اسكريبت بقلم امنه محمد
بعدها العائلة بدأت تزيد وزوجاتي الأربع كل واحدة منهم خلفت البنات والولاد ومر على الحادثة هي عشرين سنة!
عشرين سنة اشوفها واقفة في كل مكان بالوادي... تجلس أمامي وتطالعني وما حدا يشوفها غيري... بس ما تتكلم ولا تنطق بشيء.. من أول نظرة عرفت أنها مش بنتي.. اللي بيروح ما بيرجع.. بس سألت نفسي سؤال
" ايش يكون هذا الشيء اللي يتشكل في شكل ابنتي"
عشرين سنه وقبر بنتي جوه خيمتي وأنا خارجها أدور القاتل وما ألاقيه... لأني عرفت أنه مش انسان
واحد من مشايخ قبيلة عامرية قبيلة سافرت لها لليمن علشان أبحث عن جواب.. اهداني الخاتم ذا لما حكيت له اللي صار.. وقال لي هذه افعال الجان.. لا تخلع الخاتم من يدك...ولما تشوف اللي تشبه بنتك مرة ثانية..ضع حول عنقها هذا الخاتم "
لحد ما في ليلة ليها نفس الريح.. زوجتي أم قمر اختفت.. ووقتها صار نفس اللي صار... وما لقينا غير العظام.
ضليت أيام وشهور أخيم في نفس المكان.. لحد ما شوفتها.. شوفت قمر.. بنتي.. تجلس جانب قطيع من الماعز ولما قربت عليها قالت لي:
"أجلس يا زين اجلس كحيل العين.."
وقتها شوفتها على حقيقتها..نفس اللي حصل معاك...انتظرت اللحظة المناسبة... وأول ما ظهرت حقيقتها... حاولت أضع الخاتم حوالين عنقها.. علشان احرقها وانتقم منها... ولكني معرفتش.. لذلك توعدتني بإنهاء نسلي.. وأختفت.
بصيت للشيخ وقولت: أنا مش فاهم حاجة؟ هي بنتك عايشة ولا ميته.. ومين دي اللي الشيخ بيكلمك عليها... وأنا دخلي أيه؟
ابتسم وهو بقلب النار بالعصا وقال:
" جنيه ملكة من ملوك الجان العلوي اسمها زمجر بتحكم قبيلتها وتسكن هذا الوادي... كل عام في ليلة ريح قوي.. تخرج تقتل اللي تلاقيه واللي تقتله لازم نسله تنهيه.. هي اللي قتلت بنتي ومن وقتها بتحاول تنهي نسلي كله..حرب.. لأننا كمان اعتدينا على واديها، وهي اللي قتلت الشباب مش انت ولكنها تجسدت فيك"
أنا كل ده فاتح بقي مش مصدق والشيخ بيحكي لحد ما قولت له:
" طيب ما تسيبوا الوادي وخلاص... ليه وجع القلب. "
ملامح الشيخ تغيرت وقال: ولو سيبنا المكان.. هي هتسيبنا؟! لا.. انا كل ده بحاول احمي قبيلتي من اللعنة اللي هي رمتها علينا.. وأنت في يوم وليلة ضيعت كل شيء... زمجر زي السرطان.. لازم أحنا نقتله قبل ما يخلص علينا.. ولازم أنتقم لبنتي.
سكتت.. وسكت الشيخ.. لحد ما بصيت له وقولت:
" طيب وأنا.. ذنبي أيه في كل ده؟ "
بص للسماء وقال: " ذنبك أنك مسمعتش الكلام.. هي اقدار ولدي"
قومت من مكاني في غضب وقولت: " شكلكم كلكم مجانين... أنا ماشي"
ابتسم وهو بيشاور تجاه الصحراء الواسعة وقال:
" امشي.. لو طلعت منها حي ما ترجع تاني... ولكن النصيحة ليك مني واجب.. زمجر لو قابلتك هتقتلك."
