اتجوزت ضابط وعشت معاه فى السويس
وقلت وأنت عرفت منين إني هنا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لأن في ناس كانت بتراقب المكتب من الصبح، ولما شافوكي دخلتي بلغوا.
الكلمة دي خوفتني.
بصيت ناحية الباب، لقيت فعلًا اتنين واقفين بعيد بيتكلموا مع بعض، لكن ماقدرتش أعرف إذا كانوا مستنيين حد ولا مجرد موجودين في المكان.
الراجل قال خدي الظرف، واقفلي الدرج، وامشي من غير ما تلفتي النظر.
نفذت اللي قاله، وحطيت الظرف في شنطتي.
وأول ما خرجت من المبنى، حسيت إن عربية ماشية ورايا بنفس السرعة.
فضلت أمشي لحد ما ركبت تاكسي، وساعتها العربية غيرت اتجاهها واختفت.
رجعت البيت، وأول ما دخلت، لقيت أمي قلقة.
قالت في واحد جه هنا وسأل عليكي، ولما عرف إنك مش موجودة مشي من غير ما يقول اسمه.
قلبي انقبض.
طلعت الظرف، وفتحته أنا وأمي.
كان جواه مجموعة أوراق، وأول ورقة كانت عبارة عن كشف حساب قديم، وبعده إيصالات وتحويلات مالية، وفي آخر الظرف ورقة مكتوب فيها بخط اليد
لو وصلت الورق ده لأمل، يبقى لازم تعرف إن الحقيقة أكبر من خلاف عائلي. احتفظي بكل المستندات، وسلميها للجهة المختصة لو احتجتي تثبتي حقك.
لسه هقلب آخر ورقة...
رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان طارق واقف لوحده، وشكله مرهق جدًا.
لكن الغريب... إنه أول ما فتحت الباب، قال جملة واحدة خلتني أتجمد في مكاني
أنا مش جاي أرجعلك... أنا جاي أحذرك، لأن في ناس بدأت تدور على الأوراق اللي معاك بصيتله من غير ما أتكلم، وإيدي كانت ماسكة الباب بقوة.
قلت ببرود إنت عرفت منين إن عندي أوراق؟
اتردد ثواني، وبعدين قال أمل... اسمعيني خمس دقايق بس، وبعدها لو عايزة تقفلي الباب في وشي اعملي اللي إنتِ عايزاه.
أمي خرجت من الأوضة، وأول ما شافته قالت بغضب بعد اللي عملته لسه ليك عين تيجي هنا؟
رفع إيده وقال أنا مش جاي أبرر اللي حصل، وأنا عارف إني غلطت في حق أمل، لكن فيه موضوع أهم دلوقتي.
قلتله اتكلم.
بص حواليه وكأنه خايف حد يسمعه، وقال بصوت منخفض أي مستند أو ورقة وصلتك الأيام دي، متسلمهاش لأي حد غير من خلال الإجراءات القانونية. ولو حد طلبها منك، ارفضي.
سألته مين اللي هيدور عليها؟
هز راسه وقال معنديش حق أقول أكتر من كده دلوقتي.
رديت عليه بحزم يبقى مفيش كلام بينا.
وقبل ما أقفل الباب، مد إيده واداني كارت صغير.
وقال احتفظي بالكارت ده... يمكن تحتاجيه.
قفل الباب ومشي.
بصيت في الكارت، لقيت عليه اسم محامٍ ورقم تليفونه، من غير أي ملاحظات تانية.
أمي قالت إحنا مش هنتصرف لوحدنا. أي خطوة من هنا لازم تبقى قانونية.
وافقتها، وحطيت الظرف والكارت في درج وقفلته بالمفتاح.
في اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من متابعة مع الدكتور، لاحظت إن باب الشقة مفتوح سنة بسيطة.
قلبي وقع.
دخلت بسرعة.
لقيت الشقة زي ما هي... مفيش حاجة مكسورة ولا ناقصة.
لكن لما جريت على الدرج اللي كنت حاطة فيه المستندات...
لقيته مفتوح.
والظرف... اختفى.
وفي مكانه ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها بخط واضح
اللي ضاع النهارده مجرد إنذار... واللي جاي أخطر وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة.
فتحت الدرج أكتر من مرة، وقلبت البيت كله، يمكن أكون أنا اللي نقلت الظرف في مكان تاني، لكن الحقيقة كانت واضحة... الظرف اختفى.
أمي دخلت تجري أول ما سمعتني بنادي عليها.
قالت بقلق إيه اللي حصل؟
وريتها الورقة.
وشها اتغير، وقالت لازم نبلغ فورًا. اللي دخل البيت دخل وهو عارف بيدور على إيه.
في اللحظة دي افتكرت حاجة.
الشقة
كان فيها كاميرا صغيرة على باب الدخول، صاحب الشقة كان سايبها مركبة، لكن عمرنا ما استخدمناها.
جريت على الجهاز الخاص بيها، والحمد لله كان شغال.
رجعنا التسجيل لوقت ما كنا برة.
ظهر شخص لابس كاب ونضارة، استخدم مفتاح، وفتح الباب في ثواني، دخل أقل من خمس دقايق، وبعدها خرج وهو ماسك ظرف في إيده.
لكن قبل ما يخرج، وقف قدام الكاميرا وبص فيها مباشرة.
ورفع ورقة صغيرة مكتوب عليها
دوروا على النسخة التانية.
أنا وأمي بصينا لبعض.
قلت يعني هو متأكد إن فيه نسخة تانية.
أمي افتكرت فجأة الخطاب اللي كان جالي مع الفلاشة.
قلبناه مرة تانية.
ولأول مرة ركزت في الظرف نفسه.
