بنت صغيرة
واحدة.
لكن كان فيه ملف تاني.
تقرير المستشفى.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفي السطر الأخير...
تمت الولادة لطفلة واحدة حية.
قلت
فين باقي الملف؟
عادل هز راسه.
ده اللي موجود.
فين سجل غرفة العمليات؟
طلبته.
عايزه.
حازم...
دلوقتي.
بعد عشرين دقيقة وصلني ملف تاني.
فتحته.
وهنا ظهرت أول علامة إن في حاجة غلط.
صفحة تسجيل دخول مريم للمستشفى.
الساعة 213 صباحًا.
صفحة الولادة.
الساعة 406 صباحًا.
لكن تقرير التخدير كان مكتوب فيه
حالة الأم غير مستقرة، يشتبه في نزيف حاد، ضرورة تجهيز نقل دم.
وبعدين...
صفحة ناقصة.
ورقة ممزقة.
قلت
مين شال الورقة دي؟
عادل قال
مش عارف.
بصيتله.
عايز تعرف.
في نفس الوقت، دخلت ممرضة كبيرة في السن.
قالت
حضرتك حازم؟
أيوه.
أنا كنت شغالة في المستشفى وقت ولادة مراتك.
وقفت.
فاكرة حاجة؟
أنا مش فاكرة كل التفاصيل... بس فاكرة إن كان فيه حاجة غريبة.
قربت منها.
إيه؟
بصت حواليها.
مريم ماكنتش لوحدها.
مين كان معاها؟
ست.
مين؟
ماعرفش.
شكلها؟
شعرها قصير، وكانت لابسة بالطو أبيض.
قلبي دق.
دكتورة؟
مش عارفة.
إنتِ شفتيها فين؟
جوه غرفة الولادة.
بعد الولادة؟
آه.
وبعدين؟
الممرضة بصت في الأرض.
أنا شفت واحدة من الممرضات خارجة من الغرفة وهي شايلة طفل.
سكت.
طفل؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
إنتِ متأكدة؟
أنا مش هنسى المنظر ده.
كان ولد ولا بنت؟
قالت
بنت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وبعدين؟
الست اللي لابسة بالطو أخدتها.
فين؟
معرفش.
ومريم؟
دموع ظهرت في عينيها.
بعدها بدقايق حالتها ساءت.
قلت
ليه ماحدش قالي؟
الممرضة ردت
لأن بعدها حصلت مشاكل كبيرة في المستشفى... واللي حصل اتقفل عليه.
خرجت الممرضة.
فضلت واقف.
عادل قال
حازم...
بصيتله.
مريم ولدت بنتين.
هو ما ردش.
قلت
ليلى وملك.
وبصيت ناحية باب الغرفة.
لكن السؤال مش هما اتولدوا إزاي.
سكت.
السؤال... مين خد ملك؟
دخلت عند ملك.
كانت نايمة.
ليلى قاعدة جنبها.
قالتلي
بابا، ملك نامت.
قعدت جنبها.
ليلى.
نعم؟
إنتِ مبسوطة إنها شبهك؟
ابتسمت.
أوي.
وبعدين سألت
يعني هي أختي؟
بصيت لها.
ماكنتش عايز أكذب.
غالبًا.
عينيها لمعت.
بجد؟
هزيت راسي.
بس لازم نتأكد.
قالت
أنا متأكدة.
مسكت إيدي.
عشان أنا حلمت بماما امبارح.
تجمدت.
حلمتي بماما؟
آه.
قالتلك إيه؟
ليلى بصت لملك النائمة.
قالتلي ماتسيبيش أختك لوحدها.
ماعرفتش أرد.
وفي اللحظة دي، موبايل عادل رن.
بص في الشاشة.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
حازم...
إيه؟
في تسجيل كاميرات من يوم ولادة ليلى.
فين؟
في حد قدر يطلعه.
مين؟
عادل قال
مش عايز أقولك على التليفون.
قوله.
الست اللي أخدت الطفلة من المستشفى... ظهرت في الكاميرا.
مين؟
عادل سكت.
وبعدين قال
نادية.
نزلت عيني على ملك.
وبعدين على ليلى.
ولأول مرة في حياتي...
خفت من الحقيقة أكتر من خوفي من أي عدو قابلته.
لأن لو نادية كانت هي اللي سرقت ملك من المستشفى...
فمعنى كده إن الموضوع ماكانش صدفة.
