أول ما جوزى داس على موبايلى
المحتويات
منه خطوة وقال ببرود
حقك تقوله في القسم... لكن دلوقتي إنت متهم بالتعدي والاعتداء داخل مكان عام.
وأول ما العسكري قرب يلبسه الكلابش...
أحمد لف ناحية ندى وصړخ
إنتِ اللي عملتي كده! والله ما هسيبك! لو خرجت... هخليكي تتمني المۏت!
ندى جسمها كله اتهز.
رجعت خطوة لورا، وإيديها اتحطت تلقائيًا على بطنها.
في اللحظة دي، فارس وقف قدامها، حجبها بجسمه بالكامل.
أحمد حاول يبص عليها، لكنه مبقاش شايف غير فارس.
فقال بسخرية
هي دي اللعبة؟ لقيتي واحد غني يحاميكي؟
فارس ما ردش.
كان مركز مع الضابط وهو بيقول
الكاميرات بتاعة المحل سجلت كل حاجة.
عم سعيد هز راسه بسرعة.
آه يا باشا... عندي أربع كاميرات.
الضابط بص للعسكري.
هات الهارد قبل ما نمشي.
...
بعد عشر دقايق...
خرج أحمد من السوبر ماركت وسط الناس.
إيديه متكلبشين.
ولأول مرة في حياته...
كان هو اللي بيتبصله بنظرات احتقار.
لكن قبل ما يركب عربية الشرطة، لف ناحية ندى.
ابتسم.
ابتسامة خلت الډم يتجمد في عروقها.
وقال بصوت واطي، لكنها سمعته بوضوح
أنا هرجع.
العربية اتحركت.
لكن الجملة فضلت بتتردد في ودنها.
أنا هرجع...
يا مدام...
ندى انتبهت على صوت الضابط.
محتاجين حضرتك تيجي القسم تدلي بأقوالك.
أومأت برأسها.
لكن أول ما حاولت تمشي...
الدنيا لفت حواليها.
إيدها ارتخت.
ولولا إن فارس لحقها، كانت وقعت على الأرض.
خلي بالك.
قالها وهو بيسندها بهدوء.
ندى بعدت نفسها بسرعة، وكأنها اتلسعت.
كانت متعودة إن أي راجل يقرب منها يبقى وراه أذى.
لاحظ ده...
فشال إيده فورًا وقال
آسف... بس كنت هتقعي.
بصتله لأول مرة كويس.
كان هادي.
ولا في عينه شفقة...
ولا فضول.
وده كان أغرب إحساس بالنسبالها.
وصلوا القسم بعد نص ساعة.
الضابط ډخلها أوضة هادية.
احكيلي من البداية.
ندى فتحت بقها...
لكن الكلام وقف.
تحكي إيه؟
تحكي عن أول مرة ضربها؟
ولا أول مرة منعها تزور أمها؟
ولا أول مرة حپسها يومين في الشقة؟
ولا يوم كسر دراعها وقال للدكتور إنها وقعت من على السلم؟
كل ذكرى كانت بتزق التانية.
دموعها نزلت من غير صوت.
الضابط قرب لها كباية مية.
براحتك.
بعد دقيقة كاملة...
بدأت تتكلم.
ولأول مرة من سنتين...
حكت كل حاجة.
من أول صڤعة...
لحد النهارده.
في نفس الوقت...
كان فارس واقف برة القسم.
طلع موبايله واتصل برقم محفوظ عنده.
أيوه يا فندم؟
عايز المحامي ياسر يجي القسم حالًا.
خير؟
في واحدة محتاجة حماية قانونية.
تبقى من طرف حضرتك؟
سكت فارس ثانيتين.
وبعدين قال
اعتبرها مسؤوليتي.
وقفل.
واقف يبص من شباك القسم.
سرح بعيد...
لحد ما شاف في خياله وش تاني.
وش بنت.
پتبكي.
وبتقول
متقلقش يا فارس... أنا كويسة.
الجملة نفسها...
اللي أخته سارة قالتها قبل ما ټموت بأسبوع.
ساعتها هو صدقها.
ولما عرف الحقيقة...
كان فات الأوان.
من يومها...
وهو أقسم بينه وبين نفسه...
