وصلت ومعايا هدايا للمولود

لمحة نيوز

وصلت وأنا شايلة هدايا للمولود الجديد، وماكنتش أعرف إن أول خطوة ليا جوه المستشفى هتكون بداية اكتشاف سر يقدر يغيّر حياة عيلتي كلها.
كنت واقفة قدام جناح الولادة الفخم، وفي إيدي سلة هدايا غالية جدًا، لما سمعت صوت جوزي فانس من جوه الأوضة.
وقفت مكاني.
الباب كان موارب.
سمعته بيقول لأختي ريبيكا
جوزك هو اللي هيدفع الفواتير، وابننا هيشيل اسم عيلتي.
اتجمدت.
لكن قبل ما أفهم الجملة، سمعت ريبيكا ترد بصوت منخفض
أنا مش عارفة أعمل إيه أكتر من كده يا فانس. دانيال استنزف كل مدخراته تقريبًا عشان الولادة والجناح.
رد فانس بسرعة
استحملي بس. أول ما نخلص الإجراءات، كل حاجة هتتغير.
حسيت بقلبي بيدق بعنف.
لكن الغريب إن نبرة كلامهم ماكانتش فيها أي شيء يخون وجود علاقة سرية.
كان واضح إن فيه سر تاني.
سر أكبر.
سر متعلق بالفلوس.
رجعت خطوة لورا من غير ما حد يحس بيا.
نزلت بالأسانسير للجراج، وحطيت سلة الهدايا في العربية بدل ما أدخل.
ماقدرتش أفهم ليه فانس بيتكلم عن اسم عيلته، ولا ليه ريبيكا مرتبكة بالشكل ده.
فتحت حسابنا البنكي المشترك.
كنت متأكدة إن فيه حوالي 160 ألف دولار.
لكن الرقم اللي ظهر قدامي كان
5400 دولار فقط.
فضلت أبص للشاشة ثواني وأنا مش مستوعبة.
فتحت سجل العمليات.
تحويل.
ثم تحويل آخر.
ثم مبالغ ضخمة خرجت من الحساب خلال أسابيع.
وفي النهاية لقيت تحويلًا بأكتر من 140 ألف دولار لشركة ناشئة مسجلة باسم فانس.
همست
إيه اللي عملته؟
في اللحظة نفسها، وصلتني رسالة من أمي
فاليري، حولي 10 آلاف دولار بكرة عشان نكمّل حساب جناح ريبيكا. إنتِ أختها الكبيرة ولازم تقفي جنبها.
ابتسمت بسخرية.
لأول مرة فهمت إنهم كلهم شايفيني خزنة مفتوحة.
أنا اللي بدفع.
أنا اللي أنقذ.
أنا اللي أسد أي عجز.
كتبت لأمي
حاضر.
لكن كلمة حاضر المرة دي ماكانتش معناها إني هحوّل فلوس.
كانت معناها
أنا بدأت أعرف كل حاجة.
رجعت البيت، وبدأت أراجع كل حساباتي.
بطاقات.
قروض.
حسابات استثمار.
عقود.
وبعد ساعات من البحث، لقيت حاجة خلت إيدي ترتعش.
ثلاث بطاقات ائتمان باسمي.
أنا ماطلبتهاش.
وقرض تجاري ب ألف دولار.
واسمي موجود فيه كضامنة أساسية.
لكن المفاجأة كانت في التوقيع.
التوقيع مزور.
فتحت المستندات الإلكترونية، ووجدت اسم الشركة
هورايزون فيتال.
والمديرة المسجلة رسميًا
ريبيكا.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
يعني الفلوس اللي اختفت ماكانتوش مجرد استثمار عشوائي.
كان فيه مشروع كامل بيتبني من ورايا.
والأسوأ؟
إن اسمي كان مستخدم لضمان ديون المشروع.
في الصباح، رجع فانس البيت.
دخل وهو مبتسم، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قرب مني وقال
صباح الخير يا فال.
رديت بهدوء
صباح النور.
عمل قهوة وقعد قدامي.
وبعد دقائق قال
كنت عايز أطلب منك طلب صغير.
بصيتله.
قول.
قال
ممكن تبيعي جزء من الأسهم اللي استحققتيها في الشركة؟
سألته
ليه؟
قال
المشروع محتاج دفعة أخيرة. ولو خلصناها، هورايزون فيتال هتبقى شركة قوية جدًا.
سكت شوية، وبعدين قال
وريبيكا كمان محتاجة مساعدة. إحنا عيلة.
بصيتله طويلًا.
وقلت
هكلم المستشار المالي بتاعي يوم الاتنين.
ظهر الارتياح على وشه فورًا.
كان فاكر إني وافقت.
لكني كنت في الحقيقة بدأت أجمع الأدلة.
بعد أربعة أيام، اجتمعت العيلة كلها في بيت أمي وأبويا.
بعد الغدا، طلبوا مني أقعد معاهم.
كان موجود أبويا آرثر، وأمي بياتريس، وريبيكا، وفانس.
وضعت أمي ملفًا أمامي.
قالت
إحنا شايفين إن الشقة اللي في وسط البلد تبقى لريبيكا.
