني.
وقعت مرة تانية.
لكنها ما استسلمتش.
ياسين قرب من السور.
وفجأة لاحظ حاجة غريبة.
كل القطيع كان متجمع في الناحية القريبة منها.
ولا واحدة كانت بتاكل.
ولا واحدة كانت نايمة.
كلهم واقفين في صمت، ووشوشهم ناحيتها.
ياسين بص لكامليا.
شايفة؟
قالت
أيوه.
عمرِك شفتي حيوانات تعمل كده؟
كامليا ما ردتش فورًا.
وبعد ثواني قالت
مش بالشكل ده.
العجوز حاولت تقوم للمرة التالتة.
المرة دي
وقفت.
رجليها كانت بتترعش.
لكنها وقفت.
وببطء شديد، مشيت ناحية القطيع.
وقفت بينهم.
ورفعت راسها.
كأنها بتقول لهم إن كل شيء بخير.
ياسين ابتسم لأول مرة من أيام.
وقال
قلتلكم لسه بدري علينا.
بعد أسابيع، حصل التغيير اللي محدش كان متوقعه.
الجاموسة اللي كانت ضلوعها باينة
بدأ جسمها يمتلئ.
والقطيع كله بدأ يستعيد قوته.
الأغرب من كده إن العجول الصغيرة بدأت تتبع العجوز أينما ذهبت.
ولما ياسين كان يدخل الحظيرة
كانت تقف قدامه.
مش عدوانية.
لكن كأنها بتراقبه.
وبعد فترة لاحظ حاجة تانية.
العجوز كانت كل يوم بعد العصر تمشي لنفس الركن في الأرض.
تقف هناك دقائق.
وبعدين ترجع.
ياسين افتكر في البداية إنها مجرد عادة.
لكن الفضول غلبه.
وفي يوم، مشي وراها.
وقفت العجوز عند شجرة يابسة تقريبًا.
بدأت تحك الأرض بحافرها.
مرة
واتنين
وتلاتة.
ياسين قرب.
بص للأرض.
كان فيه شيء ظاهر تحت التراب.
انحنى وشال شوية تراب بإيده.
ظهر طرف معدني.
ياسين جاب المعول.
وبدأ يحفر.
بعد حوالي عشر دقايق
ضرب المعول في جسم صلب.
نزل على ركبته.
وبإيده شال التراب.
وظهر صندوق حديدي قديم.
كامليا، اللي كانت واقفة بعيد، قربت بسرعة.
إيه ده؟
ياسين فضل ساكت.
الصندوق كان مقفول بقفل صدئ.
كسره.
فتح الغطاء.
وفي اللحظة دي
وشه اتغير.
جواه كانت فيه أوراق قديمة، ودفتر حسابات، وصور للمزرعة.
لكن الورقة اللي فوق كلهم
كانت عليها أختام البنك.
ياسين مسكها بإيد مرتعشة.
قرأ أول سطر.
وبعدين قرأه تاني.
وبص لكامليا.
المزرعة دي ما كانتش خسرانة
كامليا قربت منه.
يعني إيه؟
ياسين قلب الصفحات بسرعة.
الأرقام كانت واضحة.
المزرعة كانت بتنتج.
وكانت الأرباح بتدخل البنك بانتظام.
لكن بعدها
بدأت مبالغ كبيرة تختفي.
تحويلات.
شيكات.
حسابات بأسماء شركات ماحدش في المنطقة يعرفها.
وفي آخر صفحة
كان فيه اسم واحد متكرر.
رامي البدري.
ياسين فضل ساكت.
افتكر ابتسامته يوم المزاد.
وافتكر جملته عن عزيزة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
كان مكتوب
القطيع لازم يختفي قبل مراجعة الحسابات.
وتحتها مباشرة
بيع الحيوانات بأقل سعر ممكن.
ياسين رفع عينه.
عشان كده كانوا سايبينهم يموتوا من الجوع
كامليا قالت
عشان يبان إنهم مالهمش قيمة.
ياسين قفل الدفتر.
لكن قبل ما يقوم
وقعت عينه على صورة قديمة.
الصورة كانت للقطيع نفسه.
وفي الخلفية كانت العجوز واقفة.
نفس الودن المقطوعة.
وتحت الصورة تاريخ من حوالي سبع سنين.
ياسين قرب الصورة من عينه.
وبعدين تجمد مكانه.
كان فيه رجل واقف جنب العجوز.
رجل يعرفه كويس.
بل
كان يعرفه من سنين.
أخو عزيزة.
الرجل اللي اختفى من البلد قبل وفاة عزيزة بشهور.
واللي كل الناس قالت إنه سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
ياسين همس
إنتِ كنتِ شاهدة من الأول
في اللحظة دي، سمعوا صوت عربية جاية من بعيد.
كامليا بصت ناحية الطريق.
حد جاي.
العربية قربت.
ونزل منها رامي البدري.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان معاه اتنين من رجال البنك.
رامي بص للحظيرة.
وبعدين بص لياسين.
وقال
مبروك يا حاج ياسين.
ياسين ما ردش.
رامي ابتسم.
واضح إن الحيوانات اتحسنت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وإحنا جايين ناخدهم.
ياسين وقف قدامه.
تاخدوهم ليه؟
رامي قال بهدوء
لأن المزاد كان على القطيع مش على ملكيته النهائية.
ياسين ضيق عينه.
الورق بيقول غير كده.
ابتسامة رامي اختفت.
ولأول مرة
ظهر الخوف في عينيه.
ورق إيه؟
ياسين رفع الدفتر القديم.
وقال
الورق اللي كان المفروض يموت مع الحيوانات.
رامي فضل ساكت.
ثم بص للعجوز.
والعجوز كانت واقفة بعيد.
لكنها فجأة
رفعت رأسها ناحية رامي.
وثبتت عينيها عليه.
رامي اتراجع خطوة.
ياسين لاحظ.
وقال
إنت عارفها؟
رامي ما ردش.
ياسين قرب منه.
ولا هي اللي كانت عارفاك؟
ولأول مرة
رامي فقد ابتسامته تمامًا.