بقلم محمد عبده
المرة دي أنا مش الضحية.
أنا صاحبة الحق.
دخلت القاعة
وشفتهم كلهم قاعدين.
أمي باين عليها التعب.
أبويا متوتر بس بيحاول يبان قوي.
منى ماسكة بطنها ومتوترة.
وكريم
أول ما شافني وطّى عينه.
كأنه مش قادر يبصلي.
المحامي بدأ يتكلم
عرض الورق
مستندات التحويل
تاريخ نقل الملكية
وإزاي تم كل ده وأنا في السجن.
وبعدين
طلع التسجيل.
الصوت اشتغل في القاعة.
لو سمر رجعت هتطلب نصيبها
البيت بقى باسمك
رمينا حاجتها
كل كلمة
كانت زي صفعة.
وشفت وشوشهم بتتغير
أمي بدأت تعيط.
أبويا وشه احمر.
منى بقت تبص حواليها بخوف.
وكريم
كان مكسور.
القاضي وقف التسجيل
وسأل بهدوء
هل الكلام ده صحيح؟
محدش رد.
السكوت كان اعتراف.
بعد الجلسة
خرجوا كلهم ورايا.
كريم جري عليّ
سمر استني!
وقفت من غير ما ألف.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت والله ما كنت عايز أوصل لكده
لفيت له وبصيت في عينه لأول مرة
بس وصلت.
أنا كنت خايف منى ضغطت عليا وأبويا
قاطعته ببرود
وأنا؟ لما كنت بعيط في حضنك وبتترجاني آخد التهمة كنت خايف برضه؟
سكت.
مافيش رد.
أمي قربت مني وهي بتعيط
سامحيني يا بنتي كنا مضغوطين البيت الحمل
بصيت لها
بس ماحسّتش بأي حاجة.
ولا وجع ولا حنين.
بس فراغ.
قلت بهدوء
أنا سامحتكم بس مش هرجع.
منى اتكلمت بعصبية
إنتي بتكبّري الموضوع! في الآخر ده بيت عيلة!
بصيت لها وابتسمت
لا ده بيتي أنا.
بعد أيام
الحكم طلع.
بطلان نقل الملكية
رجوع البيت باسمي رسميًا
تعويض مالي كبير
رجعت البيت
نفس الباب
نفس الجدران
بس المرة دي أنا اللي بفتح.
دخلت
وهم كلهم واقفين.
ساكتين.
مستنيين قراري.
حطيت الشنطة على الأرض وبصيت لهم واحد واحد.
وقلت بهدوء
قدامكم أسبوع تلمّوا حاجتكم.
الصمت كان تقيل.
أمي شهقت
هتطردينا؟!
رديت
زي ما عملتوا معايا.
خرجت من البيت بعدها
وسبتهم في صدمة.
لكن الحقيقة؟
ده كان مجرد البداية
لأن اللي جاي
مش بس هيفقدهم البيت
ده هيفقدهم كل حاجة.
تمام نختم القصة ب الجزء الأخير
الأسبوع اللي ادّيته لهم عدّى ببطء تقيل.
كل يوم كان بيعدي كانوا بيحسّوا أكتر إن النهاية قربت.
وأنا؟
ما رجعتش أقعد في البيت.
كنت بتابع كل حاجة من بعيد
زي ما هم زمان قرروا يبعدوني أنا كمان قررت ما أرجعش بنفس الطريقة.
اليوم السابع
رجعت.
فتحت الباب بهدوء
المكان كان فاضي.
مفيش صوت
مفيش روح.
البيت اللي كان مليان ناس بقى فجأة مجرد جدران.
بس على الترابيزة كانت في ورقة.
خط إيد أمي.
سمر
يمكن ما نستاهلش تسامحينا بس إنتي بنتنا برضه.
إحنا مشيين وربنا يسامحنا.
قريتها وحطيتها مكانها.
لا فرحت ولا زعلت.
الحكاية خلصت بالنسبة لي.
بعدها بأسبوعين
بعتّ البيت.
أيوه نفس البيت اللي حاربوا عشانه.
اتباع بمبلغ كبير أكبر بكتير من اللي كانوا يتخيلوه.
والفلوس؟
ما كانتش مجرد تعويض
كانت بداية جديدة.
استأجرت شقة صغيرة في المعادي
وفتحت مشروع خياطة صغير
رجعت لنفسي القديمة لنفسي الحقيقية.
كل غرزة كنت بخيطها كانت كأني برمم حاجة اتكسرت جوايا.
وفي يوم
وأنا قاعدة في المحل
دخل واحد.
بصيت
واتفاجئت.
كريم.
واقف قدامي شكله متغير أضعف مكسور.
قال بهدوء
ممكن أتكلم معاكي؟
بصيت له شوية وبعدين قلت
اتفضل.
قعد قدامي وإيده بتترعش
أنا خسرت كل حاجة منى سابتني وأبويا تعبان وماما
وقف مش قادر يكمل.
بصيت له بهدوء
وأنا؟
رفع عينه بصعوبة
أنا دمرت حياتك
رديت بهدوء غريب حتى عليّ
لا إنتوا بس كشفتوا الحقيقة.
سكت وبعدين قال
مفيش فرصة نرجع زي زمان؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة
مش فيها شماتة ولا حب.
بس حقيقة.
اللي اتكسر ما بيرجعش زي الأول يا كريم.
قام وهو مكسور
وقبل ما يمشي قال
أنا آسف.
ما رديتش.
لأن بعض الاعتذارات
بتيجي متأخر قوي.
رجع الهدوء للمحل
ورجعت أنا لشغلي.
لكن المرة دي
أنا مش سمر اللي كانوا بيستضعفوها.
أنا سمر اللي قامت لوحدها
واتكسرت وقامت تاني.
العبرة؟
مش كل خسارة نهاية
بعض الخسارات بتكون بداية لحياة أنضف وأقوى.
والناس اللي بتحاول تمسحك من حياتها
أحيانًا
أنت اللي لازم تمسحهم من حياتك للأبد.
تمت
حكايات محمد عبده