قصة دوروثى أيدى (ام سيتى)
عادت من ثلاثة آلاف عام
الفصل الأول الطفلة التي ماتت... ثم عادت بشخصية أخرى
رواية مستوحاة من شخصية أم سيتي الحقيقية
الطفلة ماتت...
كانت تلك أول جملة خرجت من فم الطبيب وهو يندفع خارج غرفة الفحص، بينما انهارت الأم باكية، وأمسك الأب برأسه غير مصدق أن ابنته الوحيدة انتهت حياتها قبل أن تكمل عامها الثالث.
كل شيء بدأ بسقطة عادية...
أو هكذا ظن الجميع.
كانت دوروثي تركض فوق درجات السلم الخشبي في منزل أسرتها بلندن، تضحك وهي تحمل دميتها الصغيرة، وفجأة انزلقت قدمها.
ارتطم جسدها الصغير بدرجات السلم الواحدة تلو الأخرى، حتى سقطت بلا حراك.
وصل الطبيب بعد دقائق، حاول إنعاشها طويلًا، ثم هز رأسه في أسف.
لكن قبل أن يغطي وجهها بالملاءة البيضاء...
تحركت أصابعها.
ثم فتحت عينيها ببطء.
نظر الطبيب إليها كأنه يرى شبحًا.
اقترب منها وهمس هل تسمعينني؟
لم تجبه.
بل نظرت إلى السقف طويلًا، ثم قالت بلغة إنجليزية واضحة
أين أنا؟
ابتسم الطبيب وقال أنت في بيتك يا صغيرتي.
هزت رأسها بالنفي.
هذا ليس بيتي...
ساد صمت ثقيل.
ثم أضافت جملة جعلت الطبيب يحدق في والديها بدهشة
أريد العودة إلى أبيدوس...
تبادل الأب والأم النظرات.
أبيدوس؟! ما هذه الكلمة؟
لم يكن أحد في العائلة قد سمع بهذا الاسم من قبل.
ومرت الأيام...
لكن دوروثي لم تعد كما كانت.
كانت تستيقظ كل ليلة في الثانية بعد منتصف الليل، تمشي في المنزل وهي مغمضة العينين، وكأنها تتبع طريقًا تعرفه جيدًا.
وفي الصباح، كانت ترسم على الورق أعمدة حجرية وتماثيل ضخمة ورموزًا غريبة.
قالت لها أمها يومًا وهي تضحك ما هذه الرسومات؟
فأجابت الصغيرة بثقة لا تناسب عمرها
إنها الكتابة المقدسة.
لم تفهم الأم شيئًا.
لكن عندما عرض الأب الرسومات على أستاذ تاريخ في الجامعة، ظل الرجل صامتًا لدقائق، ثم قال
هذه تشبه الهيروغليفية... لكن من أين لطفلة في الثالثة أن ترسمها؟
بدأ الخوف يتسلل إلى قلب الأسرة.
ثم جاء اليوم الذي غيّر كل شيء.
اصطحب الأب زوجته وابنته إلى المتحف البريطاني، على أمل أن تنشغل بما تراه وتنسى أوهامها.
لكن ما إن دخلت قاعة الآثار المصرية، حتى أفلتت يد والدها وركضت بكل قوتها.
كانت تبكي...
وتضحك في الوقت نفسه.
حتى توقفت أمام تمثال ضخم لفرعون.
احتضنت قدميه، ثم قالت بصوت مرتجف
سامحني... لقد تأخرت كثيرًا.
تجمع الزوار حولها.
وحاول الحراس إبعادها.
لكنها ظلت تردد
أعيدوني إلى المعبد... سيتي ينتظرني.
في تلك اللحظة، اقترب منهم رجل مسن كان يعمل باحثًا في تاريخ مصر القديمة.
نظر إلى الطفلة طويلًا، ثم سألها
ومن يكون سيتي؟
ابتسمت وكأن السؤال ساذج.
وقالت
ملكي...
ساد الصمت.
ابتلع الرجل ريقه، ثم أخرج من حقيبته صورة قديمة لمعبد سيتي الأول في أبيدوس، ووضعها أمامها.
وما إن وقعت عيناها على الصورة...
حتى تغير لون وجهها.
أخذت ترتجف.
وانهمرت دموعها دون توقف.
ثم رفعت إصبعها نحو زاوية صغيرة في الصورة وقالت
هناك...
خلف هذا الجدار...
