بنتى اللى عندها 9 سنين

لمحة نيوز

بتوتر.
طلعت السلم بسرعة.
وأول ما فتحت الباب، أول حاجة قالتها
سلمى فين؟
ما رديتش.
دخلت وقفلت الباب وراها.
بصتلي.
وبعدين بصت للموبايل اللي في إيدي.
وشها اتغير.
همست
إنت لقيته.
قلت أيوه.
نزلت على الكرسي.
كان لازم تعرف.
صرخت كان لازم أعرف إيه؟! إنك تسيبي بنتنا تسع سنين لوحدها مع طفل؟! إنك تختفي من غير ما تقوليلي؟!
دموعها نزلت.
أنا ما كنتش أعرف إني هتأخر.
ضحكت بمرارة.
سبعتاشر دقيقة؟
هزت راسها.
أيوه. كنت فاكرة إني هارجع في سبعتاشر دقيقة.
مين ر؟
سكتت.
ردي عليا.
بصتلي وقالت
أخويا.
اتصدمت.
إيه؟
رائد... أخويا.
سكتنا الاتنين.
بصت للموبايل وقالت
رائد مات من تلات سنين.
اتراجعت خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت وهي بتعيط
الرسائل دي مش منه.
أمال من مين؟
رفعت عينيها ليا وقالت
من شخص بيستخدم رقمه.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
ليه؟
قالت
عشان رائد كان سايبلي حاجة قبل ما يموت.
سألتها إيه؟
بصت ناحية سلمى، واتأكدت إنها مش سامعانا.
وبعدين قالت
ملف.
ملف إيه؟
ملف عن مركز تدريب الكلاب اللي إنت شغال فيه.
اتصدمت.
مركز التدريب؟!
هزت راسها.
رائد كان شغال في الأمن الإلكتروني. قبل موته بشهر، اكتشف إن فيه ناس بتستخدم المركز في حاجات غير قانونية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
زي إيه؟
قالت
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
رائد ما لحقش يقولي كل حاجة.
وبعدين قربت مني وقالت
بس قبل ما يموت، بعتلي رسالة واحدة.
سألتها قال فيها إيه؟
قالت
لو حصل لي حاجة، خلي بالك من جوزك. هو مش عارف إنهم بيراقبوه.
سكت.
كل اللي افتكرته فجأة كان الصورة.
مدخل المركز.
الموبايل.
الرسالة.
ومين كان بيراقبني.
قلت لها
طب ليه سيبتي سلمى لوحدها؟
انفجرت في البكاء.
أنا ما سيبتهاش عشان أقابل حد. أنا كنت رايحة أسلم الملف لشخص قال لي إنه يقدر يحمينا.
مين؟
قالت اسمًا جعلني أتجمد.
كان اسم مدير مركز التدريب.
الرجل اللي بثق فيه من أكتر من عشر سنين.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
سلمى صرخت من الأوضة.
جريت عليها.
كانت واقفة جنب الشباك وبتبص لتحت.
قالت
بابا... العربية اللي تحت دي كانت موجودة لما إنت رجعت.
بصيت من الشباك.
عربية سودا.
مفيش نمر واضحة.
وفجأة، نزل منها راجل.
رفع راسه ناحية شباكنا.
وبصلي مباشرة.
وبعدين رفع موبايله.
وصلتني رسالة في نفس اللحظة.
دلوقتي عرفت الحقيقة... بس للأسف، عرفت متأخر.
وبعدها رسالة تانية
لو خرجت من البيت، بنتك هتكون أول واحدة تتأذى.
حضنت سلمى فورًا.
مراتي قربت مننا وهي بتترعش.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة...
سمعت صوت آدم بيعيط من الأوضة.
دخلت بسرعة.
لقيته نايم في سريره.
لكن تحت المخدة كان فيه ظرف أبيض.
أنا متأكد مليون في المية إنه ما كانش موجود قبل كده.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
وورقة مكتوب عليها بخط إيدي أنا
لو وصلتلك الفلاشة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتكم.
بصيت لمراتي.
ده خط مين؟
قالت
خط رائد.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
كان عليها فيديو واحد.
ضغطت تشغيل.
ظهر رائد قدامي.
راجل أنا عمري ما شوفته قبل كده.
وكان واقف داخل مركز التدريب.
بص للكاميرا وقال
لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أخويا مات... أو إنهم وصلوا ليك.
اتجمدت.
وبعدين كمل
أنا عارف إنك هتفتكر إن الموضوع خيانة، وإن مراتك بتخبي عليك. لكن الحقيقة إن مراتك كانت بتحاول تحميك.
ظهرت على الشاشة صور.
صور لمدربين.
صور لملفات.
صور لتحويلات مالية.
وبعدين ظهرت صورة أخيرة...
صورة ليا أنا.
وتحتها تاريخ.
قبل سبع سنين.
قبل ما أتجوز مراتي بسنة.
وفوق الصورة مكتوب
الهدف الرئيسي.
رجعت لورا خطوة.
قلت أنا؟
وفجأة الفيديو اتوقف.
وظهر سطر واحد
اسأل والدك عن اللي حصل ليلة الحريق.
مراتي شهقت.
وأنا لأول مرة في حياتي...
خفت من إجابة سؤال عمري ما خطر في بالي أسأله.
لأن أبويا كان مات من عشر سنين.
لكن لو رائد كان بيقول الحقيقة...
يبقى السر اللي بدأ من سبع سنين، ما كانش متعلق بمراتي.
ولا بأخوها.
ولا حتى بمركز التدريب.
كان متعلق بيا أنا...
وبأبويا.
وفي اللحظة اللي كنت على وشك أشغل الفيديو تاني، سمعنا خبطًا عنيفًا على باب الشقة.
صوت راجل من بره
افتح يا أستاذ... إحنا جايين ناخد الحاجة اللي عندك.
بصيت لمراتي.
ثم لسلمى.
ثم للفلاشة.
وفهمت إن اللي حصل لسلمى النهارده...
ما كانش حادثة.
كان تحذير.
وإن ترك بنتي لوحدها مع أخوها الرضيع ما كانش مجرد إهمال.
كان جزء من خطة أكبر.
خطة بدأت قبل ما سلمى حتى تتولد.
والأخطر من كل ده...
إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية...
كان شخصًا أعرفه جيدًا.

تم نسخ الرابط