طرد الممرضه
المحتويات
والأخيرة المكافأة التي لم تتوقعها
بعد شهور.
عادت الحياة لطبيعتها.
الشركاء الفاسدون دخلوا السچن.
وكريم استلم إدارة الشركات.
أما فؤاد...
فقرر يظهر للناس من جديد رسميًا.
وأقام مؤتمرًا ضخمًا حضره رجال أعمال وإعلاميون ومسؤولون كبار.
وفي نهاية المؤتمر طلب شخصًا واحدًا يصعد للمسرح.
سعاد.
طلعت وهي متوترة.
والكل بيصفق.
فؤاد ابتسم وقال
البنت دي كان ممكن تبقى أغنى واحدة لو باعت سري.
وكان ممكن تحافظ على شغلها لو سابتني أموت.
لكنها اختارت الضمير.
ثم أعلن أمام الجميع إنشاء مؤسسة خيرية طبية ضخمة باسم سعاد.
ومولها بعشرات الملايين.
ليس هذا فقط.
بل تبرع لبناء مستشفى مجاني كامل في قريتها.
ووضعها مديرة للمشروع.
سعاد وقفت تبكي.
لأنها افتكرت كل الأيام اللي كانت تركب فيها الأتوبيس ساعات طويلة.
وكل الليالي اللي نامت فيها وهي خاېفة على أمها وأخوها.
وفجأة لقت نفسها واقفة قدام آلاف الناس.
مكرمة بسبب شيء واحد فقط...
إنها عملت الصح.
أما الدكتور شريف...
فابتسم وقال لها
أنا كنت جاي أطردك.
طلع إني لازم أشكرك.
ضحكت سعاد وسط دموعها.
وردت
وأنا كنت فاكرة إني خسړت كل حاجة.
فؤاد قال
الإنسان عمره ما بيخسر لما يتمسك بالحق.
وبعد سنة واحدة...
افتتحت المستشفى الجديدة.
ودخل أول مريض محتاج العلاج مجانًا.
وكانت سعاد واقفة عند الباب تستقبله بنفس الابتسامة القديمة.
نفس ابتسامة البنت البسيطة اللي جت من الأرياف.
لكن المرة دي...
كل الناس كانت عارفة قيمتها.
الجميع كان فاكر إن الحكاية انتهت.
وإن سعاد أخيرًا هترتاح بعد السنين الصعبة اللي عاشتها.
لكن الحقيقة إن أصعب اختبار في حياتها كان لسه جاي.
بعد افتتاح مستشفى الرحمة في قريتها بسنة تقريبًا، المستشفى بقت نموذج ناجح جدًا.
الناس كانت بتيجي من مراكز وقرى بعيدة عشان تتعالج فيها.
وسعاد بقت رمز لكل بنت بسيطة قدرت تنجح بشرفها وتعبها.
لكن النجاح الكبير دايمًا بيجيب معاه ناس مش بتحب تشوف غيرها ناجح.
في صباح يوم هادئ، كانت سعاد بتراجع ملفات المرضى في مكتبها.
دخل عليها السكرتير بسرعة وملامحه متوترة.
قال
فيه لجنة
تفتيش جاية من القاهرة.
رفعت رأسها باستغراب.
تفتيش؟ فجأة كده؟
أيوة يا دكتورة... ومعاهم أوامر بمراجعة كل حاجة.
ماكانش عندها مشكلة.
لأنها متأكدة إن كل حاجة ماشية صح.
لكن أول ما اللجنة وصلت...
بدأت تتصرف بطريقة غريبة.
كانوا بيدوروا على أي غلطة مهما كانت صغيرة.
يفتشوا الملفات.
ويراجعوا الحسابات.
ويسألوا الموظفين نفس السؤال عشر مرات.
بعد يومين من التحقيقات المستمرة...
طلع تقرير صاډم.
التقرير بيقول إن المستشفى فيها مخالفات مالية كبيرة.
وإن فيه ملايين الجنيهات مفقودة.
سعاد كانت مصډومة.
مستحيل!
لكن الإعلام بدأ يهاجمها.
والسوشيال ميديا اشتعلت.
ناس كتير صدقت الكلام.
وناس أكتر بدأت تشتمها.
واحد كتب
كلهم بيبدأوا شرفاء وينتهوا حرامية.
واحدة كتبت
كنت عاملة فيها ملاك.
الكلمات كانت جارحة.
خصوصًا إنها عارفة إنها بريئة.
لكن الحقيقة ساعات بتتأخر.
وفي الفترة دي...
بدأ المرضى يقلوا.
والتبرعات توقفت.
وبعض الموظفين قدموا استقالاتهم.
وفي ليلة متأخرة...
كانت سعاد قاعدة لوحدها في مكتبها.
تبص على صور افتتاح المستشفى.
وتفتكر كل خطوة وصلت بيها للمكان ده.
