بعد جواز 20 سنه

لمحة نيوز

لكريم وهو كل يوم الفجر بيتدرب فعلًا في الجيم.
ومدرب الفندق واقف معاه.
كان بيجري على جهاز المشي وهو بيقع من التعب.
وبيعمل تمارين عمره ما عملها.
وفي فيديو تاني...
سارة كانت واقفة معاه.
لكن مش لوحدهم.
كان حواليهم فريق الإضاءة والصوت والمنظمين.
وكانوا بيرسموا مكان الفوانيس على الرمل.
ويجربوا توقيت تشغيل الموسيقى.
ويختاروا الصور اللي هتتعرض.
وساعتها فهمت.
كل مرة شفتهم مع بعض...
كانوا بيجهزوا الليلة دي.
أما اختفاؤه بعد الضهر...
فكان بيقعد مع إدارة الفندق ينسق التفاصيل.
ومدير الفندق ابتسم وقال
الأستاذ كريم من أول يوم هنا وهو بيخطط لكل حاجة بالدقيقة.
لكن لسه كان في سؤال واحد محيرني.
شنطته كانت فاضية ليه؟
كريم ضحك لأول مرة وقال
علشان كل هدومي اتبعتت من بدري للجناح الجديد.
استغربت.
جناح جديد؟
ابتسم وقال
إحنا مش راجعين النهارده.
وسلمني ظرف أبيض.
فتحته بإيدي المرتعشة.
لقيت تذكرتين سفر بعد ثلاثة أيام، وحجز في مدينة تانية على البحر، لأنه كان عارف إني طول عمري بحلم أقضي أسبوع كامل من غير أي دوشة أو مواعيد.
وقبل ما أستوعب...
ركع على ركبة واحدة.
طلع من جيبه علبة صغيرة.
لكنها ماكنش فيها خاتم.
كان فيها دبلة جوازنا القديمة.
الدبلة اللي اتباعت من سنين.
بعتها يوم اتزنقنا في الفلوس لما بنتنا دخلت المدرسة الخاصة، ووقتها قولتله وأنا بعيط
مش مهم الدبلة... المهم إحنا.
فضل يدور عليها سنين.
لحد ما عرف يوصل للشخص اللي اشتراها.
ودفع أضعاف تمنها علشان يرجعها.
ناولها لي وهو بيقول
زمان وعدتك إني لما أقدر... هرجعلك اللي ضحيتِ بيه عشاني.
انهرت من العياط.
لكن المفاجآت ما خلصتش.
بنتنا قالت وهي بتضحك
لسه في حاجة.
وفجأة خرج موظفو الفندق كلهم يصفقوا.
وسارة كانت أول واحدة ماسكة تورتة كبيرة مكتوب عليها
20 سنة... ولسه البداية.
قربت مني وقالت بابتسامة صادقة
أنا آسفة لو خليتك تفهمي غلط. الأستاذ كريم كان موصينا محدش يقول أي كلمة.
حضنتها من غير ما أفكر.
وحسيت بالخجل من كل الشكوك اللي ملأت قلبي.
بعد العشاء، وأنا قاعدة مع كريم قدام البحر،
سألته بهدوء
ليه اتعبت نفسك بالشكل ده كله؟
ابتسم وهو باصص للموج.
وقال
لأننا بقينا بنحتفل بالمناسبات بالكلام وبس. حسيت إن عشرين سنة تستحق فعل، مش مجرد هدية.
سكت شوية، ثم أكمل
وبعدين... لما صحيت يوم من الأيام ولقيت نفسي بتعب من أقل مجهود، خفت. خفت العمر يجري وأنا مش قادر أعيش معاك باقي الأيام بصحة كويسة. الجيم ماكانش علشان شكلي... كان علشان أفضل جنبك أطول وقت ممكن.
الكلمات دي كانت أقوى من أي هدية.
رجعنا من الرحلة بعدها بأيام.
لكن اللي حصل هناك غيّر حاجات كتير.
بقينا نتمشى كل فجر سوا.
وهو بطل يخبّي أي مفاجآت كبيرة من غير ما يطمني.
وأنا بطلت أسمح للشك يبني قصص كاملة قبل ما أسمع الحقيقة.
وأحيانًا...
أخطر عدو للحب مش الخېانة.
لكن الفراغ اللي بيخلّي خيالنا يكتب نهاية حزينة لقصة لسه ما خلصتش.

تم نسخ الرابط