زعيم العيلة رجع بيته_ حكايات ميرااا

لمحة نيوز

زعيم العيلة رجع بيته بدري وهو فاكر القصر فاضي... لكنه لقى بنت الخدامة الصغيرة واقفة حافية بتغسل قميصه، والرجل اللي كان بيناديه أخويا كان في نفس اللحظة بيختار لهم مكان القبور.
أول حاجة قالتها ليان، اللي عندها تلات سنين، لما ياسين المنشاوي لقاها واقفة حافية جوه حوض الغسيل...
ما كانتش أنا آسفة.
كانت
لو سمحت... ماتطردش ماما من الشغل.
إيديها الصغيرة كانت غرقانة في قميص أبيض تمنه أكتر من مرتب أمها سارة في شهر كامل.
المية الساقعة كانت بتنزل على صوابعها، ورغوة الصابون مغرقة شعرها الكيرلي، وفستانها الأصفر مبلول لحد وسطها، والكرسي الخشب اللي واقفة عليه بيتهز مع كل مرة تحاول تفرك البقعة البنية اللي على ياقة القميص.
وقف ياسين عند الباب...
من غير ما يتحرك.
رجالة خانوه قبل كده واعترفوا وهم راكعين قدامه.
تجار تنازلوا عن أملاكهم أول ما دخل عليهم.
كل الناس كانت بتهابه.
لكن البنت الصغيرة دي...
كانت باصة له كأنه هو اللي مخوفها.
قالت بصوت واطي
أنا بغسله كويس... والله.
وفجأة الكرسي اتحرك تحتها.
في ثانيتين كان ياسين وصل ولحقها قبل ما تقع.
كانت خفيفة أوي بين إيديه.
القميص وقع في الحوض.
قالت بسرعة
أنا لسه هخلص... ماما قالت الشغل لازم يخلص.
سألها بهدوء
فين مامتك؟
أشارت ناحية البيت الصغير اللي ورا الجنينة.
ماما نايمة... جسمها سخن أوي، وقالت ما أصحيش حد عشان الناس بتزعل لما الواحد ما يقدرش يشتغل.
بص لإيديها...
كانت حمرا من برد المية، وفي جرح صغير في صباعها من كتر الدعك.
سألها
مين قالك إن الناس بتزعل؟
هزت راسها.
ماما ما قالتش الناس... قالت الأستاذ ياسين مشغول أوي، وماينفعش نعمله مشاكل.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا الأستاذ ياسين.
ردت بصوت أصغر
عارفة... عشان كده كنت بساعد.
في اللحظة دي...
حس بحاجة اتكسرت جواه.
افتكر أمه...
وهو طفل.
افتكر يوم ماتت قدامه.
وافتكر أبوه...
وأخوه...
وكل الناس اللي خسرهم.
ولا مرة دموعه نزلت.
لكن النهارده...
وسط أوضة الغسيل، وهو شايل طفلة خايفة...
دموعه نزلت لأول مرة.
البنت بصتله باستغراب، ولمست خده بإيدها المبلولة.
وقالت
أنا بوظت القميص؟... عشان كده حضرتك بتعيط؟
مسك إيدها برفق وقال
لأ يا ليان.
البقعة مش راضية تروح... بس هحاول أكتر.
هز راسه.
أنا مش فارق معايا القميص.
أمال بتعيط ليه؟
سكت شوية...
وبعدين قال
عشان كان المفروض أعرف إن مامتك تعبانة.
فكرت شوية...
وقالت ببراءة
ماما بتقول اللي بيكتم زعله... قلبه بيبقى وحش.
قفل عينيه.
الجملة دي...
دي سارة.
الست الهادية اللي اشتغلت في قصره تلات سنين، وكانت تدخل وتخرج من غير ما حد يحس بيها.
كان يعرف إن عندها بنت.
لكن عمره ما عرف إن البنت دي كانت كل يوم تستنى عربيته من الشباك.
ولا عرف إن أمها علمتها تخاف على شغلها وهي عندها تلات سنين.
فتح فوطة ولفها حوالين ليان وشالها.
قال
تعالي معايا.
قالت وهي باصة للقميص
بس الشغل...
ابتسم وقال
الشغل يستنى.
