برميل
كان واقف وسط المعازيم ببدلته الغالية، ولحيته البيضا، ووشه الهادي جدًا.
وبعد ما كل الناس قعدت، وقف وقال بصوت عالي:
— النهارده بنتي هتشوف جوزها لأول مرة… وجوزها كمان هيشوفها لأول مرة.
وبعدها أشار للبرميل.
اتنين من الرجالة قربوا منه.
وبدأوا يسحبوا المسامير الطويلة اللي كانت ماسكة الغطا.
مسمار…
مسمار تاني…
مسمار تالت…
وفجأة، المعبد كله سكت.
محدش اتحرك.
محدش اتكلم.
لحد ما…
وقع آخر مسمار على الأرض.
دانيال قرب خطوة.
والغطا بدأ يترفع ببطء…
والكل كان مستني يشوف إيميلي بعد سبع سنين من الاختفاء.
لكن في اللحظة اللي الغطا اترفع فيها…
كل الموجودين اتجمدوا مكانهم! 😱
لأن…
مفيش حد جوه البرميل!
كان فيه فستان فرح أبيض متطبق بعناية فوق السرير الضيق.
وحوالين الفستان كانت فيه أكوام من الكتب.
مش كتاب ولا اتنين…
عشرات الكتب.
دانيال قرب أكتر، ولاحظ إن كل كتاب مكتوب على أول صفحة منه تاريخ أو سنة.
كتاب مكتوب عليه:
“السنة الأولى.”
والتاني:
“السنة الثانية.”
والتالت:
“السنة الثالثة.”
وهكذا…
لحد آخر كتاب.
الناس كانت مش فاهمة أي حاجة.
إزاي البرميل فاضي؟
فين إيميلي؟
إيه علاقة الكتب دي بالموضوع؟
دانيال مد إيده وقلب الكتب، وفجأة لاحظ ورقة صغيرة مستخبية في قاع البرميل.
طلعها.
وبدأ يقرأ بصوت عالي:
— “بابا… إنت كنت عايز تمنع أي راجل يشوفني قبل يوم فرحي.”
سكت دانيال لحظة.
وبعدين كمل:
— “كنت متأكد إني لسه هنا، لأنك إنت بنفسك عمرك ما امتلكت الشجاعة إنك تفتح البرميل.”
وش ريتشارد بدأ يتغير.
بقى شاحب.
لكن دانيال كمل قراءة:
— “لكن أنا خرجت من المكان ده من زمان.”
الناس بدأت تبص لبعضها.
وريتشارد فضل واقف من غير ما ينطق.
وبعدين ظهرت آخر جملة:
— “والنهارده… أخيرًا، إنت بقيت لوحدك مع عارك.”
ريتشارِد وشه اصفر تمامًا.
لأن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها…
إن إيميلي ماقضتش السبع سنين كلها جوه البرميل.
قبل ما تختفي بسنين، الخادمة العجوز كانت اكتشفت سرًا غريبًا.
كان فيه ممر قديم ومغلق جوه الحائط، ورا مكان البرميل مباشرة.
الممر ده كان زمان بيوصل لقبو النبيذ.
الخادمة بدأت بالليل، واحدة واحدة، تشيل أجزاء صغيرة من الحائط القديم.
كانت بتشتغل في صمت.
لحد ما ظهر فتحة ضيقة جدًا.
وفي يوم…
ساعدت إيميلي إنها تزحف من خلال الفتحة وتخرج من البيت.
إيميلي هربت.
لكنها ماكنتش عايزة تختفي وخلاص.
كانت عايزة في يوم من الأيام، أبوها يعرف الحقيقة.
عشان كده سابت الكتب جوه البرميل.
الكتب اللي كانت السبب الوحيد تقريبًا اللي خلاها تحافظ على عقلها وهي عايشة في العزلة والظلام.
لكن الأهم…
إن كل كتاب كان جواه رسالة صغيرة.
الخادمة كانت بتخبي الرسائل بين الصفحات.
وفي الرسائل دي، إيميلي كانت بتكتب كل تفاصيل حياتها.
كانت بتكتب عن الأيام اللي قضتها محبوسة.
عن الأكل اللي كانت بتاكله.
عن صوت خطوات أبوها وهو بيعدي قدام الباب.
عن اللحظات اللي كانت بتفضل فيها مستنية دخول شعاع نور.
وعن خوفها إنها في يوم تنسى شكل الدنيا…
أو حتى تنسى صوتها هي.
دانيال بدأ يقلب صفحات الكتب.
واحد ورا التاني.
والضيوف قربوا منه.
وبدأوا يقروا الرسائل بأنفسهم.
كل صفحة كانت بتكشف جزء جديد من الحقيقة.
وكل سنة كانت بتحكي قد إيه إيميلي عاشت في الأسر بسبب هوس أبوها.
أما ريتشارد…
فكان واقف في مكانه.
مش قادر يبص في عين أي حد.
لأنه لأول مرة…
الناس كلها عرفت الحقيقة اللي حاول يخبيها سبع سنين.
والأهم…
إن ابنته اللي كان فاكر إنه سيطر على حياتها بالكامل…
كانت هي اللي اختارت النهاية بنفسها.
خرجت من البرميل.
خرجت من البيت.
وبنت لنفسها حياة بعيد عنه.
وتركت له في النهاية…
برميل فاضي، وفستان فرح، وعشرات الكتب تحمل كل أسرار جريمته.
أما إيميلي؟
فماحدش عرف وقتها كانت فين بالضبط…
لكن ريتشارد عرف حاجة واحدة بس:
البنت اللي حاول يحبسها طول عمرها… كانت أخيرًا حرة. 😱