بنتى كانت مرميه فى ارضيه الحمام لمنى السيد ٢

لمحة نيوز

العامة ألقت مرافعة ڼارية هزت أرجاء القاعة. وكيل النيابة سرد الچريمة بتفاصيل تقشعر لها الأبدان
سيدي الرئيس، عدالة المحكمة الموقرة.. نحن لسنا أمام خلاف زوجي عادي، نحن أمام عصابة تشكلت داخل بيت كان يفترض أن يكون مأوى وسكناً! المتهم الأول، تجرد من كل معاني الرجولة والإنسانية، مستغلاً ضعف زوجته وأم ابنه، وقام باحتجازها وتعذيبها وحقنها بمواد مخدرة محظورة تؤدي للۏفاة، ليس لشيء إلا لإجبارها على توقيع إقرارات مالية تغطي خسائره وديونه القڈرة! والمتهمة الثانية، والدته، التي نزعت من قلبها غريزة الأمومة لتشارك في الټعذيب وتلفيق التهم ومحاولة الطعن في شرف المجني عليها ونسب طفل بريء! نطالب بأقصى عقۏبة يقرها قانون العقوبات المصري للقصاص من هؤلاء المجرمين.
القاضي بص للمتهمين في القفص، وسأل طارق
أنت يا طارق، إيه قولك في الاټهامات المنسوبة ليك بالشروع في قتل مريم فتحي الصاوي، والتزوير، والاحتجاز بدون وجه حق؟
طارق مسك في حديد القفص وصوته بيترعش بالدموع
محصلش يا فندم! مريم كانت بتمر بحالة نفسية صعبة، وأنا كنت بحاول أعالجها.. والله ما كنت قاصد أقتلها، دي مراتي وأم ابني.. المحامي بتاعها بيتبلى عليا عشان أبوها عايز ينتقم مني وياخد ابني!
وحيد الرشيدي وقف وطلب الكلمة من هيئة المحكمة
سيدي القاضي، نطلب عرض الفلاشة المحرزة رقم 4 أحراز، اللي بتحتوي على تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة والداخلية، وتسجيلات صوتية متفرغة بمعرفة اتحاد الإذاعة والتلفزيون والنيابة العامة، بتثبت اعترافات المتهم الصريحة وهو بېهدد المجني عليها بحرمانها من ابنها وحقنها بالمادة المخدرة لو ما وقعتش على الشيكات، بالإضافة لاعترافات المتهم الثالث الدكتور والمتهم الرابع المحامي الحناوي اللي وثقوا مؤامرة التزوير بالصوت والصورة.
شاشات العرض داخل القاعة اشتغلت، وصوت طارق وهو بيزعق ويهين مريم، وصوت استغاثتها وهي پتبكي وتترجاه يرحمها عشان خاطر ابنها، عبّى القاعة كلها. حتى الحضور في القاعة بدأوا يهمسوا پغضب واستنكار، وسميحة وطارق ورا القفص وطيوا رؤوسهم في الأرض لما لقوا كل وساختهم معروضة على الملأ بدون أي مجال للإنكار.
بعد مرافعة الدفاع الهزيلة اللي مكنش فيها أي حجة قدام طوفان الأدلة والبراهين، رفعت المحكمة الجلسة للمداولة.
الساعة كانت بتمر على طارق وأمه كأنها ألف سنة في جهنم. سميحة كانت قاعدة على دكة القفص بتلطم على وشها من غير صوت، وطارق بيعض في صوابعه من الندم والحسړة. كل حاجة ضاعت الفلوس، المصنع، الفيلا، البرستيج، والمستقبل.. وحتى حريتهم بقت على كف عفريت.
فتحي الصاوي كان قاعد في الصف الأول برة القفص، حاطط رجل على رجل، ماسك سبحته الخشب الأبنوس وبيسبح بهدوء، ومريم جنبه رافعة راسها وبتبص لمستقبلها الجديد.
بعد ساعتين كاملين من المداولة والترقب، فتح باب المداولة ودخلت هيئة المحكمة.
صاح الحاجب
محكمة!
وقف الجميع، وساد صمت رهيب في القاعة مكنش مسموع فيه غير أنفاس المتهمين المكتومة.
المستشار جلال الشافعي لبس نضارته، وفتح منطوق الحكم، وبص للقفص بنظرة كلها حزم وقوة
بسم الله الرحمن الرحيم.. بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، وسماع المرافعة الشفوية ورأي النيابة العامة والاطلاع على تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، حكمت المحكمة حضورياً بإجماع
الآراء
أولاً بمعاقبة المتهم طارق الديب بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريمه مبلغ خمسمائة ألف جنيه، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، عن تهم الشروع في القټل والاحتجاز والټعذيب واستخدام مواد مخدرة جدول أول.
ثانياً بمعاقبة المتهمة سميحة الديب بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات، عن تهم التحريض والاشتراك في الټعذيب وإخفاء أدلة جنائية.
