سر صنيه العشاء

لمحة نيوز

بدأت، لكن مش أنا اللي كملت. قلت مين؟ قالت أبوك كان بيكرهني. وكان عايز يحرمني من كل حاجة. قلت عشان كده أذيتي بنت أخوكي؟ قالت إنتي مش بنت أخويا. إنتي بنت أختي. قلت يعني إيه؟ قالت أمك الحقيقية كانت أختي. وأنا كنت أحق بالبيت والميراث. لكن أبوك أخدك بعيد. قلت وإيه ذنبك؟ قالت ذنبي إني كنت عايزة حقي. قلت حقي مش حقك. بدأت تضحك وقالت لسه ما فهمتيش. أنا ما كنتش عايزة فلوسك. أنا كنت عايزة أخليكي تختفي قبل ما تعرفي إن ليكي حق. أحمد وقف قدامي. قال مش هتلمسيها. خالتي قالت إنت مالك؟ قال دي مراتي. قالت وكنت بتشوفها قرد. ضحكت. قالت الخطة نجحت. أحمد سكت. أنا بصيت له. قالت له كنت فاكر إن اللي في الأكل هيخليك تكرهها؟ لا. كان لازم تخاف منها. كل ما تشوفها في شكل الحيوان، هتبعد عنها، وبعدها أطلقها، وهي ترجع لأهلها، ونخلص من الموضوع. قلت لها مين أعطاك المادة؟ قالت امرأة في القرية. قلت مين؟ قالت واحدة كانت تعرف أمك. حماتي قالت اسمها. أول ما سمعته اټصدمت. كانت ست كبيرة أعرفها من وأنا طفلة، وكانت دايمًا تزور بيتنا. قلت مستحيل. قالت هي اللي كانت بتعرف أسرار العيلة كلها. قلت لها ليه؟ قالت لأنها كانت شاهدة على اللي حصل يوم ولادتك. في اللحظة دي حصل شيء غريب. أحمد قرب مني، وبص في عيني، ثم فجأة تراجع. وجهه اتغير. قلت أحمد؟ قال أنا شايفها. قلت شايف مين؟ قال القرد. خالتي ابتسمت. وقالت لسه التأثير موجود. حماتي صړخت مريم ابعدي عنه. لكني ما بعدتش. قلت لأحمد بص في عيني. قال مش قادر. قلت بص. أنا مراتك. أنا مريم. ركز في صوتي. هو كان بيبص لي وهو بيترعش. قلت له فاكر أول مرة قابلتني؟ قال أيوه. قلت فاكر أول مرة ضحكت فيها؟ قال أيوه. قلت فاكر اليوم اللي طلبت فيه إيدي؟ قال أيوه. قلت له أنا نفس البنت. مش الصورة اللي في دماغك. أنا مريم. فجأة أحمد قرب خطوة. الصورة بدأت تتغير في عينيه، وقال أنا شايفك. إنتي مريم. خالتي صړخت لأ. ووقعت على الكرسي. حماتي بدأت تبكي. أحمد قال لها خلاص يا أمي. لازم ننهي كل حاجة. أخذنا الدفتر الأزرق وخرجنا. في الطريق فتحت الدفتر. لقيت الحقيقة كاملة. كان فيه أسماء وتواريخ، واعترافات مكتوبة بخط خالتي نفسها. كانت هي اللي رتبت لتبديل أوراق المستشفى. وكانت هي اللي أقنعت الست اللي ربتني إنها تخفي الحقيقة. وكانت هي اللي ظلت سنوات تراقبني. لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر صفحة. كان مكتوب فيها إن أبويا الحقيقي لم يمت بالطريقة اللي عرفتها. كان مقتولًا. وأنا السبب في قټله. لأن قبل مۏته اكتشف إن خالتي بتحاول تستولي على حقي. حاول يبلغ الشرطة، لكنها سبقته. شعرت إن نفسي اتقطع. قلت لأحمد أنا السبب؟ قال لا. إنتي ما عملتيش حاجة. قلت لكن أبويا ماټ عشاني. قال ماټ وهو بيحاول يحميكي. رجعنا البيت. لأول مرة من بداية الجواز، أحمد دخل أوضتنا وقفل الباب. وقف قدامي وقال أنا آسف. قلت على إيه؟ قال على كل مرة بصيت لك وخۏفت منك. وعلى كل مرة خليتك تحسي إنك مش مرغوبة. وعلى إني صدقت أمي. قلت له بس إنت ما كنتش عارف. قال كان لازم أعرف. أنا زوجك. كان لازم أصدقك قبل أي حد.
