بعد 9 سنين جواز
بعد 9 سنين جواز... جوزها قالها إنه مبقاش يشوفها ست... لكن ال ألف جنيه اللي اختفوا كانوا بيخفوا سرًا أخطر بكتير
الجزء الأول
أنا مبقتش شايف إننا نكمل يا ندى.
قالها كريم وهو قاعد في ركن الصالون، صوته هادي بشكل مستفز، كأنه بيناقش ميعاد صيانة العربية، مش بينهي حياة اتبنت على تسع سنين.
ندى ما ردتش.
حطت فنجان القهوة على الترابيزة، وبصتله في هدوء غريب.
تسع سنين جواز...
عمر كامل بينهم، مفيهوش أطفال، لكن فيه ذكريات، وسفر، وتعب، وأحلام اتأجلت مرة ورا مرة.
كريم كان مدير إقليمي في شركة أجهزة طبية، وندى كانت مسؤولة عن الحملات الدعائية في مستشفى خاص.
من شهور، كريم اتغير.
بقى يرجع متأخر، يسرح وهو قاعد، ويتوتر من أي سؤال بسيط.
لكن الغريب إنه عمره ما خلى موبايله يرن قدامها، ولا كانت تشوف رسائل غريبة، ولا أي حاجة تدل إنه بيخبي واحدة تانية.
كل اللي كانت شايفاه... خوف.
خوف بيكبر يوم بعد يوم.
قال وهو بيتجنب يبصلها
إحنا بقينا شخصين مختلفين... وأنا تعبت.
ندى سألته بهدوء
تعبت من إيه؟
سكت ثواني، وقال
من كل حاجة.
الكلام كان ناقص.
كأنه بيخبي نص الحقيقة.
ندى كانت حاسة بده من زمان.
من أسبوع، صحيت الفجر على صوت كريم وهو بيتكلم في البلكونة.
أول ما حس إنها قامت، قفل المكالمة بسرعة.
ولما سألته كان بيكلم مين...
قال إنه زميل في الشغل.
لكن اللي لفت نظرها، إنه بعد المكالمة فضل واقف يبص للشارع أكتر من عشر دقايق، وإيده كانت بتترعش.
تاني يوم، وهي بتنضف المكتب، لقت ظرف بني صغير متداري جوه درج قديم.
الظرف كان فاضي...
إلا من ورقة واحدة مكتوب عليها بخط اليد
الموعد الأخير... الثلاثاء 8 مساءً. متتأخرش. معاك الأمانة كاملة.
من غير اسم.
من غير عنوان.
ومن غير أي تفسير.
لما واجهته بالورقة، اتخض للحظة...
لكن بسرعة قال
دي ورقة خاصة بالشغل.
وسحبها من إيدها ومزقها.
كانت أول مرة تشوفه خايف بالشكل ده.
في نفس الأسبوع، إشعار من البنك وصل على موبايل ندى لأن الحساب كان مشترك بينهم.
تحويل جديد...
ثم تحويل تاني...
ثم سحب نقدي كبير.
لما جمعت العمليات كلها، اكتشفت إن خلال ثلاث سنين اختفى من حسابهم حوالي 780 ألف جنيه.
ولما سألته عن الفلوس، رد بعصبية
استثمارات... وأنا فاهم بعمل إيه.
ندى ما اقتنعتش.
خصوصًا إنها كانت دارسة محاسبة قبل ما تغير تخصصها.
الأرقام عمرها ما كانت بتكدب.
تاني يوم، أخدت إجازة من الشغل، وراحت لصاحبتها دينا، المحامية.
دينا بصت في كشوف الحسابات، وسكتت شوية.
وبعدين قالت جملة خلت قلب ندى يقع
الفلوس دي مش رايحة لشخص... دي رايحة لجهة واحدة، واسم الجهة دي متخبي عمدًا.
يعني إيه؟
يعني حد بيتعمد يمسح أثر كل تحويل... وده مش تصرف واحد بيصرف فلوسه... ده تصرف واحد خايف حد يعرف الحقيقة.
ندى رجعت البيت قبل كريم بساعة.
وأثناء ترتيب المخزن الصغير، لفت نظرها صندوق خشب قديم كانت فاكرة إنه فاضي.
فتحته.
كان جواه ملفات، وصور، وخريطة قديمة لمحافظة غير اللي ساكنين فيها.
وفي آخر الملف...
مفتاح حديد قديم مربوط بورقة صغيرة مكتوب عليها
لو حصل لي أي حاجة... افتحي الخزنة رقم 17.
ندى فضلت تبص للمفتاح وهي حاسة إن أنفاسها بتضيق.
هي عمرها ما سمعت عن خزنة.
ولا كريم قالها إنه عنده واحدة.
لكن الصدمة الحقيقية...
كانت لما قلبت الورقة على ضهرها، ولقت تاريخ مكتوب بالقلم.
التاريخ كان قبل جوازهم بثلاثة أيام فقط...
يتبع...الجزء الثاني
ندى فضلت ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
قلبها كان بيدق بسرعة.
إزاي كريم احتفظ بالمفتاح ده طول السنين دي... وعمره ما جاب سيرته؟
رجّعت كل حاجة مكانها قبل ما يرجع.
ولما دخل البيت، كان شكله مرهق بشكل غير طبيعي.
بص لها وسألها
عملتي إيه النهارده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ولا حاجة... نضفت المخزن بس.
للحظة...
وش كريم اصفر.
كانت لحظة صغيرة جدًا، لكنه معرفش يخبيها.
قال بسرعة
المخزن؟ ليه؟
كنت برتب.
سكت، وبعدين دخل أوضته وقفّل الباب.
ندى اتأكدت إن الصندوق ده هو سبب خوفه.
في اليوم التالي، خرج كريم بدري جدًا.
أول ما العربية اختفت من الشارع، ندى راحت لدينا.
أول ما شافت المفتاح، دينا اتجمدت.
هو قالك قبل كده إنه بيأجر خزنة في بنك؟
أبدًا.
طيب... هنعرف.
بعد ساعات من الاتصالات والسؤال، عرفوا إن رقم الخزنة يتبع فرع بنك قديم في وسط البلد.
لكن إدارة البنك رفضت تفتح أي بيانات.
الخزنة مش باسم ندى.
ولا حتى باسم كريم.
كانت باسم شركة.
اسم الشركة عمر ندى ما سمعته قبل كده.
الغريب إن الشركة دي...
اتقفلت رسميًا من خمس سنين.
يبقى إزاي الخزنة لسه شغالة؟
دينا بدأت تدور في سجلات الشركات.
وبعد يومين، رجعت وهي شايلة ملف تقيل.
قالت وهي بتحطه قدام ندى
بصي هنا.
فتحت الملف.
فيه اسم كريم...
لكن مش كمدير.
ولا كشريك.
كان مكتوب قدام اسمه
أمين حفظ مستندات.
يعني إيه؟
يعني حد سلمه مستندات مهمة جدًا، وكان مطلوب منه يحافظ عليها وبس.
ومستندات إيه؟
لسه مش عارفين.
لكن فيه حاجة أغرب.
أخرجت دينا صورة قديمة.
الصورة فيها أربعة رجالة واقفين قدام مصنع.
من بينهم كريم...
لكن الصورة متصورة قبل ما ندى تعرفه بسنين.
ولما ركزت...
لقيت على ضهر الصورة جملة مكتوبة بخط إيد
لو واحد فينا اختفى... الباقيين يعرفوا الحقيقة.
ندى حست بقشعريرة.
في نفس الليلة، وهي واقفة في المطبخ، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
خرجت بسرعة.
لقيت كريم داخل، وشه شاحب، وإيده فيها ظرف أبيض.
أول ما شافها، خبّى الظرف ورا ضهره.
قال بتوتر
هطلع أنام... متصحنيش.
دخل الأوضة وقفّل الباب بالمفتاح.
بعد نص ساعة...
رن جرس الشقة.
فتحت.
ملقتش حد.
لكن كان فيه طرد صغير على الأرض.
من غير اسم مرسل.
جواه فلاشة سوداء فقط...
ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط واضح
لو وصلتك الفلاشة... يبقى الوقت خلص. ماتخليش كريم يشوفها.
ندى بصت للفلاشة، وهي حاسة إن السر اللي مستخبي من تسع سنين بدأ يخرج للنور...
لكنها ماكنتش تعرف إن تشغيل الفلاشة هيغيّر كل حاجة، وإن أول ملف فيها هيحمل اسمًا كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشر سنين...
يتبع...الجزء الثالث
ندى قفلت باب الشقة بالمفتاح، وبصت للفلاشة وهي في إيدها.
كان قدامها اختيارين...
إما تشغلها دلوقتي.
أو تستنى لحد ما تعرف كريم جاب الظرف الأبيض منين.
اختارت تستنى.
خبّت الفلاشة في مكان عمر كريم ما هيفكر يدور فيه.
الصبح، خرج كريم بدري كعادته.
وأول ما اتأكدت إنه بَعُد، راحت عند دينا.
دينا جابت لابتوب قديم مش متوصل بالإنترنت.
ركبت الفلاشة...
ظهر ملف واحد بس.
اسمه
لو فتحت الملف ده... يبقى خلاص.
ندى بصت لدينا.
نفتحه؟
دينا هزت راسها.
أول ما ضغطوا عليه...
طلع فيديو.
الصورة كانت مهزوزة، كأن اللي بيصور مستعجل.
ظهر راجل في الخمسينات، وشه مرهق، لكنه كان بيتكلم بثبات.
قال
لو الفيديو ده وصل لحد... يبقى أنا غالبًا مش هكون موجود.
سكت لحظة، وبعدين كمل
الأمانة اللي مع كريم... لازم توصل لصاحبها الحقيقي.
الفيديو وقف فجأة.
ندى بصت للشاشة باستغراب.
ده كله؟
دينا بدأت تدور وسط ملفات الفلاشة.
مفيش حاجة.
غير ملف صغير جدًا، متسمي
17
فتحوه...
طلع صورة لخزنة معدنية.
وعليها لوحة مكتوب فيها
17
ولا كلمة زيادة.
ولا عنوان.
ولا اسم بنك.
ولا أي دليل.
وفي أسفل الصورة، كانت فيه أرقام بخط صغير.
دينا ركزت فيها وقالت
دي مش أرقام عادية... دي إحداثيات.
بعد ساعة، كانوا واقفين قدام خريطة.
الإحداثيات أشارت لمكان خارج القاهرة...
منطقة صناعية قديمة اتقفلت من سنين.
ندى همست
يعني الخزنة مش في بنك؟
دينا ردت
واضح إن لأ.
في نفس اللحظة...
موبايل ندى رن.
رقم مجهول.
أول ما ردت، محدش اتكلم.
لكن بعد ثواني، جه صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء
لو بتحبي جوزك... امنعيه يروح المكان اللي رايح له النهارده.
ندى اتفاجئت.
حضرتك مين؟
لكن الخط اتقفل.
جريت على شباك المكتب.
بصت لتطبيق