هزت راسها وقالت
ماما بتقول الشغل ما بيستناش.
رد بابتسامة لأول مرة من سنين
يبقى النهارده... أنا ومامتك هنختلف.
حضنته الصغيرة وهي ملفوفة في الفوطة.
ولأول مرة...
الخوف اللي حس بيه من الثقة اللي حطتها فيه طفلة صغيرة، كان أكبر من خوفه من أي سلاح.
دخل بيها البيت الصغير.
لقى سارة نايمة على السرير، وشها شاحب، وجسمها مولع من السخونية.
أول ما شافته شايل بنتها...
اتفزعت.
وقالت بسرعة
أستاذ ياسين... أنا آسفة... كنت هرجع الشغل قبل الضهر.
لكن أول ما شافت إيدين بنتها المليانين صابون...
عرفت اللي حصل.
صرخت
ليان... عملتي إيه؟!
قالت البنت بابتسامة
غسلت قميص الأستاذ ياسين.
حطت سارة إيديها على وشها وهي بتهمس
يا نهار أبيض...
حاولت تقوم...
لكن الدوخة رجعتها مكانها.
قالت وهي محرجة
والله ما كنت أسمح لها تلمس حاجة من حاجتك.
رد بهدوء
هي كانت بتحاول تحافظ على شغلك.
نزلت دموع سارة.
قال
هتصل بدكتور حالًا.
قالت بسرعة
لأ...
وقف مستغرب.
همست
أنا ما أقدرش أدفع كشف دكتور.
قال وهو بيطلع موبايله
أنا ما سألتكيش تقدري ولا لأ.
قالت وهي بتبصله
لو سمحت... ماتعملش كده شفقة فيا.
بصلها في عينيها وقال بهدوء
ولو مش شفقة... يبقى إيه؟
لو عايز تعرف سارة ردت بإيه، وإزاي اكتشف ياسين إن أقرب واحد ليه كان بيخطط يدفنه هو والطفلة، اكتب نعم. الجزء الثاني في أول تعليق. 
زعيم العيلة رجع بيته بدري وهو فاكر القصر فاضي... لكنه لقى بنت الخدامة الصغيرة واقفة حافية بتغسل قميصه، والرجل اللي كان بيناديه أخويا كان في نفس اللحظة بيختار لهم مكان القبور.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 
في اللحظة اللي قال فيها ياسين
ولو مش شفقة... يبقى إيه؟
رفعت سارة عينيها بتعب، وقالت بصوت مبحوح
يبقى دين... وأنا طول عمري بخاف أبقى مدينة لحد.
سكت ياسين لحظة، وبعدين رد بهدوء
فيه فرق بين الدين... وبين إن الواحد يعمل الصح.
قبل ما سارة ترد، كان الدكتور دخل بعد دقائق، وفحصها بسرعة.
قال وهو بيكتب الروشتة
حرارة عالية والتهاب شديد. لو كانت فضلت يوم كمان من غير علاج، كانت حالتها هتسوء جدًا.
لف وشه لياسين.
محتاجة راحة أسبوع كامل... وممنوع أي مجهود.
بمجرد ما خرج الدكتور، قالت سارة بخوف
أسبوع؟! والشغل؟
رد ياسين من غير ما يفكر
إجازة مدفوعة.
هزت راسها بعناد.
لا... أنا ماخدتش مرتب على حاجة ما اشتغلتهاش قبل كده.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
يبقى اعتبريه أول مرة.
...
في نفس الوقت...
في مبنى الإدارة داخل القصر...
كان فؤاد المنشاوي، ابن عم ياسين والرجل الوحيد اللي كان يناديه دايمًا يا أخويا... قاعد قدام اتنين من رجال العصابة.
فرد خريطة كبيرة على الترابيزة.
وأشار لمكان مهجور وسط الجبل.
وقال ببرود
هنا.
سأله واحد منهم
متأكد؟
ابتسم.
محدش بيدور على حد هنا.
التاني قال
وياسين؟
رد وهو بيولع سيجارة
هيموت وهو فاكر إن اللي قتله أغراب.
أما الخدامة وبنتها...
فدي مجرد شهود.
لازم يختفوا.
...
بعد ساعات...
