امى المتوفاه

لمحة نيوز

العكس!
مريم غمضت عينيها.
لأن هالة اكتشفت إن نور مش بنتها البيولوجية.
سارة ما فهمتش.
يعني إيه؟
قبل ما نور تتولد، حصل تبديل أطفال في المستشفى.
سارة بصت لها بصدمة.
نور اتبدلت؟
أيوه.
طب بنت هالة الحقيقية فين؟
مريم ما ردتش.
وده كان كفاية.
سارة فهمت إن الحكاية لسه مخبية جزء أخطر.
بعد ساعات، راحت سارة للمستشفى القديم.
كانت المستشفى مقفولة من سنين.
لكنها قدرت توصل لسجلات قديمة.
وبعد بحث طويل، لقت سجل الولادات.
اسم هالة.
اسم طفلتين.
واحدة اتسجلت باسم نور.
والتانية...
كان جنب اسمها
تم تسليمها لشخص مجهول.
سارة اتجمدت.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه توقيع.
نوال.
رجعت سارة البيت وهي منهارة.
لكن مريم كانت مستنياها.
وفي إيدها صورة.
لقيتيها؟
سارة بصت للصورة.
كانت صورة لبنت صغيرة عمرها حوالي أربع سنين.
وشها مألوف جدًا.
دي مين؟
مريم قالت
بنت هالة الحقيقية.
مين دي؟
مريم بصتلها في عينيها.
إنتِ.
سارة ضحكت من الصدمة.
أنا؟!
أيوه.
طب أمي مين؟
مريم بدأت تعيط.
هالة كانت أمك... ونور كانت أختك.
سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
يعني أنا كنت بنت هالة الحقيقية؟
أيوه.
وأمي ماتت وهي فاكرة إني ضيعت منها؟
مريم هزت راسها.
لأ... أمك ما ماتتش.
سارة رفعت عينيها بسرعة.
إيه؟
مريم قالت
هالة عاشت.
سارة شهقت.
فين؟!
مريم أشارت للسرير.
كانت قدامك طول الوقت.
سارة بصت للمرأة العجوز.
وبدأت ملامحها تتغير في عينيها.
خط الفك...
شكل الأنف...
علامة صغيرة فوق الحاجب.
علامات كانت موجودة في صور أمها القديمة.
سارة قربت من السرير.
ولأول مرة، لمست يد المرأة.
كانت باردة.
لكن في إصبعها خاتم قديم.
سارة كانت شافته قبل كده.
في صورة أمها.
صرخت
ماما؟!
لكن مريم انهارت على الأرض.
هالة ماتت من سبع سنين...
سارة بصتلها.
إنتِ قلتي إنها عاشت!
عاشت لحد ما رجعت هنا.
رجعت إزاي؟
مريم فتحت الصندوق الأخير.
وكان فيه شريط تسجيل قديم.
شغلته.
وطلع صوت امرأة ضعيف
مريم... لو سارة وصلت للحقيقة، قولي لها إني ما سبتهاش بإرادتي.
سارة انفجرت في العياط.
الصوت كان صوت أمها.
ثم قالت
نوال سرقت بنتي... ولما حاولت أرجعها، هددتني إنها هتقتلها.
فاضطريت أختفي.
لكن بعد سنين رجعت... وكانت سارة قد كبرت، وكانت فاكرة إن أمها ماتت.
أنا كنت عايزة أقرب منها... بس كنت خايفة أدمّر حياتها.
سكت الصوت لحظة.
ثم جاء آخر اعتراف
أما نوال... فمش هي اللي قتلتني.
مريم بصت لسارة.
وسارة همست
أمال مين؟
مريم قالت
أنا.
سارة اتراجعت.
إنتِ؟!
مريم انهارت وهي بتعيط.
كنت فاكرة إني بحميكي... لكني اكتشفت متأخر إن هالة كانت بتحاول تقول الحقيقة.
عملتي فيها إيه؟
خنقتها...
سارة بصت لها في رعب.
لكن مريم كملت
وبعدها ندمت.
طب ليه احتفظتي بجثمان نوال؟
مريم مسحت دموعها.
لأن قبل ما تموت، قالتلي إن الحقيقة مكتوبة في مكان واحد.
فين؟
مريم أشارت لشعر نوال.
في المشبك اللي كنتِ فاكرة إني بمشط شعرها عشانه.
سارة خلعت المشبك القديم من شعر نوال.
فتحته.