إنه لو شاف ست بتستغيث...
مش هيتأخر ثانية.
حتى لو كلفه ده كل اللي يملكه.
وفي اللحظة دي...
رن موبايله.
بص للشاشة...
واختفت ملامحه الهادية.
الاسم اللي ظهر كان
حسام المنشاوي
أخوه الأكبر... والشريك الوحيد في الشركة.
رد فارس.
جاله صوت حاد من الناحية التانية
إنت فين؟
في مشوار.
سيبت اجتماع الصفقة اللي بمليارات عشان مشوار؟!
قال فارس بهدوء
في حاجات أهم من الفلوس.
سكت حسام لحظة...
ثم قال بجملة قلبت الأحداث كلها
البنت اللي واقف معاها دي... تعرف إنها مرات الراجل اللي إحنا داخلين شراكة معاه؟!
ابتسم فارس ابتسامة خفيفة... لكنها اختفت بسرعة.
إنت بتقول إيه؟
جاله صوت حسام غاضب
بقول إن أحمد عزام مش مجرد واحد عادي. الراجل داخل معانا في مشروع استثماري كبير، والأوراق كلها شبه خلصت. لو وقفت ضده دلوقتي، الصفقة كلها هتقع.
فضل فارس ساكت.
حسام كمل بنفاد صبر
أنا بعتلك ملفه من أسبوع. متقوليش إنك ما قريتهوش!
فارس بص من خلال إزاز القسم ناحية ندى، اللي كانت قاعدة جوا بتحاول تحكي للضابط كل اللي عاشته.
وبعدين قال بهدوء
أنا مش فارق معايا المشروع.
لكن يفرق مع مجلس الإدارة.
يبقى مجلس الإدارة يدور على حد غيري.
وسكت ثانية، قبل ما يضيف
أنا مش هسيب واحدة تتقتل علشان صفقة.
وقفل السكة.
في نفس اللحظة...
كان أحمد قاعد في أوضة الحجز.
ملامحه رجعت هادية بشكل غريب.
لدرجة
إن العسكري اللي واقف على الباب استغرب.
رفع أحمد راسه وقال بابتسامة
ممكن أعمل مكالمة؟
العسكري رد
لما النيابة تأذن.
هز أحمد راسه وكأنه مقتنع.
لكن جواه...
كان بيفكر في حاجة تانية.
هو عارف إنه مش هيقعد هنا كتير.
بعد أقل من ساعة...
دخل راجل في أواخر الخمسينات القسم.
بدلة غالية.
ساعة شكلها تمنها يشتري شقة.
ومحاميين ماشيين وراه.
أول ما الضابط شافه وقف.
أهلاً يا أستاذ كمال.
كمال عزام...
والد أحمد.
واحد من أكبر رجال المقاولات في المحافظة.
بص للضابط وقال بثقة
ابني فين؟
في أوضة التحقيق...
ندى كانت بتحكي آخر موقف حصل قبل ما تنزل الشغل.
قالي لو خرجتي النهارده من البيت من غير إذني... هتشوفي يوم أسود.
وفجأة...
خبط على الباب.
دخل أمين الشرطة.
يا فندم... محامي المتهم وصل.
الضابط تنهد.
وقال لندى
استريحي شوية.
خرج الضابط.
ولما وصل للمكتب...
لقى كمال عزام واقف مستنيه.
ابتسم كمال ابتسامة باردة.
أكيد سوء تفاهم.
الضابط رد باقتضاب
في شهود... وفي فيديو.
والفيديو ممكن يثبت إنه كان بيحاول ياخد مراته بس.
كمال قرب منه.
بصراحة يا حضرة الضابط... مش كل المشاكل الزوجية تستاهل تكبر.
الضابط فهم الرسالة.
لكن قبل ما يرد...
اتفتح باب القسم.
ودخل فارس.
كل العيون اتجهت ناحيته.
كمال عزام بصله باستغراب.
حضرتك؟
فارس رد بهدوء
أنا جاي بخصوص المجني عليها.
كمال ضيق عينه.
وإيه صفتك؟
شاهد.
ولا قريب؟
ولا محامي؟
فارس رد بنفس البرود
إنسان رفض يتفرج.
كمال ابتسم بسخرية.