كان ياسين قاعد في أوضة المكتب، وليان نايمة على الكنبة وهي حضنة الدبدوب اللي اشتراه لها في طريق رجوعه من الصيدلية.
دخل كبير الحرس، سامح.
قال
يا باشا...
في حاجة غريبة.
رفع ياسين عينه.
خير؟
مد له ملفًا.
دي كشوف المرتبات.
فتحها بسرعة.
كل حاجة كانت طبيعية...
لحد ما وقف عند اسم سارة.
عقد حواجبه.
هي بتشتغل هنا بقالها تلات سنين؟
أيوه.
ليه مرتبها أقل من كل العمال؟
سامح اتردد.
الحقيقة... الأستاذ فؤاد هو اللي كان بيحدد مرتبات العمال بنفسه.
رفع ياسين رأسه ببطء.
فؤاد؟
أيوه.
قلب باقي الأوراق.
ولقى حاجة أغرب.
كل شهر...
كان بيتخصم من مرتب سارة مبلغ تحت بند
تلفيات.
همس
تلفيات إيه؟
قال سامح
عمرها ما كسرت حاجة.
أمال الخصومات دي؟
بلع ريقه.
الأستاذ فؤاد كان يقول دي أوامر حضرتك.
اتجمدت ملامح ياسين.
أنا؟
هز سامح رأسه.
والست كانت كل مرة تشكره... وتقول الحمد لله إن الأستاذ ياسين رضي يشغلها.
قفل الملف بعنف.
أول مرة يحس إن اسمه اتستخدم عشان يظلم حد وهو مايعرفش.
...
في المساء...
دخل يطمن على سارة.
لقاها صاحيه.
قال بهدوء
في سؤال.
بصتله.
اتفضّل.
ليه استحملتي كل الظلم ده؟
ابتسمت ابتسامة فيها وجع.
لأني كنت محتاجة أربي بنتي.
حتى الخصومات؟
الرزق على الله.
وحتى الإهانة؟
نزلت عينيها.
الكرامة أوقات بتسكت... عشان العيال تعرف تعيش.
الجملة نزلت على قلبه كالرصاص.
...
وفي الخارج...
كان فؤاد واقف يراقب البيت الصغير من بعيد.
طلع موبايله.
وقال للرجل اللي على الطرف التاني
جهزوا العربية.
الليلة دي هنخلص من الثلاثة مع بعض.
ياسين...
وسارة...
والبنت الصغيرة.
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وهو لا يعرف أن أحد رجاله سمع المكالمة كاملة... وقرر لأول مرة يخون فؤاد، ويبلغ ياسين بكل ما سمعه، قبل تنفيذ الخطة بدقائق رن هاتف ياسين بعد منتصف الليل.
كان الرقم مجهولًا.
أجاب بصمت.
جاله صوت راجل بيتكلم بسرعة وهو بيهمس
اقفل النور... وما تخرجش من البيت الصغير... في ناس جاية تقتلك.
اعتدل ياسين في وقفته.
مين معايا؟
ماليش وقت أقولك أنا مين... لكن لو عايز تعيش، خُد الست والبنت واطلع من الباب الخلفي حالًا.
وقفل الخط.
وقف ياسين ثواني قليلة يفكر.
ثم فتح درج المكتب.
طلع مسدسه، واتصل بكبير الحرس سامح.
من غير ما حد يحس... هات أربعة من أوثق الرجالة وتعال ورا البيت الصغير.
حاضر يا باشا.
دخل أوضة سارة.
لقاها صاحية، كأن القلق مانعها تنام.
قال بهدوء
البسي أنتي وليان بسرعة.
اتوترت.
في إيه؟
مافيش وقت للأسئلة.
حضنت ليان وهي نايمة، وخرجوا من الباب الخلفي.
بعد أقل من دقيقتين...
دخلت عربيتان سوداوان من البوابة الجانبية للقصر.
نزل منها ستة رجال ملثمين.
واحد منهم قال
اتأكدوا إنه جوه.
لكن أول ما قربوا من البيت الصغير...
اشتغلت الكشافات كلها مرة واحدة.
واتحاصروا من كل ناحية.
صرخ سامح
ارموا السلاح!
