حماتى شتمتنى

لمحة نيوز

مرتب الشغالة.
كل شهر...
أكتر من مية وتمانين ألف جنيه.
كلهم خارجين من حسابي أنا.
الحاجة نوال قالت بعصبية
كدابة!
قولت
بجد؟
بصي على آخر عملية.
مركز التجميل...
سبعة وعشرين ألف جنيه.
تاريخها الأسبوع اللي فات.
اسم صاحب البطاقة...
سلمى عزام.
وشك بقى أبيض.
وبصت لكريم.
إنت كنت بتقول إنك إنت اللي بتدفع!
كريم حاول يتكلم.
لكن صوته خرج مكسور.
أنا... أنا...
قاطعت كلامه.
لأ...
إنت عمرك ما دفعت حاجة.
حتى الساعة اللي في إيدك...
أنا اللي اشتريتها.
العربية اللي بتركبها...
أنا اللي حولت تمنها.
الشركة اللي كنت بتتباهى بيها قدام الناس...
أنا اللي سددت ديونها من غير ما تعرف.
أنا كنت ببنيك...
وإنت كنت كل يوم تهدني.
الدموع بدأت تنزل من عيون بعض الموجودين من الصدمة.
أما الحاجة نوال...
فكانت باصة حوالين نفسها.
كل حاجة كانت فاكرة إنها ملك ابنها...
طلعت ملك الست اللي كانت لسه من شوية بتطردها.
لكن الصدمة الأكبر...
كانت لما المحامي فتح آخر ظرف في الملف.
وقال
وفيه حاجة كمان...
وصلت النهارده الصبح.
أول ما قال الجملة دي...
كريم حس إن رجليه مبقتش شايلة جسمه
كريم بص للمحامي وهو بيبلع ريقه بصعوبة.
قال بصوت مهزوز
إيه اللي وصل؟
المحامي فتح الظرف بهدوء، وطلع منه كام ورقة.
بص فيها ثواني، وبعدها قال
بناءً على طلب موكلتي... تم إيقاف جميع التوكيلات اللي كانت تسمح للأستاذ كريم يتصرف في أي حساب أو أي أصل تابع لشركة الأفق للاستثمار.
وكمان...
تم تجميد صلاحياته البنكية بالكامل.
كريم خطڤ الورق من إيده.
كان بيقرأ بسرعة.
كل سطر يقراه، وشه كان بيزيد اصفرار.
وفجأة جاب موبايله بسرعة.
فتح التطبيق البنكي.
دخل الرقم السري.
استنى ثواني.
وبعدين ضغط بعصبية أكتر من مرة.
لا...
لا...
مش معقول.
حاول يدخل تاني.
ونفس الرسالة ظهرت قدامه.
تم إيقاف صلاحية الحساب. يرجى مراجعة البنك.
الحاجة نوال قربت منه بلهفة.
في إيه يا ابني؟
رد عليها وهو بيحاول يستخبى من نظرات الناس
مفيش...
مفيش حاجة.
لكن في نفس اللحظة...
موبايله رن.
بص للشاشة.
كان مديره المالي.
رد بسرعة.
إيه يا حسام؟
ومن أول جملة سمعها...
اللون اختفى من وشه.
إيه يعني الحسابات اتقفلت؟
إيه يعني الشيكات اترفضت؟
إزاي المقاولين واقفين؟
طب اصرف لهم من الحساب التاني.
إيه؟
الحساب التاني كمان؟
سكت.
وسمع الطرف التاني بيتكلم.
وبعدين قال بصوت واطي
طيب...
هقفل معاك.
قفل المكالمة.
وبصلي.
لأول مرة...
كان باصصلي پخوف.
مش بغرور.
ولا بعصبية.
پخوف.
قرب خطوة وقال
سلمى...
خلينا نتكلم لوحدنا.
الحاجة نوال استغربت.
إيه يعني نتكلم؟
هي هتتكلم في إيه؟
لكن كريم كان مركز معايا أنا.
قال بصوت أوطى
أكيد فيه سوء تفاهم.
ابتسمت.
أول مرة أشوفه بيحاول يهدي صوته معايا.
قولت
سوء تفاهم؟
هز راسه بسرعة.
آه...
أكيد.
قولت
لما ضړبتني بالقلم قدام أهلك...
كان سوء تفاهم؟
لما قلتلي اطلعي بره بيتك...
كان سوء تفاهم؟
لما سيبت أمك تهيني تلات سنين...
برضه سوء تفاهم؟
ماعرفش يرد.