قعدنا نتكلم لحد الفجر. حكيت له كل مخاۏفي، وهو حكى لي عن خوفه. وفي الصباح قررنا نواجه حماتي. قالت لي أنا عارفة إني غلطت. ومهما اعتذرت مش هقدر أصلح اللي حصل. قلت لها أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة الحقيقة كاملة. قالت الحقيقة إن خالتك ما كانتش وحدها. في شخص تاني ساعدها. قلت مين؟ بصت لأحمد. وقالت أبويا. أنا اتجمدت. قالت أبو أحمد كان يعرف من البداية. قلت مستحيل. قالت هو اللي قال لأحمد يتجوزك. وهو اللي عرفني بالمادة. أحمد حط إيده على رأسه. قال يعني أبويا كان عارف؟ قالت أيوه. قال ليه؟ قالت لأنه كان طمعان في نصيب من الميراث. لكن قبل ما ېموت ندم. وكان هو اللي أرسل لي رسالة أقول فيها الحقيقة. أحمد قام بسرعة. قال فين الرسالة؟ قالت في الصندوق. فتحنا الصندوق ولقيناها. كان مكتوب فيها أنا ظلمت بنت لا ذنب لها. لو حصل لي شيء، خلي ابني يحميها. ما كنتش أعرف إن خالتها هتتقدم علينا. أحمد انهار. لأول مرة شفته بيبكي قدامي. قال أنا كنت فاكر أبويا عمره ما يغلط. قلت له كل الناس بتغلط. المهم إنت هتعمل إيه دلوقتي؟ قال هصلح اللي أقدر عليه. بعد أيام بدأنا نتحرك رسميًا لكشف الحقيقة، وبدأت الأوراق تتجمع، وكل شهادة كانت بتكشف جزءًا جديدًا. الست الكبيرة اللي أعطت خالتي المادة اعترفت بكل شيء. قالت إنها ما كانتش تعرف إن الهدف أذى. كانت فاكرة إنها بتساعد في طقس قديم لإبعاد الحسد. لكن خالتي استخدمت الموضوع للاڼتقام. وبالفعل ثبت إن الأكل اللي قدمته حماتي ليلة الفرح كان يحتوي على مادة مجهولة تسببت في أعراض جسدية ونفسية مؤقتة، وإن أحمد كان يعاني من اضطراب إدراكي شديد بعد تناولها، لكن مع الوقت ومع العلاج والابتعاد عن المادة بدأ كل شيء يختفي. وهنا فهمت إن الشيء اللي كنا بنسميه سحرًا كان خليطًا من خوف وتلاعب ومادة مجهولة واستغلال للخرافة، وإن أخطر سحر كان الخۏف نفسه. مرت الشهور، وأحمد رجع طبيعي. في البداية كان كل ما يقرب مني يتوتر، ثم مع الوقت اختفى الأمر تمامًا. وفي يوم كنت واقفة قدام المراية، دخل أحمد من ورايا. بص لي. قلت له شايف إيه؟ ابتسم وقال شايف مراتي. قلت بس؟ قال شايف البنت اللي اتجوزتها، والبنت اللي وقفت جنبي وأنا ضعيف، والبنت اللي عرفت الحقيقة وما هربتش. ضحكت وقلت طب مش شايف قرد؟ ضحك وقال لو شوفت قرد هروح أكشف عند دكتور فورًا. ضحكنا لأول مرة من غير خوف. لكن القصة ما انتهتش عند كده. لأن خالتي خرجت من القضية بكفالة مؤقتة، وكانت لسه بتحاول تبرر كل شيء. وبعد فترة وصلني جواب منها. ما فتحتوش في البداية. كنت خاېفة. لكن أحمد قال لي افتحيه وأنا جنبك. فتحت الجواب. كان فيه سطر واحد فقط. إنتي فاكرة إن الحقيقة انتهت عند الدفتر الأزرق؟ قلبي دق بسرعة. بصيت لأحمد. قال ما ترديش. قلت لازم أعرف. قلبت الورقة. كان مكتوب تحتها عنوان قديم لمستشفى في القاهرة. وتاريخ ولادتي. وفي أسفل الصفحة جملة خلت الډم يتجمد في عروقي الطفل الثاني لم يمت كما أخبروكم. أنا كنت متأكدة إن أمي ولدتني وحدي. لكن الجواب كان بيقول إن يوم ولادتي كان فيه طفل تاني. توأم. قلت لأحمد أنا ليا توأم؟ قال مش عارف. رجعنا لكل الأوراق. وبدأنا نبحث. اكتشفنا إن المستشفى فعلًا كان عنده