رفعت عيني.
الشقة بتاعتي؟
رد أبويا
أيوه.
وليه؟
قال
عشان أختك عندها طفل ومحتاجة تبدأ حياتها.
قلت
وأنا اشتريتها بفلوسي.
أمي اتضايقت
يعني هتوقفي جنب أختك ولا لأ؟
فانس تدخل
يا فال، الموضوع بسيط. إمضي وخلاص.
بصيت للورق.
كان عقد تنازل كامل عن ملكية الشقة.
لكن قبل ما أتكلم، لاحظت شيئًا.
رقم الملف الموجود على العقد.
كان نفس الرقم الموجود في أحد مستندات القرض اللي اكتشفته.
رفعت رأسي ببطء.
وقلت
مين جهز الورق ده؟
سكتوا كلهم.
أبويا قال
محامي العيلة.
ابتسمت.
غريبة.
سألني فانس
غريبة إيه؟
قلت
لأن رقم الملف ده مرتبط بقرض تجاري باسمي.
الابتسامة اختفت من على وشه.
أمي بصت لأبويا.
وريبيكا نزلت عينيها.
وهنا فهمت إنهم مش مجرد بيحاولوا ياخدوا الشقة.
كانوا بيحاولوا نقل ملكيتها عشان يستخدموها كضمان.
قمت من مكاني.
وقلت
محدش هياخد حاجة باسمي.
خرجت من البيت.
لكن وأنا في الممر، سمعت صوتًا خلفي.
فاليري.
لفيت.
كان دانيال.
جوز ريبيكا.
وشه كان مرهق جدًا.
قرب مني وقال
ممكن أكلمك لوحدنا؟
سألته
في إيه؟
قال
في حاجة غلط جدًا في الديون الطبية بتاعة ريبيكا.
اتسعت عيناي.
قال
أنا دفعت جزء كبير من الفواتير من مرتبي، لكن فيه فواتير اتسجلت باسمي أنا كمان، وحاجات أنا ماطلبتهاش أصلًا.
سكت لحظة.
ثم قال
ولقيت اسم شركة بيتكرر في كل المستندات.
قلت
هورايزون فيتال؟
رفع عينيه بدهشة.
إنتِ عرفتي؟
قلت
للأسف.
طلع موبايله وفتح صورة لمستند.
ناولني الهاتف.
بصيت للشاشة.
كان فيه عقد تمويل.
اسم ريبيكا موجود.
واسم فانس موجود.
لكن المفاجأة...
كان فيه اسم ثالث.
اسم أمي بياتريس.
وقتها بصيت لدانيال.
إيه ده؟
قال بصوت منخفض
مش عارف.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أخطر.
إيه؟
فتح صفحة تانية من المستند.
وقال
كل التحويلات الكبيرة اللي خرجت من حسابك راحت لحساب وسيط واحد.
بصيت للرقم.
كان نفس الحساب اللي ظهر في كشف حسابي.
ثم قال
وأنا قدرت أوصل لاسم صاحب الحساب.
سألته
مين؟
دانيال بلع ريقه.
وقال
شخص موجود في عيلتك.
وقتها حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
فتحت الصورة مرة تانية.
وبصيت للاسم.
ولأول مرة...
فهمت إن فانس وريبيكا وأمي وأبويا مش بالضرورة أصحاب الخطة.
يمكن يكونوا هم نفسهم ضحايا خطة أكبر.
والشخص اللي كان بيسحب الخيوط من البداية...
كان أقرب إليّ مما أتخيل في اليوم التالي، دخلت مكتبي بدري جدًا، وقبل ما أفتح الكمبيوتر، كان سؤال واحد بيدور في دماغي
مين صاحب الحساب اللي اتحولت له فلوسي؟
دانيال كان باعتلي صورة المستند، لكن الاسم كان جزء منه مطموس.
اتصلت بيه.
دانيال، إنت متأكد إن الاسم ده مش غلط؟
رد بسرعة
متأكد. وأنا مش هبعتلك حاجة قبل ما أتأكد منها بنفسي.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن في حاجة تانية اكتشفتها.
إيه؟
التحويلات بدأت قبل ما فانس يسجل هورايزون فيتال أصلًا.
قفز قلبي.
يعني إيه؟
يعني إن الشركة دي كانت مجرد واجهة. الفلوس كانت بتتحرك قبل تأسيسها.
فتحت اللابتوب فورًا.
بدأت أراجع كل معاملة.
التاريخ الأول للتحويل كان قبل زواجي من فانس بشهور.
وده معناه إن الخطة ما اتعملتش بعد الجواز.
الخطة كانت موجودة قبل ما أدخل العيلة أصلًا.
وبينما كنت براجع المستندات، وصلني إيميل من عنوان مجهول.
عنوان الرسالة كان
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متبيعيش أي سهم.
فتحت الرسالة.
كان فيها ملف واحد.
فتحته.
صورة لعقد قديم جدًا.
عقد شراكة بين والدي آرثر وشخص آخر.
والتاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
قريت الاسم الموجود في آخر الصفحة.
وتجمدت.
الشخص ده كان...
والد فانس.