خرجت منه شريحة ذاكرة صغيرة.
عليها تسجيل واحد.
شغلته.
وظهر صوت هالة.
لكن المرة دي كانت بتتكلم مباشرة لسارة
يا بنتي... لو بتسمعي صوتي، يبقى أنا مت.
سامحيني إني عشت جنبك سنين من غير ما أقولك إني أمك.
لكن أهم حاجة تعرفيها... إن مريم مش قاتلتي.
سارة بصت لمريم.
التسجيل كمل
مريم قتلت نوال... مش أنا.
أنا متّ بعدها بشهور بسبب المرض.
ومريم فضلت تعتني بجثمان نوال كل يوم... لأنها كانت بتحاول تفتكر شكل الست اللي دمّرت حياتنا.
لكن نوال قبل موتها اعترفت بكل حاجة.
والحقيقة الأخيرة... إن الشخص اللي بدّل الأطفال في المستشفى كان...
التسجيل توقف.
سارة صرخت
مين؟!
مريم بصت لها.
وفجأة...
اتسمع صوت طرق على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
مريم... افتحي.
سارة بصت لخالتها.
وشها شحب.
وقالت
مين ده؟
مريم همست
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل الحقيقة.
ثم أضافت
أبوكي.
أكيد هنكملها لحد النهاية، ونخلي الصدمة الأخيرة تقلب كل اللي القارئ كان فاكره عن مريم وهالة والأب.
الكتابة
تطعم والدتها المتوفاة وتُمشِّط شعرها منذ سنوات... والنهاية التي لم يتوقعها أحد
كانت الخبطات على الباب بتتكرر.
ثلاث خبطات...
ثم سكون.
مريم كانت واقفة مكانها، وشها أبيض زي الورق.
سارة قربت منها وهمست
إنتِ قلتي إن أبويا مات من أكتر من عشرين سنة!
مريم ما ردتش.
الخبط تكرر.
مريم... أنا عارف إنك جوه.
سارة بصت لخالتها.
افتحي.
مريم هزت راسها بعنف.
لأ.
افتحي!
لو دخل... كل اللي حاولت أحميكي منه هينهار.
لكن سارة كانت خلاص فقدت صبرها.
فتحت الباب.
ودخل رجل عجوز، شعره أبيض، وملامحه شاحبة.
أول ما شاف سارة، وقف مكانه.
وبص لها كأنه شاف شبح.
قال بصوت مكسور
إنتِ... سارة؟
أيوه.
قرب خطوة.
كبرتي.
سارة اتجمدت.
الجملة دي وحدها كانت كفاية.
لأنها ما كانتش أول مرة يسمعها منه.
كانت نفس الجملة اللي سمعتها في تسجيل أمها القديم.
كبرتي يا بنتي...
سارة بصت له.
إنت كنت عارفني.
الرجل دمعت عينه.
كنت عارفك طول عمري.
صرخت
يبقى ليه سيبتني؟!
مريم دخلت بينهم.
كفاية.
الرجل بص لها بغضب.
إنتِ اللي لازم تسكتي.
أنا سكّت عشرين سنة علشان أحميها.
إنتِ ما حميتيهاش... إنتِ سرقتي عمرها.
سارة بصت للاتنين.
أنا عايزة الحقيقة.
الرجل أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
وحطه قدامها.
الحقيقة موجودة هنا.
فتحت سارة الظرف.
كان جواه تحليل DNA قديم.
وقعت عينيها على النتيجة.
ثم شهقت.
لا توجد صلة بيولوجية بين سارة وهالة.
سارة رفعت عينيها ببطء.
يعني إيه؟
مريم بدأت تعيط.
الرجل قال
أمك الحقيقية مش هالة.
سارة بصت له.
ولا نوال.
هنا مريم انهارت على الكرسي.
وسارة فهمت إن لسه فيه شيء أخطر.
أمال مين؟
الرجل أشار إلى المرأة الميتة الموجودة على السرير.
نوال.
سارة شهقت.
إنت قلت إنها مش أمي!
كانت أمك البيولوجية.
سارة رجعت للخلف.
بس إزاي؟
الرجل قال
نوال كانت أخت هالة.
مريم قاطعته
كفاية!
لكن الرجل كمل
وأنا كنت متجوز نوال قبل هالة.
سارة حست إن عقلها مش قادر يستوعب.
ثم ظهرت الحقيقة القديمة.
قبل 27 سنة، كانت نوال وهالة
تم نسخ الرابط