ومعناه كمان إن ملك ما اتسابِتش في المنتزه عشان خالتها اختفت.
ملك اتسابِت هناك...
عشان حد كان عايز يوصلني.
لكن السؤال الأهم
مين؟
وقبل ما نخرج من المستشفى، وصلني جواب عن طريق أحد الحراس.
ظرف أبيض.
من غير اسم.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
صورة مريم وهي حامل.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط إيد
إنت دفنت زوجتك من سبع سنين يا حازم... لكنك ما دفنتش الحقيقة.
وتحتها
لو عايز تعرف ليه ملك اتاخدت... اسأل أمك.
وقفت مكاني.
أمي؟
أمي ماتت من أربع سنين.
يبقى مين اللي كتب الرسالة؟
قلبت الصورة.
لقيت تاريخ مكتوب وراها.
نفس يوم ولادة ليلى.
وتحت التاريخ كلمة واحدة
الساعة 420.
رفعت عيني لعادل.
هاتلي سجل مكالمات أمي في اليوم ده.
قال
حازم، أمك ماتت من أربع سنين.
عارف.
يعني...
قاطعته
بس لو حد كان بيحرك كل الخيوط من سبع سنين، يبقى لسه عايش.
وفي اللحظة دي...
موبايل ملك اللي كان على الترابيزة رن.
كلنا بصينا له.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس بعد ثواني...
سمعت صوت ست.
صوت هادي جدًا.
قال
أخيرًا عرفت إن ليك بنتين.
قفلت المكالمة.
وقبل ما ألحق أتكلم، وصلتني رسالة.
لو عايز ملك تفضل عايشة... ماتروحش البيت.
الفصل الثاني الحقيقة اللي اتدفنت سبع سنين
ما روحتش البيت.
لأني لأول مرة في حياتي، خفت من مكان كنت فاكره أكتر مكان آمن ليا.
خليت الحراس يخرجوا ملك وليلى من باب خلفي في المستشفى.
نقلناهم لشقة آمنة أملكها في مصر الجديدة، مكان محدش يعرفه غير اتنين من رجالي.
قبل ما أدخل، طلبت من عادل يقفل كل خطوط التواصل القديمة.
مفيش تليفونات.
مفيش حد يدخل.
مفيش حد يخرج من غير إذني.
ليلى كانت ماسكة إيد ملك طول الوقت.
ملك كانت ساكتة.
وبصراحة...
أنا كنت ساكت أكتر منها.
لأن كل إجابة كنت بلاقيها كانت بتفتح سؤال أكبر.
بعد منتصف الليل، دخل عادل ومعاه لابتوب.
قال
وصلت لحاجة.
قعدت.
قول.
فتح ملف.
راجعت مكالمات والدتك في الأسبوع اللي قبل ولادة ليلى.
ولقيت إيه؟
رقم بيتصل بيها بشكل متكرر.
مين؟
الرقم مسجل باسم مستشفى خاص.
اسم المستشفى؟
قال الاسم.
المستشفى نفسها اللي اتولدت فيها ليلى.
بصيتله.
أمي كانت بتكلمهم ليه؟
معرفش.
هات كل المكالمات.
فتح السجل.
في مكالمة مدتها 17 دقيقة يوم الولادة.
الساعة؟
358 الصبح.
رفعت عيني.
قبل ولادة ليلى بثمان دقايق.
أيوه.
وبعدها؟
مكالمة تانية الساعة 431.
بعد ولادة ليلى ب دقيقة.
سكت.
وفي مكالمة تالتة... الساعة 420.
اتجمدت.
420.
أيوه.
بصيت للصورة.
نفس الوقت المكتوب وراها.
قلت
عايز تعرف المكالمة كانت لمين جوه المستشفى.
بحاول.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط خفيف.
التفتنا.
ليلى واقفة على باب الغرفة.
بابا.
إنتِ مش نايمة؟
هزت راسها.
ملك بتعيط.
دخلت وراها.
لقيت ملك قاعدة على السرير، حضنة الدبدوب.
قعدت جنبها.
مالك؟
قالت
حلمت بماما.
قالتلك إيه؟
كانت بتجري.
بتجري من مين؟
ملك سكتت.
ملك؟
قالت
من ست.
مين الست؟
مش عارفة.
شكلها؟
كانت لابسة أبيض.
حسيت بقشعريرة.
