شل حركتى

لمحة نيوز

اللي الكل كان مستنيه.
تيت
تيت
تيت
نبض القلب رجع.
الحاج رفعت عاش.
حسام قفل عينيه.
وأنا كمان قفلت عيني.
لكن الفرق كبير.
هو قفلها لأنه عرف إن كل حاجة انتهت.
وأنا قفلتها
لأني أخيرًا عرفت إن العدالة بدأت.
الجزء الثالث والأخير
أول ما أبواب الأمان اتفتحت
حسام عزام حاول يجمع شتات نفسه.
رفع راسه واتكلم بصوته القديم المتعالي
أنا استشاري جراحة قلب في المستشفى دي وعايز أكلم الإدارة فورًا.
لكن ماكملش جملته.
اتنين من أفراد الأمن مسكوه وثبتوه على الحيطة في ثانية.
السرنجة وقعت من إيده.
واتدحرجت على الأرض لحد ما وقفت جنب إيدي المكسورة.
دخلت الدكتورة نادية فوزي، رئيسة مجلس الإدارة.
وشها كان شاحب من الصدمة.
لكن عينيها كانوا جامدين زي الحديد.
وقفت قدامه وقالت
الدكتور حسام عزام
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنت موقوف عن العمل من هذه اللحظة.
كل الموجودين سكتوا.
أما هي فكملت بصوت حاسم
ومقبوض عليك بتهم الاعتداء الجسدي، والتلاعب بالأدوية، والتخريب الطبي، والشروع في القتل.
صرخ حسام بجنون
هي السبب!
وأشار ناحيتي.
هي اللي خططت لكل ده!
في اللحظة دي بدأ تأثير الدواء يخف.
وكل الألم اللي كان مخدر انفجر مرة واحدة.
حسيت كأن موجة نار سوداء اجتاحت جسمي.
لكن رغم الوجع
رفعت عيني ناحيته.
وقلت بصوت مبحوح
أنا صممت أورا علشان يحمي المرضى.
سكتُّ لحظة.
ثم أكملت
إنت اللي اخترت تستخدم غرورك علشان تفضح نفسك.
بصلي بنظرة كلها كراهية.
وقال
عمرك ما كنتِ أحسن مني.
وفي اللحظة دي
خرجت الدكتورة لُمى شريف من غرفة العمليات.
عرقها مغطي وشها.
وقفازاتها مليانة آثار العملية.
لكن عينيها كانت مليانة ثقة.
وقفت قدامه وقالت بهدوء
لأ.
سكتت ثانية.
ثم أكملت
هي كانت أحسن منك من زمان قبل ما الخوف ياكلك.
الجملة دي كانت أقوى من أي حكم.
وأوجعته أكتر من القيود اللي اتحطت في إيده.
بعدها حطوني على سرير متحرك.
وأنا خارجة من الممر بصيت من خلال الزجاج ناحية أوضة العمليات.
وشفت الحاج رفعت المنياوي.
عايش.
مستقر.
وجهاز القلب بيرسم نبض طبيعي.
مراته كانت واقفة جنبه.
بتعيط وهي حاطة إيديها على بقها.
ولما عيوننا اتقابلت
انحنت براسها في هدوء.
شكر صامت.
لكن معناه وصل كامل.
أما حسام
فاتسحب وسط الممر الرئيسي للمستشفى.
قدام كل الدكاترة.
قدام كل الموظفين.
قدام الناس اللي كانوا بيضحكوا على نكاته.
وبيجاملوا نفوذه.
لكن الغريب
إن محدش اتكلم.
محدش دافع عنه.
محدش حتى بص في عينه.
لأن الغرور لما يقع
صوته بيبقى عالي جدًا.
وبعدين
بيبقى وحيد.

مرت تلات شهور.
وفي قاعة المحكمة كنت واقفة أدلي بشهادتي.
إيدي اليمين كانت لسه متجبسة.
وحركتها ما رجعتش كاملة.
اتنين من صوابعي عمرهم ما رجعوا زي الأول.
لكن ده ماوقفنيش.
اتعلمت أستخدم تقنيات جراحية جديدة.
واتعلمت أكتب بإيدي الشمال.
واتعلمت إن الجروح أحيانًا مش بتكسر الإنسان.
أحيانًا بتخليه أقوى.
وأوضح.
وأصعب في التجاهل.
أما حسام عزام
فاتشطب نهائيًا من نقابة الأطباء.
واتسحبت منه رخصة مزاولة المهنة للأبد.
وخسر كل مناصبه.
وكل سمعته.
وكل ثروته.
والسبب؟
تسجيل واحد فقط.
تسجيل خرج من فمه هو.
الكلمات اللي قالها بنفسه كانت كفاية تحكم عليه.
وفي النهاية
صوته هو اللي سجنه.

أما الدكتورة لُمى شريف
فتم تعيينها رسميًا ضمن فريق جراحة القلب المتقدم.
واعتبرها الجميع بطلة اليوم اللي أنقذت فيه حياة الحاج رفعت.
وأخيرًا
صدر القرار اللي انتظرته سنوات طويلة.
تم تعييني رسميًا رئيسة قسم جراحة القلب والصدر.
في أول يوم دخلت فيه مكتبي الجديد
لقيت هدية صغيرة فوق المكتب.
لوحة فضية أنيقة.
مرسلة من الحاج رفعت المنياوي.
فتحتها ببطء.
وكان مكتوب عليها
إلى الدكتورة ملك الشريف المرأة التي لم تستطع الحركة، لكنها أوقفت وحشًا كاملًا.
ابتسمت.
لأول مرة من شهور.
ثم بصيت من الشباك.
الشمس كانت بتشرق فوق القاهرة.
والمدينة كلها بتصحى على يوم جديد.
إيدي كانت لسه بتوجعني كل ما الجو يتغير.
وصوابعي عمرهم ما رجعوا زي الأول.
لكن فيه حاجة أهم رجعت.
العدالة.
وفي اللحظة دي
اشتغل ضوء أزرق صغير فوق باب المكتب.
ضوء نظام أورا.
المشروع اللي بدأ بحزن.
وانتهى بإنقاذ أرواح.
وقتها فهمت الحقيقة كلها.
أنا ما انتقمتش من حسام.
عمري ما كنت بدور على الانتقام.
انتصاري الحقيقي كان إني عشت.
وأنقذت مريض.
ووصلت للمكان اللي حاول يسرقه مني.
المكان اللي استحقّيته من البداية.
النهاية.

تم نسخ الرابط