فضلت أبص للمستند وأنا مش قادرة أرمش.
يعني عيلتنا وعيلة فانس كانوا مرتبطين ماليًا من قبل ما أنا وفانس نتعرف أصلًا.
لكن ليه؟
قلبت الصفحة.
كان فيه بند غريب جدًا.
بند بيقول إن أي أصول يتم تكوينها بواسطة أبناء الطرفين يمكن استخدامها لتسوية التزامات الشراكة القديمة.
همست
أنا كنت جزء من الاتفاق ده من غير ما أعرف؟
وفجأة رن تليفوني.
كانت ريبيكا.
رديت.
ألو؟
صوتها كان مرتعش
فال... إنتِ لسه في البيت؟
لأ، في الشغل.
ماتروحيش بيت بابا وماما النهارده.
سكت.
ليه؟
قالت
لأن بابا عرف إنك بتراجعي الحسابات.
اتسعت عيني.
عرف إزاي؟
سكتت ريبيكا ثواني.
ثم قالت
لأنه هو اللي طلب من فانس يحول الفلوس.
قلبي وقع.
إنتِ بتقولي إيه؟
فانس ما سرقش منك لوحده يا فاليري.
أمال مين؟
قالت بصوت مكسور
بابا.
قفلت المكالمة وأنا مصدومة.
لكن قبل ما أقدر أستوعب كلامها، وصلني إيميل جديد.
نفس العنوان المجهول.
وكان فيه سطر واحد فقط
ريبيكا بتحاول تنقذك، لكن لسه ما قالتلكش الحقيقة كاملة.
ثم ظهر مرفق جديد.
فتحته.
وكان عبارة عن تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت أبويا.
ثم صوت فانس.
ثم صوت أمي.
وكانوا بيتكلموا عني.
لكن آخر جملة سمعتها جعلت الدم يتجمد في عروقي
لو فاليري عرفت إن الأسهم دي أصلًا مش ملكها بالكامل... هتنهار.
أوقفت التسجيل.
وبصيت قدامي.
لأول مرة بدأت أشك في كل حاجة كنت أملكها.
الشقة.
الأسهم.
الحسابات.
حتى الوظيفة اللي تعبت سنين عشان أوصل لها.
هل فعلًا كانت كل ممتلكاتي ملكي؟
أم إن عيلتي كانت بتبني حياتها فوق سر قانوني مخفي عني؟
فتحت المستند القديم مرة أخرى.
وفي أسفل الصفحة كان فيه ختم محامٍ.
وتحت الختم مباشرة...
اسم الشخص الوحيد اللي كان ممكن يفسر كل حاجة.
جدي.
لكن جدي كان متوفي من سبع سنين.
فمين اللي أرسل المستند؟
وليه كان بيحذرني؟
وفي اللحظة اللي كنت على وشك أطلب نسخة كاملة من السجل التجاري، وصلتني رسالة من رقم مجهول
متثقيش في فانس، ومتثقيش في أبوكي، ومتثقيش حتى في دانيال.
ثم رسالة ثانية وصلت بعدها بثواني
لو عايزة تعرفي مين واقف في صفك فعلًا... تعالي للمكان اللي اتولدتِ فيه في اللحظة دي، حسيت إن الرسالة الأخيرة مش مجرد تحذير.
كانت دعوة.
دعوة من شخص عارف عني تفاصيل محدش المفروض يعرفها.
قفلت اللابتوب، وفضلت قاعدة ثواني أفكر.
المكان اللي اتولدت فيه...
المستشفى القديمة.
المستشفى اللي اتولدت فيها من واحد وتلاتين سنة، واللي اتقفلت من سنين بعد ما اتبنى مكانها مركز طبي جديد.
ليه حد عايزني أروح هناك؟
وليه قال لي الشخص اللي واقف في صفك؟
اتصلت بدانيال.
رد بعد أول رنة.
فاليري؟
دانيال، إنت قلتلي إنك لقيت حاجة مهمة.
أيوه.
مين صاحب الحساب؟
سكت.
وبعدين قال
مش هقدر أقولك على التليفون.
ليه؟
لأن اللي عرفته أخطر مما توقعت.
أنا رايحة المستشفى القديمة.
الصمت طال.
فاليري... ماتروحيش لوحدك.
هتجي معايا؟
قال فورًا
أيوه.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المبنى القديم.
الباب الحديدي كان مقفول، لكن فيه باب جانبي مفتوح.
دخلنا.
المكان كان مهجور تمامًا.
الغبار في كل مكان، والممرات مظلمة، وعلى الحيطان لسه صور قديمة للأطفال اللي اتولدوا هنا.
مشينا لحد قسم السجلات.
دانيال أخرج صورة المستند اللي معاه.
الرسالة قالت المكان اللي اتولدتي فيه. يمكن المقصود مش المبنى نفسه.
بصيت حواليّ.
ثم لاحظت بابًا صغيرًا في آخر الممر.
فوقه لوحة مكتوب عليها
الأرشيف القديم.
فتحنا الباب.
دخلنا.
رفوف مليانة ملفات قديمة.
وبعد دقائق
 

تم نسخ الرابط