قصة دوروثى أيدى (ام سيتى)

لمحة نيوز

الطريق.
لم تتردد...
لم تسأل...
وكأنها عادت إلى منزلها بعد غياب طويل.
في نهاية الممر، ظهرت غرفة صغيرة مغطاة بالغبار.
وفي منتصفها...
صندوق حجري أسود.
وعلى غطائه نقش واحد فقط
لا توقظوا الماضي...
نظر أفراد البعثة إلى بعضهم في خوف.
لكن الفضول كان أقوى.
اقترب الدكتور إدوارد، ومد يده لرفع الغطاء.
وفي اللحظة التي لامسته فيها أصابعه...
انطفأت جميع المصابيح.
وغرق المكان في ظلام دامس.
ثم سمع الجميع...
صوت خطوات.
خطوات بطيئة...
وكأن شخصًا آخر كان يسير بينهم.
لكن عندما عاد الضوء بعد ثوانٍ...
كان الصندوق مفتوحًا.
وكان الدكتور إدوارد قد اختفى.
ولم يبقَ في مكانه...
إلا قبعته الملطخة بالرمال.
صرخ أحد العمال
أغلقوا الممر... اخرجوا من هنا!
أما دوروثي...
فلم تصرخ.
بل نظرت إلى داخل الصندوق، واتسعت عيناها في ذهول، ثم همست
لقد وجدته أخيرًا...
لكنها رفضت أن تخبر أحدًا بما رأته.
واكتفت بجملة واحدة زادت اللغز غموضًا
لو عرف العالم ما بداخل هذا الصندوق...
لتغيّر التاريخ كله.
يتبع...
عادت من ثلاثة آلاف عام
الفصل الثالث والأخير سر الكاهنة الأخيرة
رواية مستوحاة من شخصية أم سيتي الحقيقية
ساد الصمت داخل الغرفة الحجرية...
لم يجرؤ أحد على الاقتراب من الصندوق الأسود.
أما دوروثي، فكانت تحدق في داخله وكأنها تنظر إلى شيء تعرفه منذ آلاف السنين.
سألها أحد العمال بصوت مرتجف
ماذا رأيت؟
لم تُجب.
بل مدت يدها ببطء وأخرجت لفافة بردي ملفوفة بقماش كتان جف لونه بفعل الزمن.
كانت مختومة بخاتم يحمل اسم الملك سيتي الأول.
تقدم كبير البعثة وهو يحاول إخفاء خوفه.
فتح البردية بحذر...
لكن الكلمات المكتوبة عليها لم تكن مفهومة لأحد.
كانت رموزًا هيروغليفية لم يرها حتى كبار المتخصصين.
وفجأة...
بدأت دوروثي تقرأ.
بصوت هادئ...
وكأنها لا تترجم...
بل تتذكر.
نظر الجميع إليها في ذهول.
قال أحد العلماء
من علمك هذه اللغة؟
رفعت رأسها وقالت
لم أتعلمها...
أنا لم أنسها.
وفي اللحظة نفسها، دوى صوت ارتجاج عنيف داخل المعبد.
تساقط الغبار من السقف.
وانغلقت أبواب الممر الحجري.
وأصبح الجميع محاصرين.
صرخ العمال في هلع، بينما أسرع العلماء يبحثون عن مخرج.
لكن دوروثي كانت تسير في اتجاه معاكس.
كانت تتحرك بثقة غريبة، حتى توقفت أمام جدار خالٍ من النقوش.
وضعت يدها عليه، وأغمضت عينيها.
ثم همست بكلمات لم يفهمها أحد.
وببطء شديد...
تحرك الجدار.
ليظهر خلفه ممر لم تره عين منذ آلاف السنين.
وفي نهايته...
كانت هناك قاعة واسعة.
تتوسطها منصة من الجرانيت الأسود.
وفوقها تمثال لكاهنة شابة.
اقتربت دوروثي...
وما إن رأت وجه التمثال حتى شهقت.
كان يشبهها...
بشكل لا يكاد يُصدق.
حتى العلماء وقفوا مشدوهين.
همس أحدهم
كأن التمثال صُنع على صورتها.
لكن المفاجأة لم تكن التمثال.
بل النقش أسفله.
قرأه أحد علماء المصريات بصعوبة
إلى الكاهنة التي أقسمت أن تعود إذا ضاع السر.
ساد صمت طويل.
ثم أخذت دوروثي تلمس التمثال، وانهمرت دموعها.
بدأت صور غامضة تمر أمام عينيها...
معبد تملؤه المشاعل...
احتفال ديني...
فرعون يبتسم...
وكاهنة شابة تقسم أن تحمي سرًا لن يعرفه الطامعون.
ثم...
اختفت الصور فجأة.
وسقطت دوروثي مغشيًا عليها.
عندما استعادت وعيها بعد ساعات، كانت تنظر حولها في حيرة.
قال لها كبير البعثة
هل تتذكرين ما حدث؟
أجابت بهدوء
لا...
لكنني أشعر أن شيئًا كان يثقل روحي...
ثم رحل.
خرج الجميع من المعبد مع شروق الشمس.
وأعلنت البعثة اكتشاف قاعة أثرية جديدة.
لكنهم لم يذكروا شيئًا عن البردية...
ولا عن التمثال...
ولا عن الكلمات التي قرأتها دوروثي.
مرت السنوات...
وأصبحت دوروثي، التي عرفها الناس باسم أم سيتي، من أشهر الباحثين في آثار مصر القديمة.
كانت تساعد في قراءة النقوش، وتعرف تفاصيل مدهشة عن معبد أبيدوس، حتى ظن البعض أنها عاشت هناك في زمن الفراعنة.
أما هي...
فلم تعد تتحدث عن التناسخ كثيرًا.
وكلما سألها صحفي
هل كنتِ حقًا كاهنة في مصر القديمة؟
كانت تبتسم فقط، ثم تقول
بعض الأبواب إذا فُتحت...
يظل صداها يعيش داخل الإنسان إلى الأبد.
وبعد رحيلها بسنوات، زار أحد علماء الآثار القاعة التي اكتشفتها البعثة.
بحث عن التمثال...
فلم يجده.
واختفت المنصة أيضًا.
حتى آثار الممر لم تعد موجودة.
قال بعضهم إن البعثة أخفت الحقيقة.
وقال آخرون إن الممر لم يكن موجودًا أصلًا.
لكن حتى اليوم...
كل من يقف داخل معبد سيتي الأول في أبيدوس ليلًا، ويصغي جيدًا...
قد يتخيل أنه يسمع همس امرأة يقول
لقد عاد السر إلى الرمال...
وسيظل نائمًا...
حتى تعود الكاهنة مرة أخرى.
تمت

تم نسخ الرابط