دفنوا السر الذي أقسموا ألا يجده أحد.
نظر الباحث إلى الصورة.
لم يكن في المكان الذي أشارت إليه سوى جدار حجري عادي.
لكن شيئًا في نبرة صوتها جعله يشعر بأن هذه الطفلة لا تتحدث من خيالها...
بل من ذاكرة بعيدة جدًا.
وفي تلك الليلة...
جلس الرجل يراجع خرائط معبد أبيدوس القديمة حتى الفجر.
وحين قارنها بصورة المعبد، اكتشف ملاحظة صغيرة في دفتر أثري قديم كادت تُنسى مع الزمن...
تشير إلى احتمال وجود ممر مغلق في المكان نفسه الذي أشارت إليه دوروثي.
رفع رأسه ببطء، وهمس لنفسه
إذا كانت هذه الطفلة تعرف الحقيقة...
فمن تكون حقًا؟
عادت من ثلاثة آلاف عام
الفصل الثاني باب لا يعرفه أحد
مرّت السنوات...
كبرت دوروثي، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير...
كانت ترى نفس الحلم كل ليلة.
ممر طويل تضيئه المشاعل، ورائحة البخور تملأ المكان، وصوت امرأة يهمس لها
لقد اقترب موعد عودتك...
ثم يظهر رجل يرتدي التاج الملكي، يبتسم لها دون أن ينطق بكلمة، وقبل أن تصل إليه تستيقظ مذعورة.
لم تعد الأحلام مجرد كوابيس...
بل أصبحت ذكريات.
كانت تعرف تفاصيل معبد أبيدوس أكثر مما تعرف شوارع لندن.
وفي كل مرة ترى صورة للفرعون سيتي الأول، كانت تشعر بانقباض في قلبها، وكأنها فقدت شخصًا عزيزًا منذ زمن بعيد.
بعد سنوات من الدراسة، اتخذت القرار الذي غيّر حياتها.
ستذهب إلى مصر...
مهما كلفها الأمر.
وعندما وطئت قدماها أرض القاهرة لأول مرة، انحنت ولمست التراب بيدها، ثم همست
عدت أخيرًا...
لم يفهم المرافقون سبب تأثرها، لكنهم ظنوا أنها مجرد امرأة تعشق الحضارة المصرية.
بعد أيام، وصلت إلى أبيدوس.
كان المعبد شامخًا وسط الصحراء، وكأنه يتحدى الزمن.
وقفت أمام البوابة الرئيسية لعدة دقائق دون أن تتحرك.
ثم قالت بهدوء
من هنا لا ندخل...
نظر إليها أحد الحراس باستغراب.
وماذا تقصدين؟
أشارت إلى الجهة الغربية من المعبد.
هناك باب آخر... كان مخصصًا للكهنة.
ابتسم الحارس ساخرًا.
لا يوجد باب في هذا المكان.
لكن دوروثي بدأت تمشي بثقة.
خطوة...
ثم أخرى...
حتى توقفت أمام جدار حجري ضخم.
وضعت يدها عليه، وأغمضت عينيها.
وفجأة...
قالت
خلف هذا الجدار فراغ.
وصل الخبر إلى رئيس بعثة الآثار، الدكتور إدوارد ويلز، الذي كان معروفًا بعدم إيمانه بأي قصص غامضة.
وقف أمامها وقال بلهجة حاسمة
إذا كان كلامك صحيحًا، فسأستقيل من عملي.
ابتسمت بهدوء.
لن تحتاج إلى الاستقالة... ستحتاج فقط إلى الاعتذار.
ضحك العمال.
لكن الدكتور أمر بإحضار أجهزة فحص الجدران، فقط لينهي هذا الجدل.
مرت دقائق ثقيلة...
ثم ظهر على شاشة الجهاز شيء لم يكن أحد يتوقعه.
فراغ.
خلف الجدار بالفعل مساحة واسعة.
ساد صمت لم يقطعه إلا صوت الجهاز.
أما الدكتور إدوارد، فقد شحب وجهه.
قال بصوت مرتجف
هذا... مستحيل.
بدأ العمال إزالة بعض الأحجار بحذر شديد.
وبعد ساعات من العمل، انفتح ممر ضيق لم تسجله أي خريطة أثرية.
كان الهواء الخارج منه باردًا، رغم حرارة الصحراء.
تقدم الجميع بحذر.
لكن دوروثي كانت أول من دخل.
كانت تمشي وكأنها تحفظ