بدأ إطلاق النار.
استمرت المواجهة أقل من دقيقة.
اتقبض على أربعة، واتنين هربوا في الضلمة.
أحد المقبوض عليهم كان مصابًا في كتفه.
ياسين وقف قدامه وقال ببرود
مين اللي باعتكم؟
الرجل سكت.
ياسين أشار للحرس يبعدوا.
ثم قال
اللي دفعلك كام... أنا هدفع عشرة أضعافه، لكن عايز الحقيقة.
الرجل رفع عينيه بخوف.
وقال
إحنا... إحنا شغالين مع الأستاذ فؤاد.
ساد الصمت.
حتى سامح اتجمد مكانه.
سأل ياسين بصوت منخفض
فؤاد المنشاوي؟
هز الرجل رأسه.
هو اللي قال... محدش يخرج عايش... حتى البنت الصغيرة.
قبض ياسين على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله.
لم يغضب لأنه أراد قتله...
غضب لأنه صدّق فؤاد طوال هذه السنين.
وفي نفس اللحظة...
كان فؤاد داخل مكتبه، يبتسم وهو ينتظر اتصالًا يؤكد انتهاء المهمة.
لكن بدلًا من ذلك...
دخل عليه أحد رجاله وهو يلهث.
اهرب يا باشا!
وقف فؤاد مذعورًا.
ليه؟
قال الرجل
ياسين عرف كل حاجة... والرجالة اتقبض عليهم.
اختفت الابتسامة من وجه فؤاد.
فتح الخزنة بسرعة، وأخذ جواز سفر وحقيبة مليئة بالنقود.
وقال وهو يتجه إلى الباب
يبقى نسيب البلد الليلة.
لكنه عندما فتح الباب...
وجد ياسين واقفًا أمامه، وخلفه رجال الحراسة.
نظر إليه ياسين طويلًا، ثم قال بصوت هادئ أخطر من الصراخ
كنت فاكر إنك أخويا...
لكن واضح إني كنت آخر واحد عرف حقيقتك.
وتراجع فؤاد خطوة إلى الخلف، بعدما أدرك أن طريق الهرب قد أُغلق تمامًا اتراجع فؤاد خطوة، وهو بيحاول يحافظ على هدوء ملامحه.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
ياسين... واضح إن في حد لعب في دماغك.
فضل ياسين ساكت.
مد سامح إيده، وحط تسجيل صوتي على المكتب.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت فؤاد واضحًا
محدش يخرج عايش... حتى البنت الصغيرة.
اختفت الألوان من وش فؤاد.
بص لياسين وقال بسرعة
التسجيل متفبرك.
رد ياسين بهدوء
وأنا كنت أتمنى يكون كده.
فتح سامح ملفًا تاني.
جواه كشوف تحويلات مالية، وصور لكاميرات المراقبة، واعترافات مكتوبة من اتنين من الرجال اللي اتقبض عليهم.
قال ياسين
كل حاجة كنت فاكرها مجرد شك... بقت قدامي دليل.
تنهد فؤاد وقال
أيوه... كنت عايز أخد مكانك.
لكن أنا اللي بنيت معظم شغل العيلة.
وأنت كنت بتحصد كل المجد.
رفع ياسين عينه ناحيته.
وعشان كده قررت تقتل طفلة عندها تلات سنين؟
سكت فؤاد.
لأول مرة...
ما لقىش إجابة.
أشار ياسين للحرس.
خدوه.
حاول فؤاد يقاوم، لكن الرجال قيدوا إيديه.
وقبل ما يخرج، لف وبص لياسين.
هتندم... في ناس أكبر مني وراك.
رد ياسين
لما ييجوا... هبقى مستنيهم.
طلع ياسين للبيت الصغير.
لقى ليان صاحية، أول ما شافته جريت عليه.
حضنته بكل قوتها.
وقالت
الوحش مشي؟
ابتسم رغم تعبه.
أيوه... مشي.
رفعت وشها الصغير وقالت
يبقى ماما مش هتعيط تاني؟
بص ناحية سارة.
كانت واقفة عند الباب، الدموع مالية عينيها.
قال بهدوء
طول ما أنا موجود... محدش هيقرب
 

تم نسخ الرابط