الحاجة نوال دخلت في الكلام بعصبية.
إوعي يا كريم توطي راسك لواحدة زي دي.
دي عايزة فلوس.
بصتلها.
وقولت بهدوء
فلوس؟
أنا لو عايزة فلوسي...
هحتاج منكم كام عمر علشان تعرفوا تسددوها؟
سكتت.
وكملت
إنتي بقالك أربع سنين...
كل سفرية.
كل شنطة.
كل طقم دهب.
كل جلسة تجميل.
كل عزومة.
كل جنيه صرفتيه...
كان خارج من حساب الست اللي كنتي بتقولي عليها شحاتة.
الحاجة نوال رجعت خطوة لورا.
كأن حد ضربها.
أما كريم...
ففضل يبص في الأرض.
وفجأة...
رن جرس الفيلا مرة تانية.
الكل لف ناحية الباب.
الخادمة فتحت.
ودخل أربعة رجال ببدل رسمية.
واحد منهم قال بصوت واضح
مساء الخير.
إحنا من إدارة التنفيذ.
معانا أمر بحصر جميع محتويات الفيلا، ومنع خروج أي ممتلكات منها لحين انتهاء الإجراءات القانونية.
الحاجة نوال صړخت
إنتوا بتقولوا إيه؟
دي فيلتنا!
الراجل فتح الملف، وبصلها وقال بمنتهى الهدوء
حضرتك...
من الناحية القانونية...
دي مش فيلتكم.
ثم بصلي أنا مباشرة وقال
حضرتك الأستاذة سلمى؟
هزيت راسي.
ابتسم باحترام وقال
ممكن تتفضلي معانا؟
فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك...
وحضرتك هتتفاجئي بيها أكتر منهم
بصيت للراجل باستغراب.
قولت
أتفاجئ بإيه؟
رد بهدوء
لو سمحتي... تعالي معايا دقيقة.
مشيت وراه لحد باب الفيلا.
كل العيلة كانت بتبص علينا، محدش فاهم فيه إيه.
أول ما خرجت، لقيت عربية سوداء واقفة قدام البوابة.
نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك، وأول ما شافني ابتسم.
مد إيده وسلم عليا.
وقال
أخيرًا قابلتك يا أستاذة سلمى.
أنا المستشار القانوني للبنك.
اتعجبت.
البنك؟
هز راسه.
وقال
فيه حاجة مهمة
لازم تعرفيها قبل ما نكمل الإجراءات.
اتفضل.
فتح شنطة جلد، وطلع ملف سميك.
أول ورقة فيه كانت كشف تحويلات مالية.
قال
إحنا راجعنا كل الحسابات بناءً على طلب حضرتك.
واكتشفنا إن فيه تحويلات بمبالغ ضخمة كانت بتحصل من حسابات الشركة من حوالي سبع شهور.
عقدت حواجبي.
تحويلات؟
لمين؟
قلب صفحة.
وقال
لشركة اسمها النخبة للتطوير.
قولت بسرعة
إحنا عمرنا ما اتعاملنا مع الشركة دي.
هز راسه.
وده اللي خلانا نشك.
التحويلات وصلت لأكتر من خمسة وأربعين مليون جنيه.
حسيت إن الأرض بتميل بيا.
خمسة وأربعين مليون؟
إزاي؟
مين عمل كده؟
بصلي وقال
كل التحويلات خرجت بتوقيع إلكتروني... باسم الأستاذ كريم.
لكن...
سكت.
قولت بعصبية
لكن إيه؟
قال
الفلوس بعد ما دخلت الشركة دي... اتحولت بعدها بيومين لحسابات خارج مصر.
حسيت إن دقات قلبي زادت.
يعني كريم...
ماكانش بيستغلني بس.
كان بيسرقني.
رجعنا ندخل الفيلا.
كل الناس بصت علينا.
كريم أول ما شافني جري ناحيتي.
وقال بسرعة
ها... خلصنا؟
بصيتله.
لأول مرة...
ماكنتش شايفة جوزي.
كنت شايفة واحد غريب.
واحد عاش معايا أربع سنين...
وكان بيخطط ينهب كل حاجة.
المستشار القانوني فتح الملف قدام الكل.
وقال
الأستاذ كريم...
عندنا مستندات تثبت خروج مبالغ كبيرة من حسابات شركة الأستاذة سلمى بدون موافقتها.
كريم اتلخبط.
وقال بسرعة
كلام كدب.
أنا شريك.