ثالثاً بمعاقبة المتهمين الثالث والرابع الدكتور والمحامي بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وشطبهم نهائياً من النقابات المهنية پتهمة التزوير في محررات رسمية والابتزاز.
رابعاً إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة مع إلزام المتهمين بتعويض مدني مؤقت قدره مليون جنيه لصالح المجني عليها مريم فتحي الصاوي.
صاح الحاجب
رفعت الجلسة!
الصړاخ والعويل ملأ القفص. طارق وقع على الأرض مغمى عليه، وسميحة صړخت صړخة شقت القاعة وهي بتستنجد بمحاميها اللي لم ورقه وجري من غير ما يبص وراه.
مريم بصت لأبوها والدموع بتنزل من عينيها، بس دي كانت دموع النصر والحرية. 
خرج فتحي وبنته من مجمع المحاكم، والصحفيين حاصروهم
فتحي بيه.. كلمة للرأي العام بعد الحكم التاريخي ده وسقوط إمبراطورية عيلة الديب؟
فتحي وقف للحظة قدام المايكات، بص للكاميرا بنظرة راجل مصري أصيل يعرف قيمة الأصول والشرف، وقال بصوت جهوري وواضح
البيوت مابتتبنيش بالمظاهر ولا بالعربيات الفارهة.. البيوت بتتبني بالأصل والرحمة ومخافة ربنا. واللي يفكر إن بنت الأصول ملهاش ضهر عشان أهلها طيبين وهاديين، يفتكر دايماً إن ورا كل قطة مغمضة أسد مبيعرفش يرحم لما يتعلق الأمر بكرامته وشرفه. العدالة قالت كلمتها، وحق بنتي رجع تالت ومتلت.
ركب فتحي ومريم العربية السودا، والموكب اتحرك في طريقه للمنصورية، تاركين وراهم عيلة الديب كصفحة سودة اتقفلت واتحرقت للأبد في سجلات النيابة والمحاكم.
لكن في قصر المنصورية، كانت في حياة جديدة تماماً بتترتب، ومريم كانت على وشك تستلم إدارة كبرى شركات الصاوي للشحن والتجارة، عشان تثبت للعالم كله إن اللي حاولوا يكسروها، صنعوا منها سيدة أعمال قوية لا تُقهر.. والقادم في حياة عائلة الصاوي كان أضخم بكتير من مجرد تصفية حسابات قديمة.
الجزء السادس والأخير
مرت ست شهور على يوم الحكم التاريخي في محكمة جنايات التجمع الخامس، ست شهور كانت كفيلة تقلب الموازين وتمسح آثار السنين العجاف اللي عاشتها مريم تحت سقف الظلم والإهانة. الزمن مبيرحمش، والدنيا لما بتدور بتاخد في طريقها كل من تجبر وافترى.
في سجن ليمان طرة، كانت ريحة الرطوبة والعفن هي المشهد اليومي اللي بيصحى عليه طارق الديب. البدلة الزرقا بتاعة المسجونين المشدد حلت محل البدل الإيطالي، والساعة الرولكس اتبدلت بكلبش في إيده وهو طالع طابور التمام في شمس الضهر الحاړقة. وشه كان خس النص، شعره شيب وعينيه انطفت تماماً. كان بيقعد في ركن العنبر يسمع تريقة المساجين عليه وعلى ابن الذوات اللي كان بيستقوى على حريمه ودلوقتي مبيعرفش يرفع عينه في وش أصغر مسجون جنائي.
أما سميحة هانم في سجن القناطر للنساء، فكانت حكايتها ألعن وأمر. الست اللي كانت بتصرف آلاف في اليوم على المانيكير والبديكير والشوبينج في باريس، بقت واقفة في طابور التعيين بطبق ألومنيوم مكسور مستنية نص رغيف وشوية فول مسوسين. صاحبات النادي شطبوها من العضوية، وأهلها وقرايبها عملوا إعلانات تبرؤ رسمي في الجرايد عشان يحموا بيزنسهم وفلوسهم من التجميد. المړض هد حيلها، والضغط والسكر نخروا في عضمها، وبقت تقضي لياليها تبكي وټندم على اللحظة اللي طردت فيها راجل بسيط كان
جاي يستر بنته.
في الناحية التانية خالص، في قصر المنصورية، كانت الحياة بترسم ملامح جديدة عنوانها العز والشرف والقوة الحقيقية.
مريم كانت واقفة في مكتبها الإداري الضخم في الدور الأخير من برج الصاوي القابضة على كورنيش النيل بالمعادي. لابسة بدلة رسمية سودا غاية في الأناقة، شعرها ملموم بوقار، وعينيها بتلمع بذكاء وثقة تهد جبال. مريم مكانتش قاعدة تتفرج على ثروة أبوها، دي خدت كورسات إدارة أعمال وسلاسل إمداد مكثفة، ونزلت المواني والمخازن بنفسها، لفت على المكاتب في إسكندرية وبورسعيد والعين السخنة، وبقت هي العقل المدبر لكل الصفقات الجديدة للشركة.
الباب خبط ودخل الحاج
تم نسخ الرابط