طبق قلبنا حياتنا لمنال على 3

لمحة نيوز

 

​سلوى عيطت بحرقة وقالت:

"ضيعتنا يا سامح… وضيعت اسم أبونا واسم العيلة علشان شوية طمع وجري ورا الفلوس السهلة!"

​أنا كنت واقفة ساكتة، الصدمة مبقتش صدمة… كان شعور بالخلاص، كأن جبل كان على صدري وانزاح.

بصيت لسامح وقلتله بصوت هادي، بس أثبت من الجبال:

"أنا ياما ضحيت علشانك يا سامح، وياما شيلت همك وسترت عليك سنين.

دفعت لك ورثي، وعشت معاك على الحديدة، وربيت بنتك من غير ما أحسسها إن أبوها مقصر، وشيلت أمك فوق راسي وخدمتها بقلبي مش مجاملة ليك… خدمتها علشان ربنا وعلشان هي ملهاش ذنب في خيبتك.

لكن لحد هنا وخلاص."

​سامح قرب مني برجاء، وعينيه مدمعة بخوف:

"هتتخلي عني يا نادية؟ في اللحظة دي؟!"

​رديت عليه بجمود:

"انت اللي اتخليت عننا لما كدبت وسرقت وحاولت توقع بيني وبين أختك وأمك.

انت مش مسافر تشتغل… انت هربان، وعاوزنا إحنا ندفع تمن غلطاتك طول العمر.

انزل للناس اللي تحت يا سامح… راجل لراجل، اتحمل مسؤولية أفعالك. روح معاهم القسم، اتصالح، بيع عربيتك، اشتغل ليل مع نهار وسدد ديونك زي ما الرجالة بتعمل، لكن مفيش مليم واحد هيطلع من البيت ده، ولا هسمحلك تهين كرامتنا أكتر من كده."

​سامح بص لأخته عشان يستنجد بيها، لكن سلوى لفت وشها الناحية التانية وقالتله بحسم:

"نادية عندها حق. انزل يا سامح، ولو فيك ذرة رجولة واجه مصيرك، وكفاية لحد هنا استنزاف لأمي ولمراتك."

​لما حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه، وإن الكذب اللي عاش عليه سنين اتكشف في دقايق، سامح وطى راسه في الأرض.

فتح الباب ونزل ببطء، خطواته تقيلة ومكسورة، علشان يواجه الناس والشرطة ويتحمل عواقب اختياراته لأول مرة في حياته.

​بعد ما الباب اتقفل والشارع صوته هدي مع نزوله وانسحاب العربيات معاه على القسم، الأوضة عمّها سكوت طويل مكنش بيقطعه غير صوت شهقات سلوى.

​سلوى قربت مني، راسها في الأرض ومكسوفة ترفع عينها في عيني.

مدت إيدها ومسكت إيدي، والدموع مغرقة وشها:

"سامحيني يا نادية… أنا كنت عمية وغبية. حصري علي روايات واقتباسات 

صدقت كلام أخويا وجيت أفرغ فيكي غضبي من غير ما أفهم.

اتهمتك بالبخل وقلة الأصل، وطلعتي انتِ الست الأصيلة اللي شايلانا وشايلة شرف العيلة كلها وأنا اللي كنت مقصرة ونايمة على وداني."

​ابتسمت لها بحزن وطبطبت على إيدها:

"مش زعلانة منك يا سلوى… انتِ كنتِ بتدافعي عن أمك بجهل، وأنا مش بلومك على حبك ليها، بس كان لازم تسألي وتفهمي قبل ما تحكمي."

​حماتي نادت عليا بإيدها المرتعشة:

"تعالي  يا نادية يا بنتي."

​روحت عندها، وقعدت تحت رجليها، وبكت زي العيال الصغار:

"حقك عليا أنا يا بنتي… شيلتك هم مش همك، وداريت على خيبة ابني على حساب راحتك وعمرك."

​بصيت في وشها المجعد اللي كان كله طيبة وحنية وقلتلها:

"إنتِ أمي يا ماما… وسامح ربنا يهديه لنفسه ويصلح حاله. بس انتِ هتفضلي في عيني، وتاكلي في ورق، أو تاكلي في دهب، إنتِ تاج راسي لآخر يوم في عمري."

​في اليوم ده، اتعلمت إن التضحية لما تكون للشخص الغلط بتبقى إهانة، وإن الستر على الظالم بيخليه يتمادى.

سامح واجه مصيره القانوني، وأخد جزاء طمعه واستقر في سداد ديونه بالعدل بعد ما باع كل ما يملك…

أما أنا، فربنا عوضني بحب واحترام وبنت كبرت شافت أمها بتصون بيتها وكرامتها، وحماة كانت بتدعيلي في كل سجدة بقلب صافي، وأخت زوج عرفت أخيرًا مين الأصيلة ومين اللي كان سبب الخراب.

​#حكايات_منــال_عـلـي

تم نسخ الرابط