ابنى الصغير
المحتويات
منها بالظبط.
نفس الوش.
نفس لون الشعر.
حتى الابتسامة.
الفرق الوحيد...
إن البنت اللي في الصورة كان فوق حاجبها الأيمن...
چرح صغير قديم.
رفعت عيني بسرعة.
الحاجب بتاع الست اللي قدامي...
كان سليم.
قالت بهدوء
دي أختي التوأم...
...ريم.
ثم بلعت ريقها.
وأكملت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
ومن تلات شهور...
ريم اختفت.
وأنا بدور عليها في كل مكان...
لحد ما ابنك شاور عليا النهارده...
وعرفت إنها كانت... في بيتكم.
اتجمدت مكاني.
في... بيتي؟
هزت رأسها ببطء.
أنا كنت فاكرة إنها هربت.
أو حصلها حاډث.
أو حتى ماټت.
سكتت وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
لكن أول ما ابنك شاور عليا...
فهمت إن حد كان مستخبي ورا شبهنا.
قلبي كان بيدق پعنف.
إنتِ اسمك إيه؟
ندى.
وأختك؟
ريم.
آخر مرة شفتيها إمتى؟
ندى أخدت نفس طويل.
من تلات شهور.
قبلها بيوم كانت بتقولي إنها بدأت شغل جديد.
شغل بفلوس كبيرة جدًا.
لكن فيه شرط غريب.
عقدت حاجبي.
إيه هو؟
ممنوع تقول لأي حد هي بتشتغل عند مين.
ولا حتى عنوان البيت.
ولا اسم أصحابه.
اتجمدت.
كانت بتشتغل... خدامة؟
هزت رأسها.
قالتلي إنها هتبقى مربية لطفل.
بصيت لآدم.
ثم رجعت بصيت لها.
طفل؟
آه.
وقالت إن الطفل عنده حوالي خمس سنين.
الډم جرى من وشي.
آدم...
عنده خمس سنين.
ندى كملت.
كنت بكلمها كل يوم.
وفجأة...
اختفت.
رقمها اتقفل.
وشقتها فاضية.
ولما بلغت عنها...
قالولي يمكن سابت البلد.
سكتت.
وبعدين بصتلي في عيني.
بس هي عمرها ما كانت تسيبني من غير كلمة.
في اللحظة دي...
الموبايل بتاعي رن.
بصيت.
سامي.
حسيت إن قلبي هيقف.
رديت.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
خلصتي شوبينج؟
آه.
آدم معاكي؟
بصيت لابني.
آه.
سكت ثانيتين.
ثم قال
كويس...
خليكي في السوبر ماركت.
استغربت.
ليه؟
أنا جاي أخدكم.
مفيش داعي تاخدي تاكسي.
الغريب...
إنه كان بيتكلم بهدوء شديد.
لكن في الخلفية...
سمعت صوت.
صوت باب بيتنا.
وهو بيتقفل.
اتجمدت.
إنت فين؟
في الشغل.
رفعت عيني تلقائيًا لندى.
هي كمان سمعت.
همستلي
ده صوت باب.
قلت لسامي
إنت قلت إنك في الشغل.
آه.
طب الصوت ده إيه؟
سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
واضح إن الاتصال مش واضح.
وقفل الخط.
أنا وندى بصينا لبعض.
ولا واحدة فينا نطقت.
لكننا فهمنا نفس الحاجة.
سامي كڈب.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل ندى.
رقم غريب.
ردت بحذر.
أول ما سمعت الصوت...
وشها فقد لونه بالكامل.
إيديها بدأت ترتعش.
سألتها
مين؟
لكنها ما
ردتش.
فضلت تسمع...
ثم وقع الموبايل من إيدها على الأرض.
التليفون كان لسه مفتوح.
ومن السماعة خرج صوت ست...
صوت هادي جدًا...
قال جملة واحدة بس
قولي لصاحبة البيت... إنها لو رجعت دلوقتي... هتشوف جوزها قاعد بيشرب القهوة... مع أختك.
الموبايل وقع من إيد ندى.
أنا انحنيت بسرعة ورفعته.
مين معايا؟!
لكن الخط كان اتقفل.
بصيت لندى.
كانت شاحبة.
بتتنفس بالعافية.
الصوت...
همست.
ده صوت ريم.
اتجمدت.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها پعنف.
أنا أختها التوأم... مستحيل أغلط في صوتها.
في اللحظة دي...
كل حاجة اتلخبطت.
لو ريم هي اللي اتكلمت...
يبقى هي عايشة.
ولو عايشة...
ليه مختفية؟
وليه بتقول إنها في بيتي؟
وليه قالت صاحبة البيت بدل ما تناديني باسمي؟
كأنها...
ما تعرفنيش.
ما استنتش ثانية.
مسكت آدم.
وبصيت لندى.
اركبي معايا.
إنتِ راجعة البيت؟
أيوة.
دي ممكن تبقى مصيدة.
ولو مصيدة...
بصيت في عينيها.
يبقى لازم أعرف لمين.
بدل ما أروح بالعربية قدام البيت...
وقفت في الشارع اللي وراه.
مكان بعيد شوية.
بحيث أقدر أشوف المدخل.
البيت كان هادي.
العربية بتاعة سامي...
مركونة.
اتجمدت.
سامي قال إنه في الشغل.
إزاي عربيته هنا؟
بصيت في الساعة.
الساعة كانت 418.
في الوقت ده...
المفروض يكون في مكتبه.
ندى همست
بلاش تدخلي.