أول ما سمعت كده وقفت مكاني وهديت وقعدت ولفيت وشي له وقولت:
" طيب أحنا بنعمل أيه هنا؟ "
ابتسم بهدوء وقال:
" مستنين القدر... .. "
قالها وسكت... وجلسنا هاديين حوالي ساعة ... أنا مثبت من الخوف وهو بيطلع في الروح، بالضبط زي ما سمعتوا
ببص عليه لقيته وشه ازرق وأنفاسه بدأت تضيق.. قربت منه اشوفه ماله.. حاولت اسعفه.. بص لي بنظرة غريبة وهو بيبتسم ومسك ايدي ووضع فيها سلسلة فضة معلق فيها خاتم ذهب بفص أحمر وضم كفي وكأنه بيخبها.
جسمي كله اتشل.. أنت بتموت وهتسبني؟
ابتسم وقال: "لا تخاف .. وسمي بأسم الله"
قالها والسر الإلاهي خرج.. وفضلت وحدي
بدأت اتلفت حواليا بخوف... أنا بقيت لوحدي في الصحراء مع جثة.. مستني ملكة من ملوك الجن
وفجأة سمعت صوت زحف على الرمال.. وصوت هسيس وفحيح افعى.. علشان فجأة يخرج عليا ثعبان ضخم... اسود عملاق... ثعبان مشوفتش زيه في حياتي قبل كده
بيلفه دخان أسود كثيف.. اختفى وتلاشى مع الوقت.. خرجت من وسطه بنت جميلة.. أجمل من اللي شوفتها قبل كده.. لابسة ملابسة فاتنة
قربت مني وهي بتبتسم وبتمد ايديها
حسيت اني اتفتنت واني نسيت كل شيء... الجنيه والقتل.. والصحراء... والجثة اللي ورايا.
مديت ايدي لها وهي مدت ايديها وفجأة حسيت بحاجة بترفعني من على الأرض.. اتشعلقت في السماء
وهو.. اترزعت فوق الرمل.. وهوب اترفعت ثاني وهوب.. كمان خبطة... سمعت صوت عظمي وهو بيتكسر
تقريبًا دي رجلي... عيوني دمعت من الخوف وأنا مرمي على الأرض مش قادر اتحرك وانفي بتنزف.. شوفتها جاية عليا من بعيد بتمشي على ايديها ورجليها زي الحيوانات
كأنها بتهجم عليا بعد ما اتشكلت
لزمجر بنفس ملامحها المرعبة.
وقفت فوق قلبي، مدت بقها اتقسم نصفين واتفتح على آخره وهي بتقرب من وجهي تلتهمه... وعيونها أظلمت
ابتسمت. وأنا برفع ايدي وبقول: كفاية كده يا قمر.. لازم الشمس تطلع.. بسم الله
وبسرعة غريبة مش عارف جبتها من فين بدراعي المكسور ده.. لفيت حوالين رقبتها السلسلة.
ولعت.. اتحرقت.. اتبخرت... صرخت صرخة خلت عيوني ووداني يجيبوا دم
الدنيا بتصفر في ودني... وآخر مشهد شوفته.. كان بعد مدة طويلة
الشمس الحامية والرمال السخنة تحتينا ومجد وثلاثة من الشباب... نفس اللي كانوا
معي على القارب بينقلوني للعربية
صحيت بعدها لقيتني في مستشفى العريش.
مجد حط. ايده على كتفي وحازم وشريف واقفين جمبه وقال لي:
" الحمدلله على سلامتك يا بطل... جميلك هذا ما راح انساه ولا ينساه جدي و شجعان القبيلة.. اشوف وشك بخير يا صديقي.. السيارة في الخارج بتوصلكم للقاهرة"
قالها وأنا ملحقتش اتكلم... وحازم وشريف مش فاهمين حاجة من اللي بتحصل ورحل.
وصلت للقاهرة وأنا متجبس.. دخلت بيتي وأنا مشتاق له... صحيح يا ولاد من خرج من دار اتقل مقداره
قولتها وأنا بضحك وبحط ايدي السليمة في جيب بنطلوني لقيت حاجة
طلعتها قدام عيني وبصيت لها وانا بقول بدهشة: "الخاتم؟!" .
تمت
بقلم/آمنة محمد
متنسوش لو عجبتكم... تتابعوني على صفحتي آمنة محمد وعلى جروب
#اسكربتات_آمنة_محمد
واستنى اسكربت جديد بحكاية جديدة غريبة كل يوم سلام♥