بالطو؟
هزت راسها.
آه.
شفتيها قبل كده؟
ملك حطت إيدها على ودنها.
مش عايزة أفتكر.
مسكت إيديها.
مش هخلي حد يأذيكي.
قالت
هي قالتلي حاجة.
إيه؟
رفعت عيني.
قالتلي إن بابا هيفهم لما يشوف العلامة.
أي علامة؟
ملك أشارت لرقبتها.
نزلت عيني.
كان فيه أثر صغير جدًا تحت أذنها اليمين.
علامة بنية شبه الهلال.
بصيت على ليلى.
وريني رقبتك.
ليلى قربت.
نفس العلامة.
نفس المكان.
حسيت إن قلبي وقع.
توأم متطابق.
نفس العلامة.
نفس الوجه.
نفس العيون.
كل حاجة.
لكن ليه واحدة اتربت معايا والتانية اتسرقت؟
الصبح، عملنا تحليل DNA من غير ما حد يعرف.
ما كنتش مستعد أسمع النتيجة.
لأني في أعماقي كنت عارفها.
لكن عايز دليل.
وأنا مستني النتيجة، عادل وصل بحاجة أخطر.
لقينا نادية.
فين؟
في شقة قديمة في شبرا.
عايشة؟
أيوه.
خدوني ليها.
لوحدك؟
آه.
حازم، ممكن تكون مصيدة.
خلي الرجالة حواليا. بس أنا اللي هتكلم.
بعد ساعة كنت واقف قدام باب شقة قديمة.
دخلت.
نادية كانت قاعدة على كرسي.
أول ما شافتني، ما حاولتش تهرب.
قالت
كنت مستنياك.
قعدت قدامها.
مين بعتك؟
ماحدش.
إنتِ سرقتي ملك من المستشفى.
سكتت.
ردي.
قالت
آه.
ليه؟
دموع نزلت من عينيها.
عشان أنقذها.
ضحكت بسخرية.
أنقذتيها من إيه؟
منك.
سكت.
مني؟
أيوه.
قربت منها.
أنا أبوها.
دلوقتي عرفت.
إنتِ كنتي عارفة من سبع سنين.
سكتت.
مين قالك؟
مريم.
قلبي دق.
مريم كانت عارفة إنها حامل في توأم؟
هزت راسها.
آه.
ليه ما قالتليش؟
نادية بصتلي.
لأنها كانت خايفة منك.
وقفت.
مني؟
مش منك شخصيًا.
أمال من إيه؟
من عيلتك.
سكت.
مريم اكتشفت حاجة قبل الولادة.
إيه؟
إن والدتك كانت بتراقبها.
حسيت بالهواء اتسحب من المكان.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
لأن والدتك كانت عايزة حفيد واحد بس.
ضحكت بمرارة.
ده مش سبب يخليها تخطف طفلة.
نادية ردت
ما كانتش عايزة تخطفها. كانت عايزة تتحكم في كل حاجة.
مين خطف ملك؟
نادية سكتت.
ردي.
أنا.
إنتِ؟
أنا أخدتها من المستشفى.
بأمر مين؟
دموعها نزلت.
بأمر مريم.
اتجمدت.
مريم؟
آه.
مريم كانت عايزة تاخد بنتها؟
كانت عارفة إنها هتموت.
صوتي انكسر.
مين قالها؟
الدكتور.
وإنتِ كنتي أختها؟
كنت صاحبتها.
فين كانت عايزة تودي ملك؟
عندي.
وليه؟
عشان لو حصل لها حاجة، تفضل البنت بعيدة عن عيلتك.
لكن ليه ما كانتش واثقة فيا؟
نادية بصتلي في عيني.
لأنها شافت بنفسها والدتك وهي بتتكلم مع الدكتور.
عن إيه؟
قالت
عن تغيير شهادة الميلاد.
سكت.
مريم كانت عايزة تسجل البنتين باسمها واسمك، لكن والدتك كانت عايزة واحدة بس.
مين؟
ليلى.
ليه؟
نادية ردت
عشان ملك كانت مريضة.
إيه؟
الدكتور قال إن واحدة من البنتين عندها مشكلة في القلب.
اتجمدت.
ملك؟
أيوه.
وماما عملت إيه؟
قالت إن البنت المريضة تموت لوحدها.
حسيت بالغضب بيحرقني.
إنتِ بتكدبي.