لكن فضولي...
وخۏفي...
كانوا أكبر.
قلت لها
خليكي مع آدم.
ولو اتأخرت عشر دقايق...
اتصلي بالشرطة.
نزلت من العربية.
قلبي كان بيدق پجنون.
كل خطوة ناحية البيت...
كانت تقيلة.
طلعت المفتاح.
دخلته في الباب.
لفيته بهدوء.
الباب...
كان مفتوح أصلًا.
وده أول إنذار.
لأن سامي عمره ما كان بيسيب الباب مفتوح.
دخلت.
البيت كان ساكت.
بشكل مخيف.
ناديت
سامي؟
محدش رد.
دخلت الصالة.
فاضية.
المطبخ.
فاضي.
لكن...
على الترابيزة...
كان فيه فنجانين قهوة.
واحد منهم...
لسه بيطلع بخار.
يعني...
اللي كان قاعد هنا...
قام من لحظات.
سمعت صوت ضحكة خاڤتة.
جاية من فوق.
من أوضة نومي.
طلعت السلم وأنا بحاول ما أعملش صوت.
كل درجة...
كانت بتزود رعشة رجلي.
وصلت قدام باب الأوضة.
الباب كان موارب.
سمعت صوت سامي بوضوح.
خلاص... كل حاجة هتنتهي النهارده.
وصوت ست رد عليه
بس هي شافت أختي.
اتجمدت.
أختي؟
يعني...
اللي جوه...
مش ندى.
تبقى...
ريم.
لكن الجملة اللي بعدها...
كانت اللي قلبت كل حاجة.
سامي قال بصوت منخفض
أنا مش خاېف إنها تعرف إنك ريم...
...أنا خاېف تعرف ليه خليتك تدخلي حياتنا من البداية.
قلبي كان بيدق پعنف.
فضلت واقفة ورا الباب...
مش قادرة أتنفس.
ريم ردت بصوت مهزوز
أنا قلتلك من أول يوم... الموضوع خرج عن السيطرة.
سامي زفر بضيق.
ولو خرجتي دلوقتي...
كل اللي عملناه هيضيع.
عيني اتسعت.
كل اللي عملناه؟
يعني...
كانوا متفقين.
لكن...
على إيه؟
ريم قالت وهي باين عليها البكاء
أنا وافقت أشتغل مربية للولد...
مش أعيش الكذبة دي.
اتجمدت.
مربية؟
سامي رد بسرعة
أنا ما كذبتش عليكي.
ضحكت ريم بمرارة.
لأ؟
إنت قولت إن مراتك مريضة نفسيًا.
قولت إنها بتسيب آدم بالساعات.
قولت إنك خاېف على ابنك.
وقولت إن وجودي مؤقت.
كل كلمة كانت بتكسر الصورة اللي رسمتها في دماغي.
أنا...
ماكنتش مريضة.
ولا بسيب ابني.
ولا حتى كنت أعرف الست دي.
ريم كملت وهي بتمسح دموعها
وبعدين بدأت تخليني ألبس هدوم مراتك.
وأقعد في أوضتها.
وأمثل قدام الطفل.
أنا وقتها بدأت أخاف.
جسمي كله اتجمد.
آدم...
لما قال الست اللي بتلعب في أوضة نومك...
كان بيقول الحقيقة.
هو شافها فعلًا.
لكن...
ماكانش بيشوف خېانة.
كان بيشوف واحدة شبه أمه...
بتحاول تخليه يفتكرها.
سامي قرب من ريم وقال بحدة
كان لازم يتعود عليكي.
لأنها...
وسكت.
ريم رفعت صوتها لأول مرة
قولها!
قول الحقيقة!
قول إنك كنت ناوي تطلق مراتك...
وتتجوزني بعد ما الطفل يتعلق بيا!
وقعت مني المزهرية اللي كانت جنب الباب.
صوتها دوّى في البيت كله.
سكتوا الاتنين.
لف سامي ناحية الباب.
مين هناك؟!
ما لحقتش أهرب.
الباب اتفتح پعنف.
وش سامي اتجمد أول ما شافني.
هالة...
بصيت له...
لكن ما كنتش شايفة الراجل اللي اتجوزته.
كنت شايفة شخص غريب.
قلت بصوت هادي بشكل أخافه
كمّل.
كنت هتقول إيه؟
سامي حاول يقرب.
اسمعيني...
رفعت إيدي أوقفه.
ولا خطوة.
ريم كانت واقفة ورا ضهره...
بټعيط.
وفجأة...
قالت وهي بتبصلي مباشرة
أنا غلطانة...
بس فيه حاجة إنتِ لسه متعرفيهاش.
بصيت لها.
إيه تاني؟
بلعت ريقها.
وقالت
أنا ما دخلتش بيتك بمزاجي.
أنا كنت جاية أسيب الشغل وأمشي.
لكن...
نزلت دموعها.
...لقيت جوزك مخبي حاجة في الدولاب.
قلبي انقبض.
إيه هي؟
ريم همست
ملف...
فيه تقارير نفسية باسمك.
كلها مزورة.
وكان بيجمعها بقاله سنة كاملة...
ثم رفعت عينيها نحوي وقالت الجملة التي جعلت الصمت يملأ الغرفة
سامي ماكانش بيخطط يخونك بس...
...كان بيخطط يثبت قدام المحكمة إنك غير مؤهلة تربي ابنك، وياخد حضانة آدم للأبد.
حسيت
إن الأرض انسحبت من
متابعة القراءة