سجل قديم، وإن في يوم ولادتي
كان فيه طفلان وُلدَا لأم واحدة، لكن سجل واحد اختفى. دخلنا في دوامة جديدة. وبعد أسابيع وصلنا لعنوان مكتوب في السجل. رحنا هناك. كانت عمارة قديمة. خبطنا على الباب. فتحت لنا امرأة في الخمسينات. أول ما شافتني، وشها اتغير. قالت إنتي مين؟ قلت اسمي مريم. قالت مين قال لك الاسم ده؟ قلت دي قصتي. سألتها عن يوم ولادتي. بدأت تبكي. وقالت أنا كنت الممرضة اللي كانت موجودة في الليلة دي. سألتها كان فيه طفل تاني؟ قالت أيوه. قلت بنت؟ قالت أيوه. توأمك. قلت فين؟ قالت اتاخدت من المستشفى بعد ساعات. مين خدها؟ قالت امرأة من العيلة. قلت خالتي؟ قالت لا. ورفعت عينها لأحمد. قالت أم زوجك. أنا حسيت إني فقدت القدرة على الكلام. حماتي؟ قلت مستحيل. الممرضة قالت كانت أم زوجك وقتها موجودة مع والدك. هي اللي وقعت على ورقة الاستلام. رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر. واجهت حماتي. كانت قاعدة ساكتة. قلت لها إنتي كنتي في المستشفى يوم ولادتي؟ قالت أيوه. قلت وإنتي اللي أخدتي أختي؟ قالت ما كنتش أعرف إنها أختك. قلت عملتي إيه؟ قالت أخذتها بناءً على طلب أبوك. قلت ليه؟ قالت لأن أمك الحقيقية كانت مريضة، وكان فيه خوف على الطفلين. أخذت واحدة لأسرة تانية عشان تحميها. قلت مين الأسرة؟ قالت ما أعرفش. قلت لكن الممرضة قالت إنك إنتي اللي سلمتيها. قالت أنا سلمتها لحد قال لي إنه مسؤول عنها. قلت مين؟ قالت رجل اسمه سامح. سامح كان اسم الرجل اللي كان مكتوب في نتيجة التحليل القديمة. فهمت وقتها إن القصة كلها متشابكة بطريقة أكبر من اللي تخيلنا. سامح كان أخو أمي. وكان هو اللي أخفى التوأم. بحثنا عنه، لكن اكتشفنا إنه ماټ من سنوات. ترك بنتًا واحدة. رحنا لبنته. أول ما شافتني، قالت إنتي شبهها. قلت شبه مين؟ قالت أمي. كانت أمي تعرف إن ليها أخت توأم. قلت فين أختي؟ قالت ما أعرفش. لكن كان عندي عنوان قديم لبيت في الصعيد. سافرنا. وهناك وجدنا امرأة اسمها سلمى. كانت في نفس سني تقريبًا. أول ما شافتني، سكتت. قلت لها أنا مريم. قالت وأنا سلمى. دخلنا البيت. في الحائط صورة قديمة لطفلة صغيرة. كانت صورتي. قلت دي أنا. قالت دي أنا. وقفنا قدام بعض. نفس العينين. نفس الابتسامة. نفس الشامة الصغيرة عند الحاجب. اتأكدنا إننا توأم. بكينا كتير. سلمى قالت طول عمري كانوا يقولولي إن أمي ماټت وأنا صغيرة، وإن أبويا هو اللي رباني. لكني كنت دايمًا حاسة إن فيه حاجة ناقصة. رجعنا البيت ومعانا أختي. حماتي كانت پتبكي لما شافتها. قالت أنا ظلمتكم. لكن سلمى قالت لها إنتي ما ظلمتيش نفسك، إنتي ظلمتي ناس كتير. حماتي طلبت السماح. سلمى ما ردتش. وأنا لأول مرة حسيت إن العيلة اللي كنت فاكرة إنها ضاعت، رجعت لي فجأة. أحمد وقف بعيدًا. قال لي أنا سعيد إنك لقيتي أختك. قلت له وإنت؟ قال أنا كنت بدور على زوجتي، ولقيت عيلتها كمان. ابتسمت. وبعد كل اللي حصل، فهمت إن أول ليلة في جوازي كانت بداية أسوأ شيء مررت به، لكنها كانت أيضًا بداية كشف أسرار دفنت سنين. المادة اللي وضعتها حماتي في الأكل كانت الشرارة، لكنها ما كانتش أقوى من الحقيقة. والخۏف اللي خلى أحمد يشوفني بصورة مرعبة ما قدرش يمحي السنين اللي عرفني فيها.
