بعد جواز 20 سنه
بعد جواز استمر عشرين سنة، جوزي فجأة بقى يصحى كل يوم الفجر ويختفي بحجة إنه رايح الجيم... وإحنا أصلًا في مصيف بنحتفل بعيد جوازنا.
في الأول افتكرت إنه بيهزر.
بس اللي اكتشفته بعد كده... قلب حياتي كلها.
جوزي كريم عمره ما كان من الناس اللي بتحب الرياضة.
كان عنده كرش لطيف كده، وبيطلع السلم وهو بيتنهد، وكل ما أقوله ننزل نتمشى أو نعمل أي رياضة مع بعض يضحك ويقول هو أنا ناقص ۏجع قلب؟ ده أنا ممكن أتشد عضلة وأنا بلبس البنطلون.
عشان كده لما سافرنا الساحل الشمالي نقضي كام يوم في منتجع فاخر احتفالًا بمرور عشرين سنة على جوازنا، كنت متوقعة إنه هيقضي اليوم كله على البحر أو عند البسين بإزازة ساقعة في إيده.
لكن أول يوم...
صحيت الساعة ستة الصبح، لقيت مكانه في السرير فاضي.
الشبشب مش موجود.
وعلى الكومودينو ورقة صغيرة مكتوب فيها
نازل الجيم... راجع حالًا.
بصيت للورقة وضحكت بيني وبين نفسي.
قولت أكيد بيستظرف.
لكن تاني يوم... اختفى تاني.
واليوم اللي بعده... نفس الحكاية.
كل يوم يرجع هدومه مبلولة عرق، وشه أحمر، ولما أسأله كان بيقول بنفس البرود
بفكر أبدأ أهتم بصحتي.
ومن هنا بدأت أشك.
خصوصًا بعد ما لاحظت سارة.
بنت صغيرة، جميلة جدًا، شغالة مع فريق الأنشطة والترفيه في الفندق.
كانت دايمًا حواليه بطريقة غريبة.
مرة شفتهم واقفين جنب مكان الفوط بيتكلموا بصوت واطي.
كانت بتضحك ولمست دراعه وهي بتتكلم.
أول ما كريم لمحڼي، وشه اتغير.
وجري قال
دي بس كانت بتشرحلي مواعيد الأنشطة اللي هنا.
المشكلة...
إني أصلًا ما سألتوش!
بعدها بكام يوم، كريم بقى يختفي كمان بعد الضهر بالساعات.
كل ما أسأله رايح فين؟
يرد نفس الرد المبهم
بساعدهم في حاجة بسيطة هنا في الفندق.
ولا أي كلمة كانت داخلة دماغي.
ده الراجل اللي كان بيتحجج بأي حاجة علشان ما يشيلش كيس خضار من العربية...
فجأة بقى متطوع يشتغل في الفندق وإحنا في أجازة؟
وفي يوم بالليل...
كنت راجعة أتمشى أنا وبنتي.
ولقيته واقف مع سارة ورا المسرح الخارجي.
كانوا لازقين في بعض، وباصين في موبايل واحد.
هي كانت بتشاورله على الشاشة، وهو بيهز راسه.
وبعدين قربت منه أكتر.
ساعتها حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
فضلت طول الليلة أفكر.
يمكن بيخوني...
يمكن كل اللي بينا انتهى...
يمكن أنا الوحيدة اللي مش واخدة بالها.
لحد ما جه آخر يوم في الرحلة.
الڠضب والۏجع كانوا ماليين قلبي.
وكريم اختفى تاني.
قعدت لوحدي على طرف السرير.
وبصيت على شنطته...
كانت فاضية تمامًا.
ولا قطعة هدوم متوضبة.
ساعتها فكرة مرعبة خطرت في بالي...
هو ناوي أصلًا يرجع معانا؟
وفجأة...
سمعت خبطة على باب الأوضة.
فتحت.
لقيت مدير الفندق واقف قدامي ووشه كله جدية.
قال
يا مدام... لازم تنزلي معايا على البحر حالًا.
قلبي وقع.
سألته
في إيه؟ حصل إيه؟
لكن رفض يقول أي حاجة.
قال بس
جوز حضرتك مستنيكي هناك... وبنتك نزلت بالفعل.
إيديا كانت بتترعش.
ومشيت وراه وسط الفندق...
وأنا متأكدة إن بعد شوية هعرف الحقيقة اللي هتنهي جوازي للأبد.
كنت ماشية ورا مدير الفندق ورجلي تقيلة كأنها شايلة جبل.
كل خطوة كانت بتزود
خۏفي.
في دماغي ألف سيناريو...
يمكن كريم قرر يسيبني.
يمكن هرب مع سارة.
يمكن في مصېبة حصلت.
وصلنا عند الشاطئ، لكن المكان كان غريب...
كل الأنوار مطفية.
والبحر هادي بشكل يخوف.
بصيت حواليّ وأنا بدور عليه، لكن ماكانش في حد.
وفجأة...
اشتغلت عشرات الفوانيس الصغيرة مرة واحدة، مرصوصة على الرمل في شكل ممر طويل.
وفي آخر الممر...
كان كريم واقف.
لابس قميص أبيض عمره ما لبسه غير في المناسبات الكبيرة.
وبجانبه بنتنا، وهي مبتسمة ودموعها في عينيها.
وقبل ما أتكلم...
بدأت شاشة ضخمة كانت متخبية ورا المسرح تشتغل.
ظهر أول فيديو.
أنا وكريم يوم كتب الكتاب.
بعده فيديو من أول شقة إيجار صغيرة سكنّا فيها.
ثم صور أول عربية اشتريناها بالتقسيط.
أول مرة شلنا بنتنا.
وأول رحلة سفر.
وأيام الضحك والخناق والمصالحة.
كنت واقفة مذهولة.
وفجأة سمعت صوت كريم خارج من السماعات...
لو الفيديو ده اشتغل، يبقى أنا نجحت أخبي أكبر مفاجأة عملتها في حياتي.
بصيت له...
كان واقف بيبتسم، لكن عينيه مليانة دموع.
الصوت كمل
أنا عارف إني خليتك تشكي فيا...
وشوفت نظراتك كل يوم.
بس لو كنت قلتلك الحقيقة... المفاجأة كانت هتبوظ.
بعدها ظهرت صور