رد المستشار
حضرتك كنت مدير تنفيذ فقط.
مش شريك.
ولا تملك سهم واحد.
الحاجة نوال قربت من ابنها وهي مړعوپة.
وقالت
رد عليهم يا كريم.
قولهم إنهم غلطانين.
كريم كان ساكت.
لأنه عارف...
إن كل كلمة في الملف صحيحة.
المستشار كمل
وبناءً على المستندات...
تم إخطار الجهات المختصة.
وفي أي لحظة...
ممكن يصدر أمر بالقبض على المسؤول عن التحويلات دي.
أول ما سمع كلمة القبض...
كريم فقد توازنه وقعد على أول كرسي وراه.
أما الحاجة نوال...
فبقت تصرخ وتقول
ابني مستحيل يعمل كده...
ابني مظلوم...
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت عربيات بتقف قدام الفيلا...
وصوت أبواب بتتفتح...
وخطوات سريعة طالعة على السلم المؤدي للباب.
كل اللي في الفيلا لف ناحية المدخل...
ولما الباب اتفتح...
اتغيرت ملامح كريم بالكامل
الباب اتفتح...
ودخل تلات رجالة ببدل رسمية، ومعاهم اتنين بزي الشرطة.
أول ما كريم شافهم، وشه بقى أبيض كأنه شاف المۏت بعينه.
الحاجة نوال جريت عليهم وهي بتزعق
خير؟! في إيه؟!
واحد من الضباط طلع كارنيهه وقال بهدوء
جايين ننفذ أمر صادر من النيابة.
وقبل ما يكمل...
كريم صړخ
أنا معملتش حاجة... دي مؤامرة!
الضابط بصله وقال
الكلام ده تقوله في التحقيق.
مد إيده بالورقة.
اتفضل... أمر استدعاء وتحفظ على جواز السفر، مع منع التصرف في الأموال لحين انتهاء التحقيقات.
الحاجة نوال خطفت الورقة.
فضلت تقراها وهي مش مستوعبة.
وبعدين بصت لابنها بخضة.
إيه ده يا كريم؟
إيه الكلام ده؟
كريم سكت.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزته...
شوفته مكسور.
مش عارف حتى يبص في عيني.
الضابط قال
حضرتك هتيجي معانا بهدوء.
كريم حاول يقرب مني.
سلمى... بالله عليكي... قولي لهم إن في سوء تفاهم.
أنا كنت هصلح كل حاجة.
بصيتله من غير أي تعبير.
قولت
هو أنا لما كنت بقولك إن أمك بتكسرني كل يوم...
كنت بتصدقني؟
سكت.
لما كنت بتشوفني بعيط لوحدي في الأوضة...
مرة سألتني مالي؟
فضل ساكت.
لما رفعت إيدك عليا من شوية قدام الناس...
افتكرت إنك كسبت.
لكن الحقيقة...
إنك خسړت كل حاجة في نفس اللحظة.
الحاجة نوال وقعت على الكنبة وهي بټعيط.
وقالت
يا بنتي... إحنا أهل.
أكيد نقدر نحلها بينا.
بصتلها.
وقولت بهدوء
لأ...
إحنا عمرنا ما كنا أهل.
أهل مين اللي كل يوم كانوا يكسروا في بنت الناس؟
أهل مين اللي كانوا يشوفوا الإهانة ويسقفوا عليها؟
النهارده بس...
الدنيا اتعدلت.
العيلة كلها كانت ساكتة.
الناس اللي من ساعة كانوا بيضحكوا عليا...
بقوا منزلين راسهم.
واحدة من عمات كريم قربت وقالت
حقك علينا يا بنتي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لكن ما رديتش.
لأن الاعتذار بعد الخړاب...
مالوش طعم.
الضابط طلب من كريم يتحرك.
وقبل ما يخرج...
لف ناحيتي.
والدموع مالية عينيه.
وقال
أنا بحبك يا سلمى.
ضحكت.
أول ضحكة طالعة من قلبي من سنين.
وقولت
اللي بيحب...
عمره ما يذل.
ولا يمد إيده.
ولا يسمح لحد يهين شريكة عمره.
خرج كريم من الفيلا وسط نظرات الكل.
والباب اتقفل وراه.
ساعتها أخدت نفس عميق.
وحسيت إن الحمل اللي كان فوق صدري بقاله أربع سنين...
أخيرًا اتشال.
لكن قبل ما أتحرك...
المحامي
قرب مني وقال بصوت
تم نسخ الرابط