يا حازم...
أمي مستحيل.
أنا سمعتها.
فين الدليل؟
نادية بصتلي.
مريم سجلت كل حاجة.
فين التسجيل؟
سكتت.
فين؟
قالت
في المكان اللي كانت مريم مخبية فيه كل أسرارها.
فين؟
في بيتكم القديم.
رجعت البيت لأول مرة بعد سبع سنين.
البيت كان ساكت.
صور مريم لسه موجودة.
غرفة ليلى القديمة.
كل حاجة في مكانها.
دخلت غرفة مريم.
بدأت أدور.
ولا حاجة.
فتحت الدولاب.
الأدراج.
السرير.
المكتبة.
لحد ما افتكرت حاجة.
مريم كانت بتحب تحط رسائلها في صندوق خشبي صغير.
الصندوق اختفى بعد موتها.
اتصلت بعادل.
الصندوق الخشبي بتاع مريم فين؟
مش عارف.
دور.
بعد نص ساعة رجع.
لقيته.
فين؟
في مخزن البيت.
دخلته.
الصندوق كان عليه تراب.
فتحته.
جواه صور.
أوراق.
رسائل.
وشريط تسجيل قديم.
حطيت الشريط في جهاز قديم كان موجود.
اشتغل.
وصوت مريم خرج.
صوتها كان ضعيف.
متوتر.
لو التسجيل ده وصل لحازم... يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
قفلت عيني.
صوتها كمل
حازم، أنا ماخبيتش عليك عشان ما بحبكش. أنا خبيت عشان كنت خايفة.
دموعي نزلت.
أنا حامل في بنتين.
فتحت عيني.
والدكتور قال إن واحدة منهم محتاجة متابعة، لكن مفيش خطر كبير.
سكتت.
وبعدين قالت
بس أمك عرفت.
صوتها ارتعش.
هي عايزة ملك تختفي.
شدّيت على الجهاز.
مش عشان مرضها. عشان سبب تاني.
الصوت توقف لحظة.
ملك مش بنتي من علاقة تانية زي ما ممكن حد يحاول يقولك.
نفسي وقف.
ملك بنتك يا حازم.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين مريم قالت
والحقيقة الأكبر... إن ليلى مش أول بنت تولدلك.
اتجمدت.
إنت كان ليك بنت قبل ليلى.
بصيت لعادل.
مريم قالت إيه؟
الصوت كمل
قبل سبع سنين، في يوم الولادة، واحدة من البنات اتولدت الساعة 417.
سكتت.
والتانية اتولدت الساعة 420.
قلبت شريط التسجيل في دماغي.
ملك اتولدت قبل ليلى.
مريم كملت
لكن الدكتور كتب إن ليلى هي الأولى.
ثم جاء صوت بكاء بعيد في التسجيل.
أنا سمعتهم بيتكلموا عن نقل ملك بعيد.
وعرفت إنهم مش هيقولولك.
فطلبت من نادية تاخدها.
صوتها بقى أضعف.
لو أنا مت... خلي ملك تعرف إن أمها ما سابتهاش.
وبعدين...
سكت التسجيل.
لكن بعد ثواني، ظهر صوت تاني.
صوت راجل.
أنا عرفته.
دكتور سامح.
قال
مدام مريم، لازم نخلص قبل ما الأستاذ حازم يعرف.
وبعدين صوت أمي.
مش عايزة البنت دي ترجع البيت.
سكت.
إيدي بدأت تترعش.
عادل قال
حازم...
لكن التسجيل كمل.
أمي قالت
الولد مش لازم يعرف إن مراته خلفت توأم.
دكتور سامح قال
بس الطفلة...
أمي قاطعته
أنا هتكفل بكل حاجة.
ثم قالت
المهم إن شهادة الميلاد يبقى فيها بنت واحدة.
انتهى التسجيل.
فضلت واقف.
سبع سنين.
سبع سنين وأنا عايش على كذبة.
دفنت مريم وأنا فاكر إني فقدت زوجتي وبنتي فقط.
لكن الحقيقة...
إني فقدت بنت تانية في نفس اليوم.
بنت كانت عايشة.
وحد سرقها مني.
وصل تحليل ال.
فتحت الظرف.
النتيجة كانت واضحة.
احتمالية الأخوة التوأم 99 99.
ملك وليلى أختان.
وأنا الأب البيولوجي للاتنين.
قعدت على