واضح إنك متحمس.
فارس رد
وواضح إن حضرتك متعود تشتري كل حاجة.
ساد الصمت.
الموجودين حسوا إن الجو بقى تقيل.
كمال قرب خطوة وقال بصوت منخفض
تعرف أنا مين؟
فارس بصله في عينه مباشرة.
لأ...
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
...ومش فارق أعرف.
في اللحظة دي، خرجت ندى من أوضة التحقيق.
أول ما شافت والد أحمد...
وشها اصفر.
كانت تعرفه كويس.
الراجل ده هو أول واحد قال لها بعد الجواز
الست الشاطرة تستحمل جوزها... والبيت اللي يطلع سره بره، عمره ما يعمر.
ولما اشتكت له أول مرة إن أحمد ضربها...
كان رده
أكيد إنتِ اللي استفزيتيه.
من يومها...
عرفت إنها لو طلبت النجدة من أهل جوزها...
هتبقى لوحدها.
لكن المرة دي...
مكانتش لوحدها.
لما عينها وقعت على فارس، لأول مرة من سنين حست إن فيه حد واقف في صفها.
وفي نفس اللحظة...
دخل شاب يجري على القسم وهو پيصرخ
حضرة الضابط... في مصېبة!
الكل لف ناحيته.
قال وهو بياخد نفسه
في حد كسر إزاز عربية الست الحامل... والعربية كلها متقلبة... وفي ورقة متعلقة على الإزاز!
سكت المكان كله.
الضابط أخد الورقة بسرعة.
فتحها...
وتغير لون وشه.
رفع عينه ناحية ندى وقال ببطء
الرسالة مكتوب فيها...
المرة دي كانت العربية... المرة الجاية هيكون ابنك.
أول ما الضابط قرأ الرسالة بصوت مسموع...
إيد ندى ارتخت.
وشها شحب.
حطت كفها على بطنها كأنها بتحاول تحمي ابنها من كلمات مكتوبة على ورقة.
همست وهي بتترعش
هو... هو يقصد اللي في بطني.
الضابط طوى الورقة بسرعة.
مټخافيش.
لكن هو نفسه كان عارف إن الرسالة دي معناها إن أحمد مش بيتصرف لوحده.
فيه حد برا القسم...
وبيتحرك لحسابه.
فارس مد إيده.
ممكن أشوف الورقة؟
الضابط سلمهالها.
بص عليها ثواني.
ثم قال
دي متكتبتش بعصبية.
الضابط استغرب.
إزاي؟
الخط ثابت... مفيش رعشة... والورقة متقصوصة بمسطرة تقريبًا. اللي كتبها كان هادي، ومخطط لكل حاجة.
سكت لحظة.
وأضاف
وده معناه إن اللي برا مش بېهدد وخلاص... ده بينفذ خطة.
ندى حسّت بقشعريرة.
في نفس الوقت...
كان كمال عزام واقف بعيد، بيتابع كل حاجة من غير ما يتكلم.
لكن ملامحه اتغيرت أول ما شاف الرسالة.
لدرجة إن فارس لاحظ.
قرب منه وقال بهدوء
حضرتك شكلك متفاجئ.
كمال رد بسرعة
وأتفاجئ ليه؟
لأن الرسالة دي مش من تصرف واحد اندفع... دي شغل ناس متعودة.
كمال ابتسم ابتسامة صفراء.
إنت بتألف قصص.
فارس رد وهو بيرجع الورقة للضابط
يمكن.
لكن جواه...
كان متأكد إن أحمد عنده ناس بتشتغل معاه.
خرج الضابط ومعاه اتنين أمن يعاينوا العربية.
ندى كانت ماشية ببطء.
أول ما وصلت...
وقفت مكانها.
العربية الصغيرة اللي كانت بتروح بيها الشغل...
الإزاز الأمامي متكسر بالكامل.
الكبوت متخبط.
والشنطة مفتوحة.
مش بس كده...
كل هدوم البيبي اللي كانت شرياها من أسبوع...
مرمية في الشارع.
البدلة الصغيرة.
البطانية.
واللهاية.
كلهم مداسين
بالرجل.
ندى نزلت على ركبها.
مسكت
متابعة القراءة