وفي النهاية، اتعالج أحمد، واتكشفت الخطة، واتحاكم كل شخص شارك في الأڈى، وبدأت أنا وأختي حياة جديدة. أما حماتي، ففضلت تزورنا من بعيد، وكل مرة كانت تشوفني تسكت. وفي يوم قالت لي أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني. قلت لها أوقات الحماية لما تكون غلط بتتحول لأذى. قالت سامحيني. قلت لها أنا سامحتك عشان أقدر أعيش، لكن مش هنسى عشان ما أكررهاش. ومن يومها ما عدتش أخاف من المراية، ولا من نظرة أحمد، ولا من الماضي. بقيت أبص لنفسي وأقول أنا مريم. مش قرد، ومش ضحېة، ومش ورقة في ميراث، ومش سر في دفتر. أنا إنسانة عاشت خوف كبير وخرجت منه. وأحمد؟ بقى كل ما حد يسأله إيه أغرب حاجة حصلت لك في جوازك، يضحك ويقول مرة كنت فاكر إن مراتي قرد. لكن الحقيقة إني كنت أنا اللي أعمى. ما كنتش شايف مراتي، كنت شايف الخۏف اللي حطوه في دماغي. وفي آخر مرة قالها قدامي، بص لي وضحك وقال لكن الحمد لله رجعت أشوفها زي ما هي. وأنا وقتها فهمت إن بعض الحكايات بتبدأ بكذبة، وتكبر بالخۏف، وتتحول لكابوس، لكن مهما طال الليل، الحقيقة في الآخر بتعرف طريقها للنور. وده كان سر كل ليلة دخلة... مش مجرد حاجة اتحطت في طبق، لكن سلسلة أسرار بدأت من سنين، واتوارثتها العيلة من جيل لجيل، لحد ما وصلت لليلة فرحي. ولو كنت وقتها عرفت إن صنية العشا اللي دخلت بيها حماتي وهي بتضحك هي أول خيط في الحكاية كلها، كنت يمكن رفضت آكل منها. لكن يمكن برضه ما كنتش هعرف الحقيقة. يمكن كنت هعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أمي هي أمي، وإن خالتي بتحبني، وإن أبويا ماټ مۏتة طبيعية، وإن أحمد بيبعد عني لأنه ما بقاش يحبني. لكن اللي حصل كشف كل شيء. علمني إن الإنسان أحيانًا بېخاف من الشيء الغلط، وإن أقرب الناس ممكن يخفوا عنك الحقيقة بحجة حمايتك، وإن أكبر خدعة ممكن تحصل مش إن حد يغير شكلك، لكن إنه يخليك تشوف نفسك بعين شخص تاني. أنا مريم، والليلة اللي بدأ فيها أحمد يشوفني قرد كانت أسوأ ليلة في حياتي، لكن بعد سنين لما افتكرتها، اكتشفت إنها كانت الليلة اللي بدأت فيها أشوف أنا نفسي على حقيقتها لأول مرة.

تم نسخ الرابط