وفجأة دخل الدكتور شريف.
اللي كان لسه بيتابع أخبارها باستمرار.
قعد قدامها وقال
مستسلمة؟
هزت رأسها بالنفي.
لكن دموعها نزلت.
أنا تعبت يا دكتور.
أوي.
ابتسم شريف وقال
فاكرة يوم ما كنت هطردك؟
ضحكت رغم حزنها.
فاكرة.
وقتها كل الناس كانت شايفة إنك غلط.
لكن الحقيقة ظهرت.
ثم مال للأمام وقال
وهتظهر تاني.
الكلمات دي رجعت لها جزء من قوتها.
وفي اليوم التالي بدأت تبحث بنفسها.
ساعات طويلة.
أيام كاملة.
لحد ما اكتشفت المفاجأة.
كل التحويلات المالية المشپوهة كانت بتتم باسم موظف حسابات جديد.
شاب اسمه حازم.
كان شغال بقاله سبعة شهور فقط.
ولما راجعوا بياناته...
اكتشفوا إنه استخدم أوراق مزورة وقت التعيين.
واختفى فجأة قبل وصول لجنة التفتيش بيومين.
سعاد فهمت وقتها إن فيه حد خطط لكل حاجة.
لكن السؤال كان
مين؟
الإجابة جات بعدها بأسبوع.
لما اتصل بها عماد.
السواق السابق للدكتور شريف.
وقال
لازم أقابلك فورًا.
لما قابلته...
حط قدامها ملف قديم.
وقال
افتكرت حاجة وأنا بتابع الموضوع.
فتحت الملف.
واتجمد الډم في عروقها.
لأن الصورة اللي جواه كانت لشخص تعرفه كويس.
واحد من رجال الأعمال اللي دخلوا السچن زمان بسبب قضية فؤاد السيوفي.
كان خرج من السچن من شهور قليلة.
وكان أقسم إنه ينتقم.
ومن الواضح إنه بدأ ينفذ وعده.
بدأت معركة جديدة.
لكن المرة دي ماكانتش بالسلاح.
ولا بالخطڤ.
كانت حرب سمعة.
وحرب أوراق.
وحرب نفوذ.
الرجل كان غني جدًا.
وعنده علاقات قوية.
وكان بيحاول يدمر اسم سعاد بأي طريقة.
كل يوم إشاعة جديدة.
كل يوم اتهام جديد.
لكن سعاد قررت تواجه.
بدأت تظهر في الإعلام.
وتعرض المستندات الحقيقية.
وتكشف التلاعب اللي حصل.
ومع الوقت...
الناس بدأت تفهم.
والحقائق بدأت تطلع للنور.
ثم جاءت الضړبة الأخيرة.
الشرطة قبضت على حازم.
وبعد تحقيقات طويلة اعترف بكل شيء.
واعترف مين اللي دفع له الفلوس.
ومين اللي زوّر الأوراق.
ومين اللي دبّر المؤامرة كلها.
وفي لحظة واحدة...
اڼهارت الخطة بالكامل.
وعادت براءة سعاد رسميًا.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأيام.
لما فؤاد السيوفي بنفسه زار المستشفى.
وكان معاه مجموعة من كبار المستثمرين.
وقف قدام الجميع وقال
أنا خسړت شركات واتعرضت لمحاولات قتل.
لكن عمري ما شوفت حد يتمسك بالمبدأ زي البنت دي.
ثم أعلن إنشاء أكبر مركز طبي خيري في الصعيد بالكامل.
وتحت إدارة سعاد.
التصفيق وقتها استمر دقائق كاملة.
أما سعاد...
فكانت واقفة تبكي.
لكن دموع المرة دي ماكانتش دموع حزن.
كانت دموع انتصار.
لأنها فهمت درس مهم جدًا.
إن الإنسان ممكن يخسر فلوس.
وممكن يخسر منصب.
وممكن يخسر راحته.
لكن طول ما سمعته نظيفة وضميره مرتاح...
في النهاية هيكسب.
والناس اللي حاولوا يكسروا سعاد...
اكتشفوا متأخر جدًا إن البنت اللي جاية من الأرياف...
كانت أقوى مما تخيلوا كلهم.
مرت ثلاث سنوات كاملة.
ثلاث سنوات وسعاد بقت اسم معروف في كل محافظة من محافظات الصعيد.
المركز الطبي الخيري اللي كانت بتديره بقى يستقبل آلاف المرضى كل شهر.
الناس كانت تيجي من أماكن بعيدة جدًا عشان تتعالج عند الست سعاد زي ما بقوا يسموها.
لكن رغم كل النجاح ده...
كان فيه شيء غريب عمره ما فارقها.
كل ما كانت تقف قدام مكتبها في آخر اليوم، وتبص على صور المستشفى والمرضى اللي اتعالجوا، كانت
تحس إن فيه
متابعة القراءة