كان سميك بطريقة غريبة.
فتحنا البطانة الداخلية بحذر.
وفجأة وقع منها مفتاح صغير جدًا، ومعاه قصاصة ورق مكتوب عليها
الخزانة رقم 17.
مفيش عنوان... ولا اسم مكان.
بس الرقم.
اتحيرنا.
في نفس الوقت رن تليفوني من رقم غير مسجل.
رديت.
الصوت قال بهدوء
لو معاكم المفتاح... يبقى قدامكم 24 ساعة بس. بعد كده الخزانة هتتفضى.
وقبل ما أسأل أي سؤال...
قفل الخط.
بصيت للمفتاح في إيدي، وحسيت إن كل خطوة باخدها بتكشف سر جديد.
لكن السر الحقيقي كان لسه مستخبي... في الخزانة رقم 17، واللي جواها كان هيغير مجرى الأحداث بالكامل فضلت أبص للمفتاح الصغير في إيدي، وكل دقيقة كانت بتعدي كانت بتزود توتري.
أمي قالت بحزم إحنا مش هنروح أي مكان لوحدنا. الأول لازم نعرف الخزانة دي فين.
بدأنا نفتش وسط الأوراق القديمة، لحد ما لقيت إيصال صغير كان مستخبي بين صفحات كشكول قديم.
الإيصال كان باسم شركة لحفظ الأمانات، ومكتوب في آخره
رقم الخزانة 17
بصيت لأمي وقلت يبقى دي هي.
في صباح اليوم التالي، سيبت ابني مع أمي، وروحت المكان.
الموظف أخد بطاقة هويتي، وبص للمفتاح، وبعد شوية رجع وقال
الخزانة مسجلة باسم شخص طلب إن محتوياتها ما تتسلمش إلا لصاحبة البطاقة دي.
استغربت، لكن مضيت على الاستلام.
فتح الموظف باب غرفة صغيرة فيها صف طويل من الخزائن المعدنية.
وقف قدام رقم 17، وسلمني المفتاح.
قال اتفضلي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بلف المفتاح.
الباب اتفتح ببطء...
لقيت صندوق خشب صغير.
طلعته وحطيته على الترابيزة.
فتحته...
كان جواه دفتر قديم، وفلاشة تانية، وظرف مقفول بالشمع الأحمر.
على الظرف مكتوب
إلى أمل... لا يُفتح إلا إذا فقدتِ الثقة في الجميع.
حسيت بقشعريرة.
أنا فعلًا ما بقيتش واثقة في أي حد.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قصير
إذا وصلتي لحد هنا، يبقى اعرفي إن كل مستند مهم ليه نسخة احتياطية، وإن الحقيقة الكاملة مش في الورق... الحقيقة عند الشخص اللي هيجيلك بعد قراءة الخطاب.
وفي آخر السطر مكتوب
انتظريه الساعة السادسة مساءً في نفس المكان.
رفعت عيني على الساعة.
كانت الخامسة وخمسين دقيقة...
يعني فاضل عشر دقايق فقط.
قعدت مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.
بالضبط الساعة السادسة، باب الغرفة اتفتح...
ودخل شخص لابس بدلة سوداء، أول ما شافني قال
أخيرًا قابلتك يا أمل... أنا معايا الإجابات اللي بتدوري عليها، لكن قبل ما أتكلم، لازم أتأكد إن محدش لحقك لحد هنا الرجل قفل باب الغرفة بهدوء، وبص حواليه قبل ما يقعد قدامي.
قال أنا مش جاي أطلب منك حاجة، ولا جاي أخوفك. أنا جاي أسلمك أمانة.
فتح حقيبة صغيرة كانت معاه، وطلع منها نسخة من كل المستندات اللي كانت اتسرقت من بيتي، ومعاها تقرير يثبت إن فيه تزوير في بعض الأوراق، وإن اسمي اتكتب على مستندات من غير علمي.
قالي احتفظي بالنسخ دي، وسلميها للجهات المختصة. من النهارده، أي حاجة هتحصل هتبقى بالقانون.
رجعت البيت، وحكيت لأمي كل اللي حصل، ومن اليوم ده
قررت إني مش هاخد أي خطوة بدافع الغضب، لكن هدور على حقي بالطريق الصحيح.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية، وكل طرف قال اللي عنده، وتم فحص المستندات ومراجعتها. ومع الوقت ظهرت الحقيقة كاملة، واتثبت مين كان مخطئ ومين كان بيتصرف من
غير حق، وكل واحد اتحمل نتيجة
أفعاله وفق القانون.
أما أنا، فطلبت الانفصال، وبعد انتهاء الإجراءات بدأت حياة جديدة مع ابني. كانت البداية صعبة، لكن وجود أهلي جنبي خلاني أقف على رجلي
من تاني.
بعد شهور، رجعت أشتغل، وكملت حياتي، وكل يوم كنت ببص لابني وأقول لنفسي
الانتقام الحقيقي مش إني أوجع اللي وجعني... الانتقام الحقيقي إني أنجح، وأربي ابني في بيت كله احترام وراحة،
وماخليش أخطاء غيري تدمر مستقبلي.
وفي يوم، وأنا راجعة من شغلي، قابلت نهي بالصدفة.
كانت ماشية لوحدها، أول ما شافتني وقفت وقالت أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمحي اللي حصل، لكن سامحيني.
بصيتلها بهدوء وقلت المسامحة شيء بيني وبين ربنا، لكن الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع زي الأول.
وسبتها ومشيت.
وأنا ماسكة إيد ابني، حسيت لأول مرة من شهور إن الحمل اللي كان على قلبي بدأ يخف.
النهاية.