جرة رماد زوجى

لمحة نيوز

له
إنت بتعمل إيه؟ ده أنا عمري ما شفتك بتخلعه.
بصلي للحظة طويلة وقال
يمكن في يوم أضطر.
افتكرتها جملة عابرة.
لكن دلوقتي...
عرفت إنها ما كانتش عابرة.
رجعت الفندق، وقفلت الباب وطلعت الخاتم.
قعدت أفحصه تحت ضوء المصباح.
النقش كان واضحًا
لا تصدقيها.
لكن فجأة لاحظت حاجة أغرب.
الحروف نفسها كانت جديدة نسبيًا، لكن حوالين النقش كان فيه خط رفيع جدًا كأنه جزء من الخاتم بيتفتح.
جبت دبوس وحاولت أحركه.
وفجأة...
انفتح جزء صغير من الخاتم.
وقع منه شيء على كف إيدي.
شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
فضلت باصة لها وأنا مش مصدقة.
زوجي كان مخبيها جوه خاتمه.
لكن إزاي كان عايزني ألاقيها؟
فتحت اللابتوب، وحطيت الشريحة.
كان عليها ملف واحد فقط.
اسمه
لسحر... لو أنا مت.
ضغطت عليه.
وظهر تسجيل فيديو.
ظهر زوجي قدامي.
كان قاعد في نفس البيت اللي أنا عايشة فيه.
وشكله كان مرهق جدًا.
بص للكاميرا وقال
سحر... لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ما رجعتش.
بدأت دموعي تنزل.
وقال
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه ما قلتلكيش الحقيقة وأنا عايش.
سكت لحظة.
لأني كنت خايف عليكِ.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
ليلى مش هي البنت اللي إنتِ فاكرة إنها عليها.
شهقت.
كمل
من حوالي سنة، اكتشفت إن بنتي متورطة مع ناس بيستغلوا أسماء كبار السن وحساباتهم البنكية. في البداية حاولت أواجهها، لكنها هددتني.
وقف الفيديو لحظات، ثم عاد يعمل.
لكن المشكلة إنها ما كانتش بتشتغل لوحدها.
وفجأة ظهر اسم على الشاشة.
الدكتور سامر.
الرجل الذي كان يتابع حالة زوجي الصحية منذ سنوات.
اتسعت عيناي.
زوجي كمل
سامر هو اللي كان بيساعدها. وأنا اكتشفت إنهم كانوا بيحاولوا يثبتوا إني مريض وغير قادر على إدارة أموالي، عشان يسيطروا على حساباتي.
ثم اقترب من الكاميرا وقال
لو حصل لي أي حاجة وأنا مسافر عند ليلى، ما تصدقيش أي حاجة هتقولهالك.
توقفت أنفاسي.
ولو قالت لك إني مت بسبب أزمة قلبية مفاجئة... ما تصدقيهاش.
انتهى الفيديو.
فضلت قاعدة قدام الشاشة وأنا مش قادرة أتحرك.
لكن كان فيه ملف تاني ظهر فجأة على الشاشة.
ملف صوتي.
فتحته.
وسمعت صوت زوجي
سحر... أنا آسف.
وبعدها قال
أنا ما سافرتش عشان أصلح علاقتي بليلى.
سكت.
أنا سافرت عشان أواجهها.
هنا فهمت إن كل اللي حصل كان مخططًا له.
رحلته.
الجرة.
الخاتم.
حتى الرسالة.
لكن السؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
هل مات زوجي فعلًا بشكل طبيعي؟
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى الشرطة.
قدمت لهم الفيديو والشريحة وكل الرسائل اللي كانت بين زوجي وليلى.
وبعد ساعات قليلة، وصلني خبر جعل الدم يتجمد في عروقي.
الشرطة أعادت فتح ملف وفاة زوجي.
واكتشفوا أن تقرير الحرق الذي قدمته ليلى كان مزورًا.
والأخطر...
أن الجثمان الذي تم حرقه لم يكن يحمل خاتم زواج زوجي أصلًا.
كان هناك شخص آخر يرتدي الخاتم.
لكن كيف وصل الخاتم إلى جرة الرماد؟
التحقيقات كشفت الحقيقة بعد أيام.
ليلى كانت قد سرقت خاتم والدها قبل وصول الجثمان الحقيقي إلى المستشفى.
لكنها لم تكن تعرف أن زوجي كان قد صنع نسخة مطابقة منه قبل سفره.
والنسخة هي التي وضعتها في الجرة.
أما الخاتم الحقيقي...
فكان يحمل كل الأدلة.
وفي النهاية تم القبض على ليلى وشريكها.
لكنني لم أستطع أن أكرهها.
كانت ابنة الرجل الذي أحببته أربعين سنة.
وفي آخر يوم من التحقيق، سلمني الضابط ظرفًا تركه زوجي قبل سفره.
فتحت الظرف ووجدت ورقة واحدة بخط يده
سحر... أنا عارف إنك هتزعلي مني عشان خبيت عليكِ. لكن لو حصل لي حاجة، عايزك تعرفي حاجة واحدة بس... أنا قضيت أربعين سنة من عمري وأنا محظوظ إنك كنتِ مراتي.
وتحتها كتب
وعديني ما تعيشيش باقي عمرك وإنتِ مستنية رجوعي... أنا هفضل موجود في كل مكان حبينا بعض فيه.
رجعت للبحيرة بعد شهور.
وقفت تحت شجرة الصفصاف، وفتحت الجرة مرة أخيرة.
نثرت الرماد في المكان اللي اختارناه من أربعين سنة.
وبينما الريح كانت بتاخد الرماد بعيد...
ابتسمت وسط دموعي وقلت
وعدنا بعض إن اللي يمشي الأول، التاني يكمّل حياته.
بصيت للبحيرة وهمست
وأنا هكمل يا حبيبي... بس المرة دي من غير خوف.
ثم أغلقت الجرة الفارغة.
ولأول مرة منذ وفاته...
شعرت أنني لم أفقده.
لأنني أدركت أن بعض الناس، حتى بعد رحيلهم، يتركون وراءهم حبًا يكفي ليحمينا من أخطر الأسرار.

تم نسخ الرابط