بابا قالى

لمحة نيوز


أمين الشرطة منى رفضت تصدق الكلام.
قالت وهي بتبص لورقة العلاج
الراجل اللي دافع آخر جنيه معاه يشتري دواء لبنته، مستحيل يسيبها بإرادته.
بدأوا يراجعوا مكالماته.
آخر مكالمة كانت مع رقم مجهول مدتها سبع وثلاثون ثانية.
وفي نفس اليوم، صاحب الورشة اللي سامح بيشتغل فيها اعترف إنه كان شاهد على خناقة حصلت قبلها بأيام بين سامح وبين ثلاثة رجال كانوا بيطالبوه يصلح عربية اتعمل بيها حادث وهربت من مكانه.
سامح رفض.
قال لهم
أنا مش هزوّر تقرير إصلاح ولا همسح آثار دم من عربية.
ومن يومها وهو بيتعرض لتهديدات.
الشرطة وصلت لمخزن قديم على أطراف المدينة بعد تتبع إشارة هاتفه.
هناك لقوا العربية البيضاء.
ولقوا سامح...
مقيد داخل غرفة صغيرة، مرهق، لكنه حي.
أول ما شاف الضباط قال قبل أي كلمة
بنتي... حبيبة كويسة؟
الضابط رد
كويسة... وهي مستنياك.
سامح بكى لأول مرة.
اعترف المتهمون إنهم خطفوه بعد ما رفض يشاركهم في إخفاء أدلة جريمة دهس، وخافوا يبلغ عنهم، فاحتجزوه عدة أيام لحد ما يلاقوا طريقة يهربوا بيها.
كل الأدلة كانت ضدهم.
بصماتهم.
الكاميرات.
رسائل التهديد.
وموقع هاتف سامح.
خلال أسابيع بدأت المحاكمة.
أما الجيران، فكان موقفهم أصعب من أي حكم.
كل واحد كتب منشور يهاجم الراجل، رجع مسحه.
وأم عادل، اللي كانت أول واحدة اتهمته، راحت بنفسها المستشفى شايلة لعبتين وشنطة هدوم صغيرة لحبيبة.
وقفت قدام سامح وقالت والدموع في عينيها
سامحني... ظلمتك.
سامح رد بهدوء
سامحتك... لكن المرة الجاية قبل ما تحكم على حد، اسأل عنه الأول.
المحكمة أصدرت أحكامًا مشددة على أفراد العصابة بعد ثبوت جريمة الخطف والاحتجاز والإكراه، إضافة إلى جرائم أخرى كشفتها التحقيقات.
بعد شهور، خرج سامح من آخر جلسة وهو ماسك إيد حبيبة.
كانت ماشية جنبه وهي ضاحكة لأول مرة.
وقفت قدام محل لعب، وبصت له وقالت
بابا... المرة دي لما تقول راجع حالًا... هترجع بجد؟
ركع قدامها، ومسح دموعه، وقال
أوعدك يا حبيبتي... طول ما فيا نفس، عمري ما هسيبك لوحدك تاني.
حضنته بكل قوتها، والناس اللي كانت ماشية في الشارع وقفت تبصلهم في صمت.
وفي البيت، أول حاجة عملها سامح إنه علّق ورقة صغيرة فوق باب الشقة كتب فيها
قبل ما تصدق إشاعة... افتكر إن الحقيقة ساعات بتتأخر، لكنها في الآخر بتوصل.
ومن يومها بقت حبيبة تروح المدرسة، وترجع تلاقي أبوها مستنيها على الباب بابتسامته المعتادة.
أما دفتر العلاج القديم، وورقة طلبات البقالة، احتفظ بيهم سامح في درج مكتبه، مش عشان يفتكر الوجع... لكن عشان يفتكر إن الحب الحقيقي هو اللي خلى بنت صغيرة تصبر أربعة أيام وهي واثقة إن أبوها هييجي.
وهكذا انتهت القضية، وعاد الأب إلى ابنته، وسقطت الشائعات، وانتصر الحق بعدما ظهرت الحقيقة كاملة، لتغلق الصفحة الأخيرة من الحكاية دون أن يبقى فيها أي سر أو سؤال بلا إجابة.

 

تم نسخ الرابط