امى محبوسه
سمعوا صوت خافت جدًا.
"آه..."
كل الموجودين اتجمدوا.
بدأ عمال الإنقاذ يطلعوا الأكياس بسرعة.
وفي آخر الصندوق...
كانت ست مربوطة بالحبال، فمها متلزق بشريط لاصق، وجسمها كله كدمات.
كانت لسه عايشة...
لكن بالعافية.
آدم صرخ وهو بيجري عليها:
— أمي!
الإسعاف نقلها بسرعة للمستشفى.
والدكتور قال بعد الكشف:
— لو كانت اتأخرت ساعة واحدة... كانت ماتت اختناقًا.
الخبر انتشر في كل المنطقة.
الناس اللي ضحكت على آدم بدأت تبص في الأرض من الكسوف.
لكن القصة لسه ما بدأتش.
...
في المستشفى...
إيمان فتحت عينها بعد ساعات.
أول كلمة قالتها كانت:
— ابعدوا رضا...
رضا أخوها...
هيقتل آدم.
الشرطة بدأت تحقق.
لكن رضا كان مختفي.
المفاجأة إن مفيش أي دليل يدينه.
كل حاجة كانت ضد إيمان.
حتى بعض الجيران قالوا إنها ست مضطربة نفسيًا.
وفي الوقت ده...
آدم كان ماسك الدبدوب القديم ومش راضي يسيبه.
ضابط شافه وقال يضحك:
— إيه يا بطل... هتدخل الدبدوب التحقيق؟
آدم رد بمنتهى البراءة:
— ماما قالتلي عمري ما أسيبه.
كريم كان واقف يسمع.
فسأل الطفل:
— ليه؟
آدم بص للدبدوب وقال:
— عشان فيه سر.
الجملة شدت انتباه كريم.
طلب من الضابط يشوف اللعبة.
كانت قديمة جدًا.
مخيطة أكتر من مرة.
ولما قلبها...
حس إن فيها حاجة ناشفة جواها.
فتحوا الخياطة بحذر.
طلع منها موبايل صغير جدًا...
قديم.
وبطاريته مفصولة.
إيمان أول ما شافته...
بدأت تعيط.
وقالت:
— الحمد لله... لسه موجود.
اتشحن الموبايل.
وفيه تسجيل صوتي.
إيمان كانت مسجلة كل حاجة قبل اختفائها.
الصوت بدأ واضح:
"أنا إيمان...
لو حد سمع التسجيل ده...
يبقى أخويا رضا عرف إني اكتشفت الحقيقة."
وبعدين...
اتسمع صوت رضا.
"الفيلا هتبقى باسمي.
وأختك هتمضي غصب عنها."
إيمان رفضت.
بعدها سمعوا صوت خناقة.
وصوت رضا وهو بيقول:
"هنخلص منك... والولد محدش هيصدقه."
لكن التسجيل مكملش هنا.
كان فيه أصوات ناس تانية.
أسماء كبيرة.
محاسب.
ومحامٍ.
وشخص بيشتغل في الشهر العقاري.
كلهم متفقين على تزوير أوراق ميراث بالملايين.
التسجيل كان كافي يدمر الشبكة كلها.
...
لكن رضا كان أسرع.
عرف إن التسجيل ظهر.
وفي نفس الليلة...
دخل المستشفى متخفي في لبس عامل نظافة.
وكان معاه حقنة فيها مادة قاتلة.
وصل لأوضة إيمان.
ولسه هيديها الحقنة...
سمع صوت صغير.
— خالو...
لف وراه.
لقى آدم.
واقف ماسك الدبدوب.
رضا ابتسم ابتسامة مرعبة.
— كنت لازم أخلص منك إنت كمان.
وفي اللحظة دي...
طفى النور.
ورضا جري ناحية الطفل.
لكن قبل ما يوصله...
نور الأوضة اشتغل تاني.
وكان كريم واقف قدامه.
ومعاه رجال الشرطة.
طلع إن كريم كان متوقع إن رضا هيحاول يرجع.
فعمل خطة مع الشرطة.
سابوا الأوضة تحت المراقبة بالكاميرات.
واتسجلت محاولة القتل كاملة.
رضا حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
وأثناء التحقيق...
انهار.
واعترف بكل حاجة.
اعترف إنه قتل شريكه في تجارة غير مشروعة من سنين.
واعترف إنه زور مستندات.
واعترف إنه خطف أخته وحاول يقتلها عشان الميراث.
واعترف إنه كان ناوي يبيع البيت ويهرب بره مصر.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت الأقوى.
أثناء مراجعة التسجيل...
لاحظ خبير الأدلة الجنائية صوت طفل صغير في الخلفية.
بعد البحث...
اتضح إن رضا كان محتجز كمان بنت صغيرة يتيمة، كانت شاهدة على جريمة قديمة، وخباها في مخزن مهجور علشان محدش يعرف الحقيقة.
الشرطة داهمت المكان.
ولقوها عايشة.
البنت كانت مفتاح قضية اختفاء تاجر كبير من أربع سنين.
القضية اتفتحت من جديد.
واتقبض على باقي أفراد العصابة.
أكتر من اتناشر شخص دخلوا السجن.
ومحاسب مشهور.
ومحامٍ.
وموظف حكومي.
كلهم سقطوا بسبب موبايل مستخبي جوه دبدوب قديم.
...
بعد ست شهور...
إيمان رجعت بيتها مع آدم.
وكريم كان بيزورهم باستمرار.
وفي يوم...
آدم سأله:
— هو إنت رجعت عشاني؟
ابتسم كريم لأول مرة من قلبه.
وقال:
— لا...
أنا رجعت عشان ضميري أخيرًا صحي.
وبعد أيام قليلة، أعلن كريم إنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسم "صوت آدم"، هدفها مساعدة الأطفال الذين لا يجدون من يصدقهم، وتدريب العاملين على التعامل بجدية مع بلاغات الأطفال وعدم تجاهلها.
أما أهل المنطقة...
فكل ما يعدوا من جنب صندوق الزبالة الأخضر، يفتكروا اللي حصل.
ويقولوا لأولادهم:
"أوعوا تضحكوا على طفل بيستغيث... يمكن يكون الوحيد اللي بيقول الحقيقة."
وهكذا انتهت القضية بأحكام نهائية على جميع المتورطين، وتعافت إيمان، وعاش آدم في أمان، بينما غيّر تأنيب ضمير رجل واحد مصير أسرة كاملة، وأثبت أن كلمة طفل صغيرة قد تكشف جريمة